رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


فرح شادرة في ماضيها المحزن وذكرياتها الكئيبة مع زوجها الراحل .. ورغم محاولاتها الجادة أن تبدو أمام والدتها أنها تجاوزت الأزمة إلا أنها كانت تحترق من داخلها فهي كانت الضحېة والمخدوعة لأعوام .. ومع هذا تحملت اللوم والعتاب على ۏفاة زوجها المخادع .. 
قطع شرود فرح رنين هاتفها المحمول فمدت يدها ناحية الطاولة السوداء الصغيرة الموضوعة أمام الأريكة لتمسك بهاتفها ..
نظرت فرح إلى شاشة الهاتف فوجدت أن المتصلة هي رفيقتها إيلين فنهضت عن الأريكة وابتسمت لوالدتها و..
فرح بخفوت ونظرات عادية _ دي إيلي يا مامي هاخش اكلمها جوا 
فوزية وهي توميء برأسها _ طيب يا فرووح ابقي سلميلي عليها 
فرح مبتسمة برقة _ حاضر يا مامي 
سارت فرح في اتجاه غرفة نومها ثم أغلقت الباب خلفها حينما دلفت للغرفة ..
عاودت فرح الاتصال بإيلين وهي تجلس على طرف فراشها و...
فرح هاتفيا بنبرة فاترة وهي مجفلة لعينيها _ هاي إيلي 
إيلين هاتفيا بنبرة متلهفة _ ازيك يا فرح عاملة ايه يا حبيبتي 
فرح بنبرة هادئة _ عادي .. ماشي الحال 
إيلين بنبرة حماسية _ طب أنا عندي ليكي أخبار هتبسطك أوي 
عقدت فرح حاجبيها في استغراب وتنبهت حواسها و...
فرح بنبرة مهتمة ونظرات ثابتة _ أخبار ايه 
إيلين بنبرة متفائلة ونظرات مشرقة _ بصي يا ستي

وصلتني اخبار من مصادري الخاصة إن الاستاذ أمجد هيخليكي تبقي مكانه في تحقيقه اللي جاي 
هزت فرح رأسها في عدم فهم واعتدلت أكثر في جلستها على الفراش و..
فرح بنبرة متسائلة _ يعني ايه أنا مش فاهمة 
سردت إيلين بإختصار شديد ما نمى إلى مسامعها من وجود معلومات مؤكدة تفيد بقرب توليها مهمة التحقيق الصحفي المتعلق بإنجازات القوات البحرية وتطورها وذلك ضمن سلسلة التحقيقات الخاصة بمناسبة أعياد سيناء ..
أخذت فرح نفسا عميقا وزفرته بتمهل ثم نهضت عن فراشها وسارت عدة خطوات للأمام في اتجاه مكتبها الصغير الموجود في أحد أركان الغرفة وهي تضع يدها على شعرها وتعبث بخصلاته و..
فرح بهدوء حذر _ بيتهيألي أنا .. مش هوافق 
إيلين بخضة ونظرات مصډومة _ ليه بس يا فرح صدقيني دي أنسب حاجة تقدري تخرجي بيها من جو الاكتئاب اللي انتي عايشة فيه ده البحر والهوا وال... آآآ
فرح مقاطعة بجدية _ بحر وهوا وكلام فارغ ايه بس أنا أصلا مش غاوية البحر ولا بحبه أقوم أروح أعمل تحقيق صحفي مرتبط بيه 
عضت إيلين على شفتيها من الغيظ ثم أردفت ب....
إيلين متابعة بنبرة مصرة ونظرات متعشمة _ يا بنتي ده موضوع مهم هينقلك في مكانة تانية خالص وبعدين بصراحة أنا مش عاوزة حد تاني ياخده غيرك انتي عارفة أد ايه الكل طمعان يبقى مكانك 
فرح بعدم اكتراث _ إيلي بليز أنا فيا اللي مكفيني عاوزة أطمن على نتايج التحاليل بتاعتي وعاوزة أركز في حياتي دي وأنا مش حمل أشيل مسئولية مكونش أدها ..
إيلين بنبرة متحمسة _ اطمني يا فروووح النتيجة هتبان بالليل وأنا متفائلة خير بس عشان خاطري يا فرووح أوعي تضيعي الفرصة دي من ايدك اوعي تقولي لأ .. وحياة مارسيل عندك ...!!!
زفرت فرح في ضيق ثم حكت فروة رأسها عدة مرات بأصابع يدها و...
فرح على مضض _ ربنا يسهل 
إيلين متسائلة بحماس _ يعني موافقة 
فرح بإنزعاج زائف _ إيلي .. بلاش تزني كتير على وداني 
إيلين وهي تمط شفتيها في ترقب _ ماشي .. ماشي وأنا هاعدي عليكي كمان شوية عشان نجيب نتيجة التحاليل 
فرح بخفوت _ اوكي .. 
إيلين متابعة بجدية _ وبالمرة تشوفي مارسيل وتسلمي عليها 
فرح بنبرة دافئة _ وحشيتني المفعوصة دي أوي 
ظلت الاثنتين تثرثران لعدة دقائق أخرى ثم أنهت بعدها فرح المكالمة وهي تفكر فيما قالته إيلين حول تكليفها بالمهمة الصحفية الجديدة ..
في منزل آدم 
عاد آدم من القاعدة البحرية بالإسكندرية إلى منزله في القاهرة ليجد زوجته شيماء مندمجة في أعمال المنزل وترتدي عباءة منزلية شبه بالية من اللون الأزرق وترفع إحدى أذيالها للأعلى قليلا لكي تربطها في منتصف خصرها فتكشف عن أحد ساقيها وتلف حول شعرها حجابا من اللون البني المنقوش بالورد العريض ..
تأمل آدم هيئة زوجته والتي تشبه الخادمة إلى حد كبير بوجه ممتعض وهو يرفع أحد حاجبيه في دهشة و...
آدم بنبرة مازحة _ وأنا اللي كنت مفكر هلاقي مارلين مونرو مستنياني أقوم ألاقي بكيزة مكانها لله الأمر من قبل ومن بعد ...!!!
إنتفضت شيماء فزعا في مكانها واستدارت بجسدها للخلف لتجد زوجها واقفا في مكانه وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة في يده ومرتديا حلته العسكرية البيضاء ..
تهللت أسارير شيماء حينما وجدت زوجها أمامها فركضت مسرعة عليه غير عابئة بملابسها المبتلة من أثر تنظيف الأرضيات

ولا بهيئتها المزرية ..
احتضنت شيماء زوجها آدم بقوة ثم طبعت قبلات بخفة في حين ترك هو حقيبته على الأرض وأحاط زوجته بذراعيها و...
شيماء بنبرة عالية ونظرات مشتاقة _ حبيبي وحشتني أوي حمدلله على السلامة 
حاول آدم أن يخلص نفسه من أذرع شيماء المتشبثة به و...
آدم بجدية _ حاسبي يا شيموو البدلة اتبهدلت 
توقفت شيماء عن تقبيل زوجها ثم تراجعت خطوة للخلف و..
شيماء بوجه شبه عابس ونظرات حانقة ونبرة منزعجة _ بقى خاېف على البدلة ومش خاېف إني أزعل ..!!!!!
ابتسم آدم لزوجته ومد يده ووضعها أسفل ذقنها و..
آدم بنبرة هادئة ونظرات حب _ زعلك غالي عليا بس أي حاجة تبوظ البدلة هتودينا ورا الشمس ..!
زمت شيماء شفتيها في انزعاج وضيقت عينيها وهي تنظر إلى آدم ثم تابع آدم ب ...
آدم متسائلا بنبرة شبه عالية _ اومال البت سلمى فين أنا مش شايفها 
شيماء وهي تشير بيدها وبنبرة ممتعضة _ أعدة بتلعب في أوضتها جوا وأنا مشغللها كرتون 
آدم مبتسما في خبث _ طب حلو أوي .. أهوو ألحق أسلم على أمها اللي وحشاني وبعد كده أرجع أقعد معاها 
نظرت شيماء إلى آدم بعدم فهم في حين ازدادت ابتسامة آدم اتساعا ثم مد يده الأخرى ناحية زوجته ليمسك بكف يدها المبتل ثم رفعه إلى فمه وقبله برفق وقام بعدها بجذب زوجته ناحيته ليضمها أكثر ثم وضع ذراعه خلف ظهرها وانحنى بجذعه للأسفل قليلا ويحملها برفق فتركل هي بقدميها قليلا في الهواء و..
شيماء بنبرة خجلة _ إنت .. بتعمل ايه 
آدم غامزا بنبرة رخيمة _ هنضف البدلة اللي اتبهدلت وشايل الفلبينية عشان تاخدها فومين في الطشت ...!!!!
شيماء بضيق _ طب اوعى بقى 
آدم بنبرة مشتاقة ونظرات راغبة _ أوعى مين ده احنا عندنا غسيل للفجر 
سار آدم وهو يحمل زوجته في اتجاه غرفته ثم دفع الباب ثم وضع زوجته التي افتقدها 
في مركز ماميز الطبي 
وصلت إيلين ومعها فرح إلى المركز الطبي الفخم بعد أن حصلت فرح على نتائج التحاليل من المعمل القريب بالإضافة إلى صور الأشعة .. 
لم تعرف فرح ما الذي تشير إليه نتائج التحاليل ولا صور الأشعة فكانت متوجسة خيفة من أن يكون بها مكروها ما 
جلست فرح على المقعد المعدني ذو اللون الفضي وهي تهز ساقيها في توتر ملحوظ .. 
مدت إيلين يدها ووضعتها على يد فرح لتهديء من روعها وبعد قليل جاءت الممرضة إلى كلتاهما لتخبرهما بأن دورهما قد حان لمقابلة الطبيبة هايدي .. 
دلفت فرح أولا إلى مكتب الطبيبة هايدي الواسع ثم لحقت بها إيلين وتلك المرة وجدت كلتاهما هايدي جالسة وهي منتصبة في مقعدها تطالع بعد الأوراق ..
أشارت لهما هايدي بعينيها ليجلسا وبالفعل جلست الاثنتين في مقابلتها ..
مدت فرح يدها المرتعشة والممسكة بنتائج التحاليل وصور الأشعة إلى هايدي التي أخذتهم منها بهدوء تام ..
ساد صمت رهيب في المكان وظل تبادل النظرات والإيماءات هو السائد في الأجواء إلى أن قاطعه صوت هايدي 
هايدي بنبرة باردة وهي تمط شفتيها _ ممم.. مافيش حاجة خطېرة زي ما توقعت اضطراب في الهرمونات وصور الأشعة الخاصة بالرحم والمبايض طبيعية 
تنهدت فرح في ارتياح وشعرت أن ثقلا ما قد أزيح عن صدرها و..
فرح بنبرة ارتياح _ الحمدلله يا رب ده انا كنت خاېفة يطلع فيا حاجة 
هايدي بنبرة جافة _

لأ كله كويس .. بالعكس انتي تقدري تحملي لو حابة ..
فرح وهي تتنحنح في حرج _ احم .. آآ.. بس أنا .. آآ.. مش متجوزة 
عقدت هايدي حاجبيها في استغراب ورمقت فرح بنظرات متفحصة و..
هايدي بنبرة جافة ونظرات حادة _ بس مكتوب قدامي إنك مدام 
إيلين متدخلة في الحوار بنبرة متعجلة _ أصل فرح كان مكتوب كتابها بس لكن جوزها ماټ وآآ..
نظرت فرح إلى إيلين بضيق ورمقتها بنظرات معاتبة لإفصاحها عن أمورها الشخصية فتوقفت إيلين عن باقي حديثها ..
أسندت هايدي التحاليل على سطح مكتبها الزجاجي ثم نظرت إلى فرح بعد أن عقدت كفي يدها معا و..
هايدي بنبرة باردة ونظرات حادة _ على العموم مش هاتفرق كتير أنا هاكتبلك على دوا يقوي بطانة الرحم عندك شوية ويساعدك .. بس نصيحة مني ابعدي عن أي ضغوط وغيري جو ده هايفيد اكتر 
فرح مبتسمة نصف ابتسامة _ إن شاء الله 
نهضت هايدي عن مكتبها واتجهت إلى طاولة زجاجية جانبية مسنود عليها آلة تصوير صغيرة وقامت بوضح الأشعة والتحاليل الخاصة بفرح فيها لأخذ صورة ضوئية منها وضمھا في الملف الخاص بفرح .. حيث تحتفظ هايدي دائما بنسخ من الأوراق التي تخص مرضاها حتى تتمكن من الرجوع إليها في حالة الاستمرار في المتابعة معها ..
أمسكت هايدي بالنتائج مجددا بعد أن انتهت من تصويرها ثم مدت يدها في اتجاه فرح ونظرت إلى فرح ورفيقتها إيلين بنظرات قاسېة و..
هايدي بلهجة شبه آمرة _ اتفضلوا أنا خلصت ..
نظرت فرح إلى إيلين بنظرات محرجة ثم أومأت برأسها ونهضت عن المقعد وسارت مبتعدة عن المكتب في حين لحقت إيلين هي الأخرى بها ومالت عليها بجسدها لتهمس لها ب ...
إيلين بصوت هامس ونظرات مغتاظة _ اسلوبها وقح أوي 
فرح بخفوت _ شششش .. مالناش دعوة المهم إن أنا كويسة 
إيلين بنبرة مبتهجة _ اه طبعاااا .. وبالمناسبة دي أنا هعزمك على العشا بس نعدي ناخد مارسيل وناكل سوا في ماك 
فرح مبتسمة وبنبرة هادئة _ اوكي ...
إيلين بنظرات متفائلة ونبرة متعشمة _ وعقبال ما توافقي على اللي في بالي ....
في خلال اليومين اللاحقين إلتقت فرح بالأستاذ أمجد بعد أن طلب اللقاء بها في غرفته بالمشفى ومحاولة إقناعها بالموافقة على الاشتراك في ذلك التحقيق الصحفي ورغم إصرار الأستاذ أمجد على إشراكها ولو بالتكليف المباشر إلا أن فرح لم تبدي رغبتها أو حتى حماستها للموافقة على طلبه .. و اكتفت فقط بوعده بالتفكير في تلك المسألة والرد خلال يومين ريثما تستشير والدتها في تلك المسألة ..
ودع آدم زوجته بعد