شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


يهمس بخفوت 
وبعدين إلياس هيتجنن إزاي مش عارفين نوصلها 
بص ياأرسلان ميرال مبقتش عايزة ترجع لأخوك من الآخر كدا الحياة بينهم انتهت أنا شايف ينسى الموضوع لحد ماترجع 
والله ياعمو! 
اعتدل
بجلوسه وأشار إليه 
يابني البنت مش عايزة ترجع وهي مشيت وعملت إنها مېتة علشان محدش يوصلها أنا لو مكان أخوك أنساها 
حدقه بتردد وابتلع غصته 
لو نسي ميرال هيقدر ينسى أنه له بنت ميعرفش عنها حاجة 
عند إلياس
جلس في الحديقة الخلفية لمنزله على المقعد الخشبي يتابع بنظرات شاردة طفله وهو يلهو مع أبناء عمومته بلال ضي وآسر 
تراجع برأسه وأسند ظهره إلى المقعد رافعا عينيه نحو السماء المرصعة بنجومها كحبات الضوء المتناثرة لتلوح في مخيلته صورتها ميرال بابتسامتها التي طالما أحبها وكأنها تهمس له 
مازلت حاضرة رغم الغياب 
شعر بوخز غائر في صدره وكأن نصلا حادا قد غرس فيه كلما تذكر أنها لا تزال على قيد الحياة رافضة العودة 
ومضات من الذكريات اخترقت ذهنه كسكاكين 
قطع شروده رنين الهاتف رمقه بنظرة باهتة وجد اسم رؤى ثم أعاد بصره إلى السماء متجاهلا الهاتف إلى أن جاء صوت ابنه يتعارك مع بلال 
نهض بخطوات ثقيلة واتجه إليهما 
فيه إيه بتتخانقوا ليه
أنا اللي كسبت وهو بيقول إنه كسبني 
لأ أنا اللي كسبت 
تفاقم الڼزاع فصړخ فيهما 
بس إنت وهو لو مش عارفين تتفاهموا ماتلعبوش سوا 
ثم نظر إلى يوسف بحزم 
شايف صوتك بيعلى كتير فاكره الحق لما تعلي صوتك
لكن الرد جاء كصڤعة 
أحسن من إني أكون كذاب 
قالها يوسف وركض للداخل بينما تجمد إلياس في مكانه وكأن الكلمات صبت على قلبه كحمم 
اقترب منه بلال وقال بخجل 
آسف ياعمو يوسف عنده حق أنا اللي كنت عايز أكسب بأي طريقة 
ربت على رأسه برفق 
متعملش كده تاني يابلال الغش مش بس غلط دا الرسول قال من غشنا فليس منا 
حاضر هروح أعتذر له 
سيبه دلوقتي بكرة اعتذر له تمام
تمام بعد إذنك همشي علشان مامي هتزعل 
ماشي خد آسر معاك عديه على عمو يزن 
حاضر 
بعد قليل 
صعد إلياس إلى غرفة يوسف فوجده جالسا أمام التلفاز تناول آلة التحكم وأغلق الجهاز ثم نظر في ساعته 
يلا نام عندك مدرسة 
مش عايز أنام دلوقتي 
لما أقولك حاجة تتنفذ من غير نقاش 
رفع يوسف رأسه وعيناه تتحديان 
وأنا ليه أسمع كلام حضرتك! يمكن تكون بتضحك عليا زي ما ضحكت في موضوع ماما 
شهق إلياس پغضب واقترب منه يزم شفتيه 
عارف لو سمعتك بتتكلم بالطريقة دي تاني هزعلك سمعت
ثم أشار للفراش بحدة 
نام ولما أتكلم ماتردش 
وإياك صوتك يعلى تاني 
انا عايز خالتو دلوقتي مش هنام غير معاها 
نام يالا قالها إلياس صارخا حتى أفزع طفله فاتجه إلى فراشه پبكاء جعل قلبه يرتجف من الحزن 
خرج سريعا قابلته رؤى أمام منزله 
إلياس يوسف نام كلمته من شوية وكان صوته مضايق 
اقترب منها ثم اطبق على ذراعيها 
لو مبطلتيش نغمة خۏفك على الولد وتملي راسه بحاجات هندمك سمعتيني ودلوقتي امشي غوري من قدامي 
إلياس اسمعني 
اخرسي أسمع إيه إنتي ليه كدا عايزة توصلي لإيه بالظبط مفكرة إنك ممكن تاخدي مكانها 
إلياس لو سمحت إنت فاهم غلط 
رفع كفيه أمامها 
مش عايز أغلط فيكي أنا بسكت عليكي علشان ميرال بس ابني ھفعصك سمعتيني 
اسكت بقى إنت مفكر نفسك إيه أنا علشان ميرال بحاول مخليش يوسف يحتاج لحد 
أنا بروح له المدرسة وبشوف نظراته للأمهات اللي بتنتظر أطفالها قدام المدرسة بحاول أحسسه بالحنان اللي مبقاش لقيه معاك ومع أمه اللي رمته وهو بالسن دا ميرال أختي أه بس أنا لو مكانها مستحيل أكون متخلفة كدا عندي ولد يساوي الدنيا كلها وراجل بېموت فيا إيه ياحضرة الظابط فيه حد يبقى عنده كدا ويترك دا علشان أوهام مرضية 
اقترب خطوة منها وغرز عينيه بعينيها مردفا 
عندك حق يارؤى ورغم اللي قولتيه بس بحبها ولو ظهرت قدامي هشفي أوهامها المړضية أنا فعلا بحمد ربنا إنها ماخدتش من راجح اللي إنتي أخدتيه قالها واتجه إلى سيارته دون حديث آخر تصنمت بوقوفها تتطلع إلى خروجه المچنون بالسيارة 
بمنزل أرسلان 
كانت تغفو فوق كتفه وهو يعمل على جهازه وضع الجهاز بهدوء ثم أعدل رأسها بعدما علم بنومها ثم ساعدها للتمدد على الفراش
أرسو حبيبي 
روح قلب أرسو نامي حبيبي عندي شوية شغل أغمضت عينيها وابتسمت ذاهبة بنومها ثم تحرك للخارج استمع إلى رنين هاتفه بالخارج توقف ينظر بشاشة هاتفه للحظات ثم رفعه 
أيوة
رد على الجانب الآخر فاروق 
وحشتني ياحبيبي مش هتعدي على أبوك تشوفه
آسف عندي شغل وكمان مشغول مع أخويا
أرسلان لسة مش عايز تغفر لأبوك
أنا مش زعلان من حضرتك بس مشغول
ليه مقولتش لإسحاق على اللي حصل
صمت للحظات ثم قال بنبرة ثقيلة 
علشان مفيش ابن يشتكي أبوه لأبوه التاني على العموم لما أفضى هعدي على حضرتك آسف مضطر أقفل
تصبح على خير ياحبيبي
وإنت من أهله
عند ميرال
توقفت بالمطبخ بجوار نعيمة تشاهدها وهي تطهو الطعام همست بخفوت 
هو عنده حق لازم يتجوز واحدة ترفع من شأنه أنا ليه زعلانة في حاجة من حقه 
استدارت نعيمة تشهق بفرحة 
حبيبتي إنتي بتتكلمي!! 
نظرت إليها پضياع مع دموعها 
أنا مش لازم أزعل أنا سبته علشان كدا ليه زعلانة قالتها وتحركت للخارج بخطوات مرتعشة وهي تتمتم بمرارة لنفسها 
ميرال هو صح إنتي مېتة عند الكل خليهم فرحانين دلفت إلى داخل الغرفة استمعت إلى صوت طفلتها مع هند وهي تلاغيها
ماما بابا
رددت الطفلة بضحكات مرتفعة ظلت تنظر إليها لبعض الوقت 
شكلي هكرر اللي ماما فريدة عملته لازم نعتمد على نفسنا حبيبتي حظك يابنتي هيكون زي حظ أمك آسفة بس هحاول أسعدك على قد ماأقدر
عند إلياس
دلف إلى السچن الذي تحتجز فيه رانيا ينتظرها بملامح جامدة وقلب يضج بالحسابات القديمة ولجت إلى غرفة الزيارة خطواتها متثاقلة لكنها تحمل ما يكفي من العناد لتخفي هشاشتها تغيرت كثيرا وكأن الإجرام نحت ملامح وجهها 
توقفت تنظر إليه بنظرات متفجرة بالكره 
إنت! لو كنت أعرف إنك اللي جاي ماكنتش وافقت أشوفك 
ألقى بسيجارته أرضا وڼصب جلسته واقفا متصلب العود متجمد بنظراته
إزيك يا رانيا عاملة إيه ولا أقولك يا حماتي 
انحنت والتقطت بقايا السېجارة الملقاة وبدأت تنفث دخانها نحوه بسخرية 
ده حالي يا ابن جمال بس وعد من حماتك هخرج قريب وهجيب حقي منك ومن أمك 
اقتربت منه وهمست بقسۏة مشوبة بالحنق 
حقي ده بنتي يا ابن السيوفي بنتي اللي افتريت عليا وحرمتني منها ووعد لأحصرك على كل دقيقة رميتني فيها في السچن 
دفع المقعد بقدمه ثم ألقى بجسده عليه واضعا ساقا فوق الأخرى وضړب كفيه على فخذيه يطالعها بابتسامة ساخرة 
البقاء لله يا مدام رانيا 
ضيقت عينيها باستفهام مرتبك 
إنت تقصد مين!
مال للأمام أسند ذراعيه على الطاولة وحدجها بنظرات تنطق بالشرر 
بنتك مي را ل 
لفظ حروف اسمها ببطء كأنه يريد القضاء عليها
ثم نهض بهدوء أغلق سترته وقال ببرود قاټل 
جيت أشمت فيكي يا حماتي يلا ربنا يرحمها 
زاغت عيناها في كل اتجاه كأنها صفعت تهمهم پجنون 
ميرال مين لأ لأ 
هزت رأسها پعنف ثم هرولت إليه تتشبث بملابسه 
إنت عملت إيه في بنتي! والله لامۏتك والله لامۏتك يا ابن جمال
راقب انفعالاتها أهي حقيقية أم مجرد تمثيل رديء دفعها بقسۏة بعدما تأكد أنها لا تعلم بمصير ميرال 
خرج من الغرفة وهو يهمس لأحد الضباط المرافقين 
راقبها كويس وشوف هتتصل بمين 
أوامرك يا إلياس باشا 
سنة أخرى مرت سريعا على الجميع والحال كما هو 
استمعت نعيمة إلى طرقات على باب منزلها اتجهت إليه وفتحته توقفت تطلع لتلك التي تحمل طفلتها قائلة
هسيب معاكي شمس ساعتين وراجعة
ليه حبيبتي رايحة فين مش قولنا هنشتغل في الدروس 
حركت الطفلة ساقيها پعنف تصرخ باسم هند 
هند انزلتها ميرال ضاحكة عليها وهي تركض إلى هند امسكتها نعيمة من ذراعيها
رايحة فين ياميرال
التفتت إليها متمتمة 
مروة ياابلة نعيمة ميرال دفنتها مع حياتها لو سمحتي مش عايزة ميرال دي 
حبيبتي ازاي بس 
انا بكره ميرال اللي ډمرت حياتها بايدها لو بتحبيني بجد مش عايزة ميرال دي
يابنتي اسمعيني 
طنط نعيمة ميرال هتكون خاصة ياالياس وطول مابتقولي ميرال هقولك فين إلياس فين عيلتي وابني 
تمام تمام قالتها وهي تربت على ذراعيها ثم تسائلت 
رايحة فين طيب !
النهاردة اول يوم ليوسف في المدرسة عايزة اشوفه 
شهقت نعيمة تطالعها

بذهول 
انتي بتقولي ايه يابنتي
اخرجت نقاب من حقيبتها ترفعه بين أناملها 
بدا ابني لازم اشوفه وانا لابسة دا لحد ما اشوف القدر مخبي لي ايه
طيب استني هاجي معاكي 
هزت رأسها بالرفض 
لا لا خليكي مټخافيش عليا
قولت ولا كلمة انتي عارفة المسافة من هنا لهناك كام هتركبي ايه اصلا
كنت هاخد تاكسي 
ضړبت نعيمة على كفيها وهي متحركة للداخل 
تاكسي ايه يابنتي عايزة تخلصي فلوسك في أول يومين في الشهر استني لحظة وجاية
بعد فترة ترجلت من اتوبيس عام توقف على بعد عدد من الكيلومترات من المدرسة التي توجد بأحد الاماكن الراقية أشارت نعيمة إلى سيارة أجرة 
من هنا ناخد تاكسي مش من هناك
ابتسمت پألم قائلة 
صدقيني مش هتفرق 
ركبت بجوارها قائلة 
لا هتفرق يابنتي انتي معاكي بنت لازم تاخدي بالك فلوس الدروس مش هتغطي دا كله 
اومأت بصمت إلى أن وصلت السيارة أمام المدرسة
بمنزل إلياس قبل قليل 
جلس يتناول قهوته بمقابلة طفله الذي يتناول إفطاره بتأفف استمع الى حركة شفتيه المعترضة 
انا عايز امشي اكلت كل الاكل زي ما حضرتك طلبت 
مسمعتش الحمد لله
الحمد لله رفع حاجبه باعتراض وتمتم 
فيه حد بيرد كدا على نعم ربنا 
حدج والده بامتعاض
هو حضرتك عايز تتخانق معايا وخلاص
نهض إلياس ملقيا محرمة طعامه 
لا حضرتي بتربى على ايد حضرتك
امشي على العربية لما اجيب شنطتي 
حاضر قالها وفتح باب المنزل متجها للخارج تصنم بمكانه وهو يرى غادة تترجل من سيارتها
اوووه عمتو القمر جت 
أشارت إليه تفتح ذراعيها
اووه ابن إلياس ابو لسانين اهو
ضحك بصوت مرتفع متجه إليها بخروج ارسلان بجوار بلال 
ازيك ياغادة
الحمد لله ياابيه 
اتجه بنظراته إلى يوسف 
هتيجي معايا ياجو ولا بابا هيوصلك قالها بخروج إلياس 
لا حبيبي انا هوصله دي أوامر عليا الټفت إلى غادة ينظر إليها باستفهام
هزت رأسها بابتسامة 
اوامر عليا من ماما فريدة اوصل معاك يوسف 
هي خالتو رؤى مش هتيجي معانا
انا جيت اهو ياحبيبي قالتها رؤى المقبلة عليهم تنظر إلى غادة 
غادة بتعملي ايه هنا
فتحت باب سيارة إلياس وقالت 
ماما ياستي مصحياني من الفجر لازم اوصل الاستاذ الصغير
كنت هوديها حبيبتي المشوار طويل عليكي 
بقولك ايه انتي وهي روحوا انا هوصل ابني 
ارتفعت ضحكات ارسلان وهو يلوح بيده
ربنا يعينك يارب
ضحك غادة واتت لتركب سيارته أشار إلى سيارتها 
اركبي عربيتك عندي شغل ومين هيوصلك ثم اتجه الى رؤى
وانتي مفيش داعي انك تيجي اصلا
أمسك يوسف كفيها وقال
لا خالتو لازم تيجي معايا انا مش هدخل الكلاس من غيرها ماما كانت بتعمل كدا 
اركب يالا مسمعش صوتك
خلاص حبيبي اركب وانا معاك
الرواية حصري بقلم سيلا وليد لموقع لمحة ممنوع نقلها لاي مدونة اخرى 
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 
لم يكن الرحيل بطولة
كان انكسارا أخجلني من نظراتهم لو مكثت 
كان خۏفي عليهم أكبر من خۏفي من البعد
فاخترت أن أمضي
ظننت أنني أنقذهم مني
لكنني