رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


بخفوت ونظرات مخزية أيوه 
فوزية بنبرة جادة للغاية ونظرات منزعجة طب يالا
يزيد مقاطعا وهو يتسائل بهدوء أومال فين شنطتك 
استدارت فرح برأسها في اتجاه يزيد ورمقته بنظرات مستغربة و 
فرح بنبرة متعجبة ليه 
يزيد بتهكم مش معقول أبقى معاكم وموصلكمش مطرح ما انتو عاوزين 
فرح بضيق ونظرات حادة متشكرين احنا مش عاوزين منك حاجة 
يزيد بتحدي دي مش عزومة يا فرح 
فرح بإصرار ونظرات قوية أسفة مش هايحصل وبعدين خلاص أنا فوقت وموجودة وهاقدر أتصرف 
رمقها يزيد بنظرات شرسة ثم مد يده
في اتجاهها و 
يزيد بلهجة آمرة هاتي الشنطة 
فرح بنبرة معاندة لأ 
بدأ بوادر الڠضب تتسلل إلى يزيد حيث اكفهر وجهه وعقد جبينه في انزعاج و 
يزيد بنبرة شبه عصبية هي كلمة ومش هاكررها هاتي الشنطة بدل ما آآ 
فوزية مقاطعة بحدة خلاص يا فرح اديله الشنطة خلينا نخلص من الموضوع ده أنا مش ناقصة تعب قلب ولا مناهدة 
يزيد وهو يلوي فمه في ضيق اسمعي كلام حماتي 
فوزية بضيق لسه بدري على الكلمة دي 
فرح بنبرة مغتاظة ايوه قوليله يا ماما أصله أخد المسألة عند وآآ 
يزيد مقاطعا بحنق وبنظرات ڼارية لفرح الحاجة فوزية تتكلم براحتها معايا لكن انتي لأ 
استشاطت فرح من الغيظ عقب عبارة يزيد الأخيرة ورمقته بنظرات مشټعلة و 
فرح بنبرة محتقنة شايفة يا ماما بيتكلم ازاي هو مفكر نفسه مين 
فوزية بضيق بس بقى أنا تعبانة ومش قادرة ارحميني شوية 
فرح بنبرة متصلبة والله يا ماما هو اللي بيستفزني وآآ 
يزيد بنبرة آمرة ونظرات قاسېة مش قالتلك تسكتي يبقى تسمعي الكلام 
دلفت الممرضة في تلك اللحظة إلى داخل الغرفة و 
الممرضة بنبرة جادة الصوت يا جماعة 
فرح وهي تعقد ساعديها أمام صدرها وبنبرة محتقنة عاجبك كده جبتلنا الكلام 
فوزية بنبرة مرهقة يوووه أنا مش قولت الكل يسكت يبقى هي كلمة واحدة وتتسمع 
ساد صمت مشحون في المكان ولكن ظلت النظرات الڼارية والمتحدية هي المتبادلة في الأجواء 
لاحظت الممرضة الإعياء البادي على وجه السيدة فوزية لذا طلبت منها أن ترافقها إلى الخارج حتى يراها الطبيب ولكنها أخبرتها أنها لم تتناول دوائها الخاص بالضغط بعد فطلبت منها الممرضة أن تسير معها من أجل إعطائها جرعة بديلة حتى لا يؤثر هذا على صحتها فرضخت السيدة فوزية لطلبها ودلفت إلى الخارج وأوهمها يزيد أنه خارج معها وترك كلاهما فرح بمفردها بالغرفة 
وما إن خرجت السيدة فوزية من الغرفة حتى زفرت فرح في ضيق ثم صفعت الباب وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة وسارت مبتعدة عنه في اتجاه الفراش لكي تلتقط حقيبتها الموضوعة بجواره 
ولكنها تفاجئت بيزيد يفتح الباب مجددا ويدلف إلى الداخل ثم أوصده من خلفه فتسمرت في مكانها وعلى وجهها علامات الخۏف الممزوجة بالړعب 
رمق يزيد فرح بنظرات متوعدة وهو يعقد ساعديه أمام صدره فتوجست هي خيفة منه و 
فرح بنبرة مرتعدة آآ انت انت رجعت 
يزيد بنبرة جامدة ماهو أنا مخلصتش كلامي 
رمشت فرح بعينيها في خوف ثم ابتلعت ريقها وحاولت أن تبدو طبيعية ولكن خاڼها صوتها و 
فرح بنبرة مرتعشة ومتحشرجة وهي تشير بيدها من فضلك اخرج كده كده مايصحش 
يزيد بنبرة متوعدة ونظرات ثابتة مټخافيش أوي كده احنا هنتحاسب بس بعدين !!!
فرح بصوت مضطرب على فكرة أنا أنا مش بخاف 
يزيد بتهكم لأ واضح أوي 
فرح بنبرة شبه مرتبكة آآ انت مش عارفني 
يزيد وهو يلوي فمه في استهزاء والله ! ده على اساس ان اللي قدامي واحدة تانية 
أخذت فرح نفسا مطولا وزفرته على عجالة ثم استجمعت شجاعتها و 
فرح بنبرة شبه حادة بطل تعيش في الوهم أنا خلاص معدش هيبقالي وجود معاك شغلي خلص خلاص ومش هارجع تاني اسكندرية ومن بكرة هابعت حد يلم كل حاجتي 
يزيد متسائلا بنبرة استهجان وانتي قررتي ده مع مين بالظبط 
فرح بنبرة ضجرة مع نفسي أنا واحدة واعية وأقدر أخد قراراتي بنفسي 
يزيد بتهكم كده لوحدك 
فرح بإقتضاب
أيوه 
يزيد ببرود مستفز طب اعتبري كل اللي قولتيه ده بلح !
فرح فاغرة شفتيها في عدم فهم أفندم 
يزيد ببرود أكثر ونظرات جادة يعني مش انتي اللي تقولي خلصتي ولا لأ 
رمقته فرح بنظرات مغتاظة ثم تذكرت مسألة تصريح وجودها بالوحدة العسكرية فابتسمت في ثقة و 
فرح بنبرة جادة ومتحدية أنا التصريح بتاعي قدامه يومين ويخلص وأنا خلاص عملت شغلي وأنهيت تقاريري فمش هتقدر تعمل حاجة 
يزيد وهو يعقد حاجبيه في تساؤل تصريح !
فرح بثقة أيوه 
ثم اعتلت شفتيها ابتسامة مغرورة ونظرت إليه بإستفزاز ورغم هذا ظل هو على حالته الهادئة و 
يزيد بنبرة رزينة وهو يمط شفتيه مممم ده إنتي واثقة من نفسك أوي 
فرح بغرور زائد طبعا 
صمت يزيد لعدة ثوان قبل أن يردف ب 
يزيد بنبرة جادة وتحمل التهكم التصريح اللي معاكي ده ارميه للبحر ولا أقولك استني أما تبقي على الفرقاطة وأعمليه مراكب !
فرح بعدم فهم قصدك ايه 
سار يزيد عدة خطوات للأمام في اتجاهها فارتبكت هي منه وتراجعت سريعا للخلف و 
يزيد بهدوء قاټل وعلى مهل يعني مدة خدمتك مش هاتنتهي غير لما أنا أقرر ده وده أمر عسكري وأظنك فاهمة ده معناه ايه 
فرح بنبرة مضطربة وهي ترمش انت بتقول ايه 
ظل يزيد مستمرا في سيره في حين لم تكف هي عن التراجع للخلف حتى التصق ظهرها بالحائط فتملكها الخۏف الشديد ثم توقف يزيد أمام فرح وعلى وجهه ابتسامة واثقة ثم رفع ذراعه عاليا ليسنده على الحائط بجوار رأسها فنظرت هي إليه بنظرات متوترة وأشاحت بوجهها للناحية الأخرى 
يزيد بخفوت انتي ليا ! 
فرح بنبرة مرتعشة آآ لأ مش هايحصل وحاجتي اللي في الوحدة هاسيبها مش عاوزاها خلاص !
يزيد متسائلا بنبرة أقرب للهمس انتي أد كلامك ده 
فرح بصوت مبحوح آآ أه 
لم ترد فرح أن تظل على تلك الحالة طويلا فهي لم تعايش مثل تلك الأجواء حتى مع زوجها الراحل كريم لذا استجمعت قوتها ودفعت يزيد من صدره بقوة بقبضتي يدها فتراجع هو للخلف فأفسحت المجال لنفسها لكي تتحرر من حصاره ثم ركضت مسرعة في اتجاه باب الغرفة ومدت يدها لتمسك المقبض ولكنها تفاجئت بكف يزيد موضوعا على كفها فالتفتت برأسها للخلف فوجدته قريبا منها فارتبكت كما لم ترتبك من قبل 
يزيد بنبرة خاڤتة وآسرة بلاش تعاندي معايا لأنك أكيد هتخسري ! 
ثم أزاح يزيد يده وهو يرمقها بنظرات واثقة وتراجع للخلف تاركا الفرصة لها لكي تتمكن من فتح باب الغرفة الموصد وتدلف مسرعة للخارج 
عاد يزيد للخلف مجددا لكي يحضر حقيبتها الصغيرة الموضوعة بجوار الفراش ثم انحنى بجذعه للأسفل وأمسك بها وسار إلى خارج الغرفة 
توجهت فرح إلى استقبال المشفى العسكري لتجد والدتها مستندة على يد ممرضة ما لكي تجلسها على أحد المقاعد المعدنية الموجودة به فتنفست الصعداء لأن والدتها لم تكن موجودة بالأعلى لكي توبخها إن رأت ما فعله يزيد مجددا معها 
استدارت السيدة فوزية برأسها فوجدت ابنتها تقف خلفها وليست على طبيعتها فنظر إليها بنظرات مضجرة و 
فوزية بضيق ليا لي كلام معاكي على اللي حصل من شوية فوق 
فرح بنبرة متلعثمة أنا أنا 
فوزية بإقتضاب بس قولتلك هنتعاتب في البيت 
فرح وهي تغمغم بخفوت يا ربي هو أنا كنت ناقصة ده كله ! 
أوصل يزيد السيدة فوزية وابنتها فرح إلى منزلهما وطوال الطريق لم يكف عن التحديق بفراشته
واختلاس النظرات المطولة لها ورغم أنها كانت متيقنة من أنه ينظر إليها إلا أنها ظلت تراقب الطريق من نافذتها ولم تنظر في اتجاهه أبدا 
تعمد يزيد أن يتجاذب الحديث الودي والمألوف مع السيدة فوزية أثناء قيادته لللسيارة من أجل التقريب أكثر بينهما وبالفعل شعرت السيدة فوزية بالراحة معه وتوسمت خيرا أن يكون هو تعويضا لإبنتها عما سبق 
في أحد المنتجعات الصحية 
وصل طرد بريدي بإسم الأستاذ شريف الصباغ فاستلمته السكرتيرة الخاصة به ثم دلفت إلى داخل مكتبه الواسع وأسندته على سطح المكتب ثم توجهت إلى الخارج لتجده قادما من بعيد فأسرعت ناحيته و 
السكرتيرة بنبرة هادئة شريف بيه 
شريف بنبرة عادية ايوه 
السكرتيرة بهدوء في طرد جه لحضرتك وأنا استلمته وسندته على المكتب 
شريف متسائلا بإستغراب طرد ايه ده 
السكرتيرة بنبرة طبيعية مش عارفة يا فندم 
شريف بجدية طيب كملي شغلك وأنا هاروح أشوف ده ايه 
توجه شريف إلى مكتبه الخشبي المميز بعد أن أغلق باب غرفته من خلفه ثم نظر إلى ذلك الطرد الصغير المغلف بإستغراب شديد ومد يده ليمسك به ثم
فتحه وهو مترقب لما يوجد بداخله 
فتح شريف الطرد ليتفاجيء بوجود بعض الأسطوانات المدمجة فابتسم في تشفي و 
شريف بنبرة غير مصدقة مش معقول بالسرعادي !! 
ثم دفع مقعده الجلدي العريض للخلف بيده ليلقي بثقل جسده عليه و 
شريف وهو ينظر أمامه بنظرات شرسة وبنبرة شبه مخيفة كده اللعب بقى على المكشوف وريني بقى هاتعملي ايه يا دكتورة ال 
في صباح اليوم التالي 
قررت فرح أن تعود إلى عملها في جريدة الضحى بعد أن تلقت توبيخا لاذعا من والدتها على ما حدث بالأمس في المشفى ورغم أنها حاولت أن تبرر لوالدتها موقفها وأخبرتها بأنها لم تخطيء أبدا إلا أن والدتها لم تكف عن إلقاء اللوم عليها وحذرتها من تكرار تلك المسألة مجددا فوعدتها فرح بأن تتوخى الحذر وأن تكون أكثر حرصا على نفسها ثم أبلغتها بأن مهمتها الصحفية المكلفة بها قد انتهت تماما وبالتالي لن يكون هناك أي مجال للإلتقاء مع يزيد 
ورغم أن السيدة فوزية كانت سعيدة بقرار ابنتها هذا إلا أنها كانت حزينة لأن بإبتعادها عنه ربما سيصعب من فرصة التقريب بينهما أو حتى إتمام زيجتها منه ولكنها تعشمت في الله خيرا أن ييسر الأمور 
توجهت فرح إلى مقر الجريدة وعلى وجهها حزن خفي فقد اعتادت على تلك الأجواء المنظمة ولكنها كانت قد حسمت قرارها بالأمس أن تضع حدا لكل شيء فهي لا تريد أن تنخرط في مسألة لا تضمن عاقبتها وخاصة إن كانت تتعلق بالحب والزواج 
جلست فرح على مكتبها وشردت بعقلها في ذكرياتها الفائتة مع يزيد وعلى الفرقاطة وشعرت أن هناك شيء ما ينقصها تنهدت بحرارة لأكثر من مرة وحاولت أن تلهي نفسها بأي شيء ولكنها لم تستطع ان تقاوم تلك الذكريات المنوعة 
لقد نجح يزيد بعجرفته وفظاظته في أن يسيطر على تفكير فرح ولم تتوقع هي أن يشغل بالها هكذا 
هي متيقنة من مشاعرها تجاهه ولكنها تخشى من الاستسلام لها فربما ټجرح من جديد وهي ليست على استعداد لتذوق مرارة المعاناة مجددا 
مر الوقت بطيئا على فرح وفي كل لحظة تمر يجتاح عقلها ذكرى أو لمحة من أيام قليلة قضتها في الإسكندرية فتتنهد أكثر ثم أسندت رأسها على كف يدها وظلت محدقة امامها في نقطة ما بالفراغ و 
فرح بإنزعاج أوووف
معلش أنا هاتعب شوية في الأول بس كده أريح 
لم تتوقع إيلين أن تجد فرح جالسة على مكتبها حينما مرقت إلى