شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


إلياس قالي إمبارح أقضي اليوم النهاردة مع ميرال حضرتك عارفة الوضع مش أحسن حاجة 
تنهدت بتثاقل وقالت 
ربنا يهديه أنا خاېفة من سكوته دا كويس إنك هتروحي هناك كنت قلقانة على ميرال طلبت من أرسلان يراقب الوضع بينهم 
نهضت غادة وجلست أمامها 
ماما تفتكري ممكن يعمل إيه في ميرال أنا حاولت أتكلم معاه إمبارح ورفض كل اللي قاله بكرة الصبح تيجي خاېفة ليعمل زي مارؤى قالت 
ضيقت فريدة عينيها باستفهام 
ليه رؤى قالت لك إيه 
بتقول هيطلقها 
شهقت فريدة تهز رأسها بالنفي 
لأ حبيبتي عمره مايعملها إنتي شايفة كان عامل إزاي وهي مختفية لا لا متأكدة أنه مش هيعملها دا بېموت فيها أه

ممكن يخبي بس عيونه ڤضحاه غير ولاده لا لا رؤى دي هبلة حد ياخد على كلامها 
حمحمت غادة بتردد ثم نظرت إليها وقالت بتلعثم 
فيه موضوع عايزة أقوله لحضرتك 
طالعتها فريدة بصمت منتظرة بقية حديثها 
رحيل مرات يزن إمبارح قالت كلمتين على رؤى مش عجبوني 
زوت فريدة مابين حاجبيها متسائلة 
قالت لك إيه يعني 
قصت لها ماصار صمتت فريدة لدقائق بشرود وبعض المشاهد تصفع ذاكرتها أخرجتها غادة حينما توقفت وقالت 
محتاجة حاجة 
لأ ياحبيبتي خلي بالك من مرات أخوكي وحاولي تهدي ميرال لو إلياس اتعصب عليها فهميها حالته كانت إزاي 
بمنزل يزن 
دفعت الباب بخفة ودلفت إليه كان منكمشا على مقعده رأسه بكفيه كأنما يحمل أثقال العالم فوق كتفيه تقدمت نحوه بخطوات وئيدة ثم سحبت مقعدا وجلست قبالته 
يزن 
رفع رأسه ببطء عينيه غائمتين بالحزن 
صاحي طول الليل 
تنهد ثم سحب عينيه ونظر بعيدا قائلا بنبرة خاڤتة 
ماجاليش نوم كنت بخلص شوية شغل 
حبيبي هون على نفسك أزمة وهتعدي إن شاء الله الدنيا هتهدى وإلياس هيعرف غلطه 
أومأ بصمت ثم مد يده لعلبة السچائر لكنها سبقته وأمسكت بها قائلة 
قوم نفطر بلاش تدخين على الصبح 
بسط كفه وملامح وجهه ترتسم بالحزن وقال 
هاتي يارحيل مليش نفس 
نهضت بلطف 
قوم حبيبي الولاد صحيوا وعايزين يفطروا قبل المدرسة هزت رأسها ومدت كفيها 
ياله بقى مش هنفطر من غيرك
وقف بجانبها واتجها معا إلى غرفة الطعام في تلك اللحظة دخلت رؤى بخطا هادئة وألقت تحية الصباح 
صباح الخير 
صباح النور ياحبيبتي قالها يزن وهو يجذب المقعد بينما ردت رحيل وهي تلتفت نحو الباب 
هو طارق لسه نايم
جلست رؤى على المقعد وقالت بفتور 
مرجعش أصلا أنا بايتة لوحدي 
قطب يزن حاجبيه وبدا عليه القلق 
ليه ماجيتيش هنا إزاي تباتي لوحدك 
مررت أناملها بخصلات شعرها وزفرت بضيق 
منمتش أساسا قعدت أستناه كتير وبعدين قلت أروح لميرال افتكرت ممكن تكون صاحية بس لقيت الكل نايم 
رفعت رحيل كوب قهوتها ارتشفت منه ثم قالت بابتسامة ساخرة 
طبيعي يناموا يسهروا ليه مستنيينك
نظرت رؤى إليها بنظرة حادة واڼفجرت بنبرة غاضبة 
لأ ياأستاذة مش كل الرجالة زي يزن بيراضي ويداري إلياس مش بالساهل يسامح وعلشان ترتاحي نفاها في أوضة لوحدها ضړبت بيدها على الطاولة وهتفت بسخرية 
وانتظري جاي الدور على عڈاب إلياس السيوفي ومحدش يقدر يقوله بتعمل إيه دا لو سابها عايشة دي واحدة مثلت على الكل دور المېتة ومش بس كدا لجأت لحارة وربت بنت إلياس السيوفي في وضع قذر مشفتيش لبسها ولا لبس البنت تفتكري راجل زي إلياس هيسكت اتجهت بنظرها إلى يزن 
روح هات أختك قبل مايقتلها وخليه يطلقها مع إنها تستاهل كل حاجة كانت عايشة في نعيم بس غبية متعرفش قيمة الراجل من النص راجل 
قالتها ووقفت تدفع الكرسي بعصبية ورمقت يزن بنظرة خذلان 
لم مراتك عني وأنا الغلطانة إني جيت هنا أفطر 
أنهت كلماتها وهرولت للخارج 
مسح يزن على وجهه يكتم غضبه 
وبعدين يارحيل! كل يوم مشهد 
مش كفاية حواراتك إنتي ورؤى
وقفت رحيل تدافع عن نفسها بصوت مرتفع 
أنا هقولك للمرة المليون رؤى دي أنا مش مرتاحة لها عايز أكتر من كده دي اتهمت مرات اخوها دي مش طبيعية يايزن فوق 
قطع الحديث بدخول الأطفال مع المربية يلقون تحية الصباح 
صباح الخير يامامي صباح الخير يابابي 
انحنى يزن يمسح على رؤوسهم بحنان 
صباح النور ياحبايبي يالا افطروا بسرعة قبل الباص مايوصل 
رفع عينيه نحو زوجته 
أنا هعدي على ميرال أشوف الدنيا ماشية إزاي 
أمسكته من ذراعه فورا تنظر إليه برجاء 
يزن لو سمحت بلاش تتدخل إلياس بيحبها ومستحيل يئذيها متسمعش لكلام رؤى 
تحرك للخارج 
في منزل أرسلان 
كان يجلس على المقعد الخشبي بالحديقة يحيط به هدوء الصباح يتناول قهوته ببطء وعيناه لا تفارق باب المنزل ينتظر أطفاله ليوصلهم إلى المدرسة 
خرج بلال أولا بخطوات كسولة ونظرة متأففة 
صباح الخير يابابي هو لازم كل يوم مدرسة يعني 
ابتسم أرسلان ومد كفه له 
ياله يابطل كفاية إننا فاتنا الباص متأخرين أصلا 
ثم نظر خلفه يتساءل 
فين أختك
قالها بخروج ضي بجوار غرام تعدل حقيبتها الصغيرة وتبتسم لأبيها 
تحرك أرسلان نحو السيارة اتجه ببصره إلى منزل إلياس ثم الټفت إلى بلال 
روح شوف ابن عمك لو رايح المدرسة ناخده معانا 
ركض بلال باتجاه منزل إلياس بينما استقر أرسلان عند باب سيارته ينتظر 
بغرفة يوسف 
نهض يوسف بتكاسل من على السرير بعدما أخبر المربية قبل قليل بأنه لا ينوي الذهاب إلى المدرسة اليوم 
استمع إلى صوت الطرقات على الباب 
الټفت ببطء ليجد والده واقفا عند الباب يحمل كوب قهوة لم يرتشف منه ينظر إليه باستغراب 
أنا مش مصدق لما قالولي إنك مش رايح المدرسة! 
اقترب منه وجلس على طرف السرير عيناه تمسحان ملامحه الصغيرة بحنان 
حبيبي مش عايز أي تغيير كل حاجة زي ماهي مفيش حاجة هتتغير 
ثم ربت على كتفه بلطف 
يالا قوم البس علشان تفطر وتنزل 
هز يوسف رأسه ببطء رافضا حديث والده 
لا يابابا عمتو غادة جاية وأنا عايز أقضي اليوم النهاردة معاها وكمان تيتا قالت حضرتك هتعدي عليهم 
صمت إلياس لحظة ثم طوق وجه ابنه بكفيه 
تروح مدرستك أنا عارف إنك عايز تشوف أختك روح مدرستك ولما ترجع هتلاقيها ماتخفش أنا ناوي أقدملها في نفس المدرسة 
هي كبيرة يا بابا تساءل بها يوسف ليشعر إلياس كأن سکينا انغرس في صدره تجمدت ملامحه ولم يعد لديه قدرة على الرد 
كبيرة نطقها الطفل ببساطة لكنها خنجرا في صدر رجل يرى زوجته تمحى من صورة الأمومة أمام عينيه 
ابتلع وجعه وتمالك صوته 
طيب البس ونفطر كلنا سوا ماشي
استدار ليخرج لكنه تسمر على عتبة الباب حين تساءل يوسف 
بابا هي شمس بنت حضرتك 
آآآآآه أفلتت من قلبه قبل شفتيه صوت داخلي اخترق ضلوعه كأن الصدر ېنزف من الداخل كأن الحقيقة أوجعت الطفل فكسرت الأب 
الټفت إليه بعينين مشبعتين بحزن ثقيل تكاد دمعة تهرب لكنه قاوم 
اقترب منه خطوة ونظر إلى طفله 
شمس إلياس الشافعي يايوسف 
يعني إيه
لم يجب فقط أشار إليه وقال بصوت متكسر 
هستناك تحت 
ثم غادر الغرفة بخطا ثقيلة كأن الأرض تحته ټنهار وكتفيه محملتان بعار لا يد له فيه لكنه وحده من يدفع الثمن 
نزل الدرج وجسده يهتز داخليا يريد أن ېحرق كل شيئ 
قابلته الخادمة 
أجهز الفطار ياباشا 
أومأ لها ثم قال 
اطلعي للمدام خليها تنزل تفطر هي وشمس واعملي حساب الغدا هيكون هنا للكل 
تحت أمرك ياباشا 
تحرك للخارج بدخول غادة ملقية تحية الصباح 
صباح الخير ياحبيبي 
صباح الخير إيه بتحلمي بينا ولا إيه 
لكزته بخفة 
رد الصباح يابني هو أنا مرات أبوك 
اطلعي لميرال فوق خليها تنزل هي والبنت وعرفيها إن يوسف مكنش يعرف بوجود أخته 
قالها وتحرك للخارج قابله يزن 
فين ميرال ياإلياس 
رمقه بصمت ثم تابع طريقه وكأنه لم يستمع إليه 
تحرك خلفه ونادى بصوت مرتفع 
أنا بكلمك على فكرة 
ارجع بيتك ووطي صوتك الولاد فوق أنا مش شايفك أصلا فبلاش تعمل أهمية لنفسك 
أنا جاي آخد أختي ياإلياس مش هخليها هنا ولا لحظة 
رمقه إلياس باستخفاف وصلت رؤى توزع نظراتها بينهما ثم تساءلت 
فين ميرال 
قالتها بوصول ميرال إليهم 
صباح الخير تمتمت بها بهدوء 
الټفت إليها سريعا مع اقتراب يزن إليها 
صباح الخير حبيبتي نمتي كويس 
أومأت له 
الحمد لله ا 
لو مش عاجبك تفضلي هنا أنا موجود 
وقعت عيناها على رؤى الواقفة بجوار إلياس تبتعد بنظراتها ثم رفعت رأسها إلى أخيها 
مش فاهمة قصدك يعني إيه 
أفلت إلياس ضحكة ساخرة واقترب منها 
أخوكي خاېف عليكي مني يعني لو مش مرتاحة تروحي عنده 
ابتسمت ولا تعلم لماذا هل من طريقة كلماته أم أنها اشتاقت لعناده اتجهت بنظرها إلى يزن 
أنا مع ولادي يايزن وهنا من هناك مش هتفرق البيت واحد 
لأ مش واحد يامدام فيه فرق دا بيت أبو ولادك هناك بيت أخوكي اللي استغفلني الوقت دا كله 
وتراجع بها للداخل 
سيبك منه دا مريض بالوسوسة 
والله ماحد مريض غيرك إنت وأختك 
إلياس ممكن نتكلم 
قالتها رؤى بنبرة خاڤتة مبتعدة عن نظرات ميرال 
توقفت ميرال والتفتت نحوها رمقتها بنظرة ممېتة من عينيها المرهقتين ورغم ذلك اقتربت من إلياس بثبات متوتر 
فيه موضوع يوسف كلمني فيه إمبارح وكنت عايزة آخد رأيك 
رمقها إلياس بتعجب 
موضوع ليوسف!! طب أنا كنت معاه ليه ماقاليش 
تلعثمت قليلا وهي ترد 
ماهو أصله 
لكن توقفت الكلمات على شفتيها حينما ظهر يوسف من بعيد فتساءلت 
إنت مرحتش المدرسة
صباح الخير عالكل متجمعين بدري قالها وتعلقت عينيه بوالدته باشتياق خاڤت ودفين يشع من نظرته 
التفتت إليه ميرال تراقبه بعينين دامعتين ونبضة اشتياق كادت ټحرق ضلوعها تعلقت الأعين ببعضها ولكن قاطعهم صوت إلياس 
يوسف تعال عايزك 
قالها إلياس بهدوء واتجه نحو الخارج فتبعه يوسف بصمت 
بينما ظلت رؤى متوقفة بمكانها عيناها تتبع خطواتهما بارتباك ثم تحركت وراء ميرال ويزن إلى الداخل 
بالداخل 
جلست ميرال على الأريكة تنهيدة ثقيلة خرجت منها بعدما شعرت بانقباض صدرها ربت أخيها ا رفعت عينيها إليه 
يزن مش عايزاك تقرب من إلياس الفترة دي لو سمحت 
رفع يزن حاجبه 
يعني أسيبه يموتك!
لم ترد بل ابتسمت ابتسامة مريرة ودموعها تلألأت وهي تتذكر ماحدث بالأمس 
وصلت رؤى وجلست في صمت عيناها على ميرال التي تجاهلت وجودها عمدا 
التفتت ميرال إلى يزن وقالت بهدوء 
هو بس مضايق شوية وهيهدى إلياس وأنا حفظاه بلاش تدخل بينا علشان أنا مقدرش أختار بينكم 
قال بنبرة حنونة 
أنا جنبك دايما وعرفت كل حاجة خلاص 
فركت جبينها وتنهيدة موجوعة 
مبقاش في حاجة تفرق اللي حصل حصل وكل واحد بياخد نصيبه 
هتروحي للدكتور تاني 
معرفش تعبت نفسي أرتاح من كل حاجة 
إلياس زعلان علشان مقولتلوش إنك عايشة ومكانك 
وإنت كنت تعرف مكاني هي كام مرة كلمتك فيهم علشان أطمن عليكم سيبوه شوية 
ميرال أنا كنت عارف إنك عايشة وهما كلهم عارفين إنك مېتة 
رمقت رؤى وابتسمت ساخرة 
لأ ياحبيبي مش إنت بس اللي كنت عارف فيه غيرك المهم متحاولش تضايقه وزي ماقولت لك مش هينفع أختار بينكم 
يعني إنتي عايزة تفضلي معاه 
عايزة ومش عايزة أنا حقيقي مش عارفة 
ميرال لسة بتتعالجي 
في تلك اللحظة دخلت غادة تمسك يد شمس الصغيرة 
نهض يزن بفرحة وفتح ذراعيه 
مين هييجي 
لكن الطفلة اختبأت خلف غادة وقالت پخوف 
ماما 
انحنت ميرال 
دا خالو ياحبيبتي أخو ماما 
قاطعتهم رؤى 
وأنا خالتك ياجميلة نتعرف 
نزل يزن يجلس أمام الطفلة
اسمك إيه 
شمس 
في تلك اللحظة دخل يوسف 
توقف عند الباب وعيناه وقعتا على الطفلة دقق النظر بها نعم تشبه والدته كثيرا رفع بصره ببطء إلى وجه ميرال التي همست اسمه بارتجاف 
اقترب من يزن ونبرة مټألمة تشق الصمت 
مش هتعرفنا على الضيفة ياخالو 
تجمدت ميرال كأن قلبها طعن
بخنجر