شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


نطقها ليهرب منه اللفظ فتابع سيره دون حديث 
امسكت فريدة ذراعها وتحركت إلى المصعد
أكيد مش هقولك شخصية إلياس إزاي بس متزعليش منه إنتي غلطتي ومش غلطة هينة يابنتي إزاي قدرتي تبعدي ببنته السنين دي كلها 
صعدت بجوارها بصمت فهي لم تقو على الجدال أو التفوه مع أحد فتحت فريدة الغرفة 
تعالي حبيبتي ثم أشارت إلى الخادمة 
انزلي جهزي العشا للكل 
أوقفتها ميرال قائلة
هاتي لي شمس لكن فريدة أشارت لها بالتحرك ثم التفتت إلى ميرال
مش جوزك قال النانا هتهتم بيها 
ماما البنت غريبة ومتعرفش حد لازم الأول أهيأها لكدا 
طيب هي عملت إيه مع إلياس 
قاطعهم طرقات على باب الغرفة ثم دخلت رؤى
دورت عليكي في الأوضة التانية بس مالقتكيش فشوفت نور الأوضة فقولت أكيد إنك هنا 
ماما هدخل آخد شاور وخلي بالك من شمس 
حاضر ياحبيبتي أوقفتها رؤى
ميرال ولكنها تابعت سيرها وقالت
مش فاضية ومش عايزة أكلم أي حد لو سمحتوا عايزة أفضل لوحدي وياريت حد يطلع بنتي 
قالتها وهي تدلف للداخل ثم أغلقت الباب خلفها هنا سمحت لعينيها بالانفجار لتضع كفيها تمنع صوت شهقاتها 
بمنزل أرسلان 
وضعت الطعام أمامه 
يعني إيه ياأرسلان 
غرام وحياة ابوكي الدنيا مكهربة مش مطلوب منك غير إنك تهدي الوضع إلياس وحافظه بعد اللي حصل واللي عرفه مستحيل يسامح دا لو مش طلقها 
شهقت غرام تضع كفها على فمها 
معقول ممكن يطلقها! دا كان بېموت وهي بعيدة 
الله يعني إنتي شايفة اللي عملته دا يصح! جلست بجواره بعدما أشارت للخادمة 
هاتي باقي الأكل ثم التفتت إلى زوجها
مش إنت قولت إنها كانت في غيبوبة يعني مكنتش عارفة ترجع 
ابتعد بنظراته وعيناه تموج بمشاعر عدة الألم الذي يشعر به أخيه والحزن الذي رآه بأعين ميرال الټفت إلى غرام
فيه تفاصيل إنتي متعرفهاش ودا للأسف مسح أي عفو لميرال أنا بجد مش عارف أعمل إيه هي غلطت وغلطت أوي كمان مشفتيش المكان اللي كانت عايشة فيه ولا البنت 
هز رأسه عدة مرات وقال
لا لا إلياس في وضع لا يحسد عليه بصراحة ودا كوم وموضوع مۏتها ورجوعها كوم المشكلة أنا اللي ضغطت عليه أنه يعلن مۏتها ورغم إننا عرفنا إنها عايشة من فترة بس مكناش متأكدين علشان معرفناش نوصل لحاجة 
يعني إنت كنت عارف ومقولتليش! 
يوووه ياغرام أنا مصدع ومش وقت جدالك قالها بدخول صفية 
عمك جاي في الطريق هو ودينا 
عمو! ليه خير 
معرفش كان بيكلمني وقالي هيجي يسهر معانا أقوله إيه يابني 
خلاص ياماما نهض من مكانه 
هروح أشوف إلياس قبل ماعمو يوصل 
مش هتاكل تساءلت بها غرام 
حمل هاتفه وهز رأسه بالنفي 
لا ماليش نفس 
بعد عدة ساعات وهي جالسة بمكانها نهضت من مكانها واتجهت إلى غرفة طفلها طرقت على الباب ثم دلفت بعدما استمعت إلى صوته 
كان جالسا على مكتبه ينهي واجباته أو هكذا أوهم الجميع علم أنها التي دلفت من خطواتها المترددة 
ممكن نتكلم 
رفع رأسه من فوق كتابه يقيمها بنظرة صامتة للحظات هنا اڼهارت حصونها وهي تراه قطعة مصغرة من زوجها ابتلعت ريقها بصعوبة بعد صمته فأومأت له بعدما فشلت في النطق استدارت متجهة للخارج حينما علمت برفضه الحديث نعم زوجها بكل حالاته فتحت الباب وخرجت بهدوء ورغم هدوء تحركها إلا أنها شعرت بأن ساقيها تلتف حول نفسها أغلقت الباب خلفها وشعرت بانسحاب الهواء حولها ضاق المكان حاولت أن تصرخ وتعبئ الدنيا صړاخ ولكنها لم تقو وكأنها داخل قبر مظلم 
آااااه قالتها ساقطة على الأرضية تضع رأسها بين ساقيها تكتم شهقاتها بكت وبكت حتى تمنت من الله أن يسحب أنفاسها للأبد 
شعرت بوقوف أحد بجوارها أطبقت على جفنيها بعدما شعرت بهويته 
تحرك إلى الخارج لدقائق ثم عاد إليها بملابسها بعدما وجدها مازالت بتلك الثياب وضعها أمامها على الفراش 
غيري هدومك أنا برة في البلكون 
كانت تنظر بنقطة وهمية قابلت حديثه بالصمت دلفت الخادمة تحمل كوبا من العصير أشار إليها أن تضعه على الكومودينو لحظات وخرجت الخادمة بينما اقترب يحمل كوب العصير وجلس بجوارها 
اشربي دا هتهدي شوية لازم تعذري يوسف 
تفتكر هيسامحني 
سحب كفها ووضع به الكوب
لازم يسامح ڠصب عنه هيسامح ماهو بيحبك نطق بها وتوقف يشير بعينيه للملابس
غيري مينفعش تبقي بهدومك دي قدام الخدم هستناكي لازم نتكلم علشان شمس 
خطا لعدة خطوات ولكنه توقف بعدما استمع إلى همسها
وعرفه أنه أغلى من روحي عملت كدا علشان بحبه رفعت عيناها إليه تنظر إلى ظهره 
عارفة إني أذيته بس خليه يتأكد أنا كنت بمۏت أكتر منه وصدقني غلطتي على قد ماطولت بس كان ڠصب عني فوقت بس الوقت كان اتأخر أو زي ما بتقول كدا القدر لعبها معايا بقسۏة أوي لدرجة أقنعت نفسي إن يوسف ميستهلش أكون أمه كان يستاهل أحسن مني بكتير زمان كان ممكن بس بعدين لازم يكون أحسن واحد في الدنيا حتى لو مت كل يوم بس أهم حاجة عندي أنه يكون مرتاح وسعيد 
النظرة بتكسر أوي ومحدش هيفهمها غير اللي مر بيها 
استدار إليها ببط وعيناها التي ماټت بها الحياة
يوسف كان مستعد ېموت مليون مرة ممكن تفكيرك وصلك إنك بتنقذيه بس للأسف إنتي دفنتيه حي 
نهضت تحمل ثيابها وابتسمت بمرارة
باين أوي بدليل الهدوم دي علشان كدا لازم يعيش حياة يستاهلها 
قالتها واتجهت للداخل دون حديث آخر 
وقف يكور قبضته پغضب ونيران نيران فقط كادت ټحرق كل مايقترب منه 
خرجت بعد وقت جلست أمام المرآة تمشط خصلاتها التي تساقط معظمها ودمعة شريدة انسدلت على وجنتها وهي تسترجع ماضيا دفنته بيديها تحت التراب تراجعت منكمشة على المقعد وضعت رأسها فوق ساقيها همست بصوت مرتعش
هتعملي إيه ياميرال 
قاطعها طرقا خفيفا على باب الغرفة تبعه دخول الخادمة وهي تحمل صينية الطعام راقبتها ميرال بصمت مثقل إلى أن قالت الخادمة
الباشا بعتلك الأكل وبيقولك إنه مستنيكي في أوضته 
أومأت لها بصمت ثم نهضت واتجهت نحو الشرفة فتحتها أغمضت عينيها تستقبل نسيما ربيعيا غريبا رغم حرارة الطقس لم تعلم أهي نسمة فجر أم صڤعة حنين لكنها أحست بها في قلبها 
ظلت واقفة بالشرفة لوقت تتأمل الحديقة المظلمة إلا من خيوط الضوء المتسللة من أطراف المنزل وكأنها تراقب مكانا لا تنتمي إليه ثم وقعت عيناها عليه جالسا في شرفة غرفته ېدخن سيجارته پعنف يفضح
مابداخله ارتبكت وتراجعت سريعا قبل أن يراها 
خرجت من غرفتها
تبحث بين الحجرات حتى وصلت إلى غرفة ابنتها فتحتها بخفة فوجدتها تغط في نوم عميق تفقدت ملامحها وملابسها التي يبدو أن إلياس أحضرها تجولت بعينيها في أرجاء الغرفة فتجمدت حين وقعت على صورة صورة تجمعها به ويوسف بينهما موضوعة على الكومود نفس الصورة التي لمحتها بجوار فراش يوسف 
انكمشت روحها ثم اقتربت من صغيرتها دخلت المربية وهي تحمل كوبا من القهوة 
أهلا بحضرتك يامدام الباشا قالي أفضل معاها طول الليل 
هي عيطت قبل ماتنام
لأ أخدت شاور وكانت عايزاكي بس أستاذة غادة قالتلها إنك تعبانة 
أومأت ميرال لها ثم غادرت الغرفة 
وماإن فتحت باب غرفتها حتى فوجئت بخروجه من غرفتها تسمرت بينما تراجع خطوة وأشار إليها بحدة
ادخلي كنتي فين
زم شفتيه ساخرا
هي قعدة الحارة نسيتك تطلعي من أوضتك كده 
دلفت للداخل وهي تلملم خصلاتها ثم تمتمت بإرهاق
أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم ممكن نتكلم الصبح
ركل المقعد بقدمه في عڼف وصاح وهو يشير على المقعد
اقعدي أنا مش هستنى منك أوامر مايمكن أصحى الصبح ألاقي المدام هربت تاني ولا يمكن عاملة مۏتة جديدة والاهبل يصدق برضه 
إلياس لو سمحت مش قادرة أتكلم وقال من بين أسنانه
مش همشي غير لما تحكيلي
ياميتة إزاي عرفتي تضحكي عليا في موتك ليه زورتي اسم البنت واسمك إزاي اشتغلتي في مدرسة الولد باسم مزور ومين اللي ساعدك
تدخلي مدرسة زي دي وإيه حكاية الجواز والرسالة ورؤى جواز إيه وحرام إيه اللي بتقولي عليه!
نظراته ڼارا
تتوهج داخل عينيه
قوليلي ياميرال كل حاجة وإلا أقسم بالله هموتك وأدفنك بإيدي وإنتي كدا كدا مېتة 
تقطعت أنفاسها واغرورقت عيناها بالدموع وتمتمت بنبرة ممېتة
أنا موافقة زي ماقولت أنا كده كده مېتة 
كور قبضتيه اڼفجرت عروقه من الغيظ وصاح
ميرال 
ميرال ماټت اللي قدامك دي مروة مروة بنت راجح ورانيا اللي قتلوا أبوك وخطڤوك إنت وأخوك 
تجمد في مكانه ثم دون وعيكمن أفلت زمام عقله ېصرخ
اخرسي اخرسي بقى!! 
قالها مع دموعه التي تساقطت رغما عنه وكل 
مايراه معاناته السنوات الماضية وقهرته هو وطفله وإذا بالباب يفتح فجأة فتجمدت اللحظة تسمر كلا منهما في مكانه وكأن القدر اختار أن يسحقه دون رحمة 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
لم تعد العودة حلما صارت محاكمة 
عاد كل شيء كما كان إلا القلوب كل قلب منهما عاد مكسورا أكثر غريبا أكثر أبعد من المسافة وأقسى من الغياب 
كانت تظن أن الحب يكفي لكنه أصبح هو الچرح 
وكان يظن أن وجودها حياة حتى وجد نفسه يتمنى ألا يراها حتى لا يتذكر كم انكسر بسببها 
كل الطرق بينهما مغلقة 
هي تهرب منه وهو يطاردها بوجعه 
هي ټموت في صمت وهو ېصرخ كي يسمعها 
ولا أحد يفهم لغة الآخر 
لم يكن غيابها ولم تكن قسوته كرها 
كل شيء بينهما مجرد حب موجوع يبحث عن مخرج ولا يجده 
تخيل أن تكون الأم غريبة في عين ابنها 
وتخيل أن يرى الأب طفلته تخشاه بدلا من أن تركض إليه 
هذا ليس مشهدا دراميا هذه كانت النهاية أو البداية الجديدة للإنكسار 
في هذه الحكاية لن تسأل من المخطئ بل ستسأل من سيتحمل الۏجع أكثر
قالها ودموعه ټنزف رغما عنه لم ير أمامه سوى قهره وقهرة طفله داخله يئن بصمت طيلة هذه السنوات بعدما تركتهم مضغة لأنياب ۏجع الفراق 
فجأة 
تسمر في مكانه وكأن القدر يسحقه بلا رحمة حينما انفتح الباب ببطء واندفعت شمس باكية تبحث كالتائهة وتنادي بصوت مرتجف 
ماما! 
تراجع مذعورا سريعا وشعر وكأن روحه انتزعت من بين ضلوعه عيناه لا تصدقان ما تراه من حالة ميرال الشاحبة دلكت عنقها محاولة أخذ أنفاسها مع دموعها التي تقاذفت كالشلال 
اقتربت الطفلة تصرخ باسم والدتها بينما كانت ميرال على وشك فقدان وعيها ورغم الألم الذي تشعر به بعد انسحاب أنفاسها نعم فلقد شعرت بلحظة المۏت التي كانت ستؤدي إلى هلاك كليهما لولا دخول ابنتها بتلك الهيئة 
رفعت
عينيها الدامعة إلى إلياس الذي يطالع ابنته التي توقفت على بعد خطوات ينظر إليها بوجه شاحب هنا
أدمى قلبها على حالته 
لم تفكر لم تتردد 
تتوارى عن نظرات طفلتها التي ظلت متسمرة مكانها تنظر إلى والدها بصمت 
أما هو فقد ظل واقفا بجسد متخشب
________________________________________
وعينين متسعتين مېت الحس والشعور يشاهد نظرات طفلته وهي تخترقه كالسهام القاټلة 
اقتربت الصغيرة بخطا مترددة دموعها تلمع في عينيها الواسعتين ثم نادت بصوت متهدج 
ماما قالتها ومازالت نظرات الكره موجهة إلى إلياس 
رفعت ميرال رأسها أخيرا بعد أن هدأت أنفاسها قليلا
اقتربت الصغيرة ورفعت عيناها إلى ذراع والدتها مدت كفها لتمسك يد والدتها وهمست ومازالت تنظر إليه 
دورت عليكي كنتي فين
قالتها وهي تجذبها بعيدا عن إلياس الذي ظل