رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


فكرتك يا أستاذ أمجد
تهللت أسارير الأستاذ أمجد وانفرجت ملامحه وظهرت ابتسامة عريضة من بين أسنانه و...
أمجد بنظرات فرحة ونبرة حماسية أنا مش عارف أشكرك ازاي يا أستاذ عبد السلام إنت مش متخيل آآآ...
عبد السلام مقاطعا بجدية بس عندي شرط
تبدلت ملامح أمجد للجدية سريعا ثم حدق في عيني الأستاذ عبد السلام بنظرات حائرة ومتوترة و..
أمجد بتوجس شرط ايه 
عبد السلام بنبرة متمهلة إنك تراعي دور الشهداء في الحړب بس الشهداء اللي مش معروفين 
أمجد فاغرا شفتيه هه 
عبد السلام متابعا بنفس الثبات الانفعالي يعني زي ما هنتكلم عن الجديد لازم نراعي دور القديم ومتقلقش أنا هتكلم مع مسئولي إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة وهنشوف التصاريح اللازمة والمطلوب بحيث نمشي قانوني
أمجد وهو يهز رأسه بجدية مافيش مشكلة يا أستاذ عبد السلام وأنا هابدأ أجهز فريق العمل معايا 
عبد السلام وهو يمط شفتيه وبنبرة تشجيع عظيم أوي وأنا مستني قايمة الأسماء عشان التصاريح انت عارف الحاجات دي بتاخد وقت 
أمجد بنبرة حماسية أنا هاشتغل على القايمة وكده كده معظم اللي هاينضموا للفريق معايا من الشباب وهاقسمهم بحيث يغطوا كل الأفرع 
عبد السلام بنبرة محذرة لو هتضم لفريقك بنات خليهم يقوموا بالعمل الكتابي والتنسيقات انت عارف إن آآآ...
أمجد مقاطعا بجدية مفهوم يا أستاذ عبد السلام عشان نتجنب الحرج وكمان المواضيع دي عاوزة تفرغ ومجهود كبير ومش هاينفع ان اي بنت تسيب بيتها وتقعد بالأيام متفرغة للتحقيق ده 
عبد السلام بحزم بالظبط .. احنا برضوه لازم نراعي بناتنا ..
أمجد بنبرة حماسية ونظرات متفائلة وأنا متوقع إننا هانعمل شغل عالي إن شاء الله 
عبد السلام بهدوء يا مسهل
ظل الاثنين يتناقشان حول الخطوط العريضة الخاصة بتلك السلسلة الخاصة من التحقيقات ثم استأذن لاحقا الأستاذ أمجد لكي ينصرف فأوميء الأستاذ عبد السلام برأسه موافقا ثم انطلق الأستاذ أمجد ناحية باب المكتب ودلف للخارج ليعود إلى مكتبه وعلى وجهه ابتسامة عريضة وقوة داخلية محفزة لكي يبدأ في تنفيذ ما عقد العزم عليه ...
في قسم التحقيقات بالجريدة 
جلست إيلين على مكتبها وبدأت في طبع بعض الكلمات على لوحة المفاتيح الخاصة بحاسوبها الإلكتروني ثم مدت يدها لتمسك بشطيرة ما تلتهمها بشراهة ومن ثم عاودت الكتابة من جديد ...
إيلين عبد النبي هي الرفيقة المقربة لفرح رغم كونها مسيحية الديانة والأحب إلى قلبها تعرفت كلتاهما على الأخرى في خلال فترة التدريب الخاصة بالصحفيين المستجدين في الجريدة ومن وقتها صارتا رفيقتين تتشاركان كل شيء ..
إيلين فتاة قصيرة الطول وذات جسد مكتنز وبشرة بيضاء ناعمة وأعين بنية ضيقة وشعر كستنائي طويل ..
تزوجت إيلين قبل عام من زوجها أمير ثم أنجبت مؤخرا طفلتها الأولى مارسيل والتي تبلغ من العمر حاليا ثلاثة أشهر .. 
تحب إيلين رفيقتها بشغف فهي دائما تقف بجوارها خاصة في وقت الأزمات .. كما تشهد إيلين حاليا على قصة الحب الملتهبة بين فرح وزوجها كريم رغم بعد كلاهما عن الأخر بسبب ظروف عمل كريم .. فهما

عادة تثرثران في أمور الحب والغرام من أجل التفنن في إسعاد زوجيهما ..
أوشكت إيلين على الانتهاء من كتابة التقرير الموضوع أمامها حينما باغتها فرح ب ...
فرح بنبرة عالية إيلي
انتفضت إيلين في مكانها فزعة وألقت الشطيرة التي بيدها بسرعة ثم نظرت في اتجاه مصدر الصوت فوجدت فرح أمامها فشعرت أن روحها ردت إليها و..
إيلين وهي تتنهد بإرتياح حرام عليكي يا فرح كده تخضيني ده أنا فكرتك مستر أمجد
ضحكت فرح قليلا وهي تنظر إلى ملابس إيلين التي اتسخت بفعل بقايا الطعام و..
فرح وهي تحاول كتم ضحكاتها سوري إيلي أنا مقصدش بس كنت عاوزة أقولك إني نازلة المطبعة تحت أودي حاجة لمستر أمجد وهاحط موبايلي في الشاحن لأحسن قرب يفصل فلو مامي اتصلت بليز ردي عليها وقوليلها أنا مش هتأخر ساعة بالكتير وهاكون في البيت
أمسكت إيلين بمنشفة ورقية تحاول إزالة بقايا الطعام عن كنزتها الحمراء و..
إيلين بإنزعاج طيب حاضر بس تاني مرة متعمليش كده فيا وتخضيني
تذكرت فرح هيئة إيلين المزعورة وهي تصرخ بها عاليا فضحكت مجددا فرمقتها إيلين بنظرات منزعجة ثم أمسكت بعلبة المناشف الورقية وألقتها في اتجاهها بضيق ..
دلفت فرح إلى خارج غرفة المكتب في حين عاودت إيلين متابعة عملها ..
مرت عدة دقائق ثم رن هاتف فرح فاضطرت إيلين أن تنهض عن مقعدها الحديدي ذو القاعدة الجلدية لكي تجيب على هاتف فرح ..
اتجهت إيلين ناحية مكتب فرح ثم أمسكت بهاتفها ونظرت في شاشته لتجد أن المتصلة هي كاميليا ..
ترددت إيلين في الإجابة على إتصالها الهاتفي فصمت الهاتف عن الرنين فتنهدت إيلين في ارتياح ثم تركت الهاتف مجددا على سطح المكتب وسارت في اتجاه مكتبها ولكن عاود الهاتف الرنين مجددا فاستدارت بجسدها المكتنز ناحية مكتب فرح مجددا ثم أمسكت بالهاتف لتجد أن المتصلة هي كاميليا ..
قررت إيلين أن تجيب تلك المرة على اتصالها وتبلغها بأن فرح ليست متواجدة حاليا بالمكتب ولكن بعد أن ضغطت على زر الإيجاب تبدلت ملامحها للصدمة واتسعت عينها في ړعب و...
إيلين هاتفيا بنبرة مخټنقة ومتلعثمة مش ممكن امتى ده حصل طب .. طب انتو عرفتوا إزاي 
ابتلعت إيلين ريقها في توتر وحاولت قدر الإمكان أن تسيطر على إنفعالاتها ولكنها للأسف لم تستطع فقد كان الخبر أقوى من قدرتها على الاحتمال ..
ركضت إيلين خارج غرفة المكتب وصدرها يعلو ويهبط في فزع شديد .. خانتها عبراتها وبدأت تنسدل على وجنتيها وهي تركض في اتجاه المطبعة الملحقة بالجريدة ..
وصلت إيلين إلى المطبعة وجابت ببصرها المكان بحثا عن فرح ..
نظر بعض العاملين بالمطبعة إلى إيلين وهيئتها الحزينة في حيرة وتساؤل ..
لمحت إيلين رفيقتها فرح وهي تقف بجوار أحد الأشخاص وممسكة في يدها بعدة أوراق تراجعها معه فتوجهت ناحيتها بخطوات مرتبكة ثم وقفت قبالتها وهي تلهث وتبكي بغزارة ..
رفعت فرح رأسها لتنظر إلى إيلين بتوجس ثم رمقتها بنظرات متفحصة و...
فرح بنبرة قلقة في ايه يا إيلي مالك 
أخذت إيلين نفسا مطولا محاولة به السيطرة على شهقاتها المتسارعة وحاولت أن تبلغ فرح بما عرفته للتو ..
وضعت فرح يدها على كتف إيلين ونظرت إليها بنظرات أكثر تمعنا و..
فرح بنظرات حائرة ونبرة متوجسة في حاجة حصلت ما تتكلمي !
ابتلعت إيلين ريقها في مرارة ثم أطرقت رأسها في حزن شديد وأمسكت بكف يد رفيقتها فرح ونظرت إليها بأعين دامعة و..
إيلين بصوت مخټنق من البكاء ك... كريم
خفق قلب فرح بشدة وتسارعت دقاته في خوف وحدقت في عيني إيلين بتساؤل
مثير و..
فرح بنبرة مزعورة ماله كريم 
أجهشت إيلين بالبكاء وهي تحاول إبلاغها ب ...
إيلين بنبرة باكية ومتلعثمة ك... كريم ماټ ... !!!!!!
اتسعت حدقتي عين فرح في صدمة تامة وتجمدت ملامح وجهها فجأة وشحب لون بشرتها وشعرت أن قلبها يعتصر من داخلها بقوة شديدة ثم ...!!!
يتبع التالي
الحلقة الثالثة 
في مطبعة جريدة الضحى 
لم تتحمل فرح تلقي خبر ۏفاة زوجها بعد أن تسمرت للحظات في مكانها فظنت إيلين في البداية أنها لم تستوعب الأمر وذلك من هول المفاجأة ..
حبست فرح أنفاسها لتكتم شهقاتها لقد عجزت عن التنفس شعرت أن قلبها قد اقتلع توا من مكانه بدون سابق إنذار وكأن الحياة بالنسبة لها قد توقفت تماما ...
أغمضت فرح عينيها لتنسدل من مقلتي عينيها عبرات حاړقة ألهبت وجنتيها ثم هوت بجسدها فجأة على الأرضية الصلبة وارتطمت بها بقوة بعد أن خارت قواها من الصدمة ..
صړخت إيلين صرخات فزعة تجمع على إثرها الجميع وتعاون اثنين من العاملين في حمل فرح من على الأرضية وركضا بها ناحية مكتب مدير المطبعة ...
أسند العاملين فرح على الأريكة الجلدية السوداء وچثت إيلين على ركبتيها إلى جوارها وحاولت جاهدة إفاقتها ولكن دون جدوى ركض الأستاذ أمجد ناحية مكتب مدير المطبعة بعد أن علم بما أصاب فرح وحاول هو الأخر إفاقتها ولكنها كانت كالجسد الذي لا حياة فيه ...
اتصل أحد العاملين بالاسعاف الذي حضر بعد عدة دقائق إلى مقر الجريدة ومن ثم دلف رجال الاسعاف إلى مكتب مدير المطبعة وباشروا بعملهم في إسعاف فرح ...
انتشر خبر ۏفاة زوج فرح كسرعة البرق في جميع أرجاء مقر الجريدة وامتزجت الصدمة بالدموع على أوجه الجميع ...
وصل الخبر إلى مكتب مدير التحرير ومدير إدارة الجريدة الأستاذ عبد السلام البدوي الذي انتفض فزعا من مكانه وتوجه ناحية المطبعة ...
أصر رجال الاسعاف على نقل فرح إلى أقرب مشفى وذلك لاشتباههم في تعرضها لصدمة عصبية قوية وطلبت إيلين أن ترافقها في حين قرر الاستاذ أمجد وبعض الزملاء والزميلات اللحاق بها على المشفى ...
تناست إيلين أمر والدة فرح تماما فقد كان شاغلها الأكبر هو فرح نفسها والإطمئنان عليها .. 
اتجهت سيارة الاسعاف بعد ذلك إلى أقرب مشفى عام وتم إلحاق فرح بغرفة الطواريء للكشف عليها ..
تنبه الأستاذ عبد السلام لعدم تواجد أي فرد من عائلة فرح إلى جوارها فاتجه ناحية إيلين التي كانت تستند بظهرها على الحائط الرمادي الكئيب وربت على كتفها و...
عبد السلام بصوت حازم إيلين يا بنتي 
انتبهت إيلين إلى صوت الأستاذ عبد السلام ورفعت عينيها الحمراوتين المنتفختين من البكاء ناحيته و...
إيلين بصوت مخټنق من البكاء أيوه يا مستر عبد السلام 
عبد السلام بصوت هاديء أنا مقدر طبعا الوضع اللي كلنا فيه وزعلنا على اللي حصل لفرح وآآ..
ضيقت إيلين عينيها الباكيتين ونظرت إلى الأستاذ عبد السلام بترقب و..
عبد السلام متابعا بجدية بس لازم أهلها يعرفوا مش هاينفع نتصرف إحنا بدون علمهم ..!!!!
رفعت إيلين يدها على جبينها ثم تراجعت بها لتمرر أصابعها بين خصلات شعرها و..
إيلين وهي توميء برأسها وبخفوت شديد ح... حاضر ..!!
أخرجت إيلين هاتفها المحمول وحاولت قدر الإمكان أن تجعل نبرة صوتها طبيعية كي لا تثير فزع السيدة فوزية فأخذت نفسا عميقا وزفرته على مهل ثم أمسكت بالهاتف وضغطت على بعض الأزرار وهي تحاول مسح عبراتها .. وبالفعل اتصلت بها وأبلغتها بضرورة حضورها إلى المشفى العام لأن فرح تعرضت لحاډث ما ..
وضعت فوزية يدها على قلبها حينما علمت أن هناك مكروها ما قد ألم بإبنتها وحاولت أن تعرف من إيلين ما الذي حدث و...
فوزية بنبرة مرتعدة ونظرات زائغة ايه اللي حصل بالظبط 
إيلين بنبرة

مخټنقة ونظرات دامعة ك... كريم ماټ 
شهقت فوزية على الفور وانقبض قلبها وفهمت سبب ما حدث لإبنتها و...
فوزية بنبرة متلهفة بنتي ....!!
أنهت فوزية المكالمة مع إيلين ثم ركضت ناحية غرفة نومها لتبدل ثيابها على عجالة وهي تدعو الله أن يلهم إبنتها الصبر ويعينها على ما هو قادم ....
في القاعدة البحرية بالإسكندرية 
وقف المقدم يزيد وإلى جواره آدم بإنتباه في الساحة الخالية