شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


مش هفرض رأيي عليكي بس نصيحة بلاش تبعدي عن جوزك لأنك هتقعي..وأنا متأكد هتقعي
قالت بنبرة مريرة أقرب للبكاء
أنا معرفكش بس مفيش قدامي غير إني أسمع كلامك
ابتسم ابتسامة خاڤتة ثم قال
تمام بس هتقعدي في مكان خاص بيا
فتحت فمها لتعترض لكنه رفع يده يطالبها بالصمت
مكملتش كلامي..هتقعدي تحت حمايتي ومفيش نقل شغل انسي لأن مهما عملنا إلياس هيرفض وحقه
نظر إلى بطنها التي بدأت ملامح الحمل تظهر عليها ثم أكمل بهدوء يشوبه الحنان
عيشي زي ما إنت عايزة بس تحت عيني ووعد...محدش هيقرب منك
وإلياس هيوافق
نهض من مكانه يرتدي نظارته ثم قال بنبرة واثقة
لما أرسلان الچارحي يوعد..بيوفي
تراجعت خطوتين وجسدها يترنح كأن الألم كاد يهزمها..مد يده يمسك ذراعها قبل أن تسقط...رفعت عينيها إليه نظرة واحدة كانت كافية لتبوح بكل ما كتمته داخلها..هزت رأسها بابتعاد وهمست بصوت خاڤت
شكرا...
أشار إليها بالتحرك وتحركت بخطوات مثقلة إلى الخارج...فتح سيارته وأشار لها
هنعدي على الفندق تاخدي حاجاتك وبعد كده هنعدي على الشقة.
ترددت للحظة لكنه حسم الأمر بنبرة صارمة
معنديش وقت على فكرة..
بعد فترة قصيرة توقفت السيارة أمام حي راق يلفه
الهدوء والأناقة..ترجل أرسلان من السيارة بخطوات واثقة أشار إلى المنزل أمامهما قائلا
دا بيتي
رفعت ميرال عينيها تحدق في اللافتة التي يتصدرها اسمه..كان مكتوبا بخط واضح وقوي وكأنه يريد أن يثبت حضوره في كل مكان يمر به لم تتمكن من إخفاء ارتجافة خفيفة في نظرتها قبل أن يتابع حديثه بنبرة هادئة
غرام فوق هتقعدي معاها شوية لحد ما أظبط لك الشقة
ترددت لوهلة قبل أن تقول بصوت يحمل مغزى مخفيا
الشقة دي بعيدة
ابتسم أرسلان تلك الابتسامة التي تحمل مزيجا من السخرية والحنكة
لا مش بعيدة مټخافيش الشقة بتاعتي مش بتاعته وعيب تختبري ذكائي تمام أيتها الصحفية
رغما عنها أفلتت ابتسامة صغيرة من شفتيها ثم تحركت بجواره تسير بخطوات مترددة توقفت فجأة وقالت برجاء خاڤت
أنا بعت طلب نقلي اسكندرية وطبعا إنت أكدت أنه هيرفض فأنا هنقل من الجريدة دي مش عايزة مكان لإلياس له يد فيه
رفع حاجبه بدهشة مصطنعة ورد بنبرة مشحونة بالسخرية
ياااه دا إنت بتكرهيه بدرجة لا توصف!
توقفت مكانها وقالت بصوت ېخنقه الحزن
مش كره على قد ما عايزة أعتمد على نفسي...بعيدا عن سلطته
استدار أرسلان نحوها ونظراته أصبحت أكثر جدية وكلماته خرجت كأنها إنذار
وتفتكري مش هيعرف يوصل إنت حامل في ابنه..ياريت متنسيش الحتة دي وقبل دا كله إنت بنت عمه
ابتلعت ميرال الكلمات التي احتشدت في حلقها وسارت بخطوات مثقلة نحو الباب..لم يكن جسدها فقط من يحمل ثقل الألم بل روحها أيضا..توقفت أمام الباب تهمس بصوت بالكاد يسمع
هكون طليقته وبس أنا مش بنت الراجل دا..مفيش علاقة تربطني بيه ولا عايزة أعترف بيه أنتو اعترفوا براحتكم ومش هيربطني بيكم غير الولد اللي في بطني
قالتها وكأنها تحاول أن تمنع ارتعاشة جسدها..لكنها لم تستطع منع تلك النبرة الموجوعة من أن تتسرب إلى مسامعه.
كان خلفها يراقب كل خطوة وكل كلمة لم يرد عليها وسار بصمت لكنه كان يعلم أن خلف حديثها المكسور تحمل داخلها قوة دفينة رغم كل الچروح ليهمس لنفسه
شكلنا هندفع كتير على الماضي يابنت عمي وللأسف اكتر حد هيدفعه إنت وإلياس ياترى ايه اللي حصل وصلك لكدا!
في منزل يزن كان الهدوء يغلف المكان إلا من صوت أوراق الكتب التي تقلبها إيمان..بينما يحاول يزن إنهاء درسها أطفأ صوت قلبه الذي يضج بالأشتياق وهو ينظر إليها بعيني أخ يكتم قلقه خلف قناع الصبر.
بعد أن انتهى من تدريسها اتجه نحو غرفته بخطوات مثقلة...استوقفته إيمان بنبرة مترددة
يزن مش هتروح لرحيل
توقف في مكانه وكأن كلماتها طعنت شيئا عميقا داخله هز رأسه نفيا ثم أشار بعينيه إلى كتبها محاولا التظاهر بالقوة
ذاكري يا حبيبتي متفكريش غير في مستقبلك وبس...يومين كدا وأروح لها.
رأى التردد والقلق في عينيها وهي تنهض من مكانها لتقترب منه صدى مشاعرها وصل إليه رغم صمتها
يزن...هو أنتوا هتسيبوا بعض فعلا
كانت كلماتها مثل چرح ينفتح من جديد أمسك بسجائره ومفتاح دراجته محاولا أن يشغل يديه بما قد يصرف تفكيره..لم يكن لديه إجابة شافية فحاول التهرب
هروح أشوف كريم وإنت...ركزي في أول درسين في الفيزياء مفيش وقت للعب والهزار ولو رحيل كلمتك قولي لها أنا برة
اقترب منها أكثر وكأن بحنانه كان يحاول أن يطمئنها رغم القلق الذي ينهش قلبه طبع
قبلة على جبينها وربت على كتفها
اهتمي بمذاكرتك إيمان..كل حاجة هتتحل
قالها وهو يغادر بخطوات ثقيلة وكأنما يهرب من ثقل الحقيقة.
وصل بعد قليل إلى عيادة صديقه كريم.. انتظره بصمت يراقب الساعة وكأن الوقت يعاند افكاره خرج كريم أخيرا من مكتبه وارتسمت على وجهه الدهشة حين رآه
ليه مقولتليش يا بني!
نهض يزن من مكانه ابتسامة باهتة ترسم وجعه
استنيتك لما تخلص..لو فاضي نقعد شوية قبل ما تروح أنا محتاج أفهم منك أكتر في موضوع إلياس السيوفي..كنت عايز اسألك لكن بعد مۏت مالك الأمور اتلخبطت
خلع كريم معطفه الطبي بتعب ونادى على الممرضة
لمي الحاجات واقفلي أنا ماشي..لو احتجتي حاجة كلمي البواب
تحرك كريم معه وكأن الحزن الذي يثقل أكتاف يزن صار يشاركهما الطريق.
في المقهى جلسا بصمت لدقائق كان صوت ارتطام الملاعق بالأكواب هو الوحيد المسموع أخيرا كسر كريم الصمت وهو يدير كوبه ببطء
رحيل...عاملة إيه
رد يزن بنبرة هادئة تخفي عاصفة الحب في داخله
كويسة امبارح خرجت من أوضتها والنهاردة نزلت الشغل
هز كريم رأسه بتفهم لكن عينيه كانتا تبحثان عن شيء آخر..سأل بتمعن
وراجح
تنهد يزن بعمق وكأن الإجابة كانت عالقة في صدره
مالوش ظهور..معرفش مختفي فين رحت له البيت بحجة إني مهندس ضرائب علشان أنفذ المخطط..بس مالقتوش
ارتشف كريم من كوبه قبل أن يسأل بنبرة خاڤتة
وطارق لسة محپوس
ضحك يزن ضحكة باهتة تحمل في طياتها مرارة وسخرية
ابن السيوفي موصي عليه مش بس كده..شكله هيقضي حياته كلها جوة اتفتح عليه قضايا تودي في ستين داهية
نظر إليه كريم بقلق صوته يحمل خليطا من الاستنكار والشفقة
معقول...فرحان في أخوك!
أشاح يزن بوجهه بعيدا عينيه تبحثان بشرود..فخرج صوته متحشرجا يحمل كل الأوجاع التي حاول ډفنها
لو قلت لك إني مبقتش أحس... هتصدقني مشاعري كلها ماټت... سلبوها مني
صمت كريم للحظة ثم حاول تغيير الموضوع
وبعدين هتفضل كدا لحد ما قلبك يتسرق منك
نظر إليه يزن بجمود وكأن كلامه لم يصل إليه..سأل بحدة
إلياس السيوفي كان عايزني ليه
هز كريم كتفيه بجهل لكن فجأة تذكر شيئا وقال
كان زي المچنون كلامه كان غريب... حتى
قالي ليه بتسأل وبتدور ورا أمي
انعقد حاجبا يزن في تساؤل حاد
قصده مين فريدة
رد كريم بنبرة غامضة
مش عارف بس هي فريدة مرات أبوه... يعني زي أمه
ارتشف يزن ما تبقى من كوبه وكأنما يحاول ابتلاع كل هذا الغموض مع قهوته ثم تسائل كريم بصوت خاڤت
ما حكيتش...عملت معاها إيه
غرق يزن في ذاكرته يعود إلى ذلك الوقت حين قابل فريدة لأول مرة..كان واقفا في الحديقة
ينتظر خروجها خرجت بخطوات هادئة عيناها مليئتان بالاستفهام
إنت مين يا بني وليه رافض تدخل جوا
تحرك رجل الأمن نحوها بحذر وقال
نضيف يا مدام مفيش معاه أي أسلحة أنا هقف قريب لو احتجتيني
أومأت برأسها ثم نظرت إليه تنتظر إجابة..اقترب يزن بخطواته وأخرج من جيبه مظروفا ثم قدمه إليها بصوت يحمل احتراما وۏجعا دفينا
الظرف ده رسالة لحضرتك كان وصية من أمي...أوصتني أوصله لك وجيت بنفسي علشان أشكرك على كل اللي قدمتيه ليها
تجعد جبينها عيناها تبحثان عن معنى كلماته فتحت المظروف بيدين مرتعشتين ما إن قرأت محتواه حتى صعقټ رفعت عينيها إليه وصډمتها تفيض من صوتها
إنت...يزن ابن راجح
أومأ بابتسامة حزينة وكأنها تحمل كل ما لم يستطع قوله..
أيوة أنا يزن راجح ابن عزة..التمعت عيناها تنظر إليه بسعادة فاقتربت منه تتفحصه بحب وأردفت بنبرة حزينة
يعني إيه وصية مامتك!..هي مامتك فين يابني.. 
والدتي توفت من سبع سنين..شهقة حزينة أخرجتها فريدة مع دمعة تدحرجت على وجنتيها مرددة
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ربنا يرحمها ويغفر لها ياحبيبي طيب إنت قاعد مع والدك ولا مع مين.. 
أشار إلى الظرف وأردف
وصلت لحضرتك وصيتها لازم أمشي ورقم تليفون كتبته لحضرتك على الظرف من برة لو احتاجتيني هتلاقيني أكيد..قالها واستدار ولكنها تشبثت بذراعه
استنى مقولتش إنت عايش مع مين.. باباك..أنا كنت أعرف إن والدك عنده ورشة دا آخر كلام مع والدتك حتى ماقالتش قاعدين فين خاڤت لوالدك يعرف.. 
طالعها لبعض اللحظات بصمت ثم أردف بنبرة ثقيلة
والدتي ووالدي توفوا وأنا عايش مع أخواتي ليا أخ وأخت كل حاجة هتلاقيها عندك وقبل ماأمشي حبيت أشكرك جدا على مساعدتك لماما وأكيد هنتقابل تاني بس رجاء مش عايز اللي اسمه راجح دا يعرف حاجة أنا جيت لك حسب كلام والدتي ياريت تكوني زي ماكنتي دايما معاها.. 
راجح مش عايزه يعرف أي حاجة بعد إذنك..قالها واختفى من أمامها
خرج من شروده على لكزة كريم له 
بكلمك يابني ماقولتش عملت إيه مع فريدة..
أمسك كوبه يلفه ثم رفع عينيه إلى كريم وأجابه بحزن عميق 
ولا حاجة صاحبك معرفش حاجة عن الست اللي اسمها سمية..
ضړب كريم على رأسه متذكرا
آاخ نسيت أقولك الست دي ماټت من عشر سنين بمرض السړطان بمستشفى حكومي وحتى المستشفى هي اللي دفنتها بعد مالقوش حد اتعرف عليها.
قطب جبينه متسائلا 
يعني إيه..طيب وبنتها فين ماټت.. 
هز كتفيه بجهل وأجابه
معرفش اللي عرفته قولته لك.. 
مسح على وجهه پعنف ثم زفر زفرة حارة يتمتم بغل
بلاويك كترت ياراجح ياويلك مني.. 
رفع عينيه إلى الشاشة الموضوعة بالمقهى فوقعت عيناه على صورة راجح..
مش دا راجح!!
أمام فيلا الشافعي بعد أمر إلياس بركوبه عربة كارو التي تحمل صناديق القمامة وأوصى بعضا من أمنه التحرك خلفه لتوصيله إلى منزله مع وصول بعضا من الصحفيين أمام فيلته لانتظاره وصل راجح الفيلا ليجد عددا مهولا من الصحفيين الذين تفاجأوا به بتلك الحالة نزل من فوق العربة محاولا الابتعاد عنهم ولكنهم حاصروه مع التقاط الصور له بجوار صناديق القمامة وإلقاء بعض الأسئلة عليه ليشعر بالإهانة من أسئلتهم..
بمكتب إلياس
ارتفعت ضحكات إلياس وهو يراه بتلك الحالة نظر شريف إلى الشاشة يهز رأسه بفرحة
ضړبتها يامعلم بس قولي إيه الفايدة من كدا وإيه اللي بينك وبين الراجل دا.. 
نفث تبغه وابتسامة انتصار على وجهه يشير إلى شريف
ادخل بالضړبة التانية مش عايزه يقوم منها ياله عندي شغل.. 
استند شريف على المكتب ينظر إليه
ماتقولي يابحر وتفهمني مش يمكن أتعلم منك.. 
اعتدل مقتربا منه 
البحر عميق يابني عايز سباح ماهر علشان مايغرقش..مش كل اللي بيعرف يعوم يوصل الشط ياحبيبي ياله على شغلك..قطع حديثهما رنين هاتفه رفعه لترتفع ضحكاته مرة أخرى
كنت عارف إنك هتتصل.
إنت ورا اللي حصل..
ڼصب قامته وتوقف إلى النافذة ينظر إلى مرور المارة ينفث تبغه بتمهل كالفائز بجائزته وأجابه 
ولسة دا أول مسمار. 
ليه تساءل