شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


مستغلا الوضع 
كنت لسة بقول لبابا عمو هيجي يصالحك بس هو رافض حتى طلب مني آكل أنا وإنت في المطبخ. 
ضيق أرسلان عينيه متسائلا 
دا بجد ولا هزار..الټفت إلى إلياس الذي يطالع ابنه بصمت مع ضحكات ميرال فقال بجدية 
للدرجة دي لسة زعلان وبتطلب من ابنك كدا. 
اقعد ياأرسلان..إنت صدقت. 
هتفت بها ميرال ولكنه تطلع إلى إلياس 
إنت قولت كدا ولا لأ.
أه..قصدي لا..
تنحنحت ميرال ثم تمتمت 
دا مقالب يوسف بس..اقعد 
ياأرسلان.
أشار إليه إلياس 
هتصدق المتخلف دا ماإنت عندك عينة منه.
جلس أرسلان بجوار يوسف وسأله ضاحكا 
عملت إيه في أبوك تاني
ولا حاجةهو بس اللي عايز يتخانق وخلاص
ارتفعت الضحكات على الطاولة حتى ميرال أشارت لأرسلان أن يتناول طعامه 
استنى هجيب طبق ياأرسلان..قالتها ونهضت.
أومأ موافقا ثم الټفت إلى يوسف يلاطفه 
خف شوية على أبوك يا عم..
زم شفتيه وهو يبعد بنظراته عن والده 
والمصحف ماعملت فيه حاجة..أنا بس طلبت منه يشرحلي
Asexual Reproduction 
ومن ساعتها وهو مش على بعضه.
اتسعت عينا أرسلان بدهشة وأشار ليوسف 
الواد دا بيقول إيه!
وصلت ميرال وجلست بهدوء فأشار إلياس إلى الطعام وعيناه على يوسف 
عمك أرسلان شاطر في الساينس علشان كده هسيبك يومين إنت وهو تغرقوا في الساينس بتاعك.
توقف يوسف عن المضغ وحدق في والده بريبة 
ليه وحضرتك هتعمل إيه
ضحك إلياس بخبث وعيناه تلتمعان بانقلاب ملامحه وقال 
أجازة يومين.
الټفت يوسف بسرعة نحو والدته لكن ميرال كانت منشغلة بإطعام شمس ..فاستدار لوالده بلهفة 
أجازة إزاي يعني الامتحانات على الأبواب!.
وماله ياحبيبي إن شاءلله تكون على الشباك إحنا قدها.
ابتسم إلياس بانتصار على ارتباك يوسف وغمز لأرسلان 
يبقى فهمه كويس بقى
Cell Division
أصله ناوي يدخل طب.
هب يوسف من مكانه ثائرا 
أنا هدخل دبلوم صنايع وأكون صايع إن شاء الله..
اڼفجر أرسلان ضاحكا وهو يردد 
ياويلي عليك ياابن إلياس.
ظل إلياس يتابعه بصمت حتى اختفى ثم التفتت ميرال إليه بعتاب 
مش ملاحظ إنك بتضغط عليه 
ياإلياس سيبه يختار اللي هو عايزه.
زفر بضيق وقال بصوت يحمل بعض القلق 
الواد في مرحلة خطېرة ياميرال مش عايز أشد عليه زيادةبس لازم أكون قاسې شوية إنتي مش شايفة أفعاله..
تدخل أرسلان مبتسما 
إلياس صح بلال برده بيضغط عليا في نفس الموضوع.
تناول الجميع طعامهم وسط أحاديث متفرقة وضحكات خاڤتة.
بعد قليل صعدت ميرال تحمل طبقا من الفاكهة..وجدته يؤدي تمارينه الرياضية بتركيز فجلست تنتظره حتى انتهى..مسح العرق عن جبينه واقترب منها يدقق بملامحها ثم أردف بتساؤلا 
أنتوا مسافرين صحيح
هزت رأسها نافية بابتسامة خفيفة 
بابا كان بيهزر معاكالمهم تعال اقعد عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
باليوم التالي ظهرا..
وصلت إلى الحارة..ترجلت من السيارة وسط ترحيب الأهالي وسلاماتهم المتتالية عيونها تلمع بالسعادة من حرارة الاستقبال وكأنها عادت طفلة يعرفها الجميع.
بعد دقائق صعدت درجات المنزل القديم تستقبلها نعيمة بابتسامة عريضة بحنان أمومي 
الدنيا كلها نورت النهاردة..حبيبة قلبي
حبيبتي وحشتيني أوي.
وإنتي كمان وحشتيني ياروحي قالتها قبل أن تهرع هند من الداخل تقفز كطفلة وجدت أمها بعد غياب 
أبلة ميرال.
حبيبتي وحشتيني إنتي كمان.
نظرت نعيمة إلى إلياس الذي وقف على الباب وأشارت له 
أهلا بيك يابني البيت نورهو مش قد المقام بس
لم يتركها تكمل صافحها باحترام ودلف إلى الداخل معها بينما ميرال تتأمل المكان بعينين ممتنتين 
مبروك ياطنط
نعيمة تجديد البيت.
حبيبتي ياميرو تسلميلي..الحمد لله ليه نبخل على نفسنا يابنتي
بعد دقائق كانت نعيمة قد أعدت مائدة عامرة ونادت بحماس 
يلا أنا مأكدة عليكي لازم تتغدوا معايا.
مال إلياس نحو ميرال وهمس 
أنا مش هاكل خلصي عشان نمشي..ورايا شغل.
طالعته ميرال برجاء 
وحياتي ياإلياس بلاش تزعلها هتفكر إنك قرفان..كل أي حاجة اجبر بخاطرها.
تنفس باستسلام واتجه للطاولة توقف أمام الأطباق بعينين متسعتين 
إيه دا ياميرال
سحبت المقعد له وهي تضحك 
ماتاكلش ياإلياس اشرب مية بس المهم اقعد لو سمحت..الناس دي مبتفكرش بالطريقة اللي بتفكر بيها اعتبرها حاجة علشان ترضيني.
جلس متذمرا عيناه لا تفارق الأطباق حتى جاءت نعيمة حاملة المزيد وهي تضحك 
سي فود يابني أنا معرفش إنت بتحب إيه وميرال ماقالتش فعملت كل حاجة على الله تعجبك..هو إنت أي حد برضه..كفاية إنك جوز حبيبة قلبي.. على فكرة ياميرو عملت لك المحشي اللي بتحبيه..مش نسياكي لتفتكري إني اهتميت بجوزك بس.
تسلم إيدك ياحبيبتي مكنش فيه لزوم لكل التعب دا.
اسكتي إنتي ومالكيش دعوة.
وقعت عينا إلياس على الحمام فرفع حاجبيه بدهشة 
حمام..معقول..دا حمام فعلا
ضحكت ميرال تهز رأسها 
مش بتقولك عملالك كل الأنواع
بتهزري ياميرال!
لكن نعيمة لم تمهله فقد عادت تحمل طبقا آخر ثقيلا وضعته أمامه بابتسامة فخورة 
خد يابني دي الكوارع..أصل الرجالة بتحبها.
نظر إلياس للطاولة ثم لميرال ثم تنفس بعمق وأغمض عيناه محاولا الحفاظ على التمسك بأعصابه
ميرال لازم تأكلي جوزك كوارع
هنا هب واقفا فجأة عيناه متسعتان وهو يتأمل الأطباق الكثيرة 
لا كدا كتيرإيه الحاجات دي كلها!.
جذبته ميرال للجلوس بسرعة بعدما لمحت نظرة الحزن بعيني نعيمة وقالت بابتسامة 
طنط نعيمة متزعليش من إلياس هو بس أول مرة يشم ريحة الأكل بالسمنة البلدي.
تسمرت نظراته نحوها بدهشة 
سمن إيه
ضغطت ميرال على قدمه بخفة وهمست مبتسمة 
ريحته تجنن مش كدا
أوووي..قالها بنبرة ممزوجة بالاختناق
رفعت نعيمة قطعة حمام باتجاه فمه بحماس 
طيب دوق وقول رأيك.
لكن ميرال سارعت تسحب الطبق من يدها تكتم ضحكتها من تعابير وجهه 
أنا هأكله ياطنط تعالي اقعدي.
جلست نعيمة ثم تذكرت فجأة 
يوووه..نسيت البط.
بط! 
قالها إلياس وهو يحدق بالطعام والغثيان يتسلل إلى ملامحه 
ميرال هو دا حقيقي ولا عاملين فيا مقلب
أسندت ميرال ذقنها إلى كفيها تحدق فيه بحب رغم نفوره فقد أسعدها تحمله لأجلها 
إلياس حبيبي مفيش حد بېموت من الأكل الدسم.
تنهد مستسلما 
أيوة عندك حق.
مد يده لأحد الأطباق لكن نعيمة أسرعت تقول 
لا لا دا مايتاكلش بالشوكة..لازم كدا قطعه وكله كدا.
دفعت اللقمة إلى فمه فارتفعت ضحكات ميرال 
أيوة ياطنط والله مغلبني في الأكل.
جلست نعيمة بجواره تقطع الطعام أمامه ثم نظرت لميرال مبتسمة 
جوزك ضعيف كدا ليه يابنتي هو إنتي مش بتأكليه
أمال إلياس رأسه ناحية ميرال وتمتم بنبرة حائرة 
الست دي بتقول إيه ميرال
كبحت ميرال ضحكتها بصعوبة وهمست له 
بتقول أغذيك ياحبيبي..أصلك ضعفان وصعبان عليها.
رفع حاجبيه بدهشة 
صعبان عليها! هو أنا شحات!
تدخلت نعيمة وهي تلكز ميرال بنبرة عتاب 
إنتي مش بتحطي أكل لجوزك ليه 
يابنتي
سكبت أمامه بعض الطعام ثم أمسكت بطبق آخر لكن إلياس توقف فجأة وقال 
هو فين المطبخ
تجعد جبينها مستغربة 
ليه يابني..محتاج حاجة
ابتسم بمكر 
لا أبدا..بفكر أروح آكل من الحلة مباشرة أصل الأطباق دي صغيرة.
قالها وهو يرمق ميرال التي اڼفجرت ضحكا دون أن تستطيع كتمها.
بعد عدة ساعات خرجت من الحمام تجفف خصلاتها بمنشفة صغيرة استمعت إلى طرقات على باب الغرفة 
ادخل..دلفت الخادمة تحمل صندوقا ورقيا مزينا 
إلياس باشا بعت لحضرتك دا.
أومأت لها فوضعته أمامها ثم خرجت بهدوء.. 
مدت يدها تفتحه فتحته إذ به بطاقة مزينة يدون عليها باللغة الفرنسية
Je taime أحبك
انتفض قلبها بالسعادة لتخرج ذاك الرداء الأحمر الناعم رفعته تتفحصه بعيونها اللامعة..يبدو أنه ذو ماركة عالمية..أفلتت ضحكة ناعمة 
معقول يكون هو اللي اشتراه.
ارتفعت ضحكاتها تتمتم 
ياترى ناوي على إيه ياحضرة الظابط. 
تذكرت حديثه بالأمس.. 
ضړبت بخفة على وجنتيها 
يامصيبتي ليكون بيتكلم بجد ارتفع رنين هاتفها..سحبته وضحكت بعدما وجدت اسمه ينقش على الشاشة 
ألو.
عجبك..ضحكت بخبث 
إيه هو دا..
علم أنها تراوده فرد عليها بنفس أسلوبها 
على الجانب الآخر..
ضحك باستمتاع ولكن قاطعه دخول أرسلان وهو متجهم 
خارج رايح..معرفش المدرسة اتصلوا بيا.
الټفت إليه إلياس بتساؤل 
بلال!
أومأ أرسلان وهو يمسح على وجهه بتعب 
آه..الواد دا مش عارف أسيطر عليه خالص.
ضحك إلياس بخفة 
خليه يربيك تستاهل.
اسم الله عليك..شوف مين اللي بيتكلم..
طيب سيبك من العيال أنا عايز منك طلب.
جلس أرسلان في هدوء يستمع بانتباه حتى انتهى إلياس من كلامه ثم سأله 
ودا عايزه لمين
رفع إلياس حاجبه ساخرا 
ليوسف.
ضحك أرسلان بخبث 
لا والله..هو الواد يوسف أول 
ماشطح نطح!.
ثم مال على مكتبه ببطء ينظر لإلياس بمكر 
بس ماقولتش الورد بريحة ولا ريحته تخنق يوسف خاېف ېموت فطيس
ضحك إلياس وهو يسحب ذراع أرسلان بقوة حتى كاد يسقط على وجهه 
أيوة كده علشان تتعلم تميز ريحة الورد..وياريته بلدي أحمر كمان..وخلي بالك من الشوك..
تجمد أرسلان لبرهة وهو يحدق فيه بذهول 
هو فين الحج اللي كان قاعد هنا!
التقط إلياس قلما وألقاه عليه ضاحكا 
جهز اللي بقولك عليه يلا من غير فصال.
طيب ياسيدي هجهزبس مش هيكون في البيت.
لا عايزه في البيت
تمام..اديني ساعتين.. وأنا هاخد الولاد عند ماما ونبات كلنا هناك.
ياريت..كلمتها الصبح كانت زعلانة من إسلام..أهو يغير مودها شوية.
تنهد أرسلان بحزن وقال 
ماتخافش عليها..وإن شاء الله هاخدها في رمضان ونعمل عمرة أنا وهي.
ربت إلياس على كتفه بابتسامة هادئة 
إن شاء الله ياحبيبي..يلا أنا عندي شغل عايز أخلصه لازم أعدي على طارق يزن بيشتكي منهبقى منطوي أوي.
أومأ أرسلان وهو يتنهد 
أنا مش عارف أقولك إيه بس كان الموضوع يتحل بطريقة أحسن من كده.
رفض إلياس بنبرة حاسمة 
أرسلان دول كانوا بيتقابلوا ويتكلموا في التليفون..أنا وثقت فيه وهو خان الثقة..أعمل إيه وأبويا رافض هرجع أكرر المعاناة تاني كده أحسن..الكل ممكن يزعل شوية بس هيفوق.. منكرش..غادة متأثرة بس كله هيعدي..أنا كنت مراقب من فترة بس محبتش أدخل بس توصل لشقق لو حد شافهم يقول إيه.
أيوة بس دي حالات خاصة.
متقنعنيش الغلط غلط اللي هيشوفهم مش هيقول كدا أصلا كلامهم غلط.
ربت أرسلان على كتفه وقال 
مش عارف أقولك إيه بس طارق صعبان عليا. 
أنا مش بإيدي حاجة صدقني مش عايز نرجع لنقطة الصفر مصطفى السيوفي مش مجرد شخص رباني أكيد إنت فاهم قصدي. 
خير إن شاءالله كله هيعدي. 
طيب ورانيا 
قضيتها عند راكان البنداري بتفرج من بعيد اشوفه هيوصل معاها لأيه وازاي بعد البلاوي دي كلها تخرج 
هتاخد جزائها متخافش..قالها ارسلان وغادر ..بينما جلس إلياس يردد
هتاخده بس بطريقة إلياس ياارسلان ..
استمع الى رنين هاتفه 
ايوة ياماما ..!!
ممكن تعدي عليا بعد الشغل محتاجك ضروري 
نظر بساعته ثم نهض من مكانه 
هعدي عليكي دلوقتي اسف بالليل مش هينفع خارج مشوار مع ميرال 
تبسمت فريدة واردفت 
كل سنة وانتوا مع بعض ياحبيبي ميرال لسة مكلماني وبتقولي النهاردة عيد جوازكم 
ابتسم ورد 
انا مقولتش حاجة شكل بنتك طمعانة في هدية ولا ايه 
إنت هديتها ياالياس ..هستناك 
تمام
بمنزل اسحاق 
جلس على طاولة الطعام شاردا تحدث حمزة 
بابا عمو هنزور عمو ارسلان امتى 
لكزته دينا بعدما وجدت صمته 
فيه ايه ..!!
أشارت بعينيها على نجلها وقالت 
حمزة بيسأل هنروح امتى لأرسلان 
بكرة ياحبيبي..قالها ونهض يسحب سجائره 
خليهم يعملولي قهوتي يادينا 
ماأكلتش . وقال 
شبعت بالهنا انتوا الټفت إلى حمزة واردف 
لما تاكل حبيبي تعالى علشان تحكي لي ايه اللي حصل معاك 
حاضر يابابا 
بمنزل يزن 
كانت ضحكات أطفاله تعبأ المكان دلفت إليهم رحيل تحمل الفواكه وضعتها على الطاولة وتسائلت 
ايه الضحك دا كله 
رفع أسر ذراعيه بسعادة
ماما أنا كسبت بابا ووعدني هيجيب مكنة 
مكنة ..!! رددتها بدهشة 
توقف يزن بعدما ترك الجهاز الالكتروني وقال 
كمل مع اختك لعب عايز مامي في موضوع..قالها وهو يسحبها لخارج الغرفة إلى أن وصل غرفتها
فيه ايه بتشدني كدا ليه 
إنتي ليه رحتي لرؤى المستشفى يارحيل
اتصلوا بيا يايزن بعد ما تليفونك كان مقفول..
ضيق عيناه وتسائل 
ازاي يعني !!
أشارت إلى الهاتف وقالت 
كلم الدكتور وافهم منه أنا ماليش دعوة..قالتها وخرجت
مين دي اللي طيبة يابت!.إنتي مصدقة نفسك بعد اللي عملتيه
أطلقت نظرة ماكرة 
إيه رأيك مش أنفع أكون سوبر ومن
قهقه 
سوبر مين ياختي! إنتي