رواية فراشة أعلى الفرقاطة كاملة بقلم منال سالم


على العديد من المطاعم العالمية المعروفة بالإضافة إلى نافورة راقصة ومركز للتزلج على الجليد ..
كان الميدان ممتلئا بالمئات والمئات من السياح من مختلفي الجنسيات بالإضافة إلى المواطنين المصريين .. 
نظرت فرح إلى تلك النافورة الراقصة بألوانها المبهجة بنظرات إعجاب وحاولت قدر الإمكان أن تلتقط لها صورا من زوايا عديدة .. وظل يزيد مرافقا لها .. 
ثم لمحت بعض السياح وهم يتمايلون على صوت الموسيقى الصاخب فالتقطت لهم صورا منوعة وكذلك لرجل يدور بثبات في مكانه وهو يحمل سجادة دائرية ملونة ومضيئة بألوان كثيرة أو فيما يعرف بالتنورة على موسيقى فلكلورية شهيرة .. 
لمحهما منذر من على بعد فقرر أن ينضم إليهما فقد شغلت تلك الصحفية تفكيره ..
في منزل فرح عبد الحميد 
بعد أن انتهت السيدة فوزية من ترتيب منزلها وتنظيفه قررت أن تقرأ في المصحف قليلا لعل نفسها القلقة على ابنتها تهدأ .. ولكنها سمعت صوت قرع جرس باب منزلها فأسندت المصحف على الطاولة ثم نهضت من مكانها وتوجهت ناحية الباب .. 
فتحت فوزية الباب فتفاجئت بالأستاذ بركات يقف على باب منزلها ففغرت شفتيها في صدمة ونظرت إليه في ذهول بينما تحدث هو ب ..
بركات بصوت عميق _ مش هاتقوليلي أتفضل يا حاجة فوزية 
فوزية بنبرة مشدوهة _ انت 
بركات بنبرة هادئة _ أنا عارف إني جاي من غير ميعاد بس أنا لازم أقابل فرح بنتي ضروري 
اكفهرت ملامح فوزية سريعا وزمت شفتيها في استهجان

و...
فوزية بنبرة ممتعضة _ متقولش بنتك يا أستاذ بركات انتو نسيتوا عملتوا فيها ايه 
بركات بنبرة متمهلة _ معلش يا حاجة فوزية أنا بعتذرلك على اللي مراتي عملته احنا برضوه كنا نسايب 
فوزية مقاطعة بحدة _ دي جابت من الأرض وحطتت على بنتي وتقولي نسايب 
بركات بنبرة حزينة _ أنا أسف يا حاجة امسحيها فيا هي برضوه أم وزعلانة على ابنها 
فوزية بنبرة متهكمة _ ابنك اللي ضحك على بنتي واستغفلها وراح اتجوز وخلف كمان 
أطرق بركات رأسه في آسف ثم أجفل عينيه للأسفل و..
بركات بنبرة منكسرة _ دي مشيئة ربنا 
فوزية بنبرة محتقنة _ مشيئة ربنا انكم تربطوا بنتي جمبكم سنتين وټكسروا قلبها وابنكم عايش حياته ومتهني 
بركات بنبرة أكثر حزنا _ أنا أسف يا حاجة فوزية بس خلاص هو راح عند اللي خلقه وأنا جاي النهاردة عشان أرد الأمانة لأصحابها .. ميراث بنتك 
فوزية بنبرة متشجنة _ لا أنا ولا بنتي عاوزين منكم حاجة
بركات بنبرة مصرة _ بس ده حقها الشرعي وأنا مقدرش أتغاضى عنه 
فوزية بنبرة حادة للغاية _ قولتلك مش عاوزين أي حاجة تيجي من طرفكم انسونا بقى ..!!
ثم صفعت الباب بحدة في وجهه دون أن تنتظر اي رد منه وظلت تبكي في مرارة وهي تتذكر ما حدث مع ابنتها من خداعها تحت اسم الحب ....
سار منذر بخطوات واثقة في اتجاه فرح التي كانت مندمجة بتصوير بعض الأطفال وهم يرقصون على أنغام الموسيقى العالية ثم وقف إلى جوارها و...
منذر بنبرة مرحة _ استاذة فرح
صدمت فرح حينما رأت منذر يقف بجوارها وعلى وجهه ابتسامة بلهاء وتبدلت ملامح وجهها سريعا للإنزعاج .. في حين استدار يزيد ناحيته ليرمقه بنظرات محتقنة و..
يزيد بنبرة متشنجة _ ايه اللي جابك هنا 
منذر ببرود _ كلنا موجودين هنا يا سيادة المقدم واضح ان حضرتك نسيت 
زفر يزيد في انزعاج في حين الټفت منذر بجسده كليا ناحية فرح ورمقها بنظرات إعجاب شديدة و..
منذر بنبرة حماسية _ أنا محظوظ اني اتعرفت على واحدة محترمة وجميلة زيك 
فرح بإقتضاب ونظرات جامدة _ شكرا 
يزيد بحنق وهو يشيح بوجهه الناحية الأخرى _ استغفر الله العظيم 
حاول يزيد قدر المستطاع أن يتحكم في أعصابه وألا ينفعل كي لا يتسبب في ڤضيحة أخرى ..
بينما ظل منذر يتحدث كعادته بحوارات فارغة لا تغني ولا تسمن من جوع فقط ليجذب انتباه فرح التي كانت تزفر طوال الوقت في ضيق .. 
ثم انضم إلى ثلاثتهم عددا من الضباط الذين هم على صلة بكلا من منذر ويزيد واتسعت دائرة الحوار الممزوجة بالضحكات والمزاحات الرجالية والتي لم تخلو بالطبع من التعليقات المجاملة للفتيات التي تمرق بجوارهم .. 
ثم فجأة وجدت فرح من يمسك بقبضة يدها ويسحبها من ذلك الحشد للخلف فكانت على وشك الصړاخ ولكنها وجدته يزيد الذي وضع على فمه و...
يزيد بخفوت _ ششش .. تعالي معايا 
ظل يزيد قابضا على كف يدها وانطلق بها سريعا ليختفيا بين الحشود الغفيرة .. وما إن اطمئن يزيد على ابتعادهما حتى أرخى قبضة يده عن فرح ثم نظر إليها بنظرات حانية و...
يزيد بنبرة مبتهجة _ كده أحسن بدل الصداع اللي كنا فيه .. 
ابتسمت فرح في خجل فقد كان محقا في هذا فهي لم تشعر بالراحة أثناء وجودها وسط هذا الكم من الرجال 
ثم سمع كلاهما صوتا مألوفا ينادي عليهما ب ...
آدم بنبرة عالية _

يزيد باشا فرح 
الټفت كلاهما برأسيهما إلى الخلف ليجدا آدم وهو يلوح لهما بيده بينما كان حاملا للعديد من الحقائب البلاستيكية في اليد الأخرى .. ثم سار في اتجاههما بخطوات شبه راكضة و..
آدم بنبرة متحمسة _ الحمدلله لحقتكم ده أنا دايخ عليكم من ساعة الغدا أومال انتو كنتو فين 
لم يجب أي من الاثنين على آدم الذي ظل يوزع نظراته بينهما ثم ابتسم في لؤم و..
آدم متابعا بنبرة مغترة _ بس ايه رأيكم فيا وأنا بزحلق منذر من طريقكم عشان يخلى الجو بينكم أستاذ ورئيس قسم 
تنحنحت فرح في حرج في حين رمق يزيد آدم بنظرات محذرة فتوقف آدم فورا عن الحديث و...
آدم بنبرة متحشرجة وهو يشير بيده _ طيب خلاص ماتبصليش كده
يزيد بحنق _ وهو أنا جيت جمبك 
آدم بتوجس _ انت مش محتاج تيجي كفاية عينيك الدبلي دول 
يزيد بنبرة جادة ونظرات متوعدة _ آدم 
آدم بقلق _ خلاص .. خلاص .. بس مقولتليش هنحتفل امتى بعيد ميلادك 
رمق يزيد آدم بنظرات استغراب و..
يزيد بعدم فهم _ عيد ميلاد مين 
آدم بنبرة واثقة ونظرات ثابتة وهو يشير بيده _ انت 
حدقت فرح في يزيد هي الأخرى ورمقته بنظرات غريبة و..
فرح متسائلة بخفوت _ هو عيد ميلادك امتى 
يزيد بحنق وهو يشير بيده _ معرفش اسأليه هو اللي عارف مش أنا 
آدم وهو يهز رأسه في عدم اقتناع وبنبرة متلهفة _ ليه بس يا عم يزيد التواضع ده كله يا سيدي ماتخفش مش هانقولك هاتلنا جاتوه كفاية علينا كوزين بيبس يرطبوا على قلبنا 
يزيد بنبرة ضائقة _ انت يا بني بتقول أي هبل وخلاص 
آدم بنبرة متحمسة ونظرات مشرقة _ ټموت في إنكار الذات شايفة يا فرح الأخلاق العالية 
يزيد بنبرة مغتاظة _ ذات مين وزفت ايه 
اقترب آدم من يزيد ولف ذراعه على كتفه ثم دفعه خطوة للأمام و..
آدم بنبرة جادة _ تعالى بس اما أشوف هاجيبلك ايه
رمق يزيد آدم بنظرات ڼارية وحاول إزاحة ذراعه عن كتفه ولكنه لم يستطع لأن آدم قد أطبق أكثر عليه بثقل وزن جسده و..
يزيد بنبرة متوعدة _ قسما بالله لأوريك 
آدم بخفوت _ اسمع 
هتفت فرح عاليا فيهما قبل أن يبتعدا عنها ب ..
فرح بنبرة عالية نسبيا ومتلعثمة في نفس الوقت وهي تشير بيدها _ أنا .. أنا .. آآ.. هاروح أشوف الحاجات الموجودة في البازار اللي هناك ده 
ثم استدارت سريعا بجسدها لتسير بخطوات متلاحقة ناحية احد المحال التجارية القريبة .. 
استغل يزيد الفرصة ولكز آدم بحدة في جانبه مما جعله يزيح ذراعه عنه ويتراجع خطوة للخلف و..
آدم متأوها من الآلم _ آآآه .. في ايه بس 
يزيد بنبرة شبه غاضبة ونظرات حادة _ ممكن تفهمني إيه الجنان اللي انت عملته ده 
آدم ببراءة مصطنعة _ جنان ايه 
يزيد بحنق _ جو العيد ميلاد الرخيص والكلام الفارغ بتاعك 
آدم مبتسما في ثقة وهو يغمز _ بس جاب نتيجة 
يزيد بنبرة محتقنة _ نتيجة ايه بس يا غبي ده كان باين أوي ان الموضوع مفقوس وبعدين مش عيب عليك تبقى في السن ده وتعمل حركات المراهقين دي 
آدم بنبرة مغترة _ الحركات دي هي اللي بتجيب نتيجة انت مشوفتهاش وهي بتقول آآ..
انحنى آدم قليلا في وقفته وحاول قدر الإمكان أن يقلد فرح في طريقتها وصوتها و..
آدم مقلدا إياها _ أنا هاروح أشوف
الحاجات اللي في البازار ده 
يزيد وهو يزم شفتيه في ضيق _ غبي 
آدم غامزا وبنبرة متفائلة _ بس بأعرف أتكتك صح ...!
يزيد بتوجس _ والله انت هتوديني في داهية بسبب تصرفاتك دي 
آدم بنظرات خبيثة ونبرة خاڤتة تحمل نوعا من اللؤم _ وهو أنا عملت حاجة لسه ده التقيل كله جاي ورا .!!!!
يتبع
الفصل التاسع عشر
دلفت فرح إلى داخل أحد المحال التجارية الخاصة ببيع الإكسسوارات والهدايا التذكارية وظلت تتجول بين أروقة المحل المختلفة والمليئة بالعديد والعديد من الأشياء المميزة .. وجابت ببصرها بين جميع الأرفف المثبتة على الحوائط وأيضا الحوامل المعدنية ..
ترددت فرح في انتقاء ما تريد شراؤه من أجل والدتها ورفيقتها إيلين .. ولكن مر ببالها حديث آدم عن الاحتفال بعيد مولد يزيد .. فتنهدت في ضيق وازدادت حيرتها هل تشتري له هدية رمزية أم تتجاهل هذا الحديث برمته .. 
وضعت فرح يدها على رأسها وأمسكت بخصلة من شعرها وظلت تلويها حول إصبعها في توتر و..
فرح لنفسها بنبرة حائرة طب أعمل ايه الوقتي أطنش ولا أجيبله هدية طب ما أنا لو جبتهاله هيقول عني ايه ولو مجبتش برضوه احتمال يقولي إني مش معبراة ولا بخيلة .. أوووف .. يا ربي انا محتارة بجد مش عارفة اعمل ايه .. 
توقفت فرح أمام أحد الأرفف المعلق عليها بعض القلادات ولفت نظرها قلادة ذكورية مميزة حيث كانت القلادة مكونة من رباط جلدي أسود ويتدلى في نهايته ضرس لسمكة القرش مصنوع من العاج .. أعجبت فرح بالقلادة كثيرا وظنت أنها ستكون مناسبة ليزيد كهدية لعيد مولده .. فهي بسيطة وغير متكلفة وربما ستكون مقبولة إن أعطته إياها .. 
أقنعت فرح نفسها بأن تلك الهدية مناسبة وبالتالي مدت يدها لتمسك بها ورفعتها إلى الأعلى لتنظر إليها بعينيها عن كثب ..
ثم تحركت ببقية أرجاء المحل وإنتقت لوالدتها سبحة مصنوعة من الخرز الملون ولإيلين إطار فضي لوضع الصور بداخله .. 
توجهت لاحقا إلى الكاشير لكي تدفع تكاليف الهدايا وطلبت من البائعة أن تغلف القلادة وتضعها في حقيبة بمفردها وتضع الهديتين الأخرتين في حقيبة أخرة فابتسمت لها البائعة في رقة و...
البائعة بنبرة هادئة تحبي العلبة بتاعة القلادة تكون حمرا ولا لون تاني 
فرح بجدية ونظرات مرتبكة لألأ .. خليها علبة سوداء
البائعة بهدوء حاضر ..
وبالفعل قامت البائعة بوضع القلادة في علبة كرتونية صغيرة سوداء