رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


ثم قامت بلفها بشريط فضي صغير ووضعتها في حقيبة بلاستيكية صغيرة لقد خشيت فرح إن انتقت ليزيد علبة هدايا من لون مميز ك الأحمر أن يتم تفسيرها بصورة خاطئة لذا فضلت أن يكون لونها عاديا .. 
ظل يزيد يعاتب آدم على تصرفه الأحمق من وجهة نظره أثناء وجود فرح في حين ظلت الابتسامة السخيفة مرتسمة على وجه آدم وهو محدق به بنظرات متفائلة و...
يزيد بنبرة حانقة انت بجد انسان غريب ازاي تفكر تعمل كده 
آدم بنبرة واثقة بكرة تيجي تشكرني على اللي عملته معاك وتبوس راسي كمان 
يزيد بضيق ونظرات مغتاظة ده أنا هاكسر راسك الناشفة دي حد كان قالك إني عاوز هدية منها 
آدم بنبرة مستفزة مش لازم تقول كفاية أنا أحس 
يزيد بنبرة متهكمة والله !! وانت بقى عاملي فيها حساس الجيل
آدم بنبرة هادئة للغاية يا يزيد أنا أكتر واحد في الدنيا دي عارفك كويس طب انت مش حاسس انك متغير من ساعة ما فرح دخلت حياتك 
يزيد فاغرا فمه هه ..
استمر آدم في توضيح بعض النقاط الغافلة عن يزيد والخاصة بمشاعره وكيف أنه قد لاحظ أن وجود فرح قد أحدث تغييرا كبيرا في حياته وأن هذا التغيير كان للأفضل .. 
كان يزيد متيقنا أن آدم قد أصاب في قوله ولكنه كان يأبى أن يفصح عما بداخله وأثر الصمت عن التفوه بأي حديث يؤكد كلام

آدم .. 
بعد برهة من الوقت عادت فرح إلى حيث تركت آدم ويزيد وهي تحمل في يدها الحقائب الصغيرة ثم ظلت تجوب بعينيها المكان باحثة عن كلاهما ولكنها للأسف لم تجدهما .. فقررت أن تجلس بجوار النافورة الراقصة وتنتظرهما .. ولكن لفت نظرها موقف حدث بين إحدى السيدات وطفلة صغيرة .. 
كان سيدة ما تبدو في أوائل الثلاثينيات من عمرها وترتدي عباءة سوداء مطرزة ټعنف طفلة صغيرة لا تتجاوز السادسة من عمرها بطريقة مستفزة ثم تركتها فجأة وانصرفت فنهضت فرح من مكانها وتوجهت إلى تلك الطفلة الصغيرة بخطوات سريعة ..
كانت الطفلة تبكي بدموع غزيرة فچثت فرح على إحدى ركبتيها أمام تلك الطفلة ومدت يدها لتمسك بكفها الرقيق و...
فرح متسائلة بنبرة هادئة ونظرات متوجسة ايه يا حبيبتي مالك بټعيطي كده ليه ومين دي اللي بتزعقلك 
الطفلة بصوت باكي دي ماما 
فرح بنفس الثبات الانفعالي وماما بتزعقلك ليه 
الطفلة بنبرة باكية عشان أنا كنت عاوزة أروح معاها وهي مرضتش 
فرح بنظرات متعجبة ونبرة متوجسة يعني ماما سابتك ومشيت 
الطفلة وهي توميء برأسها اه 
عضت فرح على شفتيها من الغيظ والتفتت برأسها في كل الاتجاهات لكي تبحث عن تلك الوالدة المستهترة التي تركت طفلتها بمفردها في وسط مكان مزدحم بالعديد من الأشخاص دون أي اكتراث لها .. 
وقفت فرح على ساقيها ثم احتضنت الطفلة الصغيرة بكلا ذراعيها ومدت يدها بداخل حقيبتها العملية لتخرج منشفة ورقية ومن ثم أعطتها للطفلة الصغيرة لكي تجفف دموعها .. 
لمحت فرح والدة تلك الطفلة وهي تقف أمام أحد المحال المخصصة لبيع الإيشاربات و الطرح فرمقتها بنظرات ڼارية ثم خطت ناحيتها بخطوات راكضة وهي ممسكة بكف يد الطفلة الصغيرة ..
ثوان قليلة مرت قبل أن تقف فرح أمام تلك السيدة ومن ثم ...
فرح بنبرة شبه غاضبة ونظرات حادة بعد اذنك يا مدام 
التفتت تلك السيدة ذات البشرة القمحية إلى فرح ورمقتها بنظرات استغراب ثم أجفلت بصرها قليلا للأسفل لتجد ابنتها الصغيرة تقف مختبأة خلف فرح فمدت يدها على عجالة لتمسك بالصغيرة ومن ثم جذبتها ناحيتها و...
سيدة ما بنبرة متعصبة تعالي يا زفتة هنا 
الطفلة بصړاخ عااا .. ماما 
تدخلت فرح فورا ووضعت ذراعها أمام السيدة لتمنعها من سحب الطفلة بتلك الطريقة و...
فرح بحنق في ايه يا مدام بالراحة شوية على البنت مش طريقة دي 
سيدة ما پغضب دي بت قليلة الآدب ناقصة رباية ..
فرح متسائلة بضيق شديد ليه يعني هي عملت ايه لكل ده 
في نفس التوقيت كان يزيد وآدم قد دلفا خارج محل مجاور لمحل الإيشاربات فرأى كلاهما فرح وهي تتحدث إلى سيدة غريبة وممسكة بطفلة صغيرة و..
يزيد متسائلا بنظرات ضيقة ونبرة جادة هي مش دي فرح اللي واقفة تكلم الست دي 
آدم وهو يوميء برأسه اه هي 
يزيد متسائلا بفضول طب بتعمل ايه معاها ومين البت اللي مسكاها في ايدها دي 
آدم بتوجس لاحسن تكون بتتخانق 
يزيد بنبرة منزعجة وهو يضرب كتف آدم طب تعالى بسرعة نشوف في ايه 
تحرك الاثنين في اتجاه فرح وتلك السيدة واستمعا إلى الحوار الدائر بينهما و...
فرح بنبرة مغتاظة بس ده مش مبرر إنك تتعاملي معاها بالشكل ده 
سيدة ما بنبرة غل يعني يا أبلة أسيبها تيجي ورايا وأنا قولتلها تتنيل تقعد مع جدتها وهي مصممة تعاندني 
فرح بنبرة غاضبة طب ماتخديها معاكي هيحصل ايه يعني 
سيدة ما ببرود وأخدها ليه دول هما

5 ولا 10 دقايق عقبال ما أشتري اللي أنا عاوزاه وبعدين هي بتستهبل 
ارتسمت علامات الصدمة على وجه فرح وعقدت حاجبيها في ذهول ثم ..
فرح بنبرة مشدوهة يا مدام دي طفلة 
سيدة ما بنبرة مستفزة طفلة ايه انتي عارفة دي في سنة كام KG2 ..!!!!!
فرح فاغرة شفتيها في ذهول أكبر نعم KG2 !!!!!!
سيدة ما بنبرة جامدة أه 
فرح بنظرات مصډومة ونبرة عاجزة يعني لسه في حضانة 
سيدة ما بنبرة غير مكترثة أه بس بتعرف تروح المدرسة وترجع لوحدها
فرح بنبرة حانقة يا مدام ده اسمه استهتار 
لوت تلك السيدة فمها في امتعاض ثم رمقت فرح بنظرات احتقارية من رأسها لأخمص قدميها و..
سيدة ما بنبرة قانطة بصي يا أستاذة انتي البت دي بنتي وأنا عارفاها وهي ماينفعش معاها إلا كده دي متسلطة عليا 
فرح بنبرة إصرار وأنا بنصحك لوجه الله عارفة لو إنتي كلمتيها بالعقل والله هي هتسمعلك وآآآ...
سيدة ما مقاطعة بحدة بقولك دي متسلطة عليا تقوليلي أكلمها بالعقل يا شيخة ده أنا عندي أربع نصايب غيرها ربنا ياخدها ويريحني منها
فرح بنبرة حانقة يا ستي حرام عليكي ماتدعيش على بنتك ده الأطفال نعمة من ربنا ... 
لقد حفرت تلك العبارات البسيطة في عقل يزيد وجعلته يحدق في فرح بنظرات رومانسية فلم يكن يتخيل أنها مثله شغوفة بالأطفال وتحنو عليهم سواء كانوا يقربون لها أم لا .. 
وفي تلك اللحظة بالذات أدرك يزيد أن فرح هي الزوجة التي تناسبه حقا هي تلك المرأة التي طالما نشدها الأم الحنون والزوجة العطوف هي نعمة أرسلها الله إليه وعليه ألا يضيعها .. ولكنه سوف ينتظر قدوم الفرصة المناسبة لمفاتحتها في هذا الموضوع المصيري .. ولن يتركها ترحل من وحدته العسكرية قبل أن يكون عاقدا قرانه عليها .. 
الټفت آدم إلى يزيد لينظر إليه بنظرات متغحصة محاولا سبر أغوار عقله فقد عرف أن كلمات فرح سوف تلمس روح يزيد الهائمة بلى .. لقد كان الموقف عفويا ولكن سيترتب عليه الكثير من التطورات لاحقا .. 
انصرفت السيدة وهي تجر ابنتها في حين ظلت فرح متسمرة في مكانها غير مصدقة أنه توج أمهات بمثل تلك القسۏة والجمود .. ثم استدارت بجسدها لتتفاجيء بيزيد وآدم محدقان بها ففغرت شفتيها في ذهول ثم عضت على شفتيها مجددا وابتلعت ريقها وسارت في اتجاههما و..
فرح بنبرة متلعثمة ونظرات شبه مرتبكة أنا .. أنا كنت بدور عليكم انتو .. آآ.. انتو كنتوا فين 
آدم مبتسما ابتسامة عريضة احنا هنا أهوو 
ظل يزيد صامتا ولكنه لم يحيد بعينيه عن فرح بل ظل ممعنا فيها متأملا إياها بنظرات حالمة والهة .. 
أدارت فرح رأسها في اتجاه يزيد فوجدته محدقا بها بطريقة أخجلتها مما جعل وجنتيها تتورد سريعا ثم أطرقت رأسها للأسفل في حين وزع آدم نظره بين كلاهما ولم تختفي تلك الابتسامة العريضة من على وجهه وأيقن أن الأخبار السارة ستعلن عما قريب .. 
مرت لحظات والجميع على تلك الوضعية فشعرت فرح بالخجل أكثر و...
فرح بنبرة خاڤتة طب يالا بينا أظن الوقت أتأخر 
آدم مبتسما بثقة وهو يغمز ليزيد انا بقول كده برضوه وأهو كل تأخيرة وفيها خيرة .. 
سار الجميع عائدين إلى أول ميدان سوهو حيث بدأ بقية أفراد الضباط في التجمع ثم استقل كل مجموعة منهم سيارة أجرة من أجل العودة إلى الفندق حتى يستقلوا الحافلة ويعودوا إلى الميناء مجددا لإستئناف مناورتهم التدريبية .. 
وصل غالبية

الضباط إلى مدخل الفندق الفخم وبدأت الأحاديث الجانبية العالية بين الجميع حول اليوم وكيف كان ممتعا لمعظمهم .. 
بحثت فرح بعينيها عن يزيد الذي كان قد تركها قبل برهة ليذهب مع رفاقه إلى المرحاض بعد أن عادوا للفندق وترددت في إعطائه هديته ولكنها عقدت العزم على أن تقدمها اليوم بما أنه يوم مولده لذا ظلت ترمق الحاضرين بنظرات متفحصة بحثا عنه وفي النهاية رأته يقف في الخلف بمفرده ومستندا على أحد الأعمدة الجرانتية فابتلعت ريقها في توتر وفركت أصابع يدها في ارتباك وقبضت على ذراع حقيبتها بشدة ثم سارت حوله وهي تقدم خطوة وتؤخر الأخرى .. لقد كانت تخشى أن يفهمها يزيد بصورة خاطئة ويظن بها السوء ولكنها حاولت أن تقنع نفسها أنها مجرد هدية لعيد مولده لا أكثر ولا أقل .. 
لم تكمل فرح تفكيرها المشحون حيث وجدت نفسها واقفة قبالة يزيد الذي اعتدل في وقفته حينما رأها كما اعتلت شفتيه ابتسامة عذبة و..
يزيد بنبرة رخيمة بنفسك جاية عندي 
فرح وهي تتنحنح في حرج وبنبرة متلعثمة آآ.. أنا كنت .. آآ.. أنا ..
يزيد متسائلا بخفوت انتي ايه 
وقف آدم من على بعد يراقب كلاهما بنظرات متفائلة ولكن تبدلت ملامحه للانزعاج فورا حينما لمح منذر وهو يتجه صوبهما و...
آدم بنبرة متوجسة ونظرات قلقة أوبااا ... كتلة الرخامة جت أنا لازم أزحلقه بسرعتة قبل ما يطب على الاتنين 
بالفعل ركض آدم مسرعا في اتجاه منذر ثم اصطدم به عن عمد وكاد أن يوقعه على الأرضية الرخامية اللامعة ولكن تمالك منذر نفسه في حين ظل آدم ممسكا به و..
منذر بنبرة منزعجة مش تاخد بالك يا باشا 
آدم بنبرة متوترة آآ.. معلش 
أزاح منذر ذراع يزيد القابض على كتفه ولكن تشبث آدم به أكثر وحاول ابعاده في الاتجاه العكسي و...
آدم بنبرة شبه جادة تعالى معايا 
منذر بعدم فهم وهو مصر على إبعاد ذراع آدم أروح معاك فين 
آدم وهو يجز على أسنانه في حنق في داهية .. آآ.. قصدي عاوز أخد رأيك في حاجة 
وبالفعل نجح آدم في إبعاد منذر عن الاقتراب من يزيد وفرح وترك لهما الفرصة ليحظيا ببعض الحديث الهاديء
مدت فرح يدها داخل حقيبتها العملية و أخرجت منها حقيبة بلاستيكية صغيرة ثم رفعت يدها في اتجاه يزيد و...
يزيد متسائلا بفضول دي ايه دي 
فرح بنبرة خجلة آآ... دي عشانك 
رفع يزيد أحد