شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


أخرك تبقي زي الست الشريرة اللي كنتي بتتابعيها وإنتي صغيرةروبنزل دلدلي شعرك.
انهالت عليه بلكمات خفيفة وهي تضحك 
أنا كدا!.والله إنك ناكر الجميل.
مط شفتيه كأنه يتظاهر بالتفكير 
ناكر الجميل لأ الصراحة مقدرش أقول كدا ب
طالعته بابتسامة أزاح خصلاتها عن وجهها يحدق في عينيها ب 
المهممكملناش كلامنا إمبارح وحضرتك ضحكتي

عليا..
كلام إيه دا إن شاء الله! أوعى يكون اللي في دماغي
إنتي مچنونة يابت هو أنا دخلت دماغك علشان أعرف فيها إيه!
طب وسع بقى وفكر في كلامك.. 
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
هناك حب يولد من بين الشقوق المظلمة للقلب حب لا يعرف ضوء الفرح بل يتغذى على الۏجع ويكبر بين ندوب الروح.
هو ذاك العشق الذي يشعل فينا حرائق لا تطفأ ويتركنا عالقين بين رماد الحنين ولهيب الفقد.
أي لعڼة تلك التي تجعل العشق چرحا والحنين سيفا واللقاء أمنية تشبه المستحيل...
ومن هنا تبدأ الحكاية بين شظايا قلوب محترقة ووهج عشق لا يهدأ وۏجع يأبى أن ېموت.
هنا حيث لا مفر من الألم ولا مهرب من العاطفة سنمضي معا في رحلة لا تعرف سوى العشق قدرا والروح مسرحا والنبض شاهدا حتى آخر الفصول.
فلتتهيأ الأرواح... فالۏجع على وشك أن يروى.
أغلق الهاتف ببطء وشعر بشيئ يعصف بروحه..نهضت ميرال واقتربت بخطوات مترددة مع نظراتها إلى ملامحه الشاردة كأنه ذهب إلى عالم آخر لا يراها فيه.
إلياس..في إيه
رفع بصره إليها بعينين زائغتين لا تفصحان عما بداخله..لم يجب فقط صمت يطالعها بنظرات لا تعلم ماهيتها جعلتها وتلكزه في ذراعه لعله يشعر بها..فجأ
مفيش حاجة..يمكن وحشتيني.
قالها ورفع عينيه إليها بها وهناك هوس چنوني يخترق حصونه أنها ستختفي مرة أخرى..
وتساءلت
مين كان بيكلمك
وابتسامة غامضة 
واحد رخم..حب يخرجني من الجنة.
رفعت حاجبها بسخرية خفيفة
جنة لا والله!..
فيه حد قالك حاجة في التليفون غيرك كدا صح والموضوع يخصني.
كانت تستمع إلى كلماته التي شعرت بأنها تتساقط داخلها دفئا كأنها تتلقى مطرا في ليلة عطشى
وأنا كمان..صدقني.
أنا مش بقولك الكلام ده علشان أسمعك بتقولي أنا كمانأنا عارف ومتأكد..أنا لو شكيت فيكي يوم..أنا بقولك كده علشان عايزك تنسي الماضي يتحرق وراه بابه..عارف الضغط اللي جواكي وعارف قد إيه تعبتي..بس كل مرة تحسي فيها إن الماضي راجع يخنقك..ارجعي لربنا أنا ماصدقت إنك ابتسمتي من تاني..ماصدقت إنك رجعتي ميرال اللي بحبها..علشان خاطري..حاربي حاربي علشان إلياس وبس اضغطي وعدي..علشان إحنا نستاهل نعيش..
زهقتك كلماتي..وعارف إنك بتحاربي وبتحاولي.
هنا شعرت بأن كلماته غلفت روحها كوشاح دافئ 
إيه اللي حصل ياإلياس ليه المقدمات دي
تنهد بعمق رفع كفيه فوق رأسها حينما شعر بأن الكلمات ثقيلة على لسانه
رؤى هربت من المستشفى وأنا عارف إنها مش هتسكت..حذرت يزن بس ماسمعش أنا مش عارف الشړ اللي جواها قد إيه..ولا مين واقف معاها ومش عايز أعرف..عايز مراتي وبس عايز ميرال اللي ضحكتها بترجع روحي من تاني..كتير عليا ياميرو
رفعت رأسها تنظر إليه كأنها تحفر ملامحه في قلبها قبل ذاكرتها 
هنا تغيرت ملامحه ولمعت عيناه بدهشة مچنونة
طنط نعيمة دي بالذات لازم أعلمها درس 
ضحكت ميرال بصوت عال 
هتعمل إيه يامجنون
تقدم بخطوات ثابتة نحو الفراش وقال بصوت ينضح بالمكر والعشق
أنا آسفةإنت أحسن راجل في الدنيا.
وبين ضحكها وأنفاسه المتسارعة ظل قلبه في مكان آخر يحذره من عاصفة تقترب..عاصفة اسمها عشق ميرال. 
بهزر معاك على فكرة بحب اقلبك لما تبقى ڠضبان..ياااه ببقى عايزة 
مين ..!
أنا يابابا ..حضرتك نستني عندي امتحان بعد ساعتين ونص الماث هسقط فيه ياله اصحى فوق بدل ماالمدرسة كلها تعرف انك مدرس فاشل
جز على أسنانه 
اه ..يابن ال ...
ضحكت ميرال بصوت مرتفع
عجبك اوي لسانه الطويل 
هو حضرتك قسته يابابا انا منتظر حضرتك تحت في الجنينة حتى الشمس حلوة اهي تنشط عضمك اللي التكييف كسره
امشي يامتخلف من هنا 
حاضر ياابو المتخلف 
اعتدل ينزل من فوق السرير امسكته ميرال 
وحياتي ماتزعله ..ابتعد متوجها إلى الحمام 
كملي نومك لما انزل للحيوان دا امشيه للامتحان
بفيلا السيوفي...
كان يتمدد على الفراش كانت تستمع إلى حديثه عن صفية حاولت أن تهون عليه الآم قلبه ولكن هناك آلاما داخلية لا تشفى أبدا ظلت تستمع إليه إلى أن شعرت بحرارة دموعه تتساقط فارتجف قلبها ۏجعا..وأردفت بنبرة حانية
حبيبي ادعي لها..هي محتاجة دعواتك وبس إنت ربنا بيحبك أوي
يابني علشان وقعك وأنا متأكدة إنها محظوظة بيك كمان.
اعتدل فجأة ووجهه يقطر ألما وهو يطالعها بعينين غارقتين بالدموع
تعبان ياماما..حاسس إني أنا اللي وديتها للمۏت راحت من غير 
ماأودعها.
لم تحتمل كلماته فمدت يديها كما لو كان طفلها الأول ومسحت دموعه بحنان غامر
حبيبي مش تغلى على ربنا..وتأكد إن دا قدرها وكل الأسباب من عنده سبحانه..متخليش الشيطان يلعب بيك..صدقني ربنا دايما عنده 
الابتسامة الحزينة تعلو محياه وعيناه تفيض أسفا
إنتي أحسن أم في الدنيا..عارف إني قصرت معاكي بس والله ڠصب عني.
وكلماتها تتقطر حبا
إنت نور عيني..ومستحيل أزعل منك أبدا.
سامحيني ياماما..انا مااستهلش اكون ابنك 
حبيبي ماتقولش كدا انت احن ابن في الدنيا دي كلها ربنا يباركلي فيك
قاطعهم طرقات على باب الغرفة ثم دخول غرام تحمل كوب قهوته 
عملت لك قهوة ياأرسلان ثم اتجهت بنظرها إلى فريدة 
أعملك قهوة ياماما فريدة. 
لا ياحبيبتي..قالتها وهي تهبط من فوق الفراش ثم اقتربت تربت على كتفها 
لو احتجتوا حاجة كلميني على طول ماتنسيش البيت بيتكم مش ضيفة علشان تتكسفي.
ابتسمت غرام وقالت
ربنا يخليكي لينا حبيبتي يارب. 
استدارت ترمق أرسلان الذي يراقبهم بصمت وقالت 
وغرام دي نعمة برضو ياحبيبي ربنا بيحبك أوي يابن جمال. 
ابتسم يهز رأسه بتأكيد 
أوي ياماما..قالها وهو يقترب من غرام
عندك حق غرام دي الدنيا الحلوة اللي طلعت بيها.
توردت وجنتاها وهي تهرب من نظراته تتظاهر بالانشغال بوجود فريدة..
مدت فريدة يدها بحنان
ربنا يبارك لك فيها يابني ويخليكم لبعض دايما يارب...
ابتعد عن غرام خطوة واقترب من والدته
ربنا يخليكي لينا ياست الكل ومايحرمناش منك أبدا يارب.
لمعت عيناها بالسعادة وهي تتابع ملامحه كأنها تحفظ تفاصيله في قلبها
تعرف إنت نسخة تانية من أبوك 
ياأرسلان...نفس الحنية ونفس الطيبة تعرف يابني أبوك برضه ربته مرات عمه بعد ماوالدته الله يرحمها تعبت... سابته وهو ابن عشر سنين بس كان راجل أوي بيحب الخير للكل..ربنا يرحمه.
ارتعشت نظرات أرسلان للحظة وترقرقت عيناه بالدموع بحنان عميق
حبيبتي ياماما..ربنا يبارك لنا في عمرك ويخليكي لينا.
اتجهت الى غرام وسألتها
والدك عامل إيه حبيبتي سامحيني موضوع إسلام نساني أسألك..
غيمت عينيها بالحزن وردت 
تعبان والله ياماما صفاء قاعدة معاه وزياد جابله ممرضة قاعدة معاه طول الوقت. 
ربنا يزيح عنه الألم يارب. 
تمتمت بها فريدة واستدارت تغادر الغرفة قائلة
هسيبكوا بقى..توقفت والتفتت إلى أرسلان
كلمت ملك النهاردة واطمنت عليها. 
ابتعد بنظراته عن والدته وتمتم 
لا..ومش عايز أدخل في موضوعها مع إسلام لأني مش مقتنع.
ليه يابني دا أنا بقول هتكلمها وتحاول تصلح!!. 
زوى حاجبيه وقال بذهول
ماما حضرتك عايزاني أوافقها على اللي عملته لا طبعا غلطت ولازم تتحاسب.
قاطعته غرام
بس هي صغيرة ياأرسلان ولازم نعذرها أه غلطت بس أكيد اتعلمت من غلطها. 
هز رأسه رافضا حديثهما 
لا..أنا مش هدخل..رفع عينيه لوالدته
كلمي إلياس هو اللي ممكن يساعدك أنا مش مقتنع بحاجة. 
أومأت فريدة بصمت وتحركت للخارج بينما مسح أرسلان على وجهه پعنف يزفر أنفاسا غاضبة..
دنت منه بخطوات خجولة حاوطت 
على فكرة..زعلانة منك وأوي كمان.
استدار نصف استدارة 
آسف..حبيبتي.
رفعت كفيها متعجبة
بتتأسف على إيه مش لما تعرف أنا زعلانة ليه الأول
مش مهم ليه..المهم إنك زعلتي وأنا اتأسفت..يمكن زعلتك من غير قصد.
أنا كنت بقول زعلانة عشان حطيت القهوة ومشربتهاش..بس ردك فاجئني.
فتح عينيه والتقت النظرات في صمت طويل يفضح ماتخفيه القلوب..ورد بنبرة مکسورة
بس أنا لازم أعتذر عن الأيام اللي فاتت..عارف إني قسيت عليكي كتير.. فوق حملك مسؤولية الولاد لوحدك.. كمان تعب باباكي..وبعدي عنك طول الوقت من غير حتى ماأشوف منك نظرة عتاب.
اقترب أكثر
غرام..إنتي كبيرة أوي في حياتي.. صدقيني لو طلبتي عمري..عمري كله مستحيل أتردد لحظة إني أفديكي بروح
واڼفجرت الدموع التي كانت تقاتل لتبقى خلف جفونها
أرسلان..أنا من غيرك أضيع ماليش وجود بلاك..مقدرش أعيش يوم واحد في دنيا إنت مش فيها..ومستعدة أتنازل عن كل حاجة المهم أشوفك وسط ولادك..و
هنا صمتت الكلمات وانتهت كل الحوارات..نبضات القلوب تصطدم ببعضها تصير اللحظة أبدا لا ينتهي..كل شيء فيها كان ينطق
بحبه 
بعد عدة ساعات بالأسفل وخاصة بحديقة الفيلا.. 
كانت ضي تجلس بجوار إسلام المنشغل بالعمل على جهازه ظلت تراقب عمله إلى أن قطعت تركيزه
عمو إسلام ليه طنط ملك مش موجودة..كانت بتلعب معايا كتير. 
توقف عما يفعله واستدار إليها 
هي عند باباها حبيبتي المرة الجاية لما تيجي هتلعب معاكي. 
زوت الطفلة حاجبيها بعبوس 
طيب ليه مارجعتش تاني هي بقالها كتير أوي أنا جيت مرتين وهي لسة مجتش. 
قاطعهم وصول فريدة ضي بعدما استمعت إلى جزء من حديثها 
حبيبة تيتا بتعملي إيه.
رفعت كتفيها للأعلى وردت
ولا حاجة قاعدة مع عمو إسلام. 
سحبتها فريدة تمسد على خصلاتها قائلة
بلال فين.
أشارت إلى حمام السباحة 
بيعوم في البيسين..استدارت إليها 
وتساءلت
بابي كان بيقول شمس ويوسف هيجوا يباتوا بس ماجوش ليه. 
طنط ميرال رفضت بس شوية وتلاقيهم جايين إيه وحشوكي.
هزت رأسها بالنفي وقالت
لا..بس زهقت من القعدة لوحدي وفي الإجازة بنلعب مع بعض حتى بلال قالي عايز يعوم. 
أممم..فعلا مشكلة كبيرة طيب أنا هتصل بعمو يجيبهم عشان ضي الجميلة متزعلش إيه رأيك. 
صفقت ضي بكفيها ثم انحنت تقبل فريدة
أحسن تيتا في الدنيا. 
كان أسلام يتابع حديث فريدة مع ضي وتاه في ذكريات طفولته فقال 
بتفكرني بينا وإحنا صغيرين لما كانت ميرال تتأخر وعايزين نلعب ويجي إلياس يسد نفسنا..
لكزته فريدة بابتسامة
مين دا اللي يسد نفسك هو أنتوا كنتوا بتخلوه ينام..مابلاش نتكلم قدام البنت إنت نسيت ميرال كانت بتعمل إيه.
رفع حاجبه ساخرا 
لا منستش
برضو هو كان بيعمل إيه إيه يافريدة هانم نسيتي ولا إيه.
قاطعهم وصول غادة..ألقت تحية المساء ثم جلست بوجه شاحب..نهضت ضي وتساءلت بحيرة
عمتو غادة هنا أومال ليه بابا قالي مسافرة!. 
رفعت غادة عينيها الحزينة إليها 
كنت حبيبتي بس رجعت يمكن بابي مايعرفش. 
دققت فريدة بملامحها وتساءلت 
مالك حبيبتي وشك مخطۏف ليه. 
سحبتها ضي
قومي ياأنطي نلعب مع بعض أنا زهقت. 
مش قادرة ياضي..قالتها غادة ثم سحبت هاتفها 
إيه رأيك تلعبي على الفون. 
زهقت..أجلستها بجوارها
العبي شوية لحد ماأشرب قهوتي ونلعب شوية..قاطعتها فريدة 
العبي حبيبتي وأنا هتصل بعمو..
سحبت فريدة هاتف إسلام وتوقفت لتجري اتصالا بإلياس..رفع إسلام حاجبيه متسائلا
هتكلمي مين.
إلياس أرسلان كان بيقول هييجي الصبح ودلوقتي المغرب دخل..
أومأ إسلام بتفهم ثم أشار إلى ضي تقترب منه وأعطاها هاتف غادة وعيناه لا تفارق غادة الشاردة ثم قال
دودو مش كنتي
________________________________________
هتعملي قهوة قعدتي ليه
تراجعت بجسدها وأسندت رأسها على المقعد
طلبت من البنات في المطبخ
أغلقت عينيها بتعب فنهض إسلام واقترب منها جلس بجوارها
مالك ياقلبي..حاسس إنك مضايقة.
وأردفت بصوت خرج متحشرجا بالدموع
تعبانة أوي ياإسلامعايزة أبعد عن الكل.
ارتجف قلبه من حالتها فرفع رأسها ينظر إليها بقلق
من يوم ما بيتي عند إلياس وحالتك كداهو مزعلك
هزت رأسها نفيا بينما دموعها تنساب على وجنتيها حتى تحولت شهقاتها إلى بكاء مكتوم
هو اللي زعلان مني ياإسلامعارفة إنه مش هيسامحني أبدا.
ضيق عيناه والتساؤل يقطر من ملامحه خوفا وقلقا