رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


فرح في الساعة الموجودة بهاتفها المحمول فوجدت أن عقارب الساعة لم تتجاوز بعد الخامسة والنصف صباحا شهقت فرح في فزع وزمت شفتيها في ڠضب .. ونظرت أمامها بعينيها الناعستين بضيق .. ثم قررت أن تقاوم رغبتها الملحة بالنوم وتنهض عن الفراش .. 
دلفت فرح إلى المرحاض الملحق بغرفتها لتغتسل ثم بدلت ثيابها وارتدت بنطالا من الجينز ذو لون أزرق فاتح ومن الأعلى ارتدي بادي أبيض ذي فتحة

صدر مثلثة ومن فوقه ارتدت سترة طويلة رمادية تميل للخضرة الباهتة ثم أحكمت غلق أزرار السترة ومشطت شعرها على عجالة وتركته ينسدل خلف ظهرها ثم ارتدت حذائا رياضيا في قدمها من اللون الأبيض ليسهل عليها الحركة .. 
كما وضعت فرح حول عنقها الهوية التي أعطاها لها آدم .. وتأكدت من أنها بارزة ويمكن لأي أحد رؤيتها .. 
اقتربت فرح من الطاولة الصغيرة ومدت يدها لتأخذ كاميرتها ماركة Canon ثم وضعتها في حقيبة يدها العملية التي ارتدتها بطريقة مائلة لتتدلى على جانب خصرها الأيسر كما وضعت أيضا فيها هاتفها المحمول وكذلك مفكرة صغيرة لتدون بها بعض الملحوظات .. 
اتجهت فرح إلى باب الغرفة ومن ثم دلفت إلى خارجها ثم تأكدت من أنها أوصدت الباب جيدا وسارت عبر الرواق لتتجه إلى الدرج ثم نزلت عليه وسارت بخطوات متمهلة ناحية مكتب المقدم يزيد 
ظلت فرح تدعو الله في نفسها ألا يجعلها تصدم مع ذلك الفظ حتى لا يفسد عليها يومها .. 
وصلت فرح مع أول ضوء للنهار إلى مكتب المقدم يزيد فوجدته مغلق فاستدارت برأسها للخلف لتجوب ببصرها المكان بحثا عنه فلم تجد له أي أثر .. 
مطت فرح شفتيها في دهشة ثم سارت بضعة خطوات للأمام لتجد أحد الضباط وهو يتجه إلى مكان ما فأسرعت في خطاها كي تلحق به وتستفسر منه عن مكان يزيد وباقي أفراد طاقمه 
فرح بنبرة لاهثة وشبه عالية لو سمحت بعد اذنك 
انتبه الضابط لذلك الصوت الأنثوي الذي يأتي من خلفه فتوقف عن الحركة واستدار بجسده ناحيتها و...
الضابط بنظرات متفحصة ونبرة جادة ايوه 
توقفت فرح قبالة الضابط ثم نظرت إليه بجدية في حين تفحصها هو بنظرات ثاقبة ولمح الهوية المتدلية من عنقها فعرف هويتها و...
فرح بنبرة متلهفة سوري ان كنت هاعطل حضرتك بس أنا المفروض تبع طاقم المقدم يزيد وروحتله المكتب بس هو مش موجود وآآ...
الضابط مقاطعا بجدية المقدم يزيد عند الفرقاطة الجديدة 
اعترت الدهشة ملامح وجه فرح و...
فرح بنبرة متعجبة ونظرات متسائلة فرقاطة دي ايه دي ! 
الضابط موضحا بنبرة جادة ونظرات ثابتة دي سفينة حربية جديدة انضمت للأسطول البحري والمقدم يزيد مسئول عن تدريب الطاقم بتاعها 
فرح بنبرة متسائلة طب ممكن حضرتك تقولي ألاقي السفينة دي فين 
الضابط بجدية أكثر أنا أصلا رايح عند المرسى فتعالي معايا أوديكي هناك 
فرح بنبرة هادئة ونظرات ممتنة يا ريت أنا اسفة ان كنت هاعطلك 
الضابط بحزم لأ عادي .. ! 
تبعت فرح الضابط الذي كان يسير بخطوات سريعة ناحية الميناء المخصص لرسو السفن 

هناك وبكم مجندي البحرية المتواجدين في مثل تلك الساعة المبكرة ليمارسوا روتينهم اليومي
ظلت علامات الإعجاب والإنبهار بادية على وجه فرح ولفت أنظارها ذلك العلم الذي يرفرف خفاقا أعلى الصاري فوجهت الكاميرا نحوه ووضعت عينها اليمنى في عدسة الكاميرا لترى الصورة بوضوح من خلالها أثناء إلتقاطها إياها بينما أغمضت العين الأخرى ومالت بجسدها قليلا للأمام لتعدل من زاوية التصوير ..
وفجأة وجدت فرح العدسة مظلمة أمامها فأبعدت عينها عنها لتتفاجيء بيزيد يقف أمامها وهو عاقد لذراعيه أمام صدره ووجهه صارم للغاية و...
يزيد بنبرة غليظة ومتهكمة خديني صورة 6 9 أحسن ...!!!!!
اعتدلت فرح في وقفتها ثم ابتلعت ريقها في توجس ولم تعقب .. فقد حاولت قدر الإمكان أن تستمع لنصائح آدم بشأن تجنب الجدال معه كي تغتنم فرصة النجاة ببدنها من عصبيته .. 
حدق يزيد في فرح وأمعن النظر في وجهها ثم جاب بعينيه هيئتها بتمهل فشعرت هي بالحرج من نظراته المسلطة عليها وارتبكت من تحديقه بها .. 
يزيد بنبرة صارمة وتحمل نوعا من التهكم يالا يا مدام احنا طالعين الفرقاطة دلوقتي ومن المفترض إنك هتشرفينا بطلعتك البهية .. 
كورت فرح قبضة يدها المستندة إلى جانبها في غيظ وحدقت في يزيد بنظرات محتقنة و..
فرح بخفوت ونظرات مغتاظة إبليس .... !!
إكفهر وجه يزيد وعقد حاجبيه في قسۏة و...
يزيد بنظرات حادة ونبرة شرسة افندم !! بتقولي ايه سمعيني 
إرتعدت فرح قليلا وحبست أنفاسها في توجس و..
فرح بنبرة متلعثمة آآ... بقول .. يا ريت بليز 
يزيد بنبرة باردة ونظرات جادة وهو يشير بيده بحسب اتفضلي ورايا .. 
تنفست فرح الصعداء لأن يزيد لم يستمع بوضوح لوصفه إياه بإبليس ثم سارت خلفه بخطوات سريعة نوعا ما محاولة اللحاق به .. 
توقفت فرح عن الحركة حينما وجدت نفسها أمام سفينة حربية ضخمة بحق .. لقد اعتلت الدهشة وجهها وهي تنظر بعينيها إلى تلك القطعة البحرية الهائلة .. 
كان لون الفرقاطة رمادي لامع مساحتها كبيرة وواسعة شكلها مهيب جدا ومقدمتها مدببة وفي المنتصف توجد كابينة للقيادة ترتفع للأعلى لعدة أمتار .. وأعلى الكابينة توجد عدة أجهزة للإرسال والاستقبال والخاصة بالإشارات اللاسلكية ....
لم تتخيل فرح أن تكون الفرقاطة التي ستصعد على متنها بمثل هذا الحجم فقد ظنت أنها تشبه المعدية أو العبارات النيلية التي كانت تركبها مع والدتها وهي طفلة صغيرة ولكن لم يخطر ببالها أنها بتلك الهيئة .. 

ثم قطع شرودها ب ....
يزيد بحزم مش هاتقضيها بحلأة .. يالا 
لوت فرح فمها في انزعاج وتبدلت ملامحها للضيق ثم سارت خلف يزيد الذي استقبله بعض المجندين بالتحية العسكرية .. 
خطت فرح بخطوات حذرة على ممر حديدي يصل بين المرساة والفرقاطة وأمسكت بكلتا يديها بذلك الدربزون الحديدي حتى لا تنفلت قدميها في المياه .. فهي في قرارة نفسها تخشى البحر وأمواجه العاتية فمنذ ۏفاة والدها القبطان عبد الحميد غرقا بالسفينة التي كان هو ربانها وهي لديها خوف حذر من البحر وكانت قدر الإمكان تتجنب الذهاب إليه .. ولكن الآن عليها أن تواجه أكبر مخاوفها في حضور ذلك الشخص البغيض المدعو يزيد .. 
أخذت فرح نفسا عميقا وهي تصعد على متن الفرقاطة وتدعو الله في نفسها أن ييسر عليها الأمر ..
لمحت فرح المقدم آدم وهو يقف منتبها على سطح الفرقاطة فابتسمت له فأشار لها بعينيه برفق ولم يتحدث .. كما رأت أيضا طاقم القوات البحرية المتواجد على السطح وهم مرتدين لزيهم العسكري الأزرق ومتخذين وضعية الانتباه ... ثم دوى صوت يزيد عاليا على متن الفرقاطة ليزداد الجميع إنتباها وهو ينظرون إليه بجدية ..
بدأ المقدم يزيد في إلقاء التعليمات الخاصة على طاقمه البحري بنبرة صادحة وصارمة في نفس الوقت .. 
في حين وقفت فرح على بعد تستمع إليه دون أن تعقب بشيء ثم عقدت ساعديها أمام صدرها محاولة بث الدفء لنفسها فقد كانت هناك برودة في الجو ثم أشاحت بوجهها ناحية مياه البحر الزرقاء وظلت تنظر إلى المياه بنظرات قلقة ..
عبث الهواء البارد بخصلات شعر فرح فأرخت أحد ذراعيها لتعيد ترتيب خصلات شعرها المنسدل للخلف ثم انتبهت كافة حواسها فجأة حينما لفظ يزيد بإسمها فالتفتت ببصرها ناحيته !!!
يتبع التالي
الحلقة التاسعة 
أفاقت فرح من شرودها على صوت المقدم يزيد القوي حينما نادى بإسمها فإستدارت برأسها في اتجاهه وحدقت فيه بعينيها البنيتين وأنصتت بإصغاء تام لما يقول و...
يزيد متابعا بلهجة صارمة فهما بعتوهلنا عشان تشوف إزاي الشغل عندنا بيمشي وطبعا انتو مش محتاجين وصاية احنا هنا في مصنع الرجال والأوامر هنا هتنطبق عليها زي ما بتنطبق على أقل حد فيكم والمقصر عارف عقابه ايه ..!!!
ثم الټفت يزيد إليها ليرمقها بنظرات استخفاف فاكفهر وجهها أكثر ورمقته بنظرات متحدية ..
أعاد يزيد رأسه في اتجاه طاقمه البحري ثم بدأ في إعطاء التعليمات النهائية للجميع وبعدها إنصرف الكل إلى عمله ..
أمسكت فرح بالكاميرا الخاصة بها وبدأت تلتقط بعض الصور الفوتغرافية للطاقم البحري من زوايا احترافية وتفننت في إبراز مهارتهم ودقتهم العالية في العمل ..
كان يزيد بين الحين والأخر ينظر إلى فرح وېختلس الأنظار إليها دون أن تراه .. ثم يعاود النظر مجددا إلى أفراد طاقمه البحري ..
كان كل شيء يسير على ما يرام إلى أن سمعت فرح صوت المقدم يزيد وهو يعطي الأوامر ببدء تشغيل الفرقاطة .. هنا ارتعدت أوصالها وتملكها الخۏف وقررت أن تنصرف فورا من عليها قبل أن تبدأ بالتحرك .. 
سارت فرح بخطوات عاجلة ناحية جانب الفرقاطة حيث الممر الحديدي الموصول بين المرساة والفرقاطة ..
لمحها يزيد وهي تسير مبتعدة فنظر إليها باستغراب وأسرع بخطواته ناحيتها ..
توقفت فرح عن الحركة وأطرقت رأسها قليلا للأسفل لتضع الكاميرا الخاصة بها في داخل حقيبة يدها العملية ثم رفعت رأسها لتتفاجيء بيزيد واقفا أمامها فشهقت فزعا وتراجعت خطوة للخلف ..
نظر إليها يزيد بنظرات محتقنة و...
يزيد بنبرة حادة شوفتي بعبع ولا حاجة 
فرح بنبرة متلعثمة ونظرات مضطربة آآ... لأ 
يزيد متسائلا بإستخفاف على فين العزم كده 
فرح بنبرة متوترة أنا خلصت خلاص فهمشى 
يزيد بتهكم ونظرات جامدة والله كده من نفسك !
عقدت فرح حاجبيها في استغراب و...
فرح بنبرة هادئة ونظرات متعجبة عادي انا صورت اللي عاوزاه ومعدتش محتاجة حاجة تانية 
يزيد بنبرة صارمة مش بمزاجك 
فرح بعدم فهم ونظرات حائرة افندم 
يزيد بلهجة جادة للغاية ونظرات ثاقبة أنا القائد هنا وسيادتك يا مدام مسئولة مني وأظن انا لسه مسمعك إن القوانين هنا بتمشي على الكل بما فيهم انتي 
فرح معترضة بإرتباك ونظرات مضطربة بس آآ..
يزيد بنبرة حادة انتي مش هاتنزلي من هنا إلا بأوامري أنا .. 
لوت فرح شفتيها في عدم مبالاة ثم قررت أن تتجاهل ما قاله يزيد وتنزل من على سطح الفرقاطة قبل أن تبدأ بالسير في مياه البحر ..
ولكن قبل أن تتحرك فرح خطوة واحدة للأمام وجدت قبضة يد يزيد قابضة على ذراعها بقوة فتأوهت بشدة من الآلم وانكمشت على نفسها وعجزت عن التحرك ..
سلط يزيد عينيه القاسيتين على فرح ونظر إليها بملامح وجهه الصارمة و...
يزيد وهو يجز على أسنانه بحنق قولتلك مش هاتمشي من هنا إلا بأوامري
فرح وهي تتأوه من الآلم آآآه ... سيب دراعي 
يزيد بنبرة قاسېة ونظرات متحدية لأ .. 
ثم سحب يزيد فرح من ذراعها بقسۏة وابتعد بها عن ذلك الممر الحديدي واتجه بها ناحية كابينة القيادة ..
ظلت فرح تحاول التملص من قبضته ولكنه لم يتركها بل ظل غارسا لأصابعه القوية في ذراعها إلى أن دلف بها داخل كابينة القيادة والكل يتابعهما بإستغراب شديد ..
وبدأت الفرقاطة في التحرك ... 
أجلس المقدم يزيد فرح على أحد المقاعد الجلدية الموجودة