رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


ثم إلى حياتها ... 
في نفس الوقت وصلت شيماء ومعها بعض زميلات وزملاء العمل إلى البناية وتوجهوا ناحية الأستاذ بركات وصافحوه وقاموا بتعزيته ومحاولة التهوين عليه .. 
لمحت شيماء إحدى الفتيات وهي تبكي بمرارة وحړقة على أحد المقاعد القريبة وأثارها الفضول أن تعرف هويتها ولكنها لم تسائل عنها فالظرف غير مناسب لهذا التحقيق الغير مباشر وفضلت أن تصعد إلى زوجة الأستاذ بركات لكي تعزيها هي الأخرى فربما تعرف هويتها لاحقا ...
لم تدخر السيدة سميرة وسعها في الصړاخ والعويل على ابنها الراحل وڼهرتها بعض السيدات على ما تفعل لأنه اعتراض على قضاء الله .. ولكنها لم تصغ إليهن وظلت تصرخ بمرارة وترثي ابنها وشبابه الضائع ....
وصلت شيماء ومعها زميلاتها في العمل لمنزل الأستاذ بركات وصدمن جميعا من الصړاخ الصادح للسيدة سميرة وحاولن تهدئتها ولكنها لم تكن لتهدأ أبدا فمن فقدته هو فلذة كبدها وابنها الوحيد ...
وقفت كاميليا بجوار والدتها وطلبت منها أن تهدأ حتى تتمكن من تلقي العزاء في ابنها ولكنها دفعت ابنتها من كتفها بحدة وصړخت فيها أن تدعها لشأنها .. 
استغربت شيماء من حال تلك السيدة ولكنها تلمست لها العذر ففقدان الابن ليس بالأمر الهين ...
صعدت السيدة فوزية هي الأخرى لكي تعزي سميرة بعد أن تركت ابنتها مع إيلين في الأسفل ريثما تهدأ لكي تلحق كلتاهما بها .. 
تفاجئت فوزية بأفعال سميرة المبالغة من العويل واللطم والصړاخ على ابنها المټوفي وحاولت أن تثنيها عما تفعل ولكن رمقتها سميرة بنظرات ممېتة وبدأت تتطاول عليها بالألفاظ النابية وكانت على وشك الاشتباك معها بالأيدي ..
صدمت فوزية من ردة فعل السيدة سميرة فهي لم تكن تتخيل
أنها ستفعل هذا معها خاصة أن بينهما صلة نسب ومودة ...
تدخلت بعض السيدات للحول بينهما وبررن أفعال سميرة بأنها ليست في وعيها فۏفاة ابنها ليست أمرا سهلا عليها لكي تتقبله ..
لم ترد السيدة فوزية أن تزيد من الأمر سوءا فهي تقدر مشاعرها كأم فقدت ابنها للتو .. ولكنها حتما ستتحدث مع الأستاذ بركات عما حدث ...
جلست فوزية بعيدا وبجوارها بعض السيدات الطاعنات في العمر .. 
اعتذرت سيدة ما لفوزية وطلبت منها أن تغفر لسميرة اسلوبها الفظ في التعامل وبررت لها فعلتها النكراء بأنها على تلك الحالة مع الجميع منذ الأمس ..
أطرقت فوزية رأسها في ضيق ولم تعقب فقط اكتفت بكلمات مقتضبة ترثي بها المټوفي .. 
دعت فوزية الله في نفسها ألا يجعل ابنتها فرح تصعد للأعلى حتى لا تتعرض لما تعرضت هي له تعالت بعض الهمهمات من سيدتين جالستين على مقربة من فوزية في البداية لم تكترث لحديثهما ولكنها تنبهت فجأة واضطربت ملامحها واتسعت عينيها حينما همست إحداهما ب....
سيدة ما متسائلة بفضول طب وهما عرفوا إزاي انه ماټ 
إحدى السيدات بخفوت مراته هي اللي بلغتهم بمۏته !!!!
يتبع التالي
الحلقة الرابعة 
في منزل عائلة كريم بركات 
اتسعت عيني السيدة فوزية في ذهول تام حينما استمعت دون قصد منها للحديث الجانبي الذي دار بين سيدتين جالستين إلى جوارها و...
سيدة ما متسائلة بفضول أكثر هو كان متجوز 
إحدى السيدات بخفوت يووه ده من زمان يجي من سنتين وزيادة 
سيدة ما باستغراب من سنتين بس اللي اعرفه إنه كان كاتب كتابه باين وآآآ....
إحدى السيدات مقاطعة بنبرة خاڤتة ومتهكمة أيوه دي مراته التانية بت كده معرفش أبصر ايه
سيدة ما متسائلة وهي تزم شفتيها يعني هو على كده متجوز اتنين 
إحدى السيدات متابعة بجدية اه ماهو قادر بقى أصل الحكاية إنه أول ما سافر السعودية اتعرف على واحدة قادرة ومتريشة غنية اتعلقت بيه وهو الظاهر حبها واتجوزها وبقت بتصرف عليه وساعدته كتير بس حسرة عليه ملحقش يفرح بعياله ..!
سيدة ما بنظرات متعجبة ونبرة هامسة هو مخلف 
سيدة ما بنظرات فضولية ونبرة خاڤتة طب والست سميرة كانت عارفة ده 
إحدى السيدات وهي توميء برأسها بثقة اه كانت عارفة اومال انتي مفكرة إنه زي ولادنا المقاطيع بيعملوا اللي في دماغهم من غير مايخدوا رأي كبيرهم لأ ده سأل أمه وهي وافقت على طول بيني وبينك دي ماصدقت الولية اللي كانت متجوزها معاها أد كده ...!
سيدة ما بنبرة شبه مغتاظة أه طبعا كان لازم توافق حد يلاقي الأملة دي ويقولها لأ .. 
إحدى السيدات بنبرة شبه ساخرة يعني هو خد حاجة معاه ..!!!!!!
توالت الصدمات على السيدة فوزية وشعرت أنها تتخيل ما تسمعه وأنها مجرد أوهام ولكن لكي تقطع الشك باليقين نهضت من مكانها وتوجهت إلى تلك السيدة التي تسرد بثقة تامة أمورا عائلية يترتب عليها مستقبل وحياة ابنتها ... 
وقفت السيدة فوزية أمام تلك السيدة ونظرت إليها بنظرات مضطربة وجسدها يرتعش قليلا مما سمعته توا و...
فوزية بنبرة متلعثمة م... معلش ممكن أتكلم معاكي شوية 
إحدى السيدات بنظرات متفحصة ونبرة جادة أؤمري يا حبيبتي ! خير 
فوزية بتردد ونظرات مضطربة معلش .. أنا .. أنا كنت عاوزة أعرف انتي عرفتي الكلام اللي قولتيه ده منين 
ضيقت تلك السيدة عينيها ونظرت إلى فوزية باستغراب و..
إحدى السيدات بنبرة ممتعضة كلام ايه ياختي أنا مقولتش حاجة ..!
فوزية بنبرة جادة كلامك عن إن كريم قصدي المرحوم كان متجوز قبل كده وعنده عيال
إحدى السيدات وهي تلوي فمها في تهكم ده مش كلامي دي الحقيقة والكل هنا عارف كده ..!!!
إنقبض قلب فوزية بشدة فقد ظنت أن ما سمعته من قبل مجرد خزعبلات رمقتها تلك السيدة بنظرات غريبة ثم أردفت ب ....
إحدى السيدات متابعة بحسم وبعدين انتي بتسألي ليه 
ارتجفت السيدة فوزية كثيرا وتردد في عقلها صدى كلمات متزوج منذ عامين ولديه أبناء وعائلته تعلم بهذا .. 
ظلت تتخيل حالة ابنتها حينما تعلم بحقيقة من أحبته بصدق .. 
كررت السيدة الأخرى سؤالها على مسامع فوزية ولكنها لم تجبها فقد كان شاغلها الأكبر هو ابنتها وحالتها حينما تعلم بكل تلك الأمور ...
في نفس الأثناء صعدت فرح بمساعدة رفيقتها إيلين على الدرجات إلى أن وصلت إلى مدخل المنزل فانقبضت أنفاسها وبدأت شهقاتها تعلو من جديد ..
أمسكت إيلين بكف رفيقتها وظلت تضغط عليه محاولة بث روح المؤازرة إليها
وتهدئتها نوعا ما ...
دلفت فرح إلى الداخل بخطوات مرتجفة وعينيها تفضيان من الدمع .. 
رأتها كاميليا وهي شبه مڼهارة فركضت في اتجاهها ثم فتحت ذراعيها لكي تضمها إلى صدرها ..
بكت كلتاهما

بحړقة على فراق كريم و..
فرح بصوت باكي كريم ماټ يا كاميليا كريم ماټ وسابني لوحدي 
كاميليا بنبرة حزينة وأعين دامعة معدتش لينا حد بعده يا فرح
جابت فرح بعينيها المتورمتين المكان بحثا عن السيدة سميرة ولكنها لم تجدها بين الجالسات و...
فرح متسائلة بصوت مخټنق طنط سميرة فين أنا .. أنا عاوزة أطمن عليها 
كاميليا بتوجس آآ.. هي .. هي حالتها صعب أوي 
فرح بصوت حزين وباكي أنا عارفة دي كانت روحها فيه لازم أقف جمبها 
مالت إيلين على أذن فرح لتهمس لها ب ..
إيلين بصوت هامس طنط أعدة هناك 
التفتت فرح برأسها إلى حيث أشارت إيلين بعينيها لتلمح السيدة سميرة وهي جالسة بين بعض المعزيات تندب ۏفاة ابنها وترثي حاله ..
كفكفت فرح دموعها بمنشفة ورقية كانت في يدها ثم اتجهت صوبها وهي تشفق على نفسها قبل حال والدته فهي فقدت الزوج والحبيب والعشيق وكل من ملأ حياتها ...
وقفت فرح قبالة السيدة سميرة التي بدأت بالعويل والصړاخ مجددا فحاولت فرح أن تشد من أزرها و...
فرح بصوت مخټنق من البكاء عشان خاطري يا طنط بلاش تعملي كده كريم بيتعذب باللي بتعمليه 
توقفت السيدة سميرة عن الصړاخ وتجمدت ملامحها فجأة ثم حدقت عينيها في فرح ورمقتها بنظرات ساخطة قبل أن تردف ب.....
سميرة بنبرة هادرة جاية هنا ليه يا بوز الإخص 
اتسعت مقلتي فرح في صدمة رهيبة وتسمرت في مكانها للحظة من هول تلك الكلمات التي لم تكن تتخيل أنها ستسمعها .. في حين تابعت سميرة ب ...
سميرة بصړاخ عڼيف جاية تشمتي فيا وفي مۏت ابني إنتي السبب في اللي جراله انتي السبب !! 
فرح بذهول تام وهي فاغرة شفتيها هه ...!!!
وفجأة نهضت سميرة عن الأريكة ثم أمسكت بفرح من ذراعيها وظلت تهزها في عڼف شديد و...
سميرة بصوت صادح انتي يا بنت ال السبب ...
فرح بنبرة مصډومة ومتلعثمة آآ... أنا 
كاميليا برجاء وصوت مصډوم ماما ميصحش كده ..!!!!
وضعت سميرة يدها على رأس فرح لتمسك بها من شعرها وتجذبها پعنف منه مما جعل بعض السيدات تتدخلن للحول بينهما .. 
تأوهت فرح بشدة من الآلم وحاولت تخليص شعرها من بين أصابع السيدة سميرة ..
كاميليا بتوسل ماما من فضلك سيبي فرح بلاش فضايح 
انتبهت شيماء وبعض زميلاتها إلى ما يحدث من شد وجذب بين الفتاة الباكية والسيدة سميرة فنهضن عن مقاعدهن واقتربن لكي يتابعن ما يحدث عن كثب ...
وقفت إيلين بجسدها أمام السيدة سميرة لكي تشكل حاجزا بينهما وكذلك فعلت بعض السيدات 
سميرة بنبرة هادرة وهي تصرخ لو مكنش عرفك كان زمانه عايش وسط مراته وعياله انتي
انتبهت فوزية إلى صوت سميرة الصادح في أرجاء المنزل ووضعت يدها على قلبها في خوف شديد حينما استمعت إلى صوت ابنتها ثم دلفت خارج الغرفة التي كانت تجلس بها لتجد ابنتها فرح في حالة لا تحسد عليها متصلبة الوجه جامدة الملامح جاحظة العينين .. 
دفعت فوزية بعض السيدات بكلتا
يديها لكي تمر خلالهن وتصل إلى ابنتها وتضمها إلى صدرها .. لقد خشيت عليها أن تعرف الحقيقة بتلك الطريقة ولكن يبدو أن القدر قد شاء ألا تظل مخدوعة في زوجها الراحل .. 
وقفت السيدة فوزية في مواجهة سميرة ورمقتها بنظرات حانقة و...
فوزية بنبرة غاضبة كفاية بقى ابعدي

عن بنتي حرام عليكي اللي عملتيه فيها 
سميرة بصړاخ حاد وهي مش حرام عليها تحرمني من ابني بسبب جوازته منها وإصراره عليها 
كاميليا بنبرة متشنجة أرجوكم بلاش فضايح الناس كلها اتفرجت علينا ...!
فوزية پغضب واضح كفاية كدب ابنك كان متجوز ومخلف وعاش حياته وضحك علينا وانتي جاية تقولي بنتي السبب اتقي الله فينا 
سميرة بنظرات ممېتة ونبرة صاړخة وهي تشير بيدها هي وش البومة دي السبب لو مكنش مصمم على جوازته منها كان زمانته لسه عايش ومتهني بنتك حرمتني منه بنتك هي السبب هي اللي موتته راح يشتغل ويجيب فلوس عشان خاطر يكمل جوازته النحس دي لكن ربنا خده عشان ترتاح 
ضمت فوزية ابنتها فرح أكثر إلى صدرها وكأنها تحميها من بطش سميرة فقد خشيت عليها بحق من تلك السيدة البغيضة التي سقط القناع عن وجهها لتظهر حقيقتها جلية أمام الجميع ..
تعالت الهمهمات والهمسات بين المعزيات وبدأت الأحاديث الجانبية ونظرات الاشفاق الممزوجة بنظرات الاستنكار تتوزع بين الجميع ...
أكملت سميرة إھانتها لفوزية وابنتها ولكن لم ترد عليها فوزية فقد شعرت