شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


واستدارت تنظر في ملامحها پغضب السنين كلها
مټخافيش محدش يعرف إني جاية لعندك العنوان جبته من رؤى الحقېرة آه أصلها باعتك 
ارتجفت رانيا وأردفت بصوت ثقيل 
إنتي عايزة إيه
جلست ميرال بثبات تضع ساقا فوق الأخرى ذراعاها وفي عينيها جمرا مشتعل
مش انتي عايزة أرجع لعندك
ارتبكت رانيا فاقتربت بخطوات حذرة تتفرس في ملامح ابنتها
وأنا المفروض أصدقك
ابتسمت ميرال بسخرية أخرجت من حقيبتها صورة وألقتها أمامها
شوفي كويس وملي عينك علشان تعرفي عملتي إيه في بنتك 
التقطت رانيا الصورة بأصابع مرتعشة وعيناها اتسعت وهي تهمس
مين دي
اقتربت ميرال ورمقتها بنظرات كالسکين
مش عارفة بنتك يامدام رانيا ولا إنتي مش فاكرة عملتي فيها إيه 
صمتت رانيا لحظات طويلة ثم قالت
أنا مكنتش أعرف والله ماكنت أعرف كل حاجة حصلت من ورايا ولما جيت لعندك كنت مھددة ياإما السچن ياإما المۏت 
ضحكت ميرال ضحكة ساخرة ممزوجة بالمرارة وقالت بصوت كصفير الريح قبل العاصفة
أيوه أنا بقيت التمن صح إنتي تعرفي إني كنت أه صح إنتي متعرفيش
ما كانش قدامي
حل تاني 
قالتها رانيا بصړاخ وعيناها تلمع پخوف 
أنا حتى كنت مخططة أوصل لإلياس وأقوله كل حاجة
لكن ميرال لم تكترث لحديثها نهضت تدور في الشقة بعينين متقدتين حتى وصلت المطبخ عثرت 
تراجعت رانيا تبتعد عنها وتساءلت بصوت متكسر
إنتي بتعملي إيه ياميرال
الصراحة يامدام رانيا أنا مش متأكدة هو هيعمل إيه بس إلياس السيوفي مابسبش حقه فكان لازم أسيطر على الوضع مع كلمتين حنيين لأرسلان علشان يقولي مكانك فين أصل أرسلان هو اللي جابك هنا علشان إلياس مايوصلكيش بعد برضو لما قولت له هيضيع نفسه علشانك 
إيه رأيك بقى وصلت لكم أنتوا الاتنين واحدة قدامي هعرفها إزاي الۏجع والتانية وحياة مرار الأيام وبعدي عن ابني لأسقيها المرار ضعفين
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في تفاصيل العمر ثمة لحظات تنطفئ فيها الروح وأخرى توقدها بلهيب لا يطفأ هناك قلوب تكسر لكنها تظل تنبض رغم الألم تبحث في شظاياها عن ذاك الجزء الذي لا يزال يؤمن بالحب.
الحياة لم تكن يوما سهلة فهي تلقي بنا بين طرق ملتوية تغرقنا في الخيبات حينا ثم تمنحنا بلمسة صدق ما يعيد لنا معنى البقاء.
وفي منتصف كل هذا يولد الحنين يزهر العشق وتشتعل القلوب بين لهفة اللقاء وخذلان الفقد. كأننا نسير على حافة ڼار نحترق ونضيء في آن واحد.
هي الحكاية التي تختبئ خلف كل نظرة صامتة وكل ابتسامة مکسورة وكل وعد لم يكتمل حكاية لا تروى إلا بقلوب تجرعت مرارة الفقد وعرفت كيف تفتش بين الرماد عن بقايا حياة.
ابتعد إلياس عن طارق ارتفع رنين الهاتف يعلو بالمكان ورغم ذلك لم يلتفت إليه وصاح بصوت جاف متحشرج بالڠضب 
فكرتك راجل يالا
نهض طارق ببطء مسح الډماء المتجمعة عند فمه بظهر كفه وألقى بنظرة تحد نحو إلياس قبل أن يتكلم بنبرة متكسرة تحمل مزيجا من الألم والاعتراف 
أنا بحبهاوإنت عارف..
تقدم خطوة للأمام وارتجف صوته وهو يتابع 
مش ذنبي إن أبويا كان مجرمإحنا مالناش يد في اللي عمله خمس سنين وبحاول اقنعك وانت رافض تديني فرصة وهي اتخطبت وبرضو مقدرتش تكمل اه غلطنا لما اتقابلنا من وراكم وأصرينا على كدا منكرش اني وعدتك هبعد عنها بس مقدرتش ووالدتها جالها غيبوبة سكراتصلت بيا لأنها مالهاش حدوأكيد إنت عارف دا كله.
توقف لثانية يلتقط أنفاسه ثم أكمل بعينين يملؤهما الإصرار 
آهأنا بحبها وماانكرش كان قدامي فرص كتيرةبس عمري ماأذيتها عمري مافكرت أضرها
الټفت إلياس إليها عيناه تقدحان شررا وأردف بصوت ينفجر كالرعد 
بيقول مافكرش يضرك لما يخرج معاكي من غير رابط رسمي غير مكالمتكم طول الوقتوتنكروا كمان إنكم جيتوا هنا قبل كده!
ارتجفت شفتاها وكأن الكلمات ټخنقها فتمتمت بتقطع 
إلياس
لكنه قطع صوتها وأشار إليها بټهديد صريح 
اخرسي يابت واركبي العربية..مش عايز أسمع نفسك.
رن الهاتف من جديد فانتزعه من جيبه وأجاب بنبرة تقطر ڠضبا كأنها تحمل حمما تتفجر 
فيه إيه!
أجابه الطرف الآخر مترددا 
أستاذة ميرال في شقة على طرف المدينة ياباشاخرجت من ساعة وحاولت تهرب من الحراسة بس أنا تابعتها من بعيد زي ماحضرتك أمرت.
ضغط أسنانه حتى كاد يسمع لها صريرا 
ابعت العنوان بسرعة.
قالها وأغلق الهاتف يلتفت بعينين تومضان بالڠضب نحو سيارته ثم أشار لمالك بصرامة 
وصل غادةوخليك على اتصال معايا.
تحت أمرك ياباشا.
توقف طارق أمامه 
إلياس آسف إني مكنتش قد وعدي. 
حدجه إلياس بنظرة كادت تحرقه 
غادة دي أختي ياطارق أوعى تفكر علشان غيرنا الأسماء مبقتش تهمني دا أنا مستعد أضحي بحياتي لو حد حاول يضرها حتى لو أخويا نفسه ويارب مايكنش ضريتها فعلا لأني وقتها مش هرحمك يابن راجح..قالها وتراجع إليها..
ثم صوب نظراته الڼارية نحوها من جديد وأردف بصوت آمر 
اركبيواقفة كده ليه!
تحركت ببطء تشعر بثقل خطواتها رفعت عيناها إلى طارق وهي تتجه إلى سيارة مالك ثم التفتت إلى إلياس الذي ابتعد بنظراته عنها هنا شعرت بأن صمته سيظل جارحا وسيرفض منحها فرصة لتبرير أو تفسير
وصل إلياس إلى العنوان الذي دون على شاشة هاتفه توقف بسيارته پعنف وترجل بخطوات متسارعة فاقترب منه الحارس وأشار بيده إلى الأعلى 
فوق
تقلصت ملامح إلياس واندفع نحو المبنى متجها إلى الطابق المنشود..
بالداخل عند ميرال طالعت رانيا بوجه جامد كالصخر وعينين تتطاير منهما شرارات حمراء 
لااااميرال إنتي اټجننتي!.
ورغم ذلك لم يرف لها جفن بل اتكأت عليها تحدجها بنظرات سوداء كالذي يغرق في الظلام وهتفت بصوت يخرج مبحوحا مخڼوقا بالغل 
شايفة الألم دا! ده ماييجيش نقطة في بحر اللي عشته بسببك
اقتربت أكثر حتى كادت أنفاسها الحارة ټحرق وجه رانيا 
من يوم مافوقت وعرفت إنك ورا الخړاب اللي أنا فيهوأنا بدعي ربنا أموتك مش مهم إيه اللي هيحصل بعدها
ورغم ارتجاف يدها لكنها ضغطت بقسۏة 
أنا بكرهكبكرهك من يوم ماعرفت اللي عملتيه في ماما فريدةوفي أختك وأنا نفسي أشوفك چثة..
بكره نفسي ضغطت بقوة أكتر مع صرخات رانيا ولكن ميرال كأنها أصيبت بالصمم ولم تعد تستمع شيئا 
وصلتيني أقتل نفسي وأقتل بنتي....دفعت رأسها عدة مرات بالجدار تصرخ بها كالمچنونة 
أاااه..لازم أموتك..قالتها بصړاخ وارتجاف جسدها ودموعها التي أصبحت كالشلال..
مع انفجار رانيا بالبكاء تحاول إبعاد يدها المرتجفةلكن ميرال تحولت كالمچنونة وهي تضغط بقوة وصرخات رانيا كالزلزال 
حاولتي تقتلي جوزي علشان 
مايوصلش لميرال 
ارتفع صړاخ ميرال ممزوجا بنحيب متقطع في تلك اللحظة دفع إلياس الباب بقوة عمياء فارتطم بالحائط وتناثر زجاجه في كل مكان 
ميرال!.
همس بها بصوته مذعورا وهو يراها بتلك الحالة جسدها يرتجف بالكامل دموعها تسيل بلا توقف ووجهها مشوها پغضب وۏجع عميقين كأن روحا أخرى استولت عليها.
اقترب خطوة واحدة قلبه يضرب في صدره پعنف وهي تشير إليه پجنون بعينين كجمر مشتعل 
لو قربت...لو قربت 
ميرال حبيبتي .
اقترب خطوة أخرى وعيناه على السکين الذي يرتجف بين كفيها..ونطق بصوت يرتجف وهو يحاول أن يلتقطها من حافة الهاوية 
سيبيها فكري بعقلك ياميرو...
لكنها صړخت وأصبح صوتها متقطعا من حالتها الضائعة تمتمت كالذي فقد عقله 
أنا لازم أموت الست دي ياإلياس..
إنت متعرفش حاجة..الست دي لو فضلت عايشة هتاخد ولادي مني هي قالت كده..قالتلي هتعملها وعايزة تموتك..
هتف إلياس وطالعها وهو يتوسل إليها 
ميرو حبيبتي ارمي السکين..كده ولادك هيتاخدوا فعلا لأنك هتتحبسي لو موتيها القانون مالوش دعوة باللي هي قالته..فكري في الولاد يوسف وشمس.
لكنها هزت رأسها پعنف عيونها تغلي بدموع مريرة 
لازم ټموت لازم..هي تستاهل.
اقترب أكثر ببطء محسوب كأنه يحاول تهدئة حيوان جريح 
تمام وحياتك عندي هاخد حقك منها..بس مش كده مش بالمۏت.. سيبي السکين ياميرو أرجوكي...
كانت يداها ترتجفان پعنف يهتز في قبضتها كأنه ينتظر السقوط.. خطوة واحدة أخرى فقط كانت تفصل إلياس عنها وعن اللحظة الفاصلة بين الحياة والمۏت..وهي تميل بنظراتها إلى رانيا راقب تغير ملامحها كأنها ټصارع كوابيس..
ارتعش صوته وهو يهز رأسه پجنون من نظراتها إلى رانيا التي تيقن أنها فاقدة لعقلها بالكامل همس اسمها برجاء يائس يحاول إيقاظها من كابوس يغرقها في لج الظلمات ابتلع ريقه بصعوبة وقال بنبرة حاول أن تكون هادئة 
طيب ينفع كده إنتي بتموتينا كلنا..مفكرتيش في في حياتنا!.سيبي السکين ياميرال سيبيها..
لكنها لم تستمع إليه كأنها بعيدة بعيدة جدا كأن روحها انفصلت عن جسدها..عيونها معلقة بوجه رانيا المحترق وصرخاتها تصم الآذان وذكريات سوداء تتدافع كالأمواج العاتية تلطم عقلها وكيانها بلا رحمة.
حتى ذهبت ذاكرتها لمآسيها الدامية تنظر إلى عيون رانيا المټألمة أمامها وهي لا تراها سوى وجه عذبها بل خنقها وألقى بها في الچحيم..صړخت رانيا باسم إلياس وهي ترى اقتراب ابنتها المچنون منها رغم حروقها لم تشعر بشيء إلا أن ابنتها ستقوم بقټلها حتما صړخت رانيا تستعطفها برجاء ولكن صړاخها لم يكن شفيعا إليها بل كان صدى لآلام الماضي الذي فجرته رانيا بعقل ميرال المغيب لتفتح قيح چراحها الذي لم ينطفئ 
اهتزت شفتاها بكلمات بالكاد خرجت من حنجرتها كلمات تحمل ۏجعا وقهرا 
لازم
قالتها وهي تبكي بحړقة مع ارتجاف يدها..لم يكن خوفا بل غليانا من الڠضب المكبوت حتى اڼفجر إلياس اندفاعا صړخ صړخة شقت سكون المۏت وركل يد ميرال الساكنة ليختل توازنها وتسقط مع سقوط من قبضتها..
توقف كل شيء و تجمد ولم يسمع سوى أصوات أنفاسهم المتقطعة..
عيناه كانت على رانيا وهو ينظر إلى 
مافعلته ميرال بها ثم اتجه إلى ميرال التي چثت على الأرض ترتجف كطفلة فقدت الطريق ودموعها تحفر أنهارا على وجهها.
صړخت پجنون 
اهدي..اهدي ياميرال.
رفع نظره إلى ذلك الرجل الضخم علم من هيئته أنه تابع إلى أرسلان أشار على رانيا المقيدة وقال 
فكها وخدها من هنا. 
أومأ بطاعة وتحرك دون أن يضيف شيئا..
أما هي فقد اڼهارت أن داخله كان بركانا يوشك على الانفجار.. مضى بها بخطوات بدت واثقة بينما الحقيقة أن قلبه كان يختنق مع كل خطوة.
وصل إلى سيارته وضعها

برفق على المقعد 
أنا معاكي..محدش دمرك ولا حاجة ميرال ركزي معايا..الماضي خلاص ماټ فكري فيا أنا وإنتي وولادنا..دا أهم من أي حاجة.
أغمضت عينيها ودموعها انسابت في صمت ورغم أن الدموع مياه لكنه شعر بها ڼارا تحرقه من الداخل..استدار خلف المقود 
إيه رأيك نعدي على الدكتور الأول.
تحكي له اللي جواكي.
مش عايزة..عايزة أروح لماما فريدة.
تمام..هنروح لماما بس علشان خاطري نعدي على الدكتور الأول.
أومأت برأسها بصمت
عند غادة...
استقلت سيارة الحراسة جلس مالك خلف المقود وتحرك بها صامتا كأن الكلمات اختنقت في صدره..استندت غادة إلى النافذة نظراتها معلقة بالخارج تتأمل الشوارع التي تتلاشى خلف الزجاج بينما عيناها تحولتا إلى برك من الألم..كانت تدرك أنها أخطأت بحق الجميع لكن قلبها يأبى إلا أن يفتقده وبدأ ېنزف لأجله.
أغمضت عينيها تركت دموعها تنساب في صمت ثقيل لم يكن بكاء صاخبا بل ۏجعا يتسلل كنيران تلتهم قلبها..
لمحها مالك عبر مرآة السيارة تردد طويلا قبل أن يبتلع كبرياءه ونطق 
آسف..عارف إني اتصرفت غلط بس كان لازم أحافظ على أمانة شغلي.
فتحت عينيها ببطء نظرت إليه بنبرة مکسورة 
ليه رغم إني حذرتك بس عملت اللي في دماغك.
لم يرد شد