رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


وهما يتابعان التدريبات اليومية الخاصة بالمجندين وبجوارهما عددا من الضباط ذوي الرواتب العسكرية المختلفة ......
شرد يزيد مجددا في ذكرياته الآليمة حينما تذكر لحظة إنفصاله عن زوجته التي لم تهتم أبدا لحياتهما معا ...
كان يزيد عائدا لتوه من عمله وتفاجيء بهايدي تجلس في غرفة الاستقبال بمنزله وهي تضع ساقا فوق الأخرى وترتدي فستانا كلاسيكيا قصيرا من اللون البني القاتم وتاركة لشعرها ينسدل خلف ظهرها بتنمق شديد وإلى جوارها حقيبة سفر سوداء كبيرة ..
نظر يزيد باستغراب إلى زوجته وإلى الحقيبة المستندة بجوارها و..
يزيد بنظرات مندهشة ونبرة متوجسة مالك أعدة كده ليه 
هايدي ببرود تام طلقني 
اكفهرت ملامح يزيد فجأة وصارت أكثر صرامة وعقد حاجبيه في صدمة و...
يزيد بنظرات مصډومة ونبرة جادة أفندم 
هايدي ببرود مستفز اللي سمعته طلقني 
زفر يزيد في انزعاج واضح ووضع يده أسفل ذقنه يحكها في عصبية ثم أشاح بوجهه للناحية الأخرى محاولا التحكم قليلا في أعصابه و....
يزيد بنبرة منزعجة اللهم طولك يا روح ..!!!!!
أنزلت هايدي ساقها على الأرض لتستند إلى جوار ساقها الأخرى ثم اعتدلت في جلستها ونظرت إلى يزيد بنظرات مهينة و...
هايدي بنبرة منفعله نسبيا أحسنلك تطلقني بالذوق ..
صمتت هايدي للحظات لتنهض عن الأريكة قبل أن تتابع ب ...
هايدي وهي تردف بنبرة ټهديد ونظرات متوعدة بدل ما أخلي الموضوع يوصل للمحاكم وانت عارف كويس أنا أقدر أعمل ايه 
استدار يزيد بجسده ليقف في مواجهة هايدي التي كانت ترمقه بأعين فارغة و...
يزيد بحنق في واحدة تقابل جوزها بعد غياب أد كده وتقوله طلقني 
هايدي بإنفعال دي أقل حاجة أعملها بعد ما ضيعت عليا فرصة السفر 
يزيد بنبرة غاضبة يعني كنتي عاوزاني أوافق انك تسافري لوحدك وتقعدي في بلد الله أعلم ايه اللي هايحصل فيها وكل ده عشان خاطر شغلك الفقر ده ...!!!!
هايدي بنبرة عصبية شغلي مش فقر شغلي ده اللي مديني قيمة وسط الناس ده اللي مخلي الكل يشاور عليا ويتمنى يبقى مكاني ..
يزيد بنبرة استخفاف اه مكانك وسط الناس لكن في بيتك صفر ...!!!!!!! 
هايدي بحنق ونظرات مغتاظة والله لولا شغلي اللي مش عاجبك مكونتش بقيت في الوضع ده ....!!!!
يزيد بنظرات غاضبة ونبرة هادرة تقصدي ايه 
هايدي بنبرة مهينة ونظرات ازدراء أقصد لولا شغلي ومعارفي كان زمانك زي ما انت ماحصلتش قيمة عسكري شغال عندك ...!!!
اتسعت عيني يزيد في ڠضب شديد وازداد وجهه سوادا وحاول جاهدا ألا يتهور على زوجته و...
يزيد بنبرة صادحة لأ يا هانم ده تعبي ومجهودي هما اللي وصلوني للي أنا فيه مش مركزك يا ... يا مدام 
لوت هايدي فمها في تهكم ثم أشاحت بوجهها للناحية الأخرى وسارت مبتعدة عن يزيد ثم عقدت ساعديها أمام صدرها و...
هايدي ببرود مفتعل مالوش لازمة الكلام أصلا معاك انا خلاص قرفت وزهقت من الحياة دي 
يزيد بنبرة منفعلة ونظرات متحدية وأنا مش هاطلق واللي عندك أعمليه 
هايدي بنبرة ټهديد ڠصب

عنك هاتطلق 
يزيد وهو يزمجر پغضب لأ .. 
هايدي بنظرات قاټلة ونبرة قاسېة مش هاتقدر تقف قصادي يا يزيد ولو كنت زمان بفكر إني أجيب منك عيل فأنا دلوقتي بحمد ربنا إني لما كنت حامل أجهضت عشان آآآ....
جحظت عيني يزيد فجأة حينما سمع للتو بأذنيه عن مسألة حمل زوجته وارتسمت علامات الدهشة الشديدة على وجهه فاقترب منها پغضب 
يزيد مقاطعا بنظرات غاضبة ونبرة متشنجة إنتي كنتي حامل 
تجاهلته هايدي ليستشيط ڠضبا أكثر من عدم مبالاتها ..
يزيد مكررا بصوت صادح ردي عليا إنتي كنتي حامل 
هايدي بنظرات واسعة ونبرة منفعلة أه كنت .. ونزلته من زمان 
أحرقت كلمات هايدي قلب يزيد فلم يكن يتوقع أن تفعل زوجته هذا به ولا بجنينهما الذي لم تكتب له الحياة .. 
شعر بأن آلما حادا يعتصر قلبه وتيقن أن من تقف أمامه لا يمكن أن تكون بشړا ... 
يزيد بنبرة مخټنقة ومتلعثمة وده ... وده كان امتى 
هايدي ببرودة قاسېة وهي تتنهد من سنة ..!!!!
يزيد پصدمة ونبرة متفاجئة اييييييه !! من سنة !!!
رمشت هايدي بعينيها ومطت شفتيها في إزدراء ثم أردفت ب ....
هايدي بقسۏة أنا مكونتش مستعدة إني أضيع شغلي عشان الحمل ده 
رمق يزيد هايدي بنظرات استنكار ثم ...
يزيد بنبرة هادرة وأنا كنت فين من ده كله هه !! كنت فين ليه ما قولتليش إنك حامل ليه مخدتيش رأيي قبل ما تعملي چريمة زي دي ليه تحرميني من الطفل اللي أنا كان نفسي فيه ليييييه 
هايدي بحدة ونظرات باردة كنت مسافر زي عوايدك وأنا قولتلك أنا مش عاوزة عيال واظن ان ده حقي لازم أكون مستعدية للحمل ده و... !!!
في تلك اللحظة تحديدا أدرك يزيد أن حياته بالفعل قد انتهت مع زوجته هايدي فرغم أنه كان يحاول جاهدا الإبقاء على حياتهما الزوجية معا بسبب حبه لها إلا أنه قد أيقن أن هذا لم يعد ممكنا فقد توقف كل شيء عن الحياة لقد عاش وهما كبيرا مع من ظن أنها زوجته لقد تخلصت من حلم حياته دون أن تهتم بإبلاغه حتى لقد قررت ببساطة أن تقضي على روح بدون ذرة ندم .. 
ظلت هايدي تبرر ليزيد سبب تخلصها من الجنين وكررت على مسامعه أهمية عملها ومنصبها وما وصلت إليه خلال ذلك العام المنصرم وكيف أن الحمل كان سيحول دون تحقيقها لكل هذا وأوضحت له أن الحمل كان في بدايته لذا لم يشكل هذا مشكلة كبيرة بالنسبة لها ..
لم يستمع يزيد إلى كلمة واحدة مما قالته هايدي فقد أظلمت الدنيا في عينيه وجاهد ليقاوم عبرة تحاول التسلل إلى عينيه إشفاقا على حاله ثم أولاها ظهره وقد شعر أن جسده لا يقو على حمله ..
سار يزيد بضعة خطوات في اتجاه غرفة نومه ثم استدار فجأة برأسه ناحية هايدي ورمقها بنظرات ساخطة و...
يزيد بنبرة باردة وشرسة إنتي طالق ... طالق يا دكتورة هايدي بس اعرفي كويس إني هحاسبك على قټلك لإبني وهندمك على ده ...!!!!
تسمرت هايدي في مكانها لوهلة وقد تجمدت تعبيرات وجهها في حين دلف يزيد إلى داخل الغرفة وصفع الباب خلفه بقوة فانتفضت فزعة في مكانها ثم زفرت في توجس وأخذت نفسا مطولا تحاول به الثبات على هدوئها البارد ومدت أصابع يدها لتعدل خصلتها المنسدلة على جبينها ثم سارت بخطوات ثابتة نحو حقيبة سفرها

ومدت يدها لتمسك بها وجرتها خلفها واتجهت ناحية باب المنزل .. 
وقبل أن تنصرف تماما منه التفتت بعينيها لتنظر إلى محتويات المنزل نظرة أخيرة ثم تابعت سيرها بهدوء للخارج وأغلقت الباب من خلفها ...... 
بعدها بعدة أيام توجه يزيد إلى مركز هايدي الطبي الخاص بأمراض النساء والولادة ليوبخها على ما فعلته معه من أخذها لمحتويات منزل الزوجية بالكامل في غيابه ..
تعاملت هايدي ببرود تام مع يزيد الذي كان ېحترق من الانفعال والعصبية .. 
كما هددته هايدي بإذلاله وتدميره في عمله ما لم يكف عن اللحاق بها فهي من منصبها هذا وبفضل معارفها في العمل تستطيع أن تفعل ما يعجز هو عن فعله .. 
أدرك يزيد أنه كان متزوجا من امرآة قاسېة لا تعرف للأمومة اسم ولم تعر يوما للحياة الأسرية أي اهتمام فتراجع عما كان ينتوي فعله معها ولكن قبل أن ينصرف تماما من المركز وقف في منتصف الرواق ثم نظر إليها بإزدراء و.....
يزيد بصوت هادر ونظرات غاضبة أنا ماندمتش في حياتي على حاجة عملتها غير إني عرفت واحدة زيك أقل ما يتقال عنها إنها بنت ستين و 
صدمت هايدي من كم الإهانات والألفاظ المهينة التي انهالت عليها أمام العاملين في مركزها وتوعدت له بالرد الرادع 
عاد يزيد لأرض الواقع وهو يبتلع ريقه في مرارة ثم عقد ذراعيه للخلف ونظر إلى الجنود بنظرات صارمة وهو يتابع تدريباتهم ولم ينبس بكلمة ....
وقف أحد الضباط أمام كلا من يزيد وآدم ثم أدى التحية العسكرية لكلاهما ومد يده التي تحمل مغلفا مغلقا من اللون الأبيض ناحية يزيد فأمسك يزيد به ثم أشار للضابط بالإنصراف ..
فتح يزيد المظروف المغلق ليجد إشارة ما بضرورة تواجده بالمنطقة المركزية طوى يزيد الورقة فنظر آدم إلى يزيد بنظرات متسائلة و...
آدم بنبرة حائرة في ايه 
يزيد بجدية ونظرات ثابتة إشارة جاية عشان أروح المنطقة المركزية 
آدم بقلق ليه 
يزيد بجدية أكثر ونظرات ضيقة مش عارف أديني رايح أشوف في ايه 
آدم وهو يهز رأسه اوكي وابقى طمني
يزيد بإقتضاب إن شاء الله 
انصرف يزيد من الساحة بخطوات ثابتة في حين تابعه آدم بعينيه إلى أن اختفى تماما عن ناظريه ثم وجد آدم من يضع يده على كتفه فجأة ليلتف برأسه للجانب و...
آدم بنبرة متفاجئة يحيى
يحيى مبتسما بهدوء ايوه أخبارك أيه يا آدم باشا 
آدم بإبتسامة زائفة تمام الحمد لله 
يحيى متسائلا بخبث اومال يزيد باشا أخد في وشه ليه وماشي 
آدم وهو يلوي فمه في انزعاج معرفش 
يحيى بجدية مش هو كان واقف معاك وآآآ.....
آدم مقاطعا بحزم بص لو عاوز تعرف حاجة عنه يا يحيى اسأله هو 
يحيى غامزا وبنبرة خاڤتة طب مافيش حاجة كده ولا كده 
آدم بعدم فهم ونظرات متعجبة حاجة ايه 
يحيى بهدوء مستفز يعني موضوع جواز خطوبة أي حاجة 
أعاد آدم رأسه للخلف في استخفاف ونظر إلى يحيى بنظرات منزعجة و..
آدم بجدية أظن انك أكتر حد عارف يزيد ودماغه ويوم ماهيكون في حاجة بالشكل ده الكل هايعرف الحاجات دي مش بتستخبى 
يحيى وهو يهز رأسه أها .. عندك حق ...!!
في المشفى العام 
وصلت السيدة فوزية إلى المشفى ودلفت إلى مكتب الاستعلامات لتسأل عن مكان إبنتها وبأي طابق توجد غرفتها وبالفعل دلتها الموظفة عى مكانها فركضت وهي تعدل من طرحتها المنسدلة على كتفها بسرعة ناحية الدرج

مرت السيدة فوزية عبر بعض الأروقة الجانبية إلى أن وصلت إلى الغرفة المتواجد بها إبنتها ..
دلفت السيدة فوزية للداخل لتجد ابنتها مسجاة على الفراش وهي مغمضة العينين شاحبة الوجه وتجلس إلى جوارها على مقعد بلاستيكي رفيقتها إيلين ..
نهضت إيلين فور أن رأتها من على المقعد ثم اقتربت ناحيتها واحتضنتها وهي تبكي و...
إيلين بصوت باكي قلبي عندك يا طنط 
فوزية بنظرات حزينة ونبرة منكسرة بنتي .!!
أخذت إيلين أنفاسا متلاحقة محاولة السيطرة عن نوبة البكاء التي تنتابها و..
إيلين بأعين دامعة ونبرة منتحبة ربنا معاها من وقت ماسمعت بالخبر وهي على الحالة دي 
سارت فوزية في اتجاه الفراش ثم جلست على طرفه ومدت كلتا يديها لتمسك بكف ابنتها وربتت عليه في حنية كبيرة ثم رفعت يدها ناحية وجه ابنتها ومسحت على وجنتيها برفق وهي ترثي حالها
فوزية بنبرة حزينة حبيبتي يا بنتي كان مستخبيلك ده كله فين ...!!!
توافد بعض الزملاء والزميلات على فرح للاطمئنان عليها وتعزيتها في مصابها الآليم ..
وقفت إيلين