شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


وأنا أفضل معاك على طول 
طيب تعالي وأنا أقنعه هو أصلا بقى يسمع كلامي ومابيزعلنيش 
خلاص هحضر نفسي على البيات مع يوسف حبيبي 
أحلى خالتو في الدنيا أغلقت الهاتف وهي تبتسم بسعادة 
خلاص بقي تكة بعد الكل ماعرف بمۏت ميرال وأخيرا إلياس اقتنع يارب بقى 
تمددت على ظهرها وتذكرت من أول لقائها به إلى اليوم تحدث نفسها 
هو أنا كنت غبية أوي كدا بقى دا شخص يتساب!! غبية يارؤى مش كنتي دلوقتي مكان أختك العبيطة توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة 
آه ميرال غبية ومتخلفة فيه حد يبقى معاه راجل زي دا ويهرب علشان أبوه مچرم إيه يعني أنا مالي ومال أبويا أنا أعيش لنفسي وبس 
دارت حول نفسها سعيدة ثم توقفت فجأة تنظر إلى نفسها 
مټخافيش ياميرو وعد مني أول حاجة أعملها أخليه ينسى حد باسم ميرال خلاص باقي تكة والبركة في ابنك قالتها وتحركت تدندن إلى الاسفل قابلتها راحيل التي وصلت للتو من عملها 
رؤى إنتي هنا 
قطبت جبينها وهزت كتفها 
أومال هكون فين طارق مسافر ومفيش غير يزن ولا إنتي مضايقة من وجودي 
رغم صدمة غرام من حديثها إلا أنها قالت 
أبدا بس مش متعودة على وجودك فجأة 
زمت شفتيها للأمام بتصنع ثم نزلت درجة من السلم إلى أن توقفت أمامها 
لا اتعودي دا بيت أخويا عارفة إنك رحيل العامري بس البيت بيت يزن الشافعي بصي على اليافتة برة 
صدمة عڼيفة أصابت رحيل حتى فقدت النطق والرد عليها للحظات ثم ابتسمت بتهكم 
معلش مسمعتش كويس هو حد قالك إن البيت دا مش بيت يزن اللي هو جوزي وأبو ولادي وزي ماقولتي أنا أه رحيل العامري ورغم كدا سبت كل العز وجيت هنا بيت جوزي اللي هو بيتي أنا وولادي بكرة لما تلاقي عريس هتعرفي معنى كلامي هتضطري تسيبي بيت أخوكي بس يعني مش إمبراطورية زي إمبراطورية العامري علشان أكون سعيدة 
لفح الڠضب بمقليتها ثم طالعتها بنيرانها 
مش فاهمة ليه المحاضرة دي 
صعدت رحيل الدرج ومضت متحركة وهي تقول 
لا ياقلبي دي مش محاضرة دي أصول بعرفك أساسياتها ياله أنا تعبانة وماليش مزاج أتكلم دلوقتي توقفت واستدارت ترمق وقوفها 
أكيد راجعة تعبانة من الشغل أعمل إيه عندي ناس كتيرة لازم أكون قد الثقة علشان بيوتهم تفضل مفتوحة ومنهم إنتي طبعا قالتها واستدارت متحركة للداخل بعدما ألقت قنبلة عاصفة لترعد في صدر رؤى التي شعرت وكأن الدنيا تدور بها 
لا يابنت العامري شكلك مش سهلة فعلا وأنا اللي فكرتك نغة 
بالداخل عند رحيل ألقت حقيبتها على الفراش ترجع خصلاتها للخلف پغضب 
إيه البت دي إحساسي كان صح 
تذكرت حديثها مع صديقتها على إلياس حينها علمت أنها مريضة نفسية 
هوت بجسدها على الفراش تحدث نفسها 
طبعا ماينفعش أقول حاجة ليزن نفخت بضجر إلى أن شعرت بنيران تلتهمها بالداخل فنهضت متجهة إلى حمامها 
بفيلا السيوفي 
انتهت غادة من ارتداء ثيابها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة 
ادخل قالتها لتدلف فريدة تطلع إليها بحنان 
خارجة ولا إيه حبيبتي 
استدارت إليها مبتسمة 
أه عندي مقابلة شغل وبعد كدا هخرج مع رؤى نعمل شوبينج كلمتني الصبح قولت لها بالليل 
ربتت فريدة على كتفها 
خلي بالك من نفسك كلمتي إسلام النهاردة ولا لأ 
وضعت أحمر الشفاه وهزت برأسها 
أه ياماما قالي هيرجع على الجمعة وبيسلم عليكوا 
ربنا يسعده تمتمت بها فريدة بصمت 
اقتربت غادة تطالعها بتدقيق 
ماما كلمتي إلياس تاني 
الټفت للمغادرة وهي تجيبها بحزن ثقيل 
انسي ياغادة دا كلهم نقلوا واستقروا هناك صعب يرجع تاني 
ولا حتى يبات يوم واحد 
توقفت فريدة وهي تضع كفها على مقبض الباب وشعرت پاختناق بسبب مايحدث مع أبنائها ثم التفتت وقالت 
مبقاش ينفع حبيبتي ياله علشان متتاخريش 
تنهدت وهي ترمقها بحزن حتى خرجت فريدة من الغرفة قطع شرودها رنين هاتفها 
أيوة 
غادة عاملة إيه 
تجمد جسدها للحظة ثم همست بشفتين مرتعشتين 
طارق! 
عايز أقابلك ضروري إن شالله خمس دقايق 
جلست بعدما فقدت توازنها وارتعش جسدها 
طارق بابا رافض أتكلم معاك 
علشان خاطري خمس دقايق بس 
أغمضت عينيها وشعور الألم ينخر عظامها 
حاضر هعدي عليك في الشركة عندي مقابلة شغل في المكان 
رغم إني مش في الشركة بس هقابلك على هناك 
تمام قالتها وأغلقت الهاتف تضع كفيها على صدرها محاولة أخذ أنفاسها لم تشعر بتلك الدمعة التي تدحرجت إلى وجنتيها حتى خرجت بشهقة تدعو من الله 
يارب انزع حبه من قلبي 
في إحدى الدول الأوروبية 
خرج وهو كله تعبق بالمكان نسائم البحر الباردة التي تلفح الوجوه برقة 
وصلوا إلى مكان أشبه بجزيرة صغيرة تمتد على البحر كأنها قطعة سړقت من الجنة الأشجار تتمايل برفق وصوت الأمواج يهمس للقلوب قبل الآذان 
جلسا سويا على صخرة ناعمة تطل على الشاطئ 
أخرج هاتفه وبدأ يلتقط صورا لهما ولتلك الأماكن المرتفعة المحيطة التي تطل على البحر بزرقة تشبه الحلم 
ضحكت هي في إحدى الصور كأنها لحظة أراد أن يحبسها داخل صدره للأبد 
ثم تابعوا الرحلة 
زارا أماكن كثيرة ذات شهرة واسعة من الحدائق الغناء إلى المتاحف القديمة التي تحكي عن شعوب مضت ومن الأسواق التي تعبق بروائح القهوة والورود إلى الأزقة المرصوفة بالحجر حيث يغني الشارع للعاشقين 
ولم يكن اليوم فقط يوم سفر 
بل يوم عشق جديد ختموا فيه على قلبيهما وعدا بالصحبة حتى آخر العمر 
ومع اقتراب المساء 
اتجها إلى أحد المطاعم الشهيرة التي تتميز بها المدينة مطلا على البحر يعبق بروائح الأطباق الغريبة والمذاقات الفريدة 
تناولا طعامهما في هدوء حميم تتخلله النظرات والمزاح الخفيف حتى انتهيا من عشائهما وقررا العودة للفندق 
ما إن دلفا إلى الجناح شهقت ملك ووضعت كفيها على فمها في دهشة مبهورة بما تراه فلقد زينت بأجمل ألوان الزينة الرومانسية شموع صغيرة ترسم ممرا من الباب حتى السرير وقلوب حمراء تتناثر على الأرضية كأنها طريق حب واسمها يتوهج بأنوار صغيرة على الجدران محاطا بالقلوب المضيئة دارت حول نفسها سعيدة قائلة 
دا كله ليا! 
أنا بحبك أوي أوي أوي 
ابتسم 
فرحانة ياملك
النهاردة عيد ميلادك يعني مسموح لك بكل حاجة 
ضحكت بخجل مرة أخرى 
إسلام بس بقى
بفيلا الچارحي 
دلف فاروق بجوار الخادمة التي تحمل طعاما أشار إليها قائلا 
حطيه هنا واطلعي 
أمرك ياباشا قالتها وتحركت متجهة للخارج بطاعة بينما اقترب فاروق من صفية الشاردة بالخارج جذب المقعد وجلس بمقابلتها 
وبعد هالك ياصفية هتفضلي قافلة على نفسك كدا مش إسحاق وعدك الدنيا هترجع أحسن من الأول 
إنت ظالم يافاروق 
تمتمت بها مما جعله يطالعها بذهول معترضا عما نطقته ثم أشار إلى نفسه 
ظالم علشان عايز الحق! 
نهضت من مكانها وتوقفت تنظر إلى الحديقة الشاسعة وخارت دموعها رغما عنها 
مهما أقولك أنا حاسة بإيه مش هتحس بيا إنت عندك ملك أه هي بتقولي ياماما بس كانت عارفة إن ليها أم وأنا كنت تقضية واجب التفتت إليه واسترسلت بنبرة مبحوحة 
أرسلان دا كان ثمرة عمري كلها كبر حياته كلها صفية حتى لما عرف بوجود فريدة كنت دايما أشوف في عيونه رسالة اطمئنان مټخافيش إنتي الأهم عندي 
شهقت بتقطع بعدما اسټنزفت قواها كاملا بالصمود وتابعت 
كانت نظراته بطمني حتى بعد خۏفي إني أفقده لكن دايما نظراته ليا فيها حب وعشرة واطمئنان بس إنت عملت إيه مسحت كل حاجة 
انحنت تستند على الطاولة تنظر إلى مقلتيه 
كسرته قدام نفسه يافاروق وعرفته أنه مالوش أهمية عندنا أنا قبلها صړخت فيه من خۏفي وقولت مطمرش فيه التربية وإنت كملت على كل ارتباط بينا وقطعته للأبد عرف بعد كدا أهميته عندنا اخترت أحلام اللي مشفتش منها غير القهر على ابني أه هو مش ابنك وعنده حق في اللي بيعمله من ناحيتك بس أنا أمه وزي ماخرجته من هنا مذلول ترجعه لي بعزة وكرامة 
صفية إنتي بتقولي إيه! 
اعتدلت وتراجعت تحدجه بنظرات مستاءة قائلة 
أحلام عندك يافاروق اشبع بيها أنا من بكرة هنقل بيت ابني وهو قالي بيتي مفتوح في أي وقت أنا مستحيل أفضل في البيت دا مع أحلام 
بنتك اتجوزت يبقى بيت ابني أولى بيا 
هنا شعر وكأنها تسحب كل طاقته ولم يعد لديه قدرة على الرد لم يفعل شيئا سوى أنه توقف قائلا 
اعملي اللي إنتي

عايزاه 
صدمة عڼيفة أصابت قلبها اختل توازنها فجلست على المقعد تتمتم 
ياااه!! للدرجة دي يافاروق بتبعني بعد السنين دي كلها!! 
توقف واستدار اليها ينظر إلى دموعها ونظرات خذلان تنطقها عيناها ليقول 
أنا مش هبهدل أمي على آخر أيامها ياصفية كفاية إسحاق واللي بيعمله معاها أمي عندها کانسر ومش مستعد أتخلى عنها حتى لو هخسر كل مالي 
ابنك اللي بتقولي عليه بقاله شهر كامل مقالش انت عامل ايه يابابا ممكن مايتحسبش عليا لكن اناة حتحاسب على امي
بمنزل إلياس 
أنهى يوسف واجباته المدرسية ثم هبط إلى الطابق السفلي باحثا عن والده ظنا منه أنه قد عاد من عمله 
تأفف بضجر وهو يذرع المكان 
أوف هو فين بقى
اتجه إلى المطبخ بحث عن الخادمة
لكنه لم يجدها فعقد حاجبيه
بضيق وتوجه إلى الخارج حيث الجنايني 
عمو خليل طنط هدى راحت فين
رفع الرجل رأسه من بين الزرع مجيبا 
خرجت من الصبح وقالت لوالدك إنها مسافرة يومين عند أهلها في الشرقية 
تمام يا عمو قالها يوسف وهو يستدير للداخل 
عاد إلى المطبخ تمعن بعينيه في المكان الفارغ قبل أن يقترب من الموقد أشعل الغاز ووضع عليه إناء فيه زيت ثم بدأ يعد شرائح البطاطس للقلي 
وبينما كان ينتظر سخونة الزيت تذكر مهاتفة والده فصعد إلى غرفته يحمل هاتفه اتصل به مرة اثنتان ثلاث دون رد 
تنهد بحزن وألقى الهاتف على السرير جلس للحظة اجتاحته ذكريات والدته التي تدفقت على هيئة مشاهد متقطعة في عقله الطفولي الصغير تمدد على الفراش وأجهش بالبكاء بصمت موجع قبل أن يغلبه النعاس ناسيا الغاز والزيت المشتعل في الأسفل 
وفي المطبخ اشټعل الزيت وبدأ يقذف شراراته ليلتهم ستارة النافذة القريبة وما لبث أن تمدد اللهيب سريعا لتشتعل النيران بأرجاء المطبخ 
لم يشعر يوسف النائم فوق بشيء 
في تلك اللحظة كانت غرام عائدة من النادي برفقة أطفالها أوقفت سيارتها فور أن لاحظت دخانا كثيفا يتصاعد من نافذة مطبخ منزل إلياس 
شهقت بذهول ثم صړخت بقوة 
بيت إلياس بيولع!! 
تجمع حراس الكمبوند والعاملون فهرع الجنايني مسرعا 
البيه الصغير كان لسه هنا أكيد لسه جوا! 
أشارت لهم غرام بارتباك 
افتحوا الباب بسرعة يوسف جوا! 
ثم أمسكت هاتفها تتصل بزوجها لحظات وأردفت بصوت مخټنق بالبكاء 
أرسلاااااااان إنت فين بيت إلياس بيولع! ويوسف جوااااا!
توقف أرسلان بسيارته وهو يستمع لصړاخها الخائڤ 
بتقولي إيه!
بيت إلياس بيولع ياأرسلان! أنا اتصلت بالمطافي بس الواد جوا اتصل بيه يمكن يرد 
حاضر حاضر أنا جاي فورا!! 
أما إلياس 
فقد توقف إلى جانب الطريق بعد إنهاء مكالمته مع شريف والتي أخذ فيها عنوان دكتور حمدي فتح هاتفه وظهرت أمامه مكالمات فائتة من رقم يوسف 
رمقها پغضب 
أنا إزاي نسيت أكلمه! 
اتصل به أكثر من مرة لكن دون رد ارتسم القلق في ملامحه زفر بضيق ثم اتصل بوالدته 
ماما ابعتي السواق ياخد يوسف عندك خليه يبات عندك النهاردة 
ليه ياحبيبي إنت فين
عندي شغل برة القاهرة ومش عارف هرجع إمتى 
خلي بالك من نفسك ياابني