رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


هو محدقا بها ثم أعطى آدم لكلا من يزيد وفرح بطانية ثقيلة لكي يلف كلاهما بها جسدهما المبتل بالمياه ثم أشار إلى المجند لكي يدير الدفة وينطلق بالزورق في اتجاه الفرقاطة 
بعد عدة دقائق وصل الزورق إلى الفرقاطة فصعد يزيد أولا عليها بعد أن أزاح البطانية من عليه وعاونه مجند ما في تأمين طريق صعوده 
لم تزيح فرح البطانية عن جسدها المرتعش بل كانت نوعا ما تختبيء خلفها حتى لا يلاحظ أي أحد ارتباكها أو حتى توترها 
استدار يزيد بجسده ناحية فرح ورمقها بنظرات غريبة ثم مد يده في اتجاه فرح التي لم تتردد هذه المرة في الإمساك بكف يده ومن ثم جذبها بقوة في اتجاهه لټرتطم دون قصد منها بصدره 
لم ينس يزيد أن يستغل الفرصة في 
يزيد هامسا بنبرة عميقة حمدلله على سلامتك يا فراشتي نورتي الفرقاطة 
رفعت فرح عينيها لتنظر إلى عيني يزيد مباشرة وحدقت فيهما لثوان دون أن ترمش في حين بادلها هو نظرات دافئة ممزوجة بالحنية 
فهي لم تعتد على تلك النظرات منه ولكنها لأول مرة شعرت بالاطمئنان معه شعرت بعدم الخۏف

رغم قربها الشديد منه 
لم يتوقف يزيد عن التحديق في فرح وعن قراءة ما بين عينيها هي حقا ليست كغيرها بها شيء يأسره هالة ما تحاوطها فتجعله منجذبا دائما إليها 
وقف آدم على حافة الزورق يتابع ما يحدث وعلى وجهه ابتسامة عريضة ثم 
آدم بنبرة مازحا وأنا هافضل تحت كده كتير مافيش اتفضل يا آدم منور يا أبو سلمى أي حاجة كده 
أطرقت فرح رأسها مجددا وسارت بخطوات مرتبكة للأمام في حين تنحى يزيد جانبا ثم مد أحد المجندين يده ليعاون المقدم آدم في الصعود على متن الفرقاطة 
شكر يزيد آدم على معاونته إياه في انقاذ فرح وكذلك فعل مع بقية أفراد الطاقم الذي لم يتأخر في اتمام تلك المهمة العاجلة ولكن تفاجيء يزيد بوجود معظم القادة على سطح الفرقاطة وهم يصفقون ليزيد ومن معه بحرارة 
لم يستوعب يزيد الأمر في البداية في حين حدقت فرح في الجميع بنظرات استغراب بينما وقف آدم شامخا يرمقهما بنظرات إعجاب 
تقدم أحد القادة العسكريين من يزيد الذي انتبه في وقفته أمامه وقام بتحيته بالتحية العسكرية و 
القائد بنبرة رسمية استرح 
استرخى يزيد في وقفته ورمق القائد بنظرات حائرة ومتسائلة فابتسم له القائد وهو ينظر إليه بإعجاب و 
القائد متابعا بنبرة جادة اللي حصل ده كله كان جزء من المناورة التدريبية 
ضيق يزيد عينيه والټفت إلى جانبه لينظر إلى فرح في عدم فهم ثم عاود التحديق مجددا في القائد و 
يزيد بنبرة شبه جادة ونظرات حائرة أنا مش فاهم حاجة ممكن حضرتك توضحلي 
انتصب القائد في وقفته ثم لف كلا ذراعيه خلف ظهره وعقد كفي يديه معا ثم نظر إلى يزيد بنظرات ثابتة و 
القائد بنبرة رسمية وهو يشير بعينيه المقدم آدم كان بلغنا بإن الصحفية المنتدبة في وحدتك عندها فوبيا من المياه وإنها تسببت في تعطيل مهمتك بسبب مرضها النفسي ده وإنك في البداية اتعاملت مع الموضوع بعدم اهتمام 
شعر يزيد بالضيق لأنه بالفعل قد أخطيء فيما يخص فرح ونظر من زاوية عينيه إلى آدم في حين أردف القائد ب 
القائد مكملا بنبرته الجادة وبالتالي اتعرضت للخطړ وكان ممكن تتجازى فيها فهو وضحلنا إن ده كان غير مقصود منك ومكنش عندك علم بمرضها ده واقترح علينا نستغل الموقف بدون ما تعرف ونستفيد من اللي حصل في التدريبات الخاصة بتحرير الرهائن وانقاذ السفن من القرصنة وانت أثبت إنك على قدر المسئولية وتستحق فعلا التقدير 
صفق الجميع مرة أخرى ليزيد مبدين إعجابهم به في حين وقفت فرح هي الأخرى في حالة عدم تصديق فهي لم تتخيل أن تكون جزءا أساسيا من تدريب هام كهذا 
انتهى القائد من الثناء على المقدم يزيد ومدحه ثم أشاد باستراتيجيته الفعالة في التعامل مع الأزمات فارتسمت علامات الفخر على وجهه ثم اقترب منه القادة الأخرون وبعض الضباط وصافحوه وبدأوا في التحدث معه بأحاديث جانبية 
تابعت فرح يزيد بعينيها ثم انسجبت في هدوء إلى الداخل حيث توجد قمرتها 
وقف آدم هو الأخر إلى جوار رفيقه وظل يشيد به وبمهاراته في حين رمقه يزيد بنظرات متوعدة فهو بكل حرفية قد استطاع خداعه ولكنه لن يحاسبه على فعلته تلك أمام الغرباء 
في منزل فرح فرغلي 
تمددت السيدة فوزية على فراشها ورفضت أن تكمل تناول الطعام الذي قامت بطهيه باكر وأثرت أن تقضي باقي نهارها في متابعة ألبومات الصور الخاصة بإبنتها لعل بالها المنشغل

عليها يستريح 
ترقرقت العبرات في عينيها وهي تتابع كيف كبرت إبنتها وكيف أصبحت ما هي عليه الآن 
مسحت فوزية عبراتها بمنشفتها الورقية ثم تنهدت في ضيق جلي فقد انقطع الاتصال بفرح فجأة وهي لم تعاود الاتصال بها أو مهاتفتها حتى لاحقا فتوجست خيفة أن يكون قد أصابها مكروه فنهضت عن فراشها وقررت أن تهاتف رفيقتها إيلين لعلها تعرف خبر ما عنها 
بحثت فوزية عن هاتفها المحمول و 
فوزية بنبرة منزعجة ونظرات متفحصة يا ربي أنا حاطيته فين !! لا حول ولا قوة إلا بالله 
ظلت السيدة فوزية تبحث عن هاتفها في أرجاء المنزا إلى أن وجدته مستندا على طاولة جانبية وموصولا بالشاحن فمدت يدها وأمسكت به ثم ضغطت على عدة أزرار وانتظرت أن تجيبها إيلين 
بعد عدة محاولات من الاتصال أجابت إيلين و 
إيلين هاتفيا بنبرة متلهفة طنط فوزية ازي حضرتك 
فوزية هاتفيا بنبرة حانية أنا كويسة يا بنتي المهم انتي عاملة ايه وازي بنوتك مارسيل 
إيلين بنبرة هادئة تمام يا طنط طمنيني على حضرتك بتاكلي كويس كله تمام عندك
صمتت فوزية لثوان ثم تنهدت في حرارة و 
فوزية بنبرة شبه حزينة يا ريتها كانت جت على أد الأكل والشرب دي مقدور عليها لكن انتي عارفة فرح قطعت بيا وبالعافية لما بسمع صوتها 
عضت إيلين على شفتيها ثم رفعت يدها ووضعتها على مقدمة رأسها لتعبث بخصلة شعرها و 
إيلين بنبرة هادئة نسيبا معلش يا طنط انتي عارفة النظام العسكري كل حاجة عندهم بمواعيد ومنظمين أوي ومافيش حاجة عندهم زي ما احنا متعودين 
فوزية بتنهيدة حزينة أيوه أنا عارفة بس دي بنتي الوحيدة وانا عاوزة أطمن عليها 
إيلين بنبرة متفائلة هتطمني قريب يا طنط عليها متقلقيش أه بالحق نسيت أقولك على حاجة 
فوزية بنبرة حائرة حاجة ايه 
سردت إيلين للسيدة فوزية عن زيارة الأستاذ بركات لها في المكتب وسؤاله عن فرح فامتعض وجه السيدة فوزية وعبست ملامحه و 
فوزية بضيق ونظرات حانقة مش خلاص خلصنا من الشبكة السودة دي عاوزة ايه مننا هو مكفهوش اللي مراته وابنه عملوه في بنتي حسبنا الله ونعم الوكيل 
إيلين بنبرة متريثة اهدي يا طنط مافيش داعي للانفعال هو أصلا مشي من غير ما يقول حاجة 
فوزية بنبرة منزعجة أنا بقت سيرة الناس دي بټعصبني 
إيلين بنبرة هادئة معلش يا طنط المهم حضرتك لازم تاخدي بالك من نفسك ومن صحتك 
فوزية بخفوت ربنا يسهل 
إيلين بنبرة شبه متحمسة وقريب أوي هتلاقيني جاية ازورك ومعايا المفعوصة مارسيل 
فوزية مبتسمة في هدوء تشرفي يا حبيبتي في أي وقت ده بيتك 
ثم أنهت لاحقا فوزية المكالمة مع إيلين وتوجهت ناحية الأريكة العريضة الموضوعة في غرفة المعيشة وجلست عليها واستندت برأسها على مرفقها وظلت تتنهد في ملل 
في أحد النوادي الصحية الفاخرة 
تمددت الطبيبة هايدي على إحدى الطاولات المخصصة لعمل مساج وتدليك للجسد حتى تجعل عضلاتها المتيبسة ترتخي ثم أغمضت عينيها وانتظرت مجيء العاملة الخاصة بالتدليك 
بعد لحظات دلفت إحدى العاملات ذات الملامح الصينية إلى داخل تلك الغرفة ذات الإضاءة الخاڤتة ثم قامت أولا بفرك عضلات كتف الطبيبة هايدي بقوة جعلتها تتأوه من الآلم فڼهرتها هايدي بحدة فتوقفت العاملة عما تفعل ثم ابتعدت عنها قليلا وبحثت عن إحدى الزجاجات الخاصة بزيوت البشرة 
استخدمت العاملة زيت التدليك وقامت بسكبه على بشړة هايدي وبدأت في فركها مجددا ولكن بقوة أقل 
ثم
فتح الباب فجأة أحد الأشخاص ذوي البشرة السمراء والجسد الضخم والطول الفاره ودلف إلى الداخل وسار بخطوات حذرة ناحية الطاولة الجلدية وأشار للعاملة بيده لكي تنصرف فتحت هايدي عينيها لتنظر إليه ثم أغمضتها مجددا وهي تبتسم ابتسامة راضية و 
هايدي بنبرة خاڤتة اتأخرت 
شريف بإبتسامة خبيثة سوري يا بيبي انتي عارفة مشاغلي 
هايدي بنبرة أقرب للهمس وهي تمط شفتيها ممم اوكي بس انت لازم تعوضني 
شريف بنظرات وضيعة ونبرة لئيمة أكيييد طبعا 
شريف الصباغ هو صاحب أحد المنتجعات الصحية الشهيرة بالقاهرة تعرف إلى الطبيبة هايدي حينما قامت بمتابعة حالة زوجته في مركزها الطبي قبل عدة أشهر بعد فشلها لأكثر من مرة في الإنجاب ومن وقتها صارت علاقتهما مقربة خاصة حينما أدركت هايدي صلاته القوية وعلاقته بأناس ذوي مناصب مرموقة في الدولة فقررت أن تستفيد منه وتستغله فيما يفيد مصالحها في حين عمد شريف هو الأخر لاستغلالها أ بعد أن اكتشف مصادفة خداعها له في مسألة زوجته 
ثم بحركة ماكرة قام شريف بإدارة يده للخلف ليدير زر موصول بكاميرا خلفية مخبأة بين بعض المناشف القطنية البيضاء 
بدلت فرح ملابسها المبتلة وارتدت زيا رياضيا من اللون الأزرق السماوي وظلت جالسة على فراشها المعدني تتذكر ما مرت به من أحداث متلاحقة منذ الصباح الباكر إلى الآن 
قطع شرودها صوت طرقات خاڤتة على باب قمرتها فنهضت من على فراشها وسارت بخطوات بطيئة نحوه ثم فتحت الباب لتجد أحد المجندين وهو يحمل صينية ما مغلفة بغلاف بلاستيكي شفاف في يده و 
فرح بخفوت أيوه 
المجند بلهجة رسمية اتفضلي يا فندم 
فرح بنظرات حائرة ونبرة متسائلة ايه ده 
المجند بنبرة جادة ده الأكل بتاع سيادتك سيادة المقدم موصي عليه اتفضلي 
فتحت فرح الباب المعدني أكثر ثم مدت يدها وأمسكت بالصينية وشكرت المجند الذي انصرف على عجالة ثم أغلقت الباب وأسندت الصينية على الطاولة المعدنية وحدقت فيها بنظرات شغوفة 
لقد تناست فرح في خضم ما مرت به أن تتناول طعامها وكان شكل الطعام الموضوع بالصينية شهيا فأسرعت فرح بإزاحة الغلاف البلاستيكي وأمسكت بملعقة بلاستيكة موضوعة بها وبدأت تتناول الطعام بشراهة 
لمحت فرح ورقة مطوية وموضوعة في غلاف بلاستيكي على الجانب فتوقفت عن مضغ الطعام وأسندت الملعقة على الطاولة ثم مدت أصابعها لتمسك بالورقة 
فتحت فرح الورقة الموطية لتقرأ ما كتب بداخلها فاتسعت عينيها في ذهول حينما قرأت ليكي بكرة عندي هدية في شرم تعوضك عن اللي حصل النهاردة يزيد 
فرح فاغرة شفتيها وبنبرة فضولية ونظرات استغراب هدية !! ومن يزيد طب هاتكون ايه دي !!!
يتبع التالي
الحلقة السادسة عشر 
جلس يزيد في قمرته ممددا على فراشه المعدني بالفرقاطة ليستريح من عناء هذا اليوم المرهق بالنسبة له ولكن كانت جائزته الحقيقية هي تأكده من أنه يحمل مشاعر صادقة لفرح .. 
عقد يزيد ساعديه خلف