رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


آدم ببصره عن رفيقه و...
آدم متسائلا بخفوت بخفوت ونظرات هادئة هو إيه اللي حصل 
صمت يزيد واكتفى فقط بالتحديق بنظرات جامدة لآدم .. 
علم آدم أنه ليس بالأمر الهين أن يحصل من يزيد على أي معلومة وخاصة إن كان هناك ما يشغل باله ...
استدار يزيد بعينيه مجددا لينظر إلى داخل القمرة محاولا معرفة ما الذي يفعله الطبيب فلمحه وهو يثبت أحد المحاليل بإبرة طبية في وريد يدها فتوجست ملامحه ثم دلف سريعا للداخل و..
يزيد بنبرة متوترة ونظرات منزعجة في ايه مالها 
انتبه الطبيب الرائد تيمور في وقفته ثم ...
تيمور بهدوء حالة دوار بحر يا سيادة المقدم 
يزيد متسائلا باستغراب وهو يشير بيده طب وانت بتعلقلها محاليل ليه 
تيمور بنبرة رزينة ده طبيعي يا فندم لأنها محتاجة لسوائل وخصوصا إنها تعتبر مكالتش حاجة وممكن ده يعمل مضاعفات لو متلحقتش 
يزيد بنبرة جادة اعمل اللي انت شايفه مناسب ليها 
تيمور بخفوت وهو يوميء برأسه حاضر يا سيادة المقدم 
باشر الطبيب الرائد

تيمور في متابعة ما يقوم به وقام بوخز فرح في ذراعها لتثبيت المحلول ثم أعطاها مضادا حيويا في حين وقف يزيد في الخلف يتابع عن كثب ما يفعله .. وبعد أن انتهى الطبيب من عمله جمع أشيائه الطبية ودلف إلى الخارج فأوقفه يزيد قبل أن يبتعد و..
يزيد متسائلا بإهتمام هي هاتبقى كويسة 
تيمور بنبرة رسمية على بكرة الصبح هاتكون حالتها أفضل وأنا هاجيبلها من عيادة الطواريء أقراص لحالتها بحيث تقدر تستخدمها لو اتكرر معاها الموضوع 
يزيد بجدية ونظرات امتنان تمام .. شكرا يا سيادة الرائد 
تيمور بنبرة عادية العفو يا فندم ده واجبي .. 
ثم انصرف الطبيب الرائد تيمور في حين دلف آدم هو الأخر إلى داخل القمرة و...
آدم متسائلا بعدم فهم في ايه لكل ده 
يزيد بهدوء حذر ونظرات ثابتة مافيش 
آدم باستغراب وهو يعقد أحد حاجبيه مافيش ازاي انت مش شايف شكلك يا يزيد 
يزيد بنبرة صارمة ونظرات حادة آدم انا مش بحب نظام الحوار ده 
آدم بهدوء حذر ونظرات جدية ماهو أنا عاوز أفهم ايه اللي حصل انت من شوية كنت قالب الدنيا عليها وفجأة نلاقيك شايلها وهي مش في وعيها خالص وآآآ...
يزيد مقاطعا بنبرة متصلبة الموضوع مش محتاج توضيح يا سيادة المقدم هي عندها دوار بحر واغمى عليها وعشان كده مكانتش باينة 
مطت آدم شفتيه في عدم اقتناع ولكنه لم يرد أن يعقب حتى لا يثير انفعال يزيد أكثر خاصة أنه قد لاحظ بوادر العصبية عليه ..
آدم بإيجاز أنا هاطلع أشوف ورايا ايه 
يزيد بإقتضاب وهو قاطب جبينه يكون أحسن برضوه 
آدم متسائلا بتبرم مش جايا معايا 
يزيد بجدية شوية وهاحصلك 
حدق آدم في فرح المستكينة في فراشها ثم الټفت إلى يزيد مجددا ببصره و..
آدم بنبرة جادة ماشي .. 
دلف آدم إلى خارج القمرة في حين استدار يزيد بجسده ناحية فرح وظل ينظر إليها بإمعان .. 
لقد كانت فرح هادئة ساكنة ملامح وجهها نوعا ما جامدة تتنفس بإنتظام ولون بشرتها يميل للشحوب .. 
تنهد يزيد في انزعاج ثم وضع كلتا يديه في جيب بنطاله العسكري الأزرق وظل لبرهة يتأمل سكونها .. 
دار حديث آدم في رأس يزيد وشعر أنه ربما يثير الفضول والتساؤلات حول علاقته بها إذا ما استمر في التواجد برفقتها دون مبرر مقنع لذا لقطع الطرق على الجميع قرر أن يتعامل بحذر مع فرح ريثما يدرك ماهية علاقته الحالية معها .. 
أخرج يزيد كلتا يديه من جيب بنطاله ثم اقترب من فرح ومد يده ناحية رأس فرح ووضعها على جبينها ليتفقد حرارتها ثم رمقها بنظرات أخيرة قبل أن يستدير بجسده ويتجه ناحية باب القمرة ..
أغلق يزيد الباب بعد أن انصرف وحاول قدر الإمكان أن يلهي نفسه بالعمل حتى لا يلفت الأنظار إليه أو يثير الشكوك حول أمر اهتمامه الزائد بها .. 
...............................
في مركز ماميز الطبي 
تلقت إحدى الممرضات ذات الزي الوردي الفاتح بمركز ماميز الطبي دعوة من نقابة الأطباء بالإسكندرية لحضور ندوة طبية عن التوعية الصحية الخاصة بالمرأة الحامل مع بداية الأسبوع المقبل في نادي اليخت كانت تلك الدعوة موجهة للطبيبة هايدي .. 
حملت الممرضة الدعوة في يدها ثم توجهت بها ناحية مكتب هايدي .. طرقت الممرضة الباب أولا قبل أن تدلف للداخل 
سمحت هايدي للممرضة بالدخول واقتربت الممرضة من مكتبها الزجاجي .. كانت هايدي منشغلة بالاطلاع على أحد الملفات وبتدوين بعض الملحوظات الطبية

.. 
لم ترفع هايدي رأسها عن الورقة التي تطالعها و...
هايدي بنبرة فاترة ونظرات مجفلة في ايه 
الممرضة بخفوت وارتباك دي .. دي دعوة جاية باسم حضرتك 
هايدي بنظرات استخفاف ونبرة ساخطة دعوة ..! هو أنا ناقصة قرف .. ارميها في الباسكيت واطلعي برا 
زمت الممرضة شفتيها في استغراب وسارت في اتجاه باب الغرفة ولكن أوقفها صوت هايدي ب ...
هايدي بلهجة آمرة استني هاتيها الأول أشوف فيها ايه 
استدارت الممرضة بجسدها وعاودت أدراجها في اتجاه المكتب الزجاجي ثم أسندت الدعوة على سطح المكتب وانصرفت بعدها خارج المكتب .. 
زفرت هايدي في امتعاض ثم أرجعت ظهرها للخلف على مقعدها بعد أن تركت القلم الحبر وظلت ترمق الدعوة بنظرات مشمئزة .. 
انتصبت هايدي في جلستها ثم مدت يدها لتمسك بالدعوة وفتحتها بأطراف أصابعها وظلت تقرأ محتواها .. 
ابتسمت هايدي ابتسامة متهكمة وهي تقرأ اسم النادي الذي وجه إليها الدعوة ثم ألقت بالدعوة في عدم اكتراث على سطح المكتب ..
طرقت هايدي بأصابع يدها على سطح المكتب الزجاجي في توتر ثم زفرت في ضيق .. ترددت هايدي في قبول الدعوة ثم حسمت رأيها ب ..
هايدي بنبرة قاسېة لأ مش رايحة .. ! 
أرجعت هايدي رأسها مرة أخرى للخلف وإستندت على مقعدها و...
هايدي متابعة ببرود مش لازم أروح هناك أنا مش عاوزة أشوف خلقته حتى لو بالصدفة ..........!!!!
.......................................
وصلت الفرقاطة إلى المكان المخصص للمناورة البحرية التي تم الاتفاق عليها في المياه الإقليمية المصرية ... 
اتخذت الفرقاطة وضعها وفقا للتشكيل المنضمة إليه وبدأت عملية الاستعداد للمناورة حيث وقف قادة السفن الحړبية في أماكنهم الخاصة وبدأ الجميع في التأهب من أجل إعطاء اشارة البدء .. 
كانت العملية الأولى هي تكوين عدة تشكيلات إبحار خلال مدة زمنية محددة حيث يتم إبراز سرعة إتخاذ الوحدات والمجموعات التكتيكية لأوضاعها وفقا لمتغيرات المعركة البحرية ..
برزت المهارات الفائقة وسرعة البديهة للوحدات المشاركة في أول عملية .. وتفوق فيها الجميع على أنفسهم .. 
أبدى قادة الوحدات إعجابهم بكفاءة الأطقم البحرية العسكرية المشاركة في عمليات التشكيل السريعة ..
كما استطاع يزيد وطاقمه المميز أن يظهروا تفوقهم خلال تجربتهم الأولى باستخدام الفرقاطة الجديدة .. 
بعد مرور فترة من الوقت في التدريب على المناورة كان الجميع قد انتهى تقريبا من أول مهامهم المكلفين بها ومن ثم تم إعطائهم فترة راحة ..
استغل يزيد فترة الراحة وخاصة انشغال الجميع بتناول الطعام وبالسرد عن مميزات اليوم الأول للمناورة في الذهاب إلى قمرة فرح للإطمئنان عليها .. 
تحرك يزيد بخفة بين الجميع ولم ينس ان يثني على من يقابله من طاقمه الكفؤ طوال طريقه إلى القمرة ..
طرق يزيد باب القمرة المعدني قبل أن يدلف للداخل بطرقات خفيفة و..
يزيد بنبرة هادئة ورخيمة فرح .. صاحية 
أصغى يزيد جيدا لعله يسمع أي صوت يأتيه من الداخل ولكن كان الوضع هادئا للغاية فظن أن فرح مازالت نائمة ..
أدار يزيد مقبض الباب المعدني بحذر ثم أطل برأسه أولا قبل أن يدلف كليا بجسده إلى الداخل ..
كانت فرح تغط في نوم عميق فاقترب يزيد منها بخطوات متمهلة .. 
تململت فرح في فراشها قليلا ثم التفتت بجسدها لتنام على الجانب في اتجاه يزيد الذي تسمر في مكانه ..
بدأت فرح تتمتم بكلمات غير مفهومة فظن يزيد أنها ربما استعادت وعيها فإقترب أكثر منها إلى أن صار على بعد خطوة واحدة من رأسها .. ثم انحنى بجذعه قليلا للأسفل ..
مد يزيد يده ليتحسس

وجنتها وهي نائمة ليطمئن على حرارتها إن كانت طبيعية فهو يخشى أن تعاني من أعراض البرد نتيجة تغيير المناخ عليها وخاصة أنها في حالة صحية هزيلة ولكنه توقف فجأة عما يفعل حينما سمعها تهمس ب ...
فرح هامسة كريم ..!!
تبدلت ملامح يزيد للانزعاج الجلي على الفور وتحولت نظراته الحانية إلى نظرات قاتمة ثم كور قبضة يده في حنق و أعادها للخلف ..
اعتدل يزيد في وقفته وتراجع للخلف في حين أردفت فرح ب ..
فرح متابعة بنبرة هامسة ليه عملت فيا كده ليه 
جز يزيد على أسنانه في حنق وشعر أنه يختنق من الضيق فقد اعتقد أن فرح مازالت تحب زوجها الراحل وتفتقده للغاية ولهذا تنادي بإسمه في نومها ..
أخذ يزيد نفسا عميقا محاولا به التحكم في أعصابه ثم سار بخطوات متعجلة إلى خارج القمرة وأغلق الباب خلفه پعنف واتجه ناحية قمرته الخاصة .. 
..............
أوصد يزيد باب قمرته على نفسه وفضل أن يمكث بمفرده في الداخل كي لا يلاحظ أي أحد نوبة الڠضب التي تملكته فجأة .. 
حاول يزيد أن يلهي نفسه بأي شيء كي يوقف عقله عن التفكير ولكن دون جدوى فقد ظل صدى اسم كريم يتردد في عقله ..
دلف يزيد إلى المرحاض الخاص به ثم فتح صنبور المياه وانحنى بجسده للأسفل لكي يضع رأسه تحت المياه الباردة والمنهمرة لعله يبرد تلك النيران المتأججة بداخله .. 
خرج يزيد بعد ذلك من المرحاض وهو يلوم نفسه على تساهله مع فرح وترك الفرصة لها لكي تعبث بقلبه وتسيطر على عقله تدريجيا فقرر أن يغير من استراتيجيته في التعامل معها فهو لن يقبل أن يصبح أضحوكة أمامها أو أن يسمح لشعور قد بدأ ينبض بداخله في الاستمرار في الظهور إلى أن يتمكن منه كليا .. 
لقد عقد يزيد العزم على أن يصبح أكثر خشونة ورسمية معها .. سيكون فقط بالنسبة إليها مجرد المسئول عنها ريثما تنتهي تلك المهمة الصحفية ومن ثم يعود كل شيء إلى سابق عهده .. 
................................
ظل هاتف فرح يرن طوال الليل بإتصالات من والدتها ومن رفيقتها إيلين ولكنه كان على الوضع الصامت وبالتالي لم تستمع إليه فرح وظلت غافلة بثيابها التي ارتدتها منذ الصباح ... 
..........................
طلب يزيد من الطبيب تيمور أن يمر هو بنفسه على فرح لكي يتابع حالتها ثم يبلغه لاحقا بأخبارها .. فنفذ الرائد تيمور طلبه وأعطاه تقريرا مكتوبا عن حالتها الصحية والتي أظهرت استجابة سريعة للعلاج وتحسن ملحوظ .. بل إنه أبلغه أنها بحلول الصباح ستكون على ما يرام كما أنه نزع عنها المحلول والإبرة الطبية .. 
شكر يزيد الرائد تيمور على تفانيه في عمله ثم طلب منه إرفاق التقرير في الملف الخاص بما يخص تقارير الفرقاطة اليومية ..
عاد يزيد مجددا إلى قمرة القيادة