رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


صلة بحرب تحرير سيناء .. وبالفعل استطاعت أن تجمع معلومات إثرائية شيقة عن جوانب متعددة في تلك الحړب لتضيفها إلى تقريرها الأساسي .. 
بعد برهة وبينما كانت فرح مندمجة في تصوير جانب من الحفل وجدت يزيد يقف قبالتها وعلى وجهه ابتسامة عريضة و...
يزيد مبتسما وبنرة عادية تسمحيلي ب 5 دقايق من وقتك 
فرح وهي ترفع أحد حاجبيها في استغراب ليه في حاجة تانية 
يزيد وهو يوميء برأسه أها .. 
زمت فرح شفتيها ثم هزت رأسها بالايجاب و..
فرح بخفوت طيب اتفضل حضرتك قولي اللي انت عاوزه 
يزيد بجدية وهو يشير بيده مش هاينفع هنا يا ريت بس لو نطلع بره بعيد عن الدوشة دي 
فرح وهي تنظر حولها وبنبرة ممتعضة ماشي .. 
سارت فرح إلى جوار يزيد ثم دلفا إلى خارج قاعة الاحتفال الداخلية الملحقة بالسفينة وتوجها إلى ناحية سطح السفينة حيث استندت فرح بكفيها على حافة السفينة والتي كانت قصيرة إلى حد ما ومالت بجسدها للأسفل وظلت محدقة لمياه البحر الحالكة بينما جلس يزيد على الحافة ووقف ينظر كليا إليها وهو عاقد ساعديه أمام صدره و...
يزيد مبتسما وبنبرة هادئة الحفلة حلوة صح 
فرح بخفوت وهي تهز رأسها موافقة أها
يزيد غامزا وبنبرة هامسة بس مش هاتكون أحلى منك 
توردت وجنتي فرح ولكنها لم تلتفت إلى يزيد وظلت محدقة في مياه البحر محاولة تجنب إظهار ارتباكها الجلي أمامه .. 
تفنن يزيد في جذب انتباه فرح ببعض الأسئلة العادية والمملة نوعا ما من أجل خلق جو من الألفة في الحديث بين كليهما وما إن تأكد من تجاوب فرح معه وإجابتها على معظم أسئلته بأريحية حتى استجمع شجاعته لكي يسألها أحد أهم الأسئلة التي كانت تؤرق مضجعه ليلا لأيام عدة و..
يزيد متسائلا بتريث كنتي بتحبي جوزك 
تفاجئت فرح بهذا السؤال فالتفتت إلى يزيد ورمقته بنظرات شبه لامعة ثم عاودت النظر مجددا لمياه البحر وتنهدت في انزعاج وهي ممسكة بخصلة من شعرها و..
فرح بنبرة شبه حزينة أنا منكرش إني كنت بحبه .. 
ثم صمتت لثوان محاولة السيطرة على نبرة مريرة تحاول الولوج خارج ثغرها و...
فرح بنبه شبه مخټنقة بس للأسف هو طلع مايستهلش الحب ده 
حدق يزيد أكثر في فرح ونظر إليها بعينين كالصقر محاولة استنباط ما يدور في عقلها و...
يزيد متسائلا بترقب ليه 
فرح بنبرة حزينة وعيني دامعتين لأنه طلع

خاېن وكداب اتجوز عليا وخدعني باسم الحب وهو معايا بس هو كان عايش حياته مع مراته وعياله 
يزيد متسائلا بفضول أكبر معلش ممكن توضحيلي أكتر 
زفرت فرح من صدرها هواءا حارا يحمل آلما مريرا و...
فرح متابعة بنفس الحزن احنا اتكتب كتبنا من سنتين وبعدها هو سافر السعودية عشان يأمن مستقبله والمفروض يعني بيجهز كان لبيتنا بس هو لما راح هناك اتجوز واستقر وعمل بيت وأسرة ورغم ده كله فضل ضاحك عليا لحد ما أنا اكتشفت الحقيقة يوم ۏفاته 
ثم انهمرت بعض العبرات الساخنة على وجنتها فلوى يزيد فمه في ضيق أكثر واستدار برأسه في اتجاه البحر و...
يزيد متسائلا بنبرة ممتعضة ها وبعدين 
سردت فرح بنبرة آسفة ما مرت به من ظروف عقد قرانها بزوجها الراحل كريم وما حدث بعده من توبيخات وتطاول من والدته السيدة سميرة فأصغى يزيد لها بإنصات تام ورغم أن بركانا كان يغلي بداخله إلا أنه حاول قدر الإمكان ألا يظهر هذا الضيق والإنزعاج أمامها ... 
شعرت فرح لوهلة أنها أراحت صدرها من ذاك الثقل البغيض الذي كان ېخنقها حينما أفاضت بما يجيش في صدرها ليزيد ثم نظرت إليه من زاوية عينيها لتستشف منه حالته بعد أن عرف ما يخصها فوجدته جامد الملامح ووجهه ذو تعبيرات غير مفهومة فقررت أن تغير مجرى الحديث و..
فرح وهي تتنحنح بخفوت احم .. آآ.. هو أنا ممكن أسألك حاجة 
في تلك اللحظة استدار يزيد بجسده واستند بظهره على الحافة ثم رمق فرح بنظرات متفحصة و..
يزيد بجدية اكيد 
فرح بنبرة متلعثمة وهي مجفلة لعينيها هو.. هو انت ليه مش بتديني .. فرصة إني ..آآ.. إني أتكلم يعني .. آآ.. انت ليه مش بتسمعني للأخر 
يزيد بنبرة شبه جادة معرفش بس يمكن عشان مش بحب حد يعاند معايا 
فرح بنبرة متلهفة ونظرات ثابتة بس أنا مش بعاند معاك بالعكس أنا ببقى عاوزة أثبتلك إني أد المسئولية وشاطرة في شغلي اللي بحبه
يزيد بنبرة متهكمة وأنا مش محتاج إثباتك ده أنا أصلا مش مؤمن بعمل الست بعتبره مضيعة للوقت ومالوش لازمة 
تملكت الدهشة فرح فرفعت أحد حاجبيها في استنكار و...
فرح بجدية أكثر ونظرات متعجبة انت غلطان 
يزيد بنبرة شبه حادة لأ أنا عند رأيي طول ما الست بتشتغل هاتكون مهملة في بيتها ومع جوزها وهاتيجي على حساب حياتها عشان خاطر شغلانة لا هتودي ولا هاتجيب 
فرح بنبرة معترضة وهي تشير بيدها على فكرة انت غلطان أوي الست ممكن تكون ناجحة في شغلها وفي نفس الوقت مراعية بيتها كويس وبعدين طالما الست قادرة توفق بين الاتنين يبقى ايه المانع انها تشتغل وانا أعرف ناس كتير ناجحين في عمل ده 
لوى يزيد فمه في عدم اقتناع ورمق فرح بنظرات استخفاف ثم نظر أمامه و...
يزيد بنبرة شبه جادة ده كله كلام فارغ وهجس 
فرح بنبرة مصرة اسمحلي أقولك برضوه إنك غلطان وده مش حقيقي 
يزيد بنبرة متشنجة بقولك ايه انتي متعرفيش حاجة الكلام سهل وانتي واضح كده انك من بتوع الكلام وبس 
فرح بنبرة متحدية ونظرات جادة لأ أنا أقدر أثبتلك إني مش بتاعة كلام وبس وفعلا أقدر أوفق بين شغلي وبيتي 
ابتسم لفرح في خبث ثم رمقها بنظرات ذات مغزى و..
يزيد متسائلا بنبرة متريثة إزاي هتثبتيلي ده هتتجوزيني مثلا 
اكتست وجنتي فرح بحمرة الخجل وانبعثت سخونة شديدة من وجهها وشعرت بالارتباك الشديد ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه
في حين ابتسم هو لها بغرور وثقة .. 
فرح بنبرة متلعثمة آآ.. أنا .. أنا مقصدش 
قرر يزيد أن يستغل تلك الفرصة لصالحه و..
يزيد بنبرة جادة تلاقيكي خاېفة متكونيش أد كلامك ..! 
ظلت فرح على حالة الارتباك الممزوجة بالخجل ولم يهدأ وجهها فحاولت أن ...
فرح بنبرة مضطربة ونظرات مجفلة أنا .. آآ.. أنا تعبانة وعاوزة أرجع الفرقاطة تاني ..
ثم سارت فرح مسرعة لعدة خطوات إلى الأمام فلحق بها يزيد ووقف قبالتها ليسد عليها الطريق و...
يزيد بنبرة جادة بس أنا خلصتش كلامي عشان تسيبني وتمشي 
حاولت فرح أن تتحرك من أمامه وتسير في الاتجاه الأخر ولكنه سد عليها الطريق مجددا ووقف قبالتها و...
يزيد متسائلا بهدوء انتي ليه بتهربي مني 
فرح بنبرة خجلة وهي تعبث بشعرها بأطراف أصابعها من فضلك 
يزيد بنبرة لئيمة بطلي لعب في شعرك بقى اللي مجنني ده ....!!!!!
فغرت فرح شفتيها في عدم تصديق فهي لم تتوقع أن يغازلها يزيد هكذا بعبارات صريحة و..
يزيد متابعا بخبث برضوه مردتيش عليا 
فرح بنبرة متعلثمة آآ.. أرد عليك في ايه 
يزيد بنبرة هادئة ونظرات متعشمة في إني عاوز ... أتجوزك 
اتسعت عيني فرح في ذهول أكبر ورمقت يزيد بنظرات مشدوهة وعجزت عن النطق في حين أردف هو ب ..
يزيد متابعا بنبرة رخيمة بصي أنا لا بحب اللف ولا الدوران ومن الأخر كده انا قررت أتجوزك 
فرح بإقتضاب وأنا أسفة أنا مش مستعدة أتجوز حد الوقتي 
انتصب يزيد في وقفته وتبدلت ملامحه للضيق سريعا وعبس وجهه و..
يزيد بنبرة شبه ممتعضة بس أنا مش حد أنا يزيد جودة 
خشيت فرح أن تكون قد تسببت في إحداث مشكلة ما لذا ..
فرح بتوجس أنا .. أنا 
ثم فجأة صدح في أرجاء السماء أصوات ألعاب ڼارية محدثة دويا هائلا فانتفضت فرح فزعا وارتمت عفويا في أحضان يزيد الذي تفاجيء بردة فعلها وتسمر في مكانه دون أن يتحرك في حين أدركت هي خطئها فانسلت على الفور من أحضانه وتراجعت بظهرها عدة خطوات للخلف وهي تتمنى لو تشق الأرض فورا وتبتلعها ..
ظل يزيد محدقا في فرح وهو في حالة ذهول تام فلم يخطر بباله أن يحدث هذا ورغم أنه كان في حالة إندهاش شديد إلا أنه لم ينكر أنه شعر بالسعادة الغامرة لأن فرح كانت للحظات ملك يديه وفي أحضانه .. 
هزت فرح رأسها في استنكار لما حدث وحاولت أن تجد مبررا لما فعلته ثم وضعت يدها على شفتيها من أثر الصدمة ولم تكف عن التراجع للخلف .. 
تنبه يزيد إلى أن فرح تقترب بظهرها من حافة السطح القصيرة وأنها ربما تكون على وشك السقوط في المياه والتعرض للغرق إن لم يكن التمزق بفعل رفاس السفينة القوي فتبدلت ملامح وجهه سريعا للخوف وارتسمت علامات الذعر في عينيه و...
يزيد بنبرة قوية فرح ..!!!
يتبع
الفصل الحادي والعشرون
لم تتخيل فرح أنها سترتكب خطئا كهذا فتراجعت للخلف عدة خطوات وهي ترتعش من الارتباك .. حدق بها يزيد في ذهول ممزوج بالړعب حينما وجدها تقترب من حافة السفينة المفتوحة فصدح بها عاليا لكي تتوقف و...
يزيد بنبرة مخيفة فرح .. اثبتي في مكانك !
ارتعدت أوصال فرح أكثر على إثر صراخه العڼيف وتسمرت في مكانها وجحظت عينيها وهي تنظر إليه في زعر في حين ركض هو سريعا ناحيتها ثم مد يده ناحيتها ليمسك بها من ذراعها وجذبها بقوة ناحيته وبعيدا عن تلك الحافة ثم ظل يوبخها على تصرفها الطائش ولكنها لم تكن تستمع إلى كلمة مما يقول بل كانت جامدة الملامح متسعة العينين باردة البشرة شاحبة اللون وفجأة شعرت أن الظلام يغشى عينيها ومخدر ما يتسرب إلى جسدها فلم تعد ساقيها قادرة على حملها ولم تعد قادرة على تحمل ذلك العبء النفسي فسقطت فاقدة للوعي .. 
انتفض يزيد فزعا حينما وجد فرح قد أغشي عليها فجأة بدون أي سبب فأسندها بذراعه القوي وحاول ألا يفلتها منه ثم وضع يده على طرف ذقنها وحاول تحريك وجهها لليمين تارة ولليسار تارة أخرى من أجل أن يتمكن من إفاقتها ولكن بشرتها كانت باردة كلوح الثلج فانقبض قلبه أكثر وتوجس خيفة عليها ثم انحنى بجذعه للأسفل قليلا ليضع ذراعه الأخر أسفل ركبتيها ثم حملها بين ذراعيه وضمھا إليه في خوف وسار بها راكضا إلى أن وصل إلى مدخل القاعة فرأه آدم فارتسمت علامات الحيرة على وجهه ثم ركض في اتجاهه وحاول أن يفهم ما حدث و..
آدم بقلق شديد ونظرات مضطربة في ايه مالها فرح 
يزيد بنبرة خائڤة ونظرات منزعجة مش عارف 
ثم أشار لهما أحد الضباط بإصطحابها إلى داخل إحدى القمرات من أجل الكشف عليها بالإضافة إلى عدم إثارة القلق بين باقي المتواجدين في أرجاء السفينة ........
................................................
بعد مرور يومين وبداخل إحدى الغرف العادية المخصصة للمرضى ذات الحوائط الفاتحة بإحدى المستشفيات العسكرية بالقاهرة كانت السيدة فوزية جالسة على