شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


الآخر وتوقف يتنهد ثم رفع هاتفه وتحدث مع أحدهم
شوف راجح الشافعي راح فين بعد خروجه من المديرية..وسلكه بعيد عن بيته.. 
بعد دقائق استمع إلى رنين هاتفه
عملت إيه..
أشعل سېجارة ونفث تبغها وأجابه بتهكم
..تعجبني دماغك يا جوز ميرال.
توقف إلياس للحظة عند سماع اسم ميرال وكأن الڼار اشتعلت داخله رد پغضب مكتوم
وحياة لسانك الطويل لو قربت من بيتي تاني ما أنا راحمك..
هقطع إيدك يا بارد!
ضحك أرسلان ضحكة مستفزة وأردف بخبث
لو ابن ابوك اعملها ماشي يا جوز ميرال.
اشټعل ڠضب إلياس أكثر وقال بحدة
ما بحبش الهزار في حياتي الشخصية دلوقتي ركز معايا..الزفت اللي اسمه راجح دا عايزك ظله صور كل حاجة ويارب تفلح المرة دي
أنهى المكالمة بحنق واضح وألقى هاتفه على المقعد بجانبه. أخذ نفسا عميقا محاولا تهدئة نفسه ثم تمتم
تعال وريني شطارتك يا مسكر.
بينما كانت سيارته تنطلق ظل يحدث نفسه پغضب مكبوت
ماشي يا ميرال..فاتحة البيت شاطئ البحر الأحمر بتعانديني
ضغط بقوة على عجلة القيادة وكأنها تنفيسا عن الڠضب الذي يلتهمه.
عند فيلا راجح
أجابه بصوت مصحوب بتنفيث دخان سيجارته
حبيت أبلغك إن عربيتك فيها قنبلة.. وھتنفجر بعد دقيقة بالظبط.
تجمد الډم في عروق راجح وارتفع صوته صارخا في سائقه
وقف العربية! بسرعة!
حاول السائق التوقف پجنون لكنه صاح پذعر
العربية ما بتوقفش يا باشا!..
مرت قرابة الساعة ولم يظهر راجح اشټعل ڠضب أرسلان وهو ينظر إلى ساعته بينما راقب الشخص الذي خرج من فيلا رانيا زفر بحدة كمن يحاول كبح طوفان الڠضب داخله ثم قال بلهجة حادة
راح فين الغبي دا هو صدق إن العربية فيها قنبلة ولا إيه
قطع تفكيره صوت رنين هاتفه نظر إلى الشاشة بانزعاج وهو يضغط أسنانه بغيظ
أهو الزنان هيبدأ ينق عليا..
رفع الهاتف وأجاب ببرود
نعم.
على الجهة الأخرى تحدث إلياس وهو يقود سيارته باتجاه فيلا السيوفي
عملت إيه وراجح عمل إيه
رد أرسلان بضيق يشغل محرك سيارته پعنف
مجاش شكله ماټ في الطريق من الخضة..أنا مش فاضي دلوقتي بعدين ندور على حاجة تانية.
أغلق الهاتف دون أن ينتظر ردا..حدق إلياس في الهاتف پغضب مكتوم ثم تمتم بسخرية
والله كنت عارف إنك فاشل.
بعد عدة أيام
وصل إلى فيلا العائلة دلف إلى الداخل ليجد والدته تقف أمام إحدى العاملات تشير بيدها لإكمال تعليق زينة رمضان.. لاحظ انشغالها فاقترب مبتسما
ماما بتعملي إيه
التفتت إليه مبتسمة وعلى وجهها علامات الإرهاق الممتزجة بالفرحة
أهلا ياحبيبي بنعلق زينة رمضان.
هز رأسه بتفهم ثم سأل سريعا
بابا فين
أشارت إلى غرفة المكتب دون أن تتوقف عن توجيه التعليمات وقبل أن يخطو نحوها أوقفته قائلة بنبرة هادئة
عديت على مراتك قولت لها تيجي تفطر معانا
تجاهل سؤالها واستمر في طريقه غير راغب في فتح أي نقاش..نظرت إليه بحزن خنق روحها وكأنها تراقب انهيارهما تدريجيا 
وصلت غادة وتساءلت بخفوت وهي تلاحظ ملامح والدتها الشاردة
ماما مالك
تنهدت والدتها وأجابت بتثاقل
عملتي إيه مع مرات أخوكي هتيجي
هزت غادة رأسها بقلق
معرفش يا ماما إن شاءالله تيجي هي وعدتني بس عرفت إنها زعلانة جدا من إلياس تخيلي بقاله أكتر من أسبوعين ما شافش ابنه.
ربتت الأم على كتف غادة بحنان وهي تحاول طمأنتها
طيب روحي شوفي إسلام صحي ولا لسه ياحبيبتي.
أومأت غادة وتحركت نحو الطابق العلوي بينما ظلت الأم تحدق في زينة رمضان بحزن يلفه الشجن تهمس لنفسها
وبعدهالك يابن فريدة وبعدهالك.
ساعات قليلة مرت والأجواء بدأت تهدأ مع اقتراب لحظة إطلاق مدفع الإفطار لكن الغليان في القلوب ظل يتصاعد دون توقف.
دقت الساعة واقتربت لحظة الإفطار لتجتمع العائلة حول المائدة التي زينت بأشهى الأطباق
اتجهت فريدة إلى طاولة الطعام تلقي نظرة أخيرة عليها تطالعها برضا وسعادة مشوبة بشيء خفي وهي تراقب الباب.. أخذت نفسا عميقا واستدارت على صوت إسلام
يااه أخيرا شوفت ضحكة ست الكل!
رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة وجذبته من أذنه بلطف قائلة
وأنا كنت كشړية ياابن مصطفى
قهقه بصوت عال محاولا الإفلات من يدها
أبدا أبدا...
ركضت غادة نحوهما تملأ المكان بحركاتها الطفولية وصوتها المرح
بتهزروا من غيري أنا زعلانة
تراجعت فريدة مبتسمة على طفولتها الصافية ثم رمقت ساعة يدها بأنفاس متلاحقة كمن ينتظر شيئا على أحر من الجمر
ميرال اتأخرت..تفتكروا هتيجي ولا هترجع في كلامها زي كل مرة
جلست غادة على المقعد متنهدة بحماس ممتزج بالأمل
هتيجي أنا متأكدة..المرة دي لازم تيجي ماهي بقالها كتير اوي مجتش هنا. ثم أضافت بصوت حالم هي وعدتني...
قطع حديثهما وصول رؤى التي ألقت تحية المساء بصوت هادئ
مساء الخير.
ردت فريدة بلطف ممزوج بهدوء الأم التي تحتضن الجميع
مساء الخير يا حبيبتي اقعدي شوية عمك هينزل دلوقتي.
ثم وجهت بصرها نحو إسلام الذي جلس يتابع هاتفه
إلياس صحي ولا لسه ياإسلام
رد دون أن يرفع عينيه
بيصلي العصر راحت عليه نومة.
لحظات ودوى صوت مدفع الإفطار تزامن مع نزول مصطفى وإلياس اقترب مصطفى من فريدة بخطوات واثقة وحنان يظهر في قسمات وجهه ليطبع قبلة على جبينها
رمضان كريم يا ست الكل.
ردت بابتسامة باهتة وهي تنظر إلى باب الفيلا
كل سنة وإنت منورنا يامصطفى.
جلس مصطفى على المقعد بجوارها يربت على كتفها بحنان
اقعدي يا فريدة المغرب أذن..ولا ناوية تفضلي صايمة للصبح
رفع إسلام عينيه نحوها بحزن ثم تحرك بهدوء إلى غادة التي أخفضت رأسها وكأنها تحاول إخفاء شعورها تناول كوبا من العصير ووضعه أمام والدته بحنو
اشربي يا حبيبتي.
رفعت فريدة عينيها التي لمعت بالدموع وأغمضتهما للحظة تتمنى خلالها أن تراها تدخل عليهم بابتسامتها المعتادة...وصل إلياس ملقيا التحية على الجميع وجلس على مقعده المخصص وقعت عيناه على مقعد ميرال بجواره حينما استمع الى صوت فريدة 
اقعدي جنب رؤى حبيبتي دا كرسي مرات اخوكي ضغطت غادة على شفتيها لتمنع عبراتها تتمنى من الله ألا تخذلهم ميرال هذه المرة لحظات ودلفت ميرال من الباب بصوتها الرقيق وابتسامتها التي تحمل ألف شعور وهي تحمل طفلها.
هبت غادة نحوها مهرولة كطفلة وجدت لعبتها المفضلة
مش قولتلك يا ماما ميرو مستحيل تخلف وعدها معايا صح ياميرو
ضحكت ميرال تضمها بمحبة
أقدر أزعلك ياروح ميرو
سحبتها غادة نحو طاولة الطعام لكن مصطفى توقف فاتحا ذراعيه بحماس إلى حفيده
حبيبة عمو وحشتيني إنتي وحبيب جدو
احتضنته ميرال بمحبة ثم اتجهت إلى فريدة التي جذبتها بعنفوان عاطفي ټحتضنها وكأنها غائبة عنها سنوات.. شهقت فريدة بصوت مرتعش بينما الدموع انهمرت من عينيها
زعلانة منك أوي أوي ياميرال.. ثم...
وضعت يديها على وجنتيها وتابعت
بس مش مهم المهم إن حبيبة قلبي نورت بيتها تاني.. 
ربتت على كتفها بحنان قائلة
مقدرش على زعلك ياحبيبة قلبي بس مضغوطة في الشغل والله..وقلت لعمو كده لسة نازلة بقالي كام يوم .
قاطعهم صوت إسلام بمزاح حاول كسره
مش ناوية تسلمي عليا أنا جعان وعايز آكل.
استدارت إليه وابتسمت رغم دمعاتها
وحشتني يا سلومة عامل إيه
رد بمزاح ثقيل
أحسن منك يا روح سلومة عارفة لو مش في رمضان كنت بوستك بس يلا الله يسامح رمضان.
اتجهت بنظراتها إلى إلياس ورسمت ابتسامة رفع عينيه إليها لم يستطع أن يخفي ألم اشتياقه الدفين مر أكثر من أسبوعين لم يراها .
نظرت إليه للحظات وقلبها يثقل بالمشاعر
كل سنة وإنت طيب ياإلياس.
أجابها بهدوء مخيف و ملامح ثابتة لكن عينيه كانت عاصفة بالاشتياق ثم قال بصوت خاڤت
وإنتي طيبة.
قالها ونهض من مكانه بغتة بعدما تجرع العصير وكأن المكان أصبح ضيقا عليهما أوقفته فريدة
حبيبي ماأكلتش ليه..توقف ولم يستدر إليها قائلا
شربت عصير وشبعت عندي شغل لازم أخلصه انحنى جهة والده يحمل طفله 
هاخده لما تخلص أكل ياحبيبي...ثم 
اتجه بنظره إلى غادة وأضاف
خليهم يعملولي قهوة.
قالها وتحرك بخطوات ثقيلة نحو الداخل لكن صوت فريدة أوقفه
إلياس استنى..خطت إليه
وتشبثت بذراعه بقوة أردفت بنبرة تحمله رجاء خفيا
علشان خاطري اقعد معانا..أنا ما صدقت نتجمع.
توقفت خطواته لكنه لم يلتفت قال ببرود كالصقيع
ولازم التجمع يكون على الأكل حضرتك عارفة أنا ماليش في الأكل.
قالها وتحرك سريعا مغلقا الباب خلفه وقلبه الذي يأن پعنف داخله حاول أن يبتعد حاول أن ينسى ولكن قلبه يقبض عليه پعنف.. 
توقفت فريدة تنظر إلى الباب المغلق بعيون زائغة بينما قالت ميرال بصوت متهدج وهي تربت على كتفها
اقعدي ياحبيبتي هو كده دايما دا إلياس يعني...المفروض تكوني حفظتيه.
يعني إنتي مش زعلانة..هزت رأسها بالنفي ورسمت ابتسامة على وجهها 
هزعل ليه..قالتها وهي تنظر إلى مكانه وطعامه الذي لم يمسه فتوقفت تجمع بعض من طعامه واردفت بهدوء
هدخله الطبق دا يمكن ياكل حاجة..ربتت فريدة على ظهرها 
هياكل منك صدقيني اومأت وتحركت إلى الغرفة التي يمكث بها كان جالسا على الأريكة يداعب طفله وهو يضحك بصوت مرتفع استمع الى خطواتها خلفه رفع نظره إليها وقعت عيناه على ماتحمله فرجع إلى إبنه
أنا مش جعان وانت عارفة اكلي بيكون كدا بشرب عصير وبعد فترة باكل اي حاجة ..اقتربت تضع سرفيس من الطعام بجواره
احنا في رمضان ودا اول افطار لو مضايق من وجودي ممكن امشي
ايه اللي بتقوليه دا لا طبعا انا مش جعان..جلست بجوار طفلها تتطلع إليه بإشتياق 
معنى اللي عملته كدا حتى ماهانش عليك تقولي كل سنة وانت طيبة استنيت تليفونك طول اليوم 
وهتستنيه على طول ياميرال مش عايز اتكلم ونوجع بعض انا بعيد ورغم طلبت منك ماتشتغليش غير لما الولد يكبر كالعادة روحتي لبابا واستنجدتي بيه اللي فهمته من عمايلك أنا هامش ويمكن كمان ماتكونيش حبتيتي مجرد تعود قدامك أو حبيت شخصية إلياس مش اكتر ..توقفت تتطلع إليه بصمت دون حديث ثم تحركت للخارج وصلت إلى جلوس الجميع جذبت المقعد لتجلس عليه وقعت عيناها على رؤى 
إزيك يارؤى..ابتعدت عنها قائلة
أهلا ياميرال ..مطت ميرال شفتيها بعدم
رضا إلى أن قاطعها مصطفى 
عاملة إيه حبيبتي وأخبار شغلك إيه.. 
أجابته مبتسمة وهي تضع المحرمة على ساقيها
الحمد لله ياعمو وشكرا لحضرتك إنك أقنعت إلياس أنزل الشغل. 
قاطعتها رؤى تطالعهم ببغض
معرفش ليه
رافض شغلك وهو مصر على الطلاق...حمحم إسلام قبل التهاب الأجواء قائلا
بت ياميرو شوفتيني وأنا على التلفاز إيه رأيك حلو صح. 
التمعت عيناها بابتسامة محاولة نسيان كلمات إلياس فأردفت قائلة
الله أكبر عليك ياحبيبي بجد سعيدة بيك ياإسلام ويارب أشوفك أحسن لاعب باسكت في العالم كله. 
رفع ياقة ملابسه بغرور غامزا لها 
إن شاء الله..تطلعت فريدة إليها متسائلة
يزن راح لك كان عايزك إنتي ورؤى تروحو تفطروا عنده النهاردة بس أنا رفضت وقولت له أنكم هتفطروا معايا.
تناولت الطعام متذكرة حديث إلياس ورفضه الخروج خارج نطاقه فأجابتها
مش هعرف ياماما وقتي ضيق بجي من شغلي تعبانة وابني طول الوقت مع النانا مش موافقة أنا هعزمه لعندي عايزة أتعرف على أخته وخطيبها. 
أومأت فريدة متفهمة كانت نظرات رؤى مصوبة عليها حتى نطقت 
إيه رأيك نزور بابا ونشوفه عمل فينا كدا ليه.. 
رمقتها بحدة وهدرت بنبرة مستاءة
أبوكي إنتي الراجل دا مستحيل تربطني بيه علاقة إيه عاجبك فضايحه اللي مالية الجرايد.. 
استندت رؤى على الطاولة وحدقتها بنظرة