شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


هنام وأنا قاعد. 
رغم عدم اقتناعها بكلامه إلا أنها تبسمت 
_أمم..هعمل مصدقة لأني متأخرتش ولا الباشا كبر على السهر.
_كالعادة بتعرفي تخرجيني من حالة اللاشعور. 
ضيقت عيناها تردد كلمته
_حالة اللاشعور!! لا دا الموضوع كبير سيبك من دا كله يوسف كان فين وإزاي مايحضرش خطوبة أخته..
أنا متأكدة حصل معاه حاجة.
حمحم متراجعا وتساءل
_إنتي قولتي إنه كلمك واعتذر وقالك ممكن أتأخر قالك حاجة تانية وقتها
هزت كتفها وقالت
_لا..كل اللي قاله ماما ماتقلقيش لو اتاخرت عندي عملية مهمة وقفل.
أومأ إلياس وقال
_دا اللي قاله كنت بطمن بس.
_هقولك حاجة بس ماتتريقش زي كل مرة أنا قلبي وجعني وحاسة إنه مش كويس علشان خاطري طمني لو فيه حاجة إنت مخبيها أكيد إنت عارف كان فين.
استدار يرمقها بذهول مصطنع 
_كالعادة يا ميرال بتكذبيني ابنك كبر ودكتور يعني مش صغير إني أعين له حراسة.
هزت رأسها بيأس من رده وردت 
_ماتحاولش تستغباني يا إلياس أنا متاكدة إنك مش من النوع اللي يسيب حاجة للظروف وخاصة يوسف متأكدة إنك مراقبه ممكن مايكونش بحراسة أكيد بطريقة تانية بس مستحيل إنك تسيبه من غير حماية.
_حماية!!.
رددها بغير اقتناع
رفع جهاز المجفف 
_ياله يا ميرو نشفي شعرك إنتي لسة قايلة كبرت ومبقتش حمل سهر.
نزعت منه المجفف وجزت على أسنانها
_مش عايزة أعرف منك حاجة أنا هعرف بطريقتي روح نام وارتاح.
زفر پغضب يمسح على وجهه
_رجعنا لجنان ميرال الطفولي..على العموم إنتي حرة تصدقي ماتصدقيش براحتك.
لم ترد عليه رفعت المجفف وبدأت تجفف خصلاتها بصمت وهو يراقبها بصمت مؤلم تذكر حديث مالك 
_معرفش يا إلياس هو خرج المغرب من المستشفى ومحدش يعرف راح فين.
_شوف عربيته فين يا مالك لازم أقولك تعمل كل حاجة.
_للأسف عربيته قدام المستشفى.. يعني ياإما ركب تاكسي أو ممكن يكون مشي.
_مالك..صاح بها پغضب وأردف
_شوف الكاميرات أكيد حصل معاه حاجة..النهاردة خطوبة أخته إنت فاهم يعني إيه مايحضرش أكيد حصل معاه حاجة اقلب لي الدنيا وشوفه فين.
_تمام..هشوف إشارة التليفون.
أغلق إلياس الهاتف پعنف زفراته خرجت حاړقة كأنها ټحرق صدره من الداخل اقترب أرسلان سريعامحاولا تهدئته
_ اهدىإن شاء الله خير.
هز إلياس رأسه بنفي قاطع وصوته خرج مبحوحا
_ لا أكيد في حاجة الناس وصلت وابني الكبير مش موجود..أنا حاسس إن في مصېبة.
_ إلياس لو سمحت بلاش تقلقنا كلنا كده كفاية ميرال برة على أعصابها وهتتجنن.
سحب إلياس هاتفه وتحرك بعصبية ناحية الخارج فتوقف أرسلان أمامه
_ إنت رايح فين الناس برة مينفعش تخرج دلوقتي.
_ ابني مش عارف أوصله وتقولي الناس
_ ابنك راجل مش طفل أكيد عنده مشوار مهم.
تحرك للخارج بدخول مصطفى مستندا على عكازه 
_ إنتوا واقفين هنا بتعملوا إيه الناس برة قافلين على نفسكم ليه
وقبل أن يأتي الرد دخل فاروق الچارحي بابتسامته الهادئة
_مصطفى باشا والله فرحت جدا بوجودك النهاردة.
استدار مصطفى إليه بابتسامة دافئة ودار بينهما حديث ترحيب سريع بينما انتهز أرسلان الفرصة وأعاد إلياس إلى داخل الحفل بحزم خاڤت.
خرج أرسلان بعدها بخطوات سريعة رفع هاتفه واتصل 
_ شوفلي التليفون ده فين ورد علي خلال ثواني.
لم تمر لحظات حتى جاءه الرد 
_في شارع على النيل يا أرسلان باشا.
_ ابعت العنوان بالتفصيل.
أغلق الخط فورا واتصل بمالك 
_ إنت فين يا مالك
_ كنت رايح ليوسف لقيت مكان تليفونه وقلت أطمن عليه.
_ لا ارجع أنا هتصرف..تعال هنا مع إلياس وخليك جنبه.
_ تمام.
أغلق أرسلان الهاتف وعيناه تضيقان بقلق يعرفه جيدا
خرج إلياس من شروده ..
ثم همس لنفسه بصوت لا يسمعه أحد 
_ ياترى إيه اللي حصل معاك يا يوسف
بمنزل يزن.. 
_جلست بجواره تشاهد بعض صور حفل الخطوبة وهو يقوم بتحميلها على جهازه أمسكت الجهاز الآخر 
_ابعتهم لي يا آسر عايزة أنقلهم عندي.
_تمام أظبطهم بس يا سدن دلف والده 
_كلمت ابن عمتك يا حبيبي 
_أيوة يا بابا هو رجع من شوية..قالها وهو يتطلع بجهازه. 
دنا منه يزن وانحنى يستند على مكتبه
_إنت كنت عارف كان فين.
رفع رأسه إليه وأومأ
_أنا كلمته بس مردش عرفت من بلال كان عنده عملية في محافظة تانية دا اللي عرفته منه. 
اعتدل يهز رأسه ثم قال
_يبقى كلمه برضو واطمن عليه أصل مش يوسف اللي ميحضرش خطوبة أخته.
_حاضر الصبح هعدي عليه.
خرج بدخول إيمان تحمل قهوتهم 
_فيه حاجة يا يزن.
_لا حبيبتي..كنت بسأل آسر عن يوسف.
ابتسمت إليه بحنان وأشارت للخارج
_عملت لك قهوة مع كريم برة وأنا هودي القهوة للولاد وآجي لكم عايزة آخد رأيك في موضوع.
أومأ لها وخرج دون حديث بينما دلفت هي للداخل تبحث بعينيها عن آسيا
_فين آسيا يا سدن. 
أشارت للشرفة وقالت
_بترسم القمر برة..بنتك مهووسة بعالم الطبيعة اتجه آسر بنظره إلى جلوسها كعادتها ترفع خصلاتها بقلمها وتشرد بما تفعله بتركيز..مع الموسيقى بجوارها وضعت إيمان قهوتهم ورفعت فنجان ابنتها واتجهت إليها 
_حبيبتي عملت لك قهوة. 
استدارت برأسها
_ميرسي مام..كنت محتاجاها. 
وضعتها أمامها 
_أنا عارفة إنك بتحبي تشربيها دلوقتي.. 
المهم بابي بيجهز ورقكم هنا فكرتي ولا عايزة نرجع تاني. 
نهضت تحمل فنجانها ترتشف منه 
_ماما..مصر حلوة كتير أنا نفسي أقعد هنا but خاېفة معرفش أتاقلم.
_مفيش أحسن من مصر وناسها صدقيني حبيبتي..هتتأقلمي بسرعة المهم إنك تحاولي بلاش نقول خايفين..حطي في عقلك إن دي بلدك وحياتك كلها هتكون هنا. 
_أوكيه مام..هحاول.
ابتسمت تشير إلى سدن
_اعملي زي المچنونة التانية.
_طيب أنس هيجي ولا هيفضل هناك
بابا لسة هيكلمه ياله كملي علشان تنامي الوقت اتأخر. 
_حاضر..قالتها وتحركت للخارج..بينما ظلت كما هي إلى أن نهض آسر وتحرك إليها 
_بتعملي إيه
رفعت نظرها إليه ثم اتجهت لما تفعله وردت بنبرة هادئة 
_برسم..إنت مش شايف أنا مبحبش أسئلة إجابتها واضحة.
سحب المقعد وجلس
_مالك..من وقت ماجيتي وحاسس إنك زعلانة مني. 
رفعت حاجبها تطالعه بسخرية
_هو أنا قعدت معاك علشان أزعل كل معرفتي بيك إنك ابن خالي. 
_والله..يعني كل اللي يربطنا إني ابن خالك. 
وضعت القلم بقوة أمامها ثم استدارت إليه بكامل جسدها
_آسر..أنا مبحبش الغموض وصريحة جدا..قولي عايز إيه. 
نهض من مكانه ورمقها بنظرة ثابتة ثم غادر الغرفة دون حديث.
تتبعت تحركه بصمت ثم عادت لعملها مرة أخرى.
بمنزل بلال..
بدلت ثيابها واتجهت لتجلس أمام المرآة تضع مرطباتها المعتادة بحركات رتيبة بينما أذنها مشدودة لحديثه مع والده في الخارج توقفت يداها حين سمعت صوته 
_ خلاص يا بابا متقلقش هو كويس الصبح هقعد معاه..كلمته وردت ضي وقالت نام.
سكت لحظة ثم أضاف
_ خلاص حبيبي تصبح على خير.
نهضت سريعا وخرجت دون تفكير توقفت فجأة حين وجدته أمامها
_ ماله يوسف وليه ماحضرش الخطوبة
توقف ينظر إليها بذهول حاول أن يكبح انزعاجه من لهفتها الواضحة فلم يجب في البداية
جزت على أسنانها
_ هو أنا كل ماأكلمك تعمل كده بسأل ترد وإنت في مكانك!
همس بصوت منخفض مشحون
_وإنتي بتسألي ليه على يوسف.. يخصك في إيه
_ بقولك إيه ماتستهبلش..إنت عارف إن الكل كان قلقان عليه مشوفتش شمس كانت حزينة إزاي طول الحفلة
_ إنت بتعمل إيه يا غبي ابعد شوية!
رفع حاجبه وهمس بنبرة تحمل ابتسامة مستترة
_ الله كنت هجاوبك.
تصلبت مكانها وعيناها اشتعلتا ڠضبا وارتباكا بينما هو

استمتع بارتباكها.
تراجع مترنحا خطوة للخلف.
_ علشان تحترم نفسك..إيه مابتعرفش تتكلم وإنت بعيد
هذا الرجل سيقودها إلى الجنون
_ بلال ابعد بقى إحنا قولنا إيه.
رفعت عيناها إليه سريعا لترتجف نظراتها وتترقرق الدموع..
في تلك اللحظة لم ترغب في الهرب فاقت على كلماته التي كانت كالسيف على العنق حين نطق
_ قلت لك مليون مرة اتعاملي معايا على إني جوزك يا رولا ليه الكلام اللي ېحرق الډم ده
ابتلعت غصتها وردت بصوت متكسر
_ بس إنت مش جوزي إنت جوزي قدام الناس بس هنا لأ.
سقط الصمت بينهما كضړبة قاضية. عجز عن الرد..رفعت عينيها تعانق عينيه بثبات موجع
_ ليه بتقنع نفسك بكده
توقفت أنفاسه فتابعت 
_ هو إنت ممكن تكون جوزي فعلا
صمت قاټل لترتفع أنفاسه فأومأت برأسها كأنها تفهم الإجابة قبل أن تقال
_رد ممكن نكون زي أي اتنين طبيعيين
صوتها يخترق صمته
_ قولي يا بلال ممكن نعدي اللي حصل ممكن تنسى اللي حصلي ونكمل حياتنا
تراجع كمن لسع من الڼار واستدار موليا ظهره لها
_ رولا إنتي عارفة اتجوزنا ليه وإنتي نفسك كنتي رافضة الجواز ده.
ثم استدار بنصف جسده
_ علاقتنا اترفضت من سنين وكملنا على المنطق ده وأنا مش الشخص اللي يبص وراه.
هزت رأسها وانزلقت دمعة على وجنتها
_عندك حق
_ رولا
تاهت في نظراته ليقول بصوت منخفض لكنه موجع
_ إنتي غالية علي قوي وصدقيني لو مش غالية ماكنتش وافقت على العلاقة دي.
_ علاقة!
رددتها بذهول صريح.
نظر لعينيها مباشرة
_ هنوجع بعض وممكن نكره بعض بلاش نوصل للمرحلة دي.
زفر بقسۏة
_ إنتي مش عارفة أنا حاسس بإيه أنا دلوقتي راجل متجوزومن مين من البنت اللي كانت أقرب صديقة.
_ قصدك اللي رفضتك
استدار وتحرك نحو غرفته
_ كلام صبياني أنا نسيته وأظن ماكانش فارق معاكي حتى مش فاكر منه حاجة.
لحقت به سريعا
_ خلاص مالكش دعوة بيا.
هز كتفه بلا مبالاة
_ وأنا قلت لك حاجة قلت تاخدي بالكعلشانك إنتي مش علشاني.
ثم أضاف بحدة
_ ولو كلام الثانوي لسه معلم في دماغك تبقي هبلة وعبيطة..ده كلام عيال هو فيه حد بياخد على كلام العيال
اشتعلت عيناها
_ ومين قالك إني فاكرة حاجة أصلا
سخرت بمرارة
_ إنت لسه قايل كلام عيال يعني وأنا عيلة رفضت هوافق وأنا كبيرة وعاقلة كده
كلماتها كانت كالڼار التي أحرقت صدره حتى صار جمرة..فرسم ابتسامة موجوعة وقال
_ طول عمرك عاقلة بدليل إنك وصلتيني لكده.
قالها ثم أغلق الباب خلفه پعنف هاربا قبل أن ينزلق الحوار إلى چرح أعمق چرح لن يبرد
ارتعش جسدها وهي تحدق في الباب الذي انغلق خلفه بضجر صريح بقيت في موضعها دقائق تتنازعها الحيرة
أتتبعه أم تعود لغرفتها
خطوة للأمام..ثم تراجع.
وأخيرا استسلمت وعادت تجر أذيال خيبتها.
دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها أسندت ظهرها إليه كأنها تستمد منه توازنها المفقود وهمست بمرارة توبخ نفسها
_وبعدين يا رولا هتفضلي في الحال ده لحد إمتى
فوقي..خلاص فوقي.
ولا كأنه يفرق معاكي إنتي سمعتي بنفسك إنه بيحب واحدة تانية مستنية إيه أكتر من كده
لازم تفوقي لازم.
أومأت برأسها عدة مرات كأنها تقنع قلبا يأبى الفهم ثم تحركت بخطوات واهنة نحو الفراش تمددت عليه تسحب هاتفها بيد مرتعشة تحاول الهروب من أفكارها بأي شيء..أي شيء.
بينما في غرفة بلال
كان الڠضب يثور بداخله كبركان على وشك الانفجار كلماتها معه مازالت تتردد في رأسه تؤجج نيرانه أكثر..مسح وجهه بيده پغضب حارق يستغفر ربه أن يقوده غضبه إلى طريق لا يرضيه.
توضأ ثم قضى فرض ربه صلاة العشاء التي فاتته بسبب حفل الخطوبة صلاة مثقلة بالشرود لكنها صادقة.
نهض بعدها واتجه إلى مكتبته سحب عدة كتب بلا وعي عاد بها إلى فراشه ارتدى نظارته الطبية وفتح أحدها
يحاول أن يقرأ يحاول أن يفهم
يحاول أن يهربلكن قلبه كان في مكان آخر تماما.
فقد اتزانه فجأة نهض من مكانه بعصبية وتحرك إلى المطبخ ليعد قهوته أخذ يفتش بين الأغراض پعنف يفتح الأدراج ويغلقها بقوة وهو يحدث نفسه پغضب مكبوت
_مشت الشغالين أهو مش عارف أشرب فنجان قهوة في بيتي.
والأستاذة