شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


دا المفروض مكافأة..الأول يوسف اتجوز ضي بسببك ودلوقتي بلال.
قال بخبث
_كملي بقى الدور على مين أكيد نسيتي آسر
توقف لحظةعيناه تلمعان بوعي مرعب
_ولا أقولك..شمس ابن إسحاق ھيموت ويتجوزها.
ارتفعت حاجباه
_إيه رأيك تعملي مصېبة من مصايبك وتبعديه
ضحك بخفوت
_قادرة وتعمليها يا عقربة هانم اخدميني في دي.
قالها وخرج يتنفس بهدوء وكأنه خرج من غرفة الإعدام.
_إنت فين يا إلياس
_في مشوار في حاجة ولا إيه بابا كويس
_لا حبيبي مفيش بابا كويس متقلقش..
إحنا عندك في البيت مش قولت إسحاق وفاروق هيجوا النهاردة باباك قال لازم يحضر.
بمنزل إسحاق..
دلف عمران إلى غرفة أخيه المستغرق بالنوم ينظر لوالدته
_طيب نجيبهاله إزاي أنا خاېف تجي له سكتة قلبية من الفرحة.
أبعدته دينا
_حمزة حبيبي قوم الساعة بقت خمسة.
_ماما أنا قولت محدش يصحيني مش عايز أقوم معنديش حاجة أعملها خلاص بكرة هروح أقدم استقالتي سبيني أنام لو سمحتي تعبان جدا وماليش نفس أعمل حاجة.
_خلاص يا ماما سبيه ينام وأروح أنا مع بابا نخطب شمس.
فتح عيناه وأغلقها عدة مرات..ظنا أنه يحلم.
انحنى عمران يهمس إليه
_عمو إلياس وافق على جوازك من الشمس الشموسة.
اعتدل سريعا ينظر لوالدته
_وبعدين في ابنك دا على الصبح هقوم أضربه مش عايز استظراف.
_بس هو بيقول الحقيقة..إلياس فعلا وافق على جوازك من شمس.
_ماما أنتوا بتتكلموا حقيقي
نهضت من مكانها تنظر بساعة يدها
_لسة ساعتين على موعدنا نأجل ونبلغهم إنك تعبان ويوم تاني.
هب من فوق الفراش
_لا تعبان إيه أنا زي الفل.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
في أرجاء هذا المساء كانت القلوب تتحرك بهدوء خلف ستار من الصمت كل في رحلته الخاصة.
بعض الأرواح وجدت دفءها في لمسة خاڤتة وابتسامة لا يسمعها سوى القلب مع من أصبحت له كل الحياة يشاركها أنفاسه وهمسات قلبه بصمت رقيق.
وبينهم من يتهيأ لخطوة طال انتظارها وكأن الزمن نفسه يمد يده ليكتب وعدا لم ينطق بعد.
وثمة من يمشي في ظلاله الخاصة يغازل الجنون بصمت وما زال ينتظر ولادة شعور لم يسمع له صوت.
أما آخرون فطرقهم متشابكة بين الغموض والانتظار وأيامهم كصفحات نصفها مضاء ونصفها في الظلال لا يعرفون متى ستنكشف الأسرار.
هنا يبدأ فصل جديد...
حيث القلوب تتلمس بعضها بخفة والحب يزحف بين السطور كهمس بعيد لا يسمعه إلا من عرف الصمت.
بمنزل كارما..
دلفت ابنة عمها كندة إلى الغرفة دون استئذان تتفحصها بنظرة عاتبة قبل أن تقول بنبرة مازحة
_ كارما قومي دا كله نوم
اعتدلت كارما بصعوبة تجمع خصلات شعرها المبعثرة وهمست بصوت مثقل
_ الساعة كام دلوقتي
_ واحدة الضهر إيه هتفضلي نايمة كده
زفرت كارما
_مرهقة أوي أنا مانمتش غير الفجر.
ابتسمت كندة بخبث خفيف
_ أمم الفرح كان حلو.
_ أوي أوي ماإنتي شوفتي.
_ بصراحة من زمان ماحضرناش فرح بالجمال ده.
حمحمت كندة ثم تطلعت إليها بنظرة متفحصة
_ مش غريبة إنهم يبعتوا لينا كارت دعوة وكمان مش الدكتور اللي بعته.
اعتدلت كارما فجأة ونظرت إليها بجدية
_ الدعوة اتبعتت لكل اللي في المستشفى وبما إني اشتغلت هناك قبل كده طبيعي يوصلني كارت..
أما الدكتور..والله معرفش حتى هو نفسه قالي ماكنتش هبعتلك.
هزت كندة رأسها بقلق وظهر الاضطراب في عينيها
_ يمكن علشان مشاكل أسامة... خصوصا بعد ماخرج من السچن 
أنا بقيت مابعرفش أنام خاېفة يعمل حاجة.
نهضت كارما من فوق الفراش واقتربت منها وربتت على كتفها
_ مټخافيش ياحبيبتي الفريق الأمني على أعلى مستوى وبعدين حاسة إن السچن هيأدبه.
تنهدت كندة بعمق
_ يارب نفسي نرجع زي الأول شوفتي كنا إزاي في الفرح
ابتسمت كارما ومر شريط الذكريات أمام عينيها وتذكرت رقصها
_ أول مرة أرقص من غير خوف ومن غير قيود..
أول مرة أحس إني عايشة مش بحلم 
رغم إن مفيش أي علاقة بينا وبينهم... بس بجد اتبسطت أوي كأني أعرفهم من زمان.
مطت كندة شفتيها بتردد
_ بس معرفش ليه العروسة كانت زعلانة..
يعني مارقصتش زي أي عروسة.
اتجهت كارما نحو الحمام وهي تقول بهدوء
_ يمكن كانت مكسوفة عادي..
وبعدين ماتنكريش البنت حلوة أوي وقمراية.
اقتربت منها كندة خطوة
_حلوة آه ماقولتش حاجة بس حاسة إن في سر..
محستش بفرحتها وكمان رقصها مع الدكتور لو ركزتي مش هتقولي اتنين بيحبوا بعض.
التفتت كارما إليها بسخرية خفيفة
_ كندة إنتي عرفتي الحاجات دي منين وإيه اللي خلاكي تحكمي كده
اهدي يا ماما مش كل البنات منفتحين..
البنت كانت مكسوفة وده طبيعي.
_يمكن...
المهم خدي شاور وأنا هخليهم يجهزوا الفطار.
ابتسمت كارما أخيرا
_ تمام يا قلبي.
بمنزل بلال..
تململت في نومها ثم فتحت عينيها بصعوبة لتجد نفسها فوق الفراش.
تدفقت أحداث الأمس إلى ذاكرتها دفعة واحدة فاعتدلت سريعا تتلفت حولها باضطراب.
اتجهت بنظرها إلى المكان الذي كانت تجلس فيه.
نهضت بعصبية واتجهت إلى الخارج لتجده غافيا فوق المقعد لا يزال يرتدي ملابس زفافه.
توقفت للحظات تراقب ملامحه الساكنة.
خفت الڠضب في عينيها وحلت مكانه لمعة دافئة سعادة مباغتة لبرهة قصيرة نومه الطفولي أربكها.
اقتربت بخطوات حذرة حتى لا توقظه.
شعر بوجودها بإيقاع أنفاسها القريبة لكنه تظاهر بالنوم.
استدارت بسرعة ودلفت إلى غرفتها أغلقت الباب خلفها بقوة مكتومة..
استندت بظهرها إليه أنفاسها متسارعة وصوتها خرج مرتجفا
اهدي...
اقنعي نفسك إنه بلال ابن عمك وصديقك المقرب..مينفعش غير كده.
انسلت دمعة ساخنة على خدها وهمست بمرارة
_ مش ده اللي كنتي بتعيبي عليه 
دلوقتي ھتموتي عليه!
ارتجف جسدها مع المشاهد التي اقټحمت ذاكرتها دون رحمة..
انزلقت ببطء إلى الأرضية بينما الذكريات تضربها بقسۏة.
احتضنت رأسها بكلتا يديها تضغط عليه پعنف
_ كفاية بقى اخرج من دماغي إنت ولا حاجة.
أما بالخارج..
اعتدل بلال فور إغلاقها الباب..
زفر أنفاسه الثقيلة ومسح على وجهه بكفيه يتمتم باستغفار خاڤت.
نهض بتثاقل وحرك عنقه المتصلب من نومه وهو جالس.
دلف إلى المرحاض لدقائق ثم خرج وقد بدا أكثر يقظة.
توقف أمام باب غرفتها تردد للحظة...
ثم رفع يده وطرق الباب.
نهضت من جلستها وفتحت الباب دون أن تنظر إليه ثم استدارت لتتحرك إلى الداخل.
دلف خلفها راقب وقوفها الصامت توليه ظهرها بعناد واضح.
حمحم محاولا كسر الجمود
_ صباح الخير.
لم ترد وبقيت كما هي
ابتسم بسخرية خفيفة
_ أمم إحنا متخاصمين!!
طيب ردي الصباح على الأقل.
استدارت إليه فجأة ترمقه بنظرة مشټعلة بالڠضب
_عايزة أأكد لك حاجة يا دكتور..
آه أنا عارفة إني غلطت وغلطتي كبيرة كمان...
بس ده مايديكش الحق إنك تعاملني على إني بنت من بنات الليل!
تغيرت ملامحه في لحظة وصاح بخشونة
_ اخرسي يا بت!
إيه اللي بتقوليه على الصبح ده!
انسابت دموعها بغزارة وأشارت إليه بإصبع مرتجف وڠضب حارق
_ إيه! مش أنا اللي الكل شافني عريانة!
_ كلمة كمان...
وهندمك على اليوم اللي كلمتيني فيه.
اقترب بوجهه منها ونبرته تقطر ڠضبا
_ إنتي عارفة كويس إني مقصدش الكلام الغبي اللي بتقوليه..
بس تنكري إنك واحدة غبية ومتخلفة 
تنكري إني حذرتك من غرورك مليون مرة..
استخدمتيني علشان هدفك المتخلف
وياما قلتلك اللي إنتي ماشية فيه ده غلط!
ترك فكيها پعنف وصاح
_ قولتي إيه
ردي علي!.
قولتي إيه!
_ مالكش دعوة لما آجي أشتكي لك يبقى اكسر دماغي.
ضحك بمرارة وأشار بيده حوله
_ شوفتي وصلتينا لفين..
شوفتي عملتي إيه فينا كلنا!
بكت بنشيج مرتفع فتراجع عنها وأكمل حديثه القاسې دون رحمة
_فيه حد يأمن لواحدة مسجونة!..
فيه واحدة عايزة تثبت إن أمها ست مش كويسة
بس أقول إيه ماهو لازم الأستاذة تعرفني إنها شاطرة وذكية!
اقترب خطوة يحدق في عينيها ببرود قاس
_ إيه يا أستاذة صوتك فين
روحتي قولتي لأبوكي إيه
هروح وأرجع مع بلال يا بابا...
أظن ده راجل إنت واثق فيه صح
ضحك ضحكة قصيرة بلا مرح
_ وطبعا الراجل ماكانش يقدر يقول لأ...
ماإنتي حطيتيني في اللعبة القڈرة بتاعتك.
قاطعته بصړاخ ممزق
_ أنا ماكنتش بلعب ألعاب قڈرة!
أنا واحدة اتدبحت اڼتقام للماضي. 
هز رأسه ساخرا
_ برضه لسه هترجعي تعيشي دور الضحېة!.
اقترب أكثر نبرته أشد
_ طيب يا ست المظلومة
ليه روحتي في الوقت اللي كنت فيه مشغول..ليه ماقولتيليش زي كل مرة مع إني محذرك وقولت لك ممنوع تتحركي من غير علمي.
_ أقولك ليه...
علشان كنتي متأكدة إني همنعك.
كنتي عايزة تثبتي إنك الوحيدة اللي بتفهمي.
ارتعش صوتها لكن عينيها تماسكتا
_ بلال كفاية بقى..
أنا اتعاقبت بما فيه الكفاية.
ضړب صدره بقبضته پعنف وتحشرج صوته
_ أنا اللي دفعت تمن أغلاطك يا أستاذة محدش اتعاقب قدي..
قالت بۏجع
_ بلال لو سمحت محدش قالك تعمل بطل..
طلقني وارجع لحياتك.
في لحظة
_لو مكتبتش عليكي كان يوسف هيعملها ووقتها الكل هيعرف يا غبية وأنا ماقدرش أشوف حد يبص لك على إنك واحدة مش كويسة غير إن أخوكي هيحس بالعاړ وأختي بيتها هيدمر محدش هيقدر يقول لا فهمتي أنا عملت كدا ليه..ودلوقتي لو سمعت الكلمة دي تاني...
هفصل راسك عن رقبتك.
توقف لحظة ثم أردف بۏحشية باردة
_ أنا اتجوزتك علشان العيلة كلها أبوكي مالوش ذنب مامتك مالهاش ذنب أخوكي اللي ماصدقنا نسي موضوع وكيل النيابة كل دا كان لازم أعمل راجل زي ماحضرتك قولتي إنما 
مش علشانك إنتي..
سنة سنة وبعدها أشوف هعمل معاكي إيه.
ابتعد خطوة وحدق فيها بحدة
ودلوقتي هقول كلمتين 
تحطيهم في دماغك تحفظيهم زي اسمك.
انخفض صوته ولكن قال بنبرة أخطر
_ أنا جوزك..عارفة يعني إيه الكلمة دي
ادخلي اقرأي عن معناها...
مادام إنتي ذكية وحلوة كده.
_ غلطة واحدة مش مسموح..
تفكري في أي حاجة من غير ماأعرف هنسيكي اسمك.
صاحت متحدية
_ لا ماسمعتش..
ووريني بقى هتعمل إيه.
جز على أسنانه وكور قبضته والڠضب يتفجر في عروقه
_ طيب هشوف.
استدار فجأة وكأن شيئا لم يكن
_ أنا جعان وعايز أفطر ماما جايبة أكل.
ثم الټفت إليها بابتسامة جارحة
_ شوفي هتفطريني إيه يا عروسة ولا أقول يا مراتي 
_أنا لسة قايل إيه. أنا جوزك فيه واحدة بنت ناس متربية تمد إيدها على جوزها يوم الصباحية!!.
_ماشي يااا..صمتت ثم قالت وهي تغرس عيناها بعينيه
_يا جوزي يا حبيبي يا منقذي. 
ارتفعت ضحكاته وتراجع للخارج 
_لا..إنتي كدا خطړ وأنا لسة في عز شبابي.
تنهدت بهدوء بعد خروجه ثم جلست على طرف الفراش تراجع حديثه..
قبضت على مفرش السرير كلما تذكرت حديثه استمعت إلى صوته 
_رولا..إيه هنفطر المغرب. 
تأففت ونهضت من مكانها توقفت للحظات وخرجت وجدته يؤدي فريضته دلفت للمطبخ تنظر في الأطعمة شهقت قائلة
_ودا هيفطر سي فود وحمام!! يخربيتك يا أخي أنا عارفة عايز تغيظني وبس. 
انتفضت على صوته
_اتجننتي بتكلمي نفسك.
استدارت تشير إلى الطعام 
_هتفطر بالأكل دا!..أكيد بتهزر ياأما طفس
اقترب منها يكبح ضحكة على مظهرها المذهول 
_عريس بقى ولازم يتغذى كويس. 
ضحكت
_طب وسع يا عم العريس.
_أوسع ماتعدي أنا ماسك فيكي
_بلال وسع بقى مش جعان. 
تراجع ينظر للطعام ثم ضحك 
_والله أمي لو عرفت الجوازة فاشوش لترميني من الشباك. 
رفعت حاجبها ساخرة
_كنت عايز تتجوز يا دكتور مستعجل 
التقط ثمرة فاكهة 
_وليه لأ إيه مش راجل ولا إيه 
وضعت الطبق بصوت مرتفع حتى فزع ينظر إليها
_بالراحة دماغي! 
فتحت الثلاجة تنظر لمحتواياتها ثم تأففت
_مفيش حاجة بحبها هنا.
وقف خلفها ينظر لمحتويات الثلاجة 
_أمم..مربى الأستاذة مابتحبهاش جبنة الأستاذة مابتحبهاش لانشون الأستاذة بتقرف منه..انحنى يسحب علبة وقام بفتحها 
_قشطة وطبعا هتقول نو الكوليسترول.
ورغم ذلك تراجع ووضعها على الرخامة.. 
استدارت إليه 
_هتاكل قشطة
أومأ لها ورفع شرائح الجبن
_دول كويسين ياله تعالي. 
_بس أنا مبحبش الحاجات دي. 
_مش مهم المهم أنا بحبهم يبقى لازم تحبيهم. 
تحركت خلفه
_ليه إن شاءلله هتأكلني ڠصب عني
_الله مش