شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


ضړبت وترا حساسا بداخلها..نظرت إليها بصمت وكأنها تحاول أن تستوعب كل كلمة..كانت كلماتها كمرآة تعكس كل ما تحاول أن تتجاهله ولكن كيف تخبرها برفض إلياس ومسامحته اليها صمتت للحظات...ثم أردفت بخفوت
إن شاء الله حبيبتي.. قالتها وهبطت إليه
بعد قليل كانت تجلس بجواره في السيارة تحاول أن تبدو ثابتة لكن ملامح وجهها تفضح
________________________________________
حزنها منه تطلعت عبر المرآة الأمامية للمربية التي كانت تحتضن الطفل برفق ثم قالت بصوت حاولت أن تخفي فيه ارتجافا
لو نام غطيه علشان مايبردش.
ردت المربية بنبرة طبيعية
حاضر بس الجو حر يا مدام.
استدارت بجسدها للخلف فجأة وعيناها تتفحصان الطفل الذي بدا هادئا وأشارت إلى ملابسه الخفيفة والمكيف قائلة بنبرة حازمة تخفي خلفها قلقا أموميا
لا هو لسه صغير والمكيف شغال..لما ننزل هياخد برد المفروض تبقي عارفة الحاجات دي كويس.
ارتبكت المربية قليلا وتعلقت عيناها بإلياس المستمع بصمت فأومأت برأسها بخضوع
حاضر يا مدام.
التفتت لتعود لوضعها الطبيعي في المقعد 
ظل ينظر عبر النافذة مراقبا الطريق بصمت ثقيل لم يتفوه ببنت شفة وصلوا إلى المنزل بعد دقائق تشعر بأنها بدت طويلة..نزلت المربية بسرعة تحمل الطفل بين ذراعيها بحرص واتجهت نحو الباب..أما هي فبقيت جالسة تراقبها إلى أن ابتعدت فاستدارت نحوه ببطء.
نظرت إليه لبعض اللحظات ترسم ملامحه الحجرية الصامتة ثم نطقت بصوت مبحوح يفيض بشحنات دفينة من الألم
.أنا لما طلبت من بابا أرجع الشغل كنت مضطرة أعمل كده لأنك كنت رافض ترد على مكالماتي..حتى لما بطلت تزورنا وبقيت تبعت حد ياخد يوسف مكنش عندي حل غير كده.
أخذت نفسا عميقا لكن ارتجف صوتها قليلا مستطردة
أنا مش متعودة أقعد كده وإنت عارف ده كويس. 
كانت تنتظر أي رد فعل منه لكنه ظل صامتا كأنه لم يسمع مما دفعها لإكمال الحديث رغم الدموع التي بدأت تلمع في عينيها
تعرف أنا ندمت على جوازنا ...هنا الټفت إليها سريعا يحدجها بنظرات ممېتة هزت رأسها وهربت من نظراته تنظر للخارج مستأنفة حديثها
الأول كنت بعرف أوقف قدامك وأقول رأيي براحتي كنت بستمد قوتي من شخصيتي بس دلوقتي بخاف بخاف من ردة فعلك حتى على أقل حاجة إنت زعلان علشان لجأت لغيرك مفكرتش إنك اللي وصلتني للمرحلة دي حاولت تسحب مني شخصية ميرال ليه معرفش.. مش ذنبي إني طلعت بنت عدوكم رفعت عينيها التي تلألأت بنجومها مردفة 
طبعا أخباري عندك وعارف إني تابعت مع دكتور أنا من فترة تعبانة كنت مفكرة من الحمل بس مبقتش قادرة أضغط على نفسي أكتر من كدا شهر كامل وإنت مقاطعني لحد ما دخلت في اكتئاب مش عيب فيك أبدا العيب في ضعفي واستسلامي..
سكتت للحظة ثم أضافت بصوت أعمق مشحونا بالغصة
يزن هو اللي أقنعني أروح لدكتور..اتكلمت مع أرسلان مع ماما فريدة كلهم شافوا إني محتاجة ده بس إنت فين من دا..بتحافظ على كرامتك.. 
ارتفعت أنفاسها ودموعها لم تعد تحتمل لكنها مسحتها بسرعة وكأنها ترفض أن يراها مڼهارة
عمري ما خرجتك من حياتي ياإلياس لكنك بتجبرني كل مرة ألجأ لغيرك. 
كان يحدق بها بصمت وكأن الكلمات التي لفظتها تكسرت داخله كقطع زجاج تنغرس في قلبه..لم يستطع الرد أو ربما لم يكن يعرف ماذا يقول..
أدار رأسه نحو النافذة محاولا الهروب من ثقل الحقيقة التي ألقتها عليه..داخله كان يتصارع بين كبريائه وندم بدأ يتسلل إليه.
آسفة لو كنت ضايقتك
بدا وكأنه لم يكن يتوقع هذه الجملة..رفع عينيه نحوها أخيرا لكن نظراته كانت باردة جامدة مما جعلها تضيف
يبقى ابعت خد يوسف زي كل مرة من غير ماترجعلي وكأن مش من حقي أعرف ابني رايح فين المربية والأمن بقوا عارفين أكتر مني فتحت الباب ونزلت بساقيها المرتعشة
ابنك وحقك
في أي وقت مش هلومك بس عايزة أوضح لك حاجة رغم عارفة إنك مش هتصدقها بس من حقي عليك أبرأ نفسي أنا ماليش إيد باللي حصل من إسلام هو كان بيقولي هيعمل في غادة مقلب وبيحكيلي وبصفته أنه أخويا الصغير ضحكت على اللي هيعمله مش علشان أخليك تغير لأني لغيت حياتي معاك من وقت مادورت على كرامتك ودوست على قلبي وحولتني لمسخ.. 
أتمنى لك ليلة سعيدة ياحضرة الظابط قالتها وتحركت تخطو بسيقان مرتعشة ودموع تفرش طريقها حتى اختفت الرؤية بوضوح أمامها وكادت أن تسقط.
ظلت نظراته تراقبها إلى أن اختفت خلف باب المنزل شعر بشيء ينكسر داخله..بل شعورا ثقيلا بالخسارة...كيف يقو على خسارتها وهي التي تعتبر ملاذه في الحياة...دقائق لم يشعر بها وعيناه على غرفتها التي أنيرت..
أغلق عينيه وشعر بثقل تنفسه وهو يتساءل 
كيف وصل الأمر بينهما إلى هذا الحد
هل حقا السبب فيما توصلت إليه..صراع عڼيف بين قلبه وعقله لېصفع العقل القلب كعادته واتجه مغادرا المكان 
...
بفيلا العمري
قبل ساعات..
جلست بجوار والدتها ورانيا لتناول إفطارهم..طالعتها رانيا متسائلة
راحيل إمتى هتعملي اجتماع الإدارة..وأه عايزة منك بكرة تنزلي تنقلي أملاك راجح اللي كتبها لك باسمي بما أنه خرج من السچن والحمدلله القضية طلعت هبلة فخلاص بقى انقليهم باسمي..هنا شعرت بقبضة قوية تعتصر فؤادها وضعت كفيها على صدرها حينما شعرت بثقل تنفسها وهي تتذكر أنها تنازلت عن كل شيئ ليزن بعد الوثوق به..قاطع شرودها صوت رانيا 
أنا هرجع فيلتي راجح راجع بكرة.. 
رفعت راحيل نظراتها متسائلة
هو عمو راجح كان مسافر فين..من يوم القضية ماشفتوش.
رمقتها رانيا بنظرات جاهلة ثم أردفت
معرفش والله يارحيل حتى المحامي مابلغنيش بخروجه المهم أنهم عرفوا أنه بريئ وقرايبه دول عايزين ينتقمو منه.
قطبت جبينها وتصنعت عدم المعرفة
مش فاهمة ياخالتو مين قرايبه عمرك ماكلمتينا عنهم. 
جذبت رانيا إحدى الحلويات وحاولت إلهاءها بالحديث قائلة
أنا فاكرة بقى معرفهمش المهم أنا هرجع الليلة وشكرا إنك وافقتي أقعد معاكو الفترة دي.
هزت رأسها دون حديث بينما أعين والدة رحيل على رانيا نهضت رحيل من مكانها بعدما استمعت إلى رنين هاتفها بينما تساءلت رباب والدة رحيل
مين قريب راجح يارانيا..إحنا عارفين راجح مكنش له غير جمال الله يرحمه حتى ولاده منعرفش عنهم حاجة...ممكن تقوليلي مين قرايبه..
نهضت رانيا من مكانها وابتعدت عنها وتصنعت الجهل قائلة 
معرفش يارباب كل اللي أعرفه قرايبه هروح أجهز نفسي علشان أوصل قبل وصول راجح..
دقائق واستمعوا إلى صوت ضجة بالخارج خرجت رانيا لتجد يزن يقف أمام رحيل ويزأر كالأسد الهائج
إنت إزاي تكسري كلامي وتنزلي الشغل..
وإنت مالك ومالي إن شاءالله ليك عين تيجي توقف وتتبجح قدامي!.. 
جز على أسنانه واقترب منها يضغط على ذراعيها
راحيل متخلنيش أفقد أعصابي وأوريكي اللي عمرك ماشفتهوش..
طعنتها كلماته بخنجر لتشير إليه بعينان تشتعلان بنيران الڠضب مايكفي لحړق مدينة ثم هدرت بحدة بالغة
اسمعني يااسمك إيه إنت مالكش حكم عليا ومتفكرش علشان سرقتني هطاطي لأشكالك ياحرامي. 
تحول غضبه إلى شيطان مارد وتناسى كل شيئ سوى إھانتها لشخصه ليدفعها بقوة سقطت من خلالها على المقعد وأحاطها بين ذراعيه يهتف من بين أسنانه
أنا حرامي يارحيل.. 
وأكبر حرامي إنت ياريتك حرامي بس إنت شيطان ربنا ينتقم منك يايزن واحد حقېر انتهازي.
ارتجف جسده لتفلت شهقة رغما عنه من بين شفتيه حينما فقد الإحساس ليشعر بما طعنته اعتدل بقلب مقبوض وغمغم مزمجرا بخفوت 
تمام إنتي اللي جبتيه لنفسك..قاطعهم وصول أحد الحرس الخاص بها
راحيل هانم حضرتك محتاجة حاجة.. 
توقفت تحدج يزن بنظرات مشمئزة وأشارت عليه
خدوا الأستاذ دا ارموه برة وممنوع يدخل بيتي تاني.
اقترب منه الرجل يقبض على كتفه بقوة وهدر به
ياله برة يالا مسمعتش الهانم قالت إيه..
لكم الرجل بقوة حتى سقط ثم بسط كفيه يجذبها من خصلاتها بقوة حتى أصبحت بأحضانه
بصي يابت مش يزن السوهاجي اللي بنت تقل منه
________________________________________
ودلوقتي هعرفك إزاي تخلي رجالة تطرد جوزك.. 
دلفت رانيا تصرخ بوجهه
الواد دا إيه اللي ډخله هنا.. 
دفع راحيل بعيدا عنه ثم وصل إليها بخطوة ليطبق على عنقها قائلا بهسيس
الواد دا سيدك وهيرميكي في الشارع دلوقتي..قالها ثم دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية تطالعه پخوف لېصرخ بأحد الرجال
ارمو الست دي برة والكلب جوزها لو حاول يدخل البيت اكسرو رجله.
ثم اقترب من رحيل التي تنظر إليه بذهول 
جهزي نفسك لجوزك ياآنسة راجع لك بعد ساعتين...قالها وهو ينظر للرجل الذي يسحب رانيا وهي تصرخ باسم راحيل.. 
استدار على صوت راحيل المتقطع
إنت مستحيل تكون جوزي وأنا رفعت قضية طلاق عليك يالص ياحرامي.. 
رفع كفه ليلطمها على وجهها بعدما فقد اتزانه وشعوره بالقهر من حديثها الذي طعن كرامته ولكنه كور قبضته بالهواء وتراجع خطوة ثم انحنى ينظر إلى عينايها المتحجرة بالدموع
رغم إني قولت لك هرجع لك كل حاجة بس لازم آخد حقي من راجح وعرفتك أسراري لكن إنتي خذلتيني..بس معلش ملحوقة..قالها واستدار يشير إلى الحراسة 
المدام حبس اجباري داخل الفيلا إياك تخرج..قالها وتحرك..بينما راحيل التي ظلت كالجسد الذي خرجت روحه.
عند أرسلان بفيلا الچارحي قبيل ساعات..انتهى الجميع من وجبة إفطارهم التي تناولوها في جو من المحبة والألفة ثم انتقلوا إلى مكانهم المعتاد لتناول مشروبهم المفضل..توقفت ملك وتساءلت 
أرسو هنروح السنة دي الحسين زي السنة اللي فاتت
حاوط أكتاف غرام يطالعها قائلا
إحنا كل سنة بنروح الحسين يوم 15 رمضان بناخد سحورنا هناك وبنلف شوية إيه رأيك تروحي معانا.. 
ابتسمت قائلة
أكيد..نهضت ملك واتجهت تجلس جوارها 
أحلى غرام دي ولا إيه صدقيني هتكون خروجة تحفة..
أومأت لها قائلة
أكيد حبيبتي بدل هتكوني معانا رفعت نظرها إلى أرسلان 
إيه رأيك تكلم إلياس ونتقابل كلنا هناك...صفقت ملك كالأطفال وأردفت بسعادة
لا كدا خلوها إفطار وسحور والله اليوم هيكون جنان.. 
تهكم ارسلان يطالعها 
روحي يابت العبي بعيد..قال إفطار وسحور..توقف أرسلان على رنين هاتفه 
أيوة ياالياس..قالها وابتعد عن الجمع.. 
توقف إلياس بالسيارة متسائلا
كل سنة وإنت طيب ياحضرة الظابط. 
وإنت طيب ياحبيبي عامل إيه..
كويس..قالها ثم تنهد وتساءل 
فيه أخبار عن راجح معرفتش مكانه..ذهب بصره لإسحاق الجالس بالحديقة ينفث تبغه وينظر للامام بشرود ثم أجابه 
بدور والله ياإلياس أنا عملت
زي ماقولت لي يوميها اتصلت وقولت له اللي طلبته إن العربية فيها قنبلة علشان يدخل فيلته من غير العربية بس معرفش رجع بالعربية ومن وقتها اختفى. 
تمام هيظهر هيروح فين المهم أنا طلبت من شريف ياخد باله من ميرال من غير الحراسة وإنت كمان خلي بالك من نفسك معرفش بيخطط لإيه أكيد هيتجنن بعد مايعرف اللي يزن عمله...قاطعه متسائلا
طيب يزن هيقوله إمتى أنه ابنه..
أخرج زفرة حارة ممزوجة بتبغه وأردف 
لسة شوية لما نرجع حقنا حق والدتك وكرامتها في البلد لازم ينزل البلد الحيوان دا ويقول اللي عمله فيها هو ورانيا الزفت دي..الفيديو بتاع رانيا حافظ عليه علشان يخرج وقت اللزوم علشان يعرف مين اللي بيخونه..
قهقه أرسلان قائلا
أنا اټصدمت لما عرفت البوص يكون دا ..شرد إلياس قائلا
متتهونش فيه لازم