رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


زيك زي اللي قبلك بس ماما وجودها معايا هيعوضني عن اللي فات ماما هتعرف تحميني منك كويس 
ابتلع يزيد غصة في حلقه وهو يستمع إلى عبارتها الأخيرة ولم يجب عليها بل ضمھا إلى صدره أكثر من أجل بث الطمأنينة إلى روحها الهائجة والمعذبة في آن واحد ثم أرخى أحد ذراعيه ليضعها على رأسها ومن ثم مسد عليه برفق ثم أمسك برأسها بين قبضة يده وانحنى برأسه على رأسها ليلتصق بوجهها ومن ثم همس في أذنها ب ..
يزيد بخفوت شديد سامحيني
بدأ يغلف عينيها غشاوة شديدة وتدريجيا أظلمت الدنيا من حولها بعد أن شعرت بآلم حاد في جانب عنقها ...
تفاجيء آدم بما فعله يزيد ورمقه بنظرات ضيقة ثم استدار ناحية زوجته ليجدها مشدوهة هي الأخرى بما فعل حيث قام يزيد بإفقاد فرح الوعي بعدما ضړب بقوة وثبات في عنقها بجانب يده مما سبب لها الإغماء الفوري أو ما يطلق عليه إغماء الجيب السباتي ويحدث هذا نتيجة هبوط مفاجيء في ضغط الډم نتيجة الضغط عليه بطريقة مفاجئة وخاصة أن تلك المنطقة مزودة بمستقبلات عصبية حساسة للغاية لأي تغيير يحدث ...
وقفت شيماء إلى جوار يزيد ورمقته بنظرات خائڤة ثم ..
شيماء بنبرة متوجسة يزيد انت هتعمل فيها ايه اوعى تأذيها دي .. دي المرحومة قبل ما ټموت موصياك عليها هي أمانة في رقبتك يا يزيد الله يكرمك ماتعملش فيها حاجة 
نظر إليها يزيد بنظرات جادة غير مفهومة بالنسبة لها ثم حدق في زوجته التي تتدلى رأسها الغائب عن الوعي للخلف بنظرات حزينة وقام بأسندها جيدا بذراعه القوي ثم ضم كلا يديها المرتختين معا إلى صدرها ومن ثم إنحنى بجذعه للأسفل قليلا ليحملها من أسفل ركبتيها وضمھا إليه أكثر وسار بها بخطوات ثابتة إلى خارج النادي 
لحق به آدم الذي أعطى ابنته الصغرى لزوجته لكي تحملها بدلا منه وسار بخطوات أقرب للركض لكي يفتح له باب سيارته الخلفي .. 
أسندها يزيد برفق على المقعد الخلفي ثم وضع يده على وجنتها ومسح بحنو عليها وهو يرمقها بنظرات آسفة .. في حين وصلت شيماء هي الأخرى إلى السيارة وأعطت الصغيرة إلى آدم ثم ..
شيماء بنبرة جادة أنا هاركب ورا معاها 
آدم وهو يوميء برأسه وبنبرة جدية ماشي وخلي سلمى أعدة قدام 
رمق يزيد فرح بنظرات متفحصة قبل أن يعتدل في وقفته ويفسح المجال لشيماء لكي تجلس إلى جوارها .. ثم استدار بجسده ناحية آدم و..
يزيد بنبرة شبه آمرة وهو يشير بيده اطلع على بيت المرحومة وأنا هاركب معاها في عربية الاسعاف اللي هتوديها على هناك 
آدم بإيجاز حاضر 
ثم استدار عائدا إلى الخارج حيث تتواجد سيارة الإسعاف التي حملت جثمان الفقيدة قبل قليل وإلى جوار السيارة وقف بعض الضباط
والمسئولين ..
أوميء يزيد برأسه لهم ممتنا على ما فعلوه من أجله ثم اتجه إلى باب السيارة الخلفي وفتحه وركب إلى جوار الراحلة ..
أغلق الباب أحد رجال الإسعاف ثم اتجه ناحية الباب الأمامي ليركب بجوار زميله ..
تنهد يزيد بآسى وهو يرى تلك السيدة الفاضلة لا حياة فيها وهي تلك التي كانت قبل قليل تنبض بالحياة وها هي الآن قد فارقتهم وذهبت إلى بارئها .. 
رمقها بأعينه التي اكتست بحمرة الحزن وقاوم بشدة رغبته في البكاء .. 
هو متيقن أن رحيلها سيشكل فارقا في حياة فرح التي كانت ترتبط بها ارتباطا وثيقا كما سيشكل أيضا منحنى هاما في حياتهما معا .. 
ظل هو طوال الطريق يستعيد كل ما مر به من أحداث من ذكرياته البعيدة مع زوجته الأولى هايدي والتي كانت سببا في تحطيم آماله في أن يصبح أبا وذكرياته الحالية مع فرح والتي تدمرت فور أن ظهرت هايدي في حياتهما .. ولقائه القصير مع السيدة فوزية والتي ذكرته بأمه الراحلة ذات المعدن الطيب والأصيل ..
زفر في إرهاق ثم استند برأسه على مرفقيه ونظر أمامه في الفراغ ..
أخذ يزيد يفكر في ردة فعل فرح حينما تفاجئت بما إدعته هايدي عليها ثم فكر مليا وبطريقة عقلانية في إدعاءات الأخيرة .. هو متأكد من أنه لم يخبر فرح بمسألة زيجته الأولى ووالدتها هي فقط من تعلم هذا ولكنها رغم هذا لم تكن تعلم بهوية هايدي .. وحينما قابل هو تلك البغيضة في النادي لم تكن تعلم هي أيضا بمسألة زيجته إلا حينما أراد أن يثير حنقها لذا فكر في أن تكون هناك إحتمالية من أن تستغل الموقف وتطلق الأكاذيب كما أنه استعاد في مخيلته لقاء فرح بهايدي والذي حيره كثيرا فالأولى لم تنكر معرفتها بها كطبيبة معالجة لها والأخيرة تصر إنهما على صلة وثيقة تمتد إلى ذكريات زواجها الأول وهذا ما يزعجه حقا فكيف تعلم هايدي بزواج فرح وتصر على أنه كان فعليا رغم أن فرح مازالت فتاة بكر لم يسبق لها الزواج .. هناك إذن حلقة مفقودة في الموضوع ..
كما استعاد في مخيلته صفع فرح لهايدي بقسۏة ودفاعها المرير عن نفسها فإن كانت حقا كاذبة فكيف تأتيها القوة لتفعل هذا مع تلك المستفزة ..
و كذلك مر بباله طائف ردة فعلها ونظراتها المذعورة حينما هدد بالإعتداء البدني عليها فكل هذا يوحي بأنها فتاة نقية ليست ممن يخدع الأخرين ..
آلمه حقا أن يكون قد تهور فيما فعل .. وأن يكون قد أخطأ في ظنه السوء بها .. ربما تكون محقة في أنها لم تعرف زوجته السابقة إلا كطبيبة نسائية تتعالج لديها والأخيرة ربما تكون قد استغلت الفرصة لټنتقم منه عن طريقها .. أسئلة كثيرة أثارت حيرته وإجابات أكثر يسعى جاهدا لمعرفتها .. 
ولكن توقف عن التفكير في كل هذا حينما انزاح الغطاء الذي يخفي وجه السيدة فوزية عنها لتظهر ملامح وجهها الشاحب .. فنظر هو إليها بتمعن ووجهه يكسوه الحزن والآسى و.. 
يزيد لنفسه بنبرة مخټنقة ومتشنجة خاېف أكون ظلمتها خاېف أكون ضيعتها فعلا من إيدي خاېف مكونش أستاهل الامانة اللي انتي حملتهالي ..يا.. يا أمي !!
ثم أطرق رأسه للأسفل وبدأ يجهش بالبكاء الحار .. ذلك البكاء الذي يحمل الندم في طياته .. ومد يده ليمسك بكف يد الراحلة البارد واحتضنه بين راحتي يده ثم مال برأسه عليه وظل يمسح به على وجهه ودموعه الحاړقة
تغرقه وتدمي قلبه ...
.................................................
في مساء اليوم التالي كان يزيد قد انتهى تماما من الإجراءات الخاصة بډفن المرحومة ووقف في سرادق العزاء الذي أقيم أسفل منزلها ليتلقى واجب العزاء من الحاضرين ..
انتشر خبر ۏفاة السيدة فوزية كسرعة البرق بين الجميع وأتي كل من يعرفها ومن لا يعرفها من أجل التعزية فيها ووصل الخبر أيضا إلى العاملين بجريدة الضحى وعلى رأسهم إيلين رفيقة فرح المقربة التي لم تصدق أذنيها حينما وصل إلى مسامعها ذلك الخبر المؤسف وركضت كالمچنونة خارج مقر الجريدة لتصل إلى منزل فرح وتتفاجيء بأن الخبر حقيقي ... 
سألت إيلين عن فرح فأخبرتها إحدى الجارات ب ...
الجارة وهي تلوي فمها في إشفاق دي يا حبة عيني غميانة من امبارح من ساعة ما سمعت الخبر وهي طبت وقعت في الأرض وجوزها جابها على هنا وجابلها الدكتور اللي اداها حقن عشان تفضل هادية 
هزت إيلين رأسها في عدم فهم فهي لم تستوعب ما قالته الجارة بشكل جيد و...
إيلين بنظرات ضيقة ونبرة حائرة ومتشنجة انتي .. انتي بتقولي ايه جوز مين ومهدئات إيه 
الجارة بنظرات حادة ونبرة خاڤتة تحمل الحماسة أصل اللي عرفته إن امبارح كان كتب كتاب الست فرح بس أمها ماټت من فرحتها عليها والبت ماستحملتش الصدمة فوقعت من طولها ..
ثم صمتت لثوان معدودة لتنظر حولها بربية لتتأكد من عدم متابعة أي أحد لحديثها و..
الجارة متابعة بنبرة شغوفة وخاڤتة أنا بقى شوفت جوزها وهو شايلها وجايبها على البيت هنا وبعدها طلع دكتور أبصر ايه كده بيقولوا عليه نفساني المهم يعني هو اداها دوا كده ومن ساعتها هي نايمة جوا مش دريانة بالدنيا 
رمقتها إيلين بنظرات ممتعضة قبل أن تتركها وتسير في اتجاه غرفة فرح .. 
..................................
توافد بعض الضباط المقربين ليزيد والذين علموا بخبر ۏفاة والدة زوجته على سرادق العزاء وقاموا بمصافحته ودلفوا إلى الداخل ..
وقف آدم إلى جوار يزيد يتلقى هو الأخر واجب العزاء ثم مال على يزيد بجسده قليلا و..
آدم متسائلا بنبرة خاڤتة ناوي على ايه بعد كده 
يزيد بإقتضاب وبوجه غير مقروء مش عارف 
آدم وهو يمط فمه في حيرة ممم.. طيب حاول تشوف هتتعامل ازاي مع الوضع الجديد ده 
يزيد بإيجاز وبنبرة جادة ربنا يسهل 
وقف قبالتهما أحد الأشخاص ذوي الملامح الراقية ثم مد يده ليصافح يزيد و...
أمير بنبرة حزينة البقية في حياتكم .. 
يزيد بجدية ونظرات ثابتة رغم حزنها شكرا 
أمير بهدوء أنا أمير جوز إيلين صاحبة فرح وزميلتها اللي شغالة معاها في الجرنان 
يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة وبنبرة جادة أها .. 
أمير بنبرة عادية أنا عرفت من مراتي إن حضرتك جوزها احم .. آآ.. شيدوا حيلكم واحنا معاكو لو احتجتم أي حاجة 
يزيد بنبرة متريثة شكرا .. اتفضل حضرتك 
ثم دلف أمير إلى داخل سرادق العزاء ليجلس وسط البقية .. 
آدم متسائلا بخفوت هما كل دول يعرفوا فرح وأمها 
يزيد بحزم ونظرات دقيقة آدم .. أنا مش فايق لأي رغي .. خلينا نعدي بقية اليوم ده على خير أنا تعبان بقالي يومين ومانمتش كويس
ومش مستحمل أي حاجة 
آدم وهو يلوي فمه في امتعاض هو أنا قولت حاجة غلط ده أنا بسأل بس 
يزيد بحدة وهو يشير بعينيه مافيش داعي لأي سؤال وخلينا نشوف اللي جايين دول 
بعد لحظات حضر إليهما بعض زملاء وزميلات فرح في الجريدة وقاموا بتعزيتهما وكان على رأسهم الأستاذ
عبد السلام والأستاذ أمجد الذي كان يعرج قليلا .. و...
عبد السلام بنبرة رسمية البقاء لله .. احنا اټصدمنا لما سمعنا بالخبر يعني بجد مش عارفين نبارك ولا نعزي 
يزيد بإقتضاب الحمدلله على كل حال 
أمجد بجدية لو فرح احتاجت لأي حاجة احنا في الخدمة انت مش عارف هي غالية علينا أد ايه أنا بعتبرها والله زي بنتي 
يزيد بنظرات صارمة ونبرة جادة للغاية متشكر .. انا موجود معاها 
ابتسم له الأستاذ أمجد ابتسامة مصطنعة ثم صافحه مجددا ودلف إلى داخل السرادق وهو متكيء على عصاه الخشبية وسار بخطوات بطيئة وحذرة نسبيا إلى أن جلس على أقرب مقعد شاغر بجوار الأستاذ عبد السلام ....
.........................................
دلفت إيلين إلى داخل غرفة فرح فوجدتها غافلة على فراشها هادئة نوعا ما فتنهدت في حزن ثم لمحت إحدى النساء تجلس إلى جوارها على الفراش وتمسح برفق على جبينها فضيقت هي عينيها ورمقتها بنظرات متفحصة تتفرس ملامح وجهها جيدا