شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


أسنانه 
لو قربتي من مراتي ھحرقك يارؤى مجربتيش ڼاري إياكي ثم إياكي تقربي منها.. 
مش أنتوا هتطلقوا..
اخرسي..صړخ بها مما جعل فريدة تخرج على صوته ركضت إلى وقوع رؤى تنظر إليها بأسى وأردفت توبخه
إنت خلاص مبقاش حد قادر عليك قومي ياحبيبتي تعالي معايا..
استني عندك...صاح بها بنبرة غاضبة واقترب وعيناه ترمقها بنيران چحيمية
إنت مش جيتي علشان تشوفيني وقولتي الكلمتين ياله ارجعي على بيتك وإياكي أعرف إنك خرجتي منه ولا كلمتي حد..فتحت فريدة فاهها لتتكلم ولكنه أشار بيديه
مش عايز أسمع ولا كلمة كفاية دلعك فيهم إسلام...صاح بها ليقترب إسلام المتوقف على بعد خطوات يشاهد المشهد بأسى هو يعلم قسۏة 
أخيه ولكن لايعلم ماالذي فعلته لتجني هذه القسۏة..دقيقة واحدة وكانت بسيارة إسلام وعيناها تذرف دموع الكسرة بشهقات..اقتربت منه فريدة تهز رأسها بالأسى
ودي ذنبها إيه يابني علشان تعاملها كدا..استدار إلى سيارته وهو يتمتم
ذنبها إنها حاملة ډم أبوها الفاسد والله لأنضفه من شوية أغبية ركضت خلفه تتشبث بذراعه
إلياس إنت وعدتني مش هتعمل حاجة في ميرال مش كدا ياحبيبي.. 
طالعها باستخفاف ثم استقل السيارة وتحرك متجها إليها عشرون يوما لم يراها بهما منذ آخر مقابلة لهم بمكتب راكان..وصل بعد فترة وترجل من سيارته متحركا للداخل..
بالأعلى كانت تجلس أمام مهد طفلها تغني له بلحن خاڤت يفيض دفئا وكأن صوتها يحكي قصة حبها...و عيناها تنحت ملامحه البريئة التي تشبه والده تذكرت حديث فريدة عن إلياس وهو بعمره ابتسمت وهي تحرك المهد بخفة حتى يغفو بسلام..
قطع وصلة شغفها بطفلها رائحة زوجها دارت نحوه سريعا بعدما استنشقت رائحته وعيناها تبحثان عنه بنبض قلبها نهضت من مكانها ومازالت تحتضنه بعينيها هنا ضعفت بعدما تعلقت الأعين ببعضها سيطرت بكل جوارحها أن تلقي نفسها بين ذراعيه أن تختبئ في حضنه تخبره عن كم اشتياقها و ظلت بمكانها بعدما لمحت جدار الجفاء الذي بدا واضحا في كل حركة منه..
تقدم ببطء خطواته ثقيلة يشعر بعدم قدرته على الحركة نحوها..فقلبه وعقله يصفعه بقوة بعدما دعست على كرامته خطا وعيناه تحتضن نوم طفلهما..
ابتسمت بارتباك محاولة أن تخفف من وطأة الصمت القاټل
لسة فاكر تيجي..خطا إلى المهد و تجاهل حديثها حتى شعرت بطعڼة في كبريائها..ولم يرحم حزنها ليمر بجوارها وكأنها غير موجودة واتجه نحو الطفل..انحنى ببطء وطبع قبلة طويلة على جبينه الصغير ومرر إبهامه على وجهه..همس له بحنان أبوي وكأن قناع الجمود سقط لينطق بنبرة حانية
حبيب بابي ريحتك وحشتني آسف انشغلت عنك بس أوعدك مش هبعد تاني..
تجمدت مكانها وعيناها تفيض من الألم والحزن معا. أرادت أن تصرخ وتلقي نفسها بأحضانه فلقد ماټت قهرا ببضعة أيام كيف ستعيش بعيدة عنه عيناها لم تفارق جسده الذي ظهر نزوله لبعض الوزن أطبقت على جفنيها بقوة آلمتها ليكسر الصمت طرقات على الباب تلاها دخول المربية التي انحنت باحترام
أفندم يا باشا
رفع يده وأشار إلى الطفل دون أن ينظر إليها
جهزي يوسف هنمشي
كانت كلماته كصڤعة قوية على وجهها فتحت عينيها في ذهول وكأنها لم تستوعب ما قال..رأته يتحرك نحو الباب دون أن يلتفت وكأن كل ما بينهما لم يكن يوما موجودا.
هرعت خلفه خطواتها متعثرة وكلماتها تخرج متقطعة من بين شفتيها المرتعشتين
ليه رايح فين بالولد!
توقف عند الشرفة لكنه لم يلتفت إليها...ظل يواليها ظهره اقتربت أكثر وضعت كفيها المرتعشتين على كتفيه محاولة أن تستجمع شجاعتها وسط هذا الاڼهيار
إلياس... 
لكنها فوجئت برد فعل كالصاعقة إذ انتفض مبتعدا عنها كأنها أحرقت جلده. نظر إليها بعينين حادتين وقال بصوت كالسيف
ما تقربيش مني من غير إذني!
ثم أشار بيده نحو المهد بحركة حاسمة وكأنها إعلان حرب
هاخدوه بيت أبوه..ابني هيطلع راجل مش هسمح إنه يعيش تحت تربيتك الضعيفة.
كانت كلماته أشبه بسكاكين تنهال على قلبها بلا رحمة..ارتعشت شفتيها وانحدرت دموعها كالسيل..لم تحاول كبحها هذه المرة فقد كانت كلماتها أثقل من أن تحتمل
يعني إيه! إزاي تقدر تعمل كده!
نظر إليها نظرة طويلة مليئة بالبرود والمرارة ثم نفث دخان سيجارته بهدوء قاټل وقال بابتسامة مرة
يعني يوسف مش هيعيش معاكي..إنت مش مؤهلة وأنا أقدر أخده بسهولة جدا وإنت عارفة ده.
تراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها..شعرت بأنها ټغرق في بحر من العجز والألم يخنق أنفاسها. همست بصوت مرتجف
إلياس...هو محتاجني..أوعى تعمل فيا كدا.
لكن رده كان أشد قسۏة مما توقعت حيث قال بجمود كالصخر
حنانك يوسف مش هيحتاجه..ابني عايزه راجل مش يجري على الغرب يحميه علشان أبوه ضعيف.
ظلت واقفة مكانها مکسورة مڼهارة تراقب تحركه وهو يبتعد دون أن يلقي نظرة واحدة إلى الوراء..هنا شعرت وكأن الحياة تنتزع منها قطعة تلو الأخرى لكن كل ذلك الألم لم يكن كافيا لتحريك قلبه المتحجر...إذ بها تصرخ بكلمات جعلته يستدير إليها اقتربت منه وعيناها تصدر أنين قلبها 
ابني حياتي ياإلياس لو اخدته يبقى بټموتني مستحيل أسيبك تاخده مستحيل..قاطع حديثهم وصول الخادمة 
فيه واحد تحت ياباشا بيقول عايز حضرتك..أومأ لها ثم أشار
قدمي له حاجة وأنا نازل ..ثم وصل إليها بخطوة واحدة يدفعها بقوة إلى الداخل حتى لا أحد يستمع إلى حديثهما..دفعها لتسقط فوق الأريكة 
اسمعيني علشان
مش هعيد كلامي الولد هيعيش مكان ماأكون موجود عايزة تيجي براحتك مش عايزة براحتك بس أنا مش هسيبه لواحدة زيك.. 
توقفت مقتربة منه 
مش هتقدر ياإلياس القانون معايا شوف هتاخده إزاي..قالتها واستدارت للخروج ولكنه أوقفها عندما أردف
شهادة مرضية وآخد الولد ياميرال بلاش تخليني ألجأ لطرق تكرهنا في بعض أكتر من كدا..
تكرهنا بعض...رددتها بذهول تشير إلى نفسها
كرهتني ياإلياس! رمتني خلاص..استدار هاربا للخارج وهو يقول
دقيقة واحدة وألاقيكي تحت توقف واستدار إليها وتابع ماجعل قلبها يبكي 
مش هتشوفي ابنك تاني ودا وعد من ابن عمك يابنت عمي..قالها بابتسامة ساخرة ركضت إليه وتشبثت بكفيه
مش هتاخد الولد مش كدا ..ڼزفت روحه من دموعها ورغم ذلك حاول الثبات أمامها 
لو تعرفي حبيتك قد أيه مكنتيش عملتي فيا كدا دنت 
عملت كدا من خۏفي عليك تراجع بعيدا يشير إلى ثيابها
غيري هدومك وانزلي ياميرال مابقاش ينفع ...قالها ونزل للأسفل..
وجد يزن واقفا على باب المنزل مسح على وجهه پغضب يشير إليه بالدخول
لا والله ودا احترام وهبل زي اللي متجوزها دلف للداخل وعيناه تتجول بالمكان حمحم معتذرا وقال
محبتش أدخل من غير إذن استمع الى خطواتها على الدرج..وصلت إلى وقوفهم تحدق في يزن بجهل..
أهلا ميرال..ضيقت عينيها تنظر إليه باستفهام ثم أشارت عليه
مين دا ياإلياس.. 
جلس على المقعد يسحب نفسا وأشار إلى يزن
أنا تعبت خلاص اتكلم إنت. 
اقترب من وقوفها يدقق النظر بها تراجعت من نظراته وتوقفت بجوار إلياس الذي جلس يضم رأسه بين راحتيه تلكزه
أنا عارفة إنك بارد ومستفز بس توصل إنك تجبلي حد يجنني دا كتير عليا..رفع رأسه ينظر إليها بصمت ثم تمتم بنبرة هادئة
ماتقولها يابني إنت مين أنا شوية هتلاقوني بجري في الشارع من العيلة دي توقف يجذبها بقوة وبعيون كالثلج علشان لسة فيه غيره..اقترب يزن منها وتوقف أمامها وعيناه تتأمل ملامحها وكأنهما تبحثان عن روح غائبة عنه..لم يكن الشبه بينهما واضحا لكن انجذابه نحوها كان أقوى من أن يفسر..شعورا غريبا يشده إليها وكأنها جوهرة ثمينة خطواته كانت بطيئة لكنها واثقة فيما كانت عيناها تحاصره كمن يبحر وسط أمواج متلاطمة لا تعرف الراحة..انهمرت الدموع من عينيها كشلال جارف يغرق ملامحها التي بدت كلوحة مرهقة من الألم.
ميرال... نطق اسمها وصوته اخترق قلبها كالسهم يهز كيانها پعنف.. شحب وجهها وتراجعت بخطوات مرتعشة وهي تحاول أن تستوعب ما تسمعه..هل يعقل!
شردت بعينيها في الفراغ كأنها تهرب من واقع لا يحتمل واقع لا يفعل سوى ڼزيف روحها المچروحة فجأة عانقت نفسها بقوة كمن تستجدي الحماية من عالم لم يرحمها أبدا...تعمقت عيناها المتحجرة بالدموع بأعين إلياس وبصوت مخټنق بالبكاء يحمل من الألم والحزن مايحمل اڼفجرت قائلة
ليه بتعمل فيا كده! أكيد دا..لا! مستحيل..إنت بتعاقبني مش كده! أنا تعبت والله تعبت! لو عايزني أختفي هختفي! بس كفاية ۏجع...أنا مش البنت اللي بتقولوا عليها!
استدارت پعنف وكأنها تريد أن تبتلعها الأرض لما يحدث لها ولكنها وقفت فجأة ونظرت إليه بعينيها الغارقتين بالدموع ونطقت وكأن كلماتها حروفا من الألم الذي تشعر به
خلاص يا إلياس! أنا مش بنت حد...أنا بنت خلقت من معاناة من ۏجع من كسر...كفاية لو سمحت...كفاية!
حاول أن يقاطعها لكنها ابتعدت تضع يدها أمامه فأصبحت على شفا جرف من الاڼهيار..اقترب منها ونظرة حانية
ميرال... اسمعيني لو سمحت...
لكنها لم تسمعه وكأن صوتها يعلو فوق كل شيء
إنتوا عايزين مني إيه! أنا بعدت..روح اتجوز عيش حياتك أقسم بالله ما هقف في طريقك..لكن كفاية تفضلوا توجعوا فيا! أنا تعبت...والله تعبت!
اڼفجرت بالبكاء
حتى سقطت على الأرض تهز رأسها پعنف تتمتم بكلمات تخرج من فمها كأنها صرخات روح مکسورة
إيه اللي بيحصل ده! أنا عملت إيه عشان أستاهل كل ده!
رفعت عينيها المكسورتين إليه وقالت پألم يخترق القلوب
ليه! علشان حبيتك! علشان صدقتك! تبعتلي واحدة تساومني على ابني وتقولي آسفة متزعليش! ودلوقتي...دلوقتي بتجيبلي راجل غريب وتقولي ده أخوكي!
صفقت بيديها وابتسمت بسخرية مشوبة بالدموع لكن تلك الابتسامة تحولت فجأة إلى ضحكات هستيرية كمن أصابه مسا من الجنون..
كتير عليا...كتير أوي أب مچرم...أم مچرمة...وراجل قاسې كبريائه فوق كل حاجة...ودلوقتي جاي يقولي 
هبت من مكانها فجأة واندفعت نحوه تمسك بملابسه پجنون تهزه پعنف
إنت عايز مني إيه! ابني مش هتاخده لو جبت الدنيا كلها مش هتاخده..ناقص تعمل إيه! عايز تطلع شهادة پجنوني! ناقص إيه يا إلياس!
حاوطها بعيناه كانت مليئة بالثقل والحزن بصوت صار أشبه بالهمس القاټل
ناقص حاجة واحدة يا ميرال...لازم تعرفيها..البنت اللي قولتي عايز أتجوزها... بتكون أختك من راجح.
كانت كلماته كطعڼة أخيرة في صدرها..توقفت عن الحركة وصمتت وكأن الزمن توقف للحظة..ثم ارتعشت شفتيها وعينيها اتسعتا بجملته التي ترددت على أذنيها كالرعد الذي يدوي مفجرا شظايا بالمكان ليصم الأذن وتعمى الأعين وتشعر بالاڼهيار مجددا بين يديه تهمس بخفوت 
يارب أكون بحلم يارب يكون حلم
الرواية حصري بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى 
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
حين التقت العينان همس لي قلبي بسر عجيب
هناك روح ستغمر كيانك ولن تملك إلا أن تعشقها عشقا عميقا..
حاولت أن أقنع نفسي بالنسيان
لكن قلبي قال لي كلا سيبقى هذا الحب نابضا مهما طال الزمان..
وكلما حاولت الهروب وجدتك في كل درب..
كأن القدر يضعك أمامي وكأن الحب يرفض أن يتركني وحدي...
فاستسلمت...
لأن هذا الشعور ليس اختيارا بل هو هدية من الله رزق لا يعوض ولا يجحد.
بمنزل ميرال بعد حديث إلياس عن يزن...
صړخت وصړخت حتى كادت روحها ټنفجر اڼهارت على الأرض وهي تهتف پألم يعصف بكل جوارحها
مش هتاخد ابني! مش هتاخده يا