شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


استقالتي وإن شاء الله أول الأسبوع هننقل بس أزبط وضعي وكنت عايز أشاركك في شركة الأمن 
ضحك إلياس بخروج يوسف يحمل ملابسه
تعال يابابا كله طمع في شركتي لا يا حبيبي الشركة دي بتاعتي وإنت عندك النادي العب فيه براحتك 
بقى كده طمعت طمعت ياابن فريدة 
سكت لحظة ثم أكمل
إلياس تفتكر هنقدر
أدينا بنحاول المهم نحاول 
ياأرسلان 
اقترب يوسف
بابا عايز أكلم عمو 
ناوله إلياس الهاتف وهو يداعب خصلاته
كلم يوسف 
عمو عامل إيه هتيجي إمتى تلعب معايا حضرتك وعدتني 
عيون عمو إن شاء الله آخر الأسبوع 
أووف النهاردة لسه الاتنين 
ضحك أرسلان
العب مع باباك لحد ماآجي 
رفع يوسف عينيه
بابا دايما مشغول وبيرجع متأخر 
سهما خرج من عينيه نحو صدر إلياس شعر وكأنه صوت ميرال تتحدث على لسانه أخذ الهاتف منه وأغلقه بعد أن قال
لو فاضي عدي على الشركة 
ثم الټفت إلى يوسف يسحب كفه ليغلق زر قميصه
عارف إن بابا مقصر بس يوسف كبر والمفروض يعذر بابا هيوعدك بيوم إجازة نعمل فيه كل اللي إنت تحبه 
يوسف وقال بصوته الطفولي
حبيبي يابابا أنا آسف 
إلياس بقوة يستنشق رائحته كأنه يبحث فيها عن أثر من ميرال اغروقت عيناه ثم وجهه 
على جبينه
برافو عليك يابابا شوف عايز تعمل إيه يوم الخميس وأنا أكون جاهز 
صفق الطفل
يعيش بابا حبيبي 
بينما جهز إلياس حقيبته واتجه إليه 
ياله علشان لسة مشوار الساندوتشات نظر الطفل إلى محتويات الحقيبة ثم صړخ بضجر
نسيت الرسمة اللي الميس عايزاها 
وبعدين أنا مش بحب الرسم وكنت دايما أقول لماما كده بس كانت تخلي الموضوع حلو وتحببه ليا عارف يا بابا أنا بحب الإنجليش والماث بس العربي والرسم لا خالص بس لما كانت
ماما تشرحهم بحبهم علشانها 
طعڼة مزقت قلبه من كلمات طفله البسيطة التي فتحت چرحا أكبر كأنه يسمع من طفله اعترافا يذكره كم كان بعيدا كم كان يجهل تفاصيله الصغيرة 
اقترب الطفل وضع كفه على خد والده الشارد
بابا حضرتك رحت فين أنا عايز الساندويتشات وياريت المرة دي ما يبقاش الأكل بيقع منه 
أومأ له ومازال شاردا بحديثه هبط للأسفل خرجت الخادمة على هبوطه
حضرت اللانش بوكس بتاع البيه الصغير ياباشا
اتجه بنظره إلى طفله الذي مط شفتيه وأردف
أمري لله أهي أحسن من ساندوتشاتك يابابا داعبه بابتسامة حزينة ثم أشار إليها 
هاتيله كوباية اللبن توقف عن الحديث بنزول مصطفى الټفت إليه إلياس 
بابا حضرتك بت هنا! 
ركض يوسف إليه 
جدو حبيبي عندنا انحنى مصطفى وحمل يوسف قائلا
إنت بتاكل إيه يالا تقلت كدا ليه 
نظر الطفل إلى جده متذمرا
أنا اللي كبرت ياجدو وحضرتك عجزت ومش قادر تشلني نزلني حد قالك شلني 
قهقه مصطفى عليه وتحرك به إلى طاولة الطعام ملقيا تحية الصباح
صباح الخير ياإلياس 
رفع نظره إلى الخادمة وقال 
جهزي الفطار ومتنسيش أكل سيادة اللوا 
أومأت له وتحركت بعدما قالت
تحت أمرك ياباشا جذب المقعد وجلس بمقابلة والده
فكرت حضرتك مشيت 
اتجه إليه بنظراته 
ليه يابن مصطفى أنا ليا في البيت دا أكتر منك ومتنساش حفيدي كمان 
ابتسم إلياس بحنان وهز رأسه 
طبعا ياسيادة اللوا حد يقدر يقول غير كدا 
قاطعهم صوت غادة 
والله لولا قالولي إننا جايين نفطر مع الأنتيم بتاعي ماكنت صحيت من النوم بس كله فدا اليو حبيبي 
حبيبتي يادودي انحنت رأسه
ياله بعد ماكنا بناخد ببلاش
بقينا نبوس الشعر 
دفعها إسلام الذي هوى بجسده على المقعد 
ليه بتحسسوني إننا جايين نفطر مع رئيس الجمهورية وحالة الطوارئ اللي ماما عملتها دي
________________________________________
من الفجر طيب أنا عايز أنام دلوقتي نوموني 
اتجه إلياس إلى مصطفى وتساءل
حضرتك اللي طلبت منهم قالها بدخول فريدة والخادمة تحمل بعض الأشياء ثم أشارت إليها 
فضي الحاجات دي في أطباق وجهزوا السفرة يابنتي 
توقف إلياس مستديرا إلى فريدة 
صباح الخير ياماما مكنش فيه داعي لتعب حضرتك 
اقتربت ترمقه بعتاب ثم تحركت من جواره دون أن تعيره أهمية وقالت
أنا بس صعبان عليا أخواتك اللي إنت وحشتهم فقولت أطلع أحسن منك يابن فريدة 
جلس على المقعد يطالعها بحاجب مرفوع ثم قال
ليا الشرف يامدام فريدة إني هفطر معاكم والله 
حدجته بنظرة تعني الكثير ثم قالت
مش علشانك خلي بالك علشان أبوك وأخواتك 
زم شفتيه واتجه إلى مصطفى قائلا
هو حضرتك ليه مابتعملش بالنصايح قلبت عليا علشان بيت هنا ياعم يبقى روح بات عندها بلاش تغضب عندي 
رفع إسلام رأسه من فوق الطاولة يطالعه بذهول ثم فرك عينيه لعدة لحظات متجها إلى غادة
هو أنا في الواقع ولا بحلم يابت ياغادة الشخص دا إلياس! 
قهقهت غادة ټصفعه بخفة على رأسه ثم اتجهت ذراع إلياس
لا ياحبيبي في الواقع أنا والبت ميرو بس اللي كنا عارفين أنه خفيف الډم 
هنا صمتا ممېتا بعد نطقها لاسم ميرال لتدور العيون جميعا حول الوجوه توقف يشير إلى طفله 
تعال حبيبي الباص جه خرج بجوار طفله يشير إلى الأمن 
خليك مع يوسف لما يركب الباص بينما بالداخل لكز إسلام غادة قائلا
كان لازم تتسحبي من لسانك أما فريدة توقفت وقالت بنبرة مکسورة
هشوف البنات جهزوا الفطار ولا لأ قالتها هربا ودموعها تفترش طريقها 
إسلام شوف أخوك فين 
أومأ لها وتحرك للخارج 
بمنزل يزن وقفت بالمطبخ تنهي طعام الإفطار بجوار الخدم حملت بعض الطعام على سرفيس وتحركت إلى الخارج وهي تدندن مع الأغنية التي تصدح بالراديو
إنت تقول وتمشي وأنا أسهر ما أنامشي
يااللي مابتسهرشي ليلة ياحبيبي
سهرني حبيبي حبك ياحبيبي
بكتب على الليالي اسمك ياحبيبي 
حبيتك ياحبيبي من غير ما أسأل سؤال
وحاسهر ياحبيبي مهما طال المطال
أنا بس اللي محيرني وما خلانيش أنام
إزاي أنا أقدر أسهر وإزاي تقدر تنام
وأقوله حبيبي كل مافيك حبيبي وحلو
صوتك حلو قلبك حلو
وحتى لما تتعبني وأسهر لك سهرك حلو 
أنا هنا ممشتش إنتي عمية 
عارف صوتي حلو وأنا على بعضي حلو 
وضعت الطعام پغضب مصطنع واستدارت إليه 
وبعدهالك بقى ا 
صباح الخير ياحبيبي 
ابتعلت ريقها قائلة
يزن ابعد علشان منزعلش من بعض 
رفع أنامله وتحدث
وليه نزعل من بعض عندي اقتراح ولا بلاش الاقتراح عندي سؤال يارحيل بس قبل ماتجاوبي لازم تفكري كويس وصدقيني فيه حاجات كتيرة هتترتب على الإجابة 
تأرجحت عيناه بالحيرة من هدوئها 
ا 
بغض النظر عن ولادنا اللي عمري 
ماحاولت أحطهم في صراع بينا انسي الولاد وصدقيني عمري ماأعمل حاجة ضد مستقبلهم وراحتهم ولا إني أعمل حاجة تزعلك مني خلاص اللي حصل حصل 
طالعته تنتظر باقي حديثه بشق الأنفس 
راحيل إنتي فعلا عايزة تطلقي يعني عايزة تبعدي عني ا 
هتقدري تعيشي بعيد عن يزن لو هتقدري صدقيني أنا مش هقدر 
وكلامي دا مش بغصبك تكوني معايا فكري وأنا منتظر ووقت ماتقولي قررتي إيه والله وحياة رحيل عندي هعمل اللي إنتي عايزاه حتى لو هتاخدي الولاد وتستقري بعيد المهم تكوني سعيدة ومرتاحة 
قالها واتجه إلى طاولة الطعام 
ريحة الأكل حلوة شوفتي علشان بس ډخلتي المطبخ الأكل حلو إزاي 
نهضت واتجهت متوقفة أمامه 
عند ميرال 
خرج الطبيب من غرفته يهز رأسه بأسف 
للأسف يانعيمة البنت دخلت غيبوبة 
ضړبت نعيمة على صدرها 
ياحبيبتي يعني بعد كل اللي حصل معاكي تدخلي في غيبوبة! رفعت رأسها وتساءلت
طيب والجنين ياحمدي دي لسة مدخلتش التامن 
لحد دلوقتي كويس مش عارف إيه اللي حيحصل بعد كدا فيه ڼزيف داخلي بنحاول توقفه 
اهتزت ساقيها فاتخذت المقعد ملجأها 
زي مايكون البنت دي مش مكتوب لها السعادة 
جلس بجوارها وقال 
مش ناوية تقوليلي مين دي يانعيمة 
رمشت عدة مرات محاولة السيطرة على الرعشة التي أصابت جسدها من الخۏف عليها ثم قالت 
اللي أعرفه إنها متجوزة واحد غني أوي وكانت عايشة مع ناس على أساس أهلها وطلعوا مش أهلها حتى اللي كانت متجوزاه طلع ابن عمها وأبوها هو اللي قتل عمها وشرد العيلة دا اللي حكته أه وجوزها شغال ظابط في أمن الدولة 
هب من مكانه مذعورا
يانهارك مش معدي إنتي إزاي تصدقي الكلام دا مايمكن بتضحك عليكي ووراها مصېبة ولا قاټلة حد ولا هربانة من حاجة 
جذبته من كفيه وأجلسته
اهدى واسمعني قامت بقص كيفية وصول ميرال إليها 
جحظت عيناه يطالعها پصدمة 
يعني إيه 
والله دا كل اللي حصل وكمان أنس متابع معاها بس لما جينا هنا قطعت علاجها 
يعني هي قالت لك كانت بتتعالج نفسي 
أومأت له وقالت
البنت غلبانة أوي ومکسورة فكرتني بنهلة الله يرحمها فاكر نهلة ياحمدي 
محبتش البت تعمل حاجة في نفسها 
يعني جوزها مفكر إنها مېتة 
للأسف دا اللي فهمته منها علشان بتقول وقعت العربية في النيل 
طيب أنس قالك إيه عن حالتها 
Severe Major Depression
إيه أومأت له واستطردت
ممكن تئذي نفسها فعلا أكيد إنت دكتور وعارف أنه مش مجرد اكتئاب 
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 
بس برضو لازم جوزها يعرف إنتي عارفة دا لو عرف إنها عايشة ومقولناش ممكن نروح في داهية 
أنا مستحيل البنت لحد ماتفوق 
إنتي مچنونة يانعيمة دي غيبوبة وكمان حامل 
ولو ياحمدي اللي يوصلها لكدا مش ضمنها 
يخربيت سنينك بتقولك لوا وظابط أمن دولة 
وإحنا مالنا هو إحنا كنا خاطفنها دا المفروض يشكرونا كمان 
برضو يانعيمة 
مفيش غيره يابن عمي 
أومأ لها باعتراض ثم قال
طيب لو فضلت كدا للولادة هتعملي إيه فيه بيبي هيجي يعني عايز إثبات يعني أوراق رسمية 
وقتها ربنا يحلها 
نهض وتحرك وهو يتمتم
أووف على نشفان دماغك 
مرت الشهور 
سريعة كلمح البصر على البعض وثقيلة كجبل جاثم
على صدور الآخرين حتى اكتملت السنة منذ مغادرة ميرال لمنزل السيوفي 
سنة إلا نصفها كانت هي فيها چثة تتنفس معلقة بين السماء والأرض في غيبوبة سړقت منها كل شيء حتى صوتها 
في ليلة شتوية أمطرت السماء كأنها تبكي معها 
وقفت نعيمة أمام النافذة ذراعيها إلى صدرها وتحدق في زخات المطر ولم تكف شفتاها بالدعاء
سبحان اللي حببني فيكي وعلق قلبي بيكي يابنتي 
يارب تقومي بالسلامة مش علشاني علشان بنتك
خدها من بوقي يارب أنا قلتها ما تحرماش منها
البنت هتعيش يتيمة يتيمة أم وأب
اليتم صعب كسر وحشة مالهاش دوا 
مسحت دمعة سالت رغما عنها ثم استدارت إلى ميرال التي كانت مسجاة كأنها نائمة في سلام مزيف جسد بلا روح عينان لا تريان وصدر بالكاد يرتفع 
دلفت هند بخطوات مترددة هامسة
ماما هتباتي هنا ولا نروح خالتو اتصلت تسأل 
نظرت نعيمة إلى الصغيرة شمس ذات الثلاثة أشهر ثم أشارت عليها
هاتيلي شمس وروحي انتي سيبيني الليلة هنا 
ليه يا ماما حاسة بحاجة
اتجهت بنظرها إلى ميرال من جديد ثم تنهدت
مش عارفة يا بنتي عندي إحساس جوايا حلو ربنا يجعله من نصيبها
أومأت هند برأسها شمس قبل أن تهمس
أنا في أوضة خالو حمدي لو احتجتي حاجة ناديني مش هروح
الصغيرة التي كانت تلوح بيدها في الهواء لا تدري بما يدور من حولها ثم خرجت تغلق الباب خلفها بهدوء 
حل السكون ولم يبق سوى همسات التسبيح من فم نعيمة بل قلبها الذي لا يتوقف عن الدعاء ناهيك عن صوت المطر وماادراك ماصوته في جميلة محافظات مصر عروس البحر الابيض المتوسط
بعد عدة ساعات انتهت من وردها قامت وأدت ركعتي الضحى جلست أمام سرير ميرال تتأملها 
فجأة ارتجفت أنامل ميرال حركة خفيفة بالكاد تلحظ حتى ظنت نعيمة أنها تتخيل 
لكنها لم تكد ترفع بصرها حتى رأت أهداب ميرال ترفرف ببطء ثم همست بصوت بالكاد خرج
إلياس 
شهقت نعيمة واندفعت نحوها كأن الحياة ردت إليها ركعت بجوارها تمسد على