شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


وكانت عاملة علينا ريسة..قالتها متهكمة ماكنتش بتحب زهرة خالص علشان عيونها كانت لوالدتها ..حياتنا كانت حلوة رغم كنت يتيمة بس عمي وطنط أميرة ماحسسونيش باليتم كانت دايما تقولي إنت أختهم الكبيرة من عقلك رانيا من صغرها وهي كانت حقودة أوي بس من طيبتي مالاحظتش زين كان أصغر مني بتلات سنين بس هو لما خلص الجامعة عمي سفره برة كان بيدرس وبيشتغل في نفس الوقت وفضلت أنا والبنات مع بعض لحد ماطنط أميرة ماټت بعد مۏتها بفترة جمال خطبني أصل جمال بيكون ابن أخو طنط أميرة وكان بيحبني من وأنا في إعدادي وكلم عمي عني بس عمي رفض وقاله لازم تخلص تعليمها دي يتيمة يابني وأنا ماقدرش أقل معها زيها زي أخواتها..
أفلتت ضحكة مع عبرة غائرة انسابت من عينيها لترفع نظرها إلى غادة بعيونها المترقرقة
عمي كان عايز يجوزني زين اللي أصغر مني بتلات سنين..بس طبعا أنا رفضت مش علشان هو وحش أبدا والله زين كان حلو وراجل زيه زي جمال بس كان أصغر مني وأنا كنت رافضة المبدأ جمال فضل منتظرني لحد أول سنة ليا في الجامعة أصر إننا نتجوز وأكمل عنده وافقت واتجوزت..أجلت الخلفة اربع سنين علشان أكمل دراستيأنا معايا تربية نوعية رياض أطفال بس مااشتغلتش بيها خلفت يوسف واهتميت ببيتي ورانيا كانت خلصت حقوق وبعدت عننا سافرت تقعد مع أمها في الإمارات لمدة سنة رجعت بعد ماخلفت يوسف وزين بعت أخد زهرة ونورة بعد مۏت عمي.. واتفرقنا ومن وقتها ماعرفش عنهم حاجة كنت طلبت من جمال يسأل عليهم قالي آخر مرة زين كلمه قاله في النمسا مع أخواته كان اشتغل أستاذ في الجامعة وبعد كدا جمال ماټ ودخلت
في حياتي اللي حكتلك عنها. 
ربتت غادة على ظهرها ممكن أخلي مصطفى يوصله لو عايزة..
هزت رأسها بالنفي قائلة
لا هو مسافر حتى لو رجع كتر خيره على اللي عمله معايا وقت الفرح ماعرفش ظروفه إيه مش عايزة أشغله بمشاكلي كفاية عليه أخواته البنات.
خرجت من شرودها على رنين هاتفها
أيوة يامدام عرفتلك كل مايخص مدام رانيا الشافعي قص الرجل الذي عينته بجمع المعلومات عنهما كل ما عرفه أغلقت معه قائلة
إبعتلي العناوين دي وانتظر مني الجديد ..قالتها وتوقفت متجهة إلى ثيابها بعدما هاتفت السائق الخاص بها لنزولها لعملها..
عند يزن
توقفت سيارة مرسيدس مايبخ أمام الورشة التب يعمل بها ثم ترجلت تخلع نظارتها وتحركت للداخل
تسأل عنه
صباح الخير..رفع مالك الورشة رأسه بعدما استمع إلى صوتها توقف يهز رأسه قائلا
أومري ياهانم طافت بعينيها على المكان متسائلة
الباشمهندس يزن السوهاجي موجود..بترت حديثها عندما استمعت إلى صوت الدراجة البخارية التفتت خلفها على الصوت ترجل يضعها بمكانها واقترب يشيعها بنظرة سريعة ثم اقترب من الرجل 
فيه حاجة ياعمو..أشار إليها قائلا
الست هانم كانت بتسأل عنك..
عقدت ذراعيها فوق صدرها وتساءلت بنبرة عتابية
ماجتش ليه..كلمناك من أسبوع وكل يوم ننتظرك..
استند على السيارة يطالعها
ليه..عايزين مني إيه..أنا مش من النوع اللي باخد تمن جدعنتي مع حد أي حد مكاني كان هايعمل مع والدك كدا..
اقتربت منه وهتفت قائلة بنبرة هادئة
ليه بتسميها تمن والدي عنده معرض سيارات كبير ومحتاج حد أمين يمسك المعرض دا وبما إنك خبرة فاهيكون كويس..
معرض!!وأنا إيه اللي يفهمني في شغل المعارض..
فتحت باب سيارتها تشير إليه
هانتكلم كدا ممكن نقعد عند بابا في الشركة ونتكلم.. 
صمت لدقائق وهي تطالعه منتظرة رده دلف للداخل لمدة دقائق وخرج يجاورها السيارة وصل بعد قليل إلى المكان المنشود ترجل ينظر إلى مبنى الشركة العملاق الذي يدون عليها
جروب مالك العمري للصناعات الإلكترونية تحرك بجوارها قائلا
إلكترونيات مش سيارات التفتت إليه مبتسمة ثم تحركت بخطواتها الواثقة بين موظفيها
بابا مهندس إلكترونيات وخالو مهندس سيارات نمشي مشروع مشترك..
رفع حاجبه يهز رأسه متمتما
عيلة هندسية يعني..ابتسمت تشير إلى نفسها 
أنا إدارة أعمال بناء على طلب بابا طبعا..هز رأسه دون حديث دلفت للداخل 
صباح الخير ياباشمهندس..
توقف لاستقباله
أهلا يابني ..اقترب وحياه قائلا
أهلا بحضرتك...أشار له بالجلوس ثم تحدث 
تشرب إيه.. 
مش جاي أشرب عندي شغل ماحبتش أكسف الأستاذة..
جلست راحيل بمقابلته وأشارت على نفسها
اسمي
رحيل ياباشمهندس مش أستاذة ..استدار لوالدها
سامع حضرتك..نهض مالك من مكانه وهو يستند على عكازه بسبب وعكته الصحية..
جلس على الأريكة وهتف بصوت مجهد
عايزك معايا أو بالمعنى الأصح محتاج
حد أمين يساعد رحيل.
قطب جبينه متسائلا
مش فاهم حضرتك..تراجع بجسده
عندي معرض سيارات تكون مسؤول عنه ابن أختي كان هو المسؤول لكنه هايسافر بعد أسبوع ورحيل مالهاش في السيارات قولت إيه..
ظل يزن يطالعه لبعض الوقت ثم توقف 
أنا مابشتغلش عند حد الورشة ليا جزء فيها علشان كدا طلبك مرفوض يافندم ..توقفت رحيل بمقابلته وأردفت
طيب إيه رأيك تدخل شريك..
ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة ثم انحنى يغرز عينيه بها
حضرتك بتستهزئي بيا..
هزت رأسها سريعا بالنفي قائلة
أبدا والله بتكلم جد أشار بسبباته بأن تصمت ثم اتجه بنظره إلى مالك والدها
أنا ساعدتك شهامة مش محتاج مقابل بلاش تعمل تمن لشهامتي يامالك باشا..
توقف مالك واقترب منه يشير إلى رحيل
رحيل بنتي الوحيدة بحلفلك بيها أنا مش بعرض عليك تمن مساعدتك أنا بعرض عليك الاحتياج محتاج راجل شهم وأمين مع بنتيأنا ماليش غير أخت واحدة وكبيرة وعندها ولدين واحد منهم دكتور تشريح ودا مالوش في شغلنا غير إن هما عندهم شغلهم والتاني مسافر بعد كام يوم وكان المسؤول عن المعرض أنا من قبل ماأقابلك كنت بدور فيه
كتير بس فين الأمين..
وإيه اللي يخليك تثق فيا مش يمكن أغدر بيك
لا مش هاتغدر..تهكم يزن قائلا
ماتكنش واثق أوي كدا يامالك بيه.
تراجع مالك على الأريكة
الشاب اللي في سنك يقوم من أحسن نومه في عز الشتا والمطر وينزل يصلي الفجر دا مايتخافش منه الشاب اللي يتنازل عن حياته علشان أخواته دا ميتخافش منه الشاب اللي يرفض ياخد ملايين مقابل يسلمني لأعدائي دا مايتخافش منه يابني..أهم حاجة تكون خاېف من ربنا ودا اللي لقيته فيك واتمنيت يكون عندي ولد زيك. 
صمت يزن وهناك صراع بين عقله وقلبه بعدما علم بصلة القرابة بينه وبين خطيب حبيبته
هفكر وأرد عليك ..قالها وتحرك للخارج دون حديث آخر..
وصل بعد فترة إلى حارته الشعبية التي يقطن بها كان يسير بالشارع بذهن شارد بعدما ترجل من سيارة الأجرة مرت سيارة طارق خطيب مها وهي جالسة جواره وتوقفت على بعد بعض الأمتار أمام منزلها ..تحرك من جوارهم ولم يكترث لأمرهم خاصة حينما استمع إلى حديثه
حبيبتي إنت تؤمري وكل اللي تطلبيه يكون تحت رجلك هو إنت مخطوبة لحد هين دا أنا طارق الشافعي
ردت والدتها بفخر
تسلم ياخطيب بنتي أومال إيه..هي دي العرسان اللي تشرح الروح مش واحد مزيت ومشحم وياريت ملكه كمان دا صبي.. 
أطلق طارق ضحكة 
مزيت إيه.. بس بلاش الكلام اللي يقلب المعدة دا ياطنط..دلف للداخل ېصفع الباب خلفه بقوة وبداخله بركانا قابلا للاشتعال بوجهها ورغم ذلك تحرك أمامهم بثقة وشموخ لا يعلم كيف اكتسبها استند على الباب وهو يطبق على جفنيه مكورا قبضته فلقد أظلمت قلبه وأحړقته بنيران الغدر دلف للداخل ينظر بأرجاء المنزل يبدو أن أخته لم تعد إلى الآن..
أمسك هاتفه وتحدث
كريم إنت فين ..
أجابه على الجانب الآخر
عندي شوية شغل فيه حاجة..دلف إلى غرفته ينزع ثيابه وأردف
مستنيك بالليل على القهوة عايز آخد رأيك في موضوع..
تمام ياهندسة...قالها كريم وأغلق الهاتف..
فتح خزانة والدته وأخرج الصندوق الذي امنه والده عليه
يوم مالدنيا تقفل في وشك هتلاقي حقيقتك في الصندوق دا شهادة ميلادك بوالدك الأصلية وعيلته عايزك تسامحنا يابني وتأكد عملنا كدا علشان نحافظ عليك 
وضع كفيه الذي ارتجف وهو يحركه عليه يهمس لنفسه
خمس سنين وأنا كل مااطلعك برة برجع ادخلك تاني معرفش ليه عندي احساس أن الصندوق دا هيكون چحيمي تناول المفتاح وقام بفتحه اخيرا دلفت ايمان تنادي على أخيها 
معاذ انت جيت أجابها من خلفها .
أنا وراكي ..ضيقت عيناها تدلف للداخل ..
اومال مين اللي جوا ..دفعت باب غرفة
أخيها وجدته جالسا وأمامه صندوق يقوم بغلقه
مر أسبوع والوضع هادئا بين الجميع قبل يزن عرض مالك
العمري وتم تحديد موعد حفل الزفاف الخاص بآدم وإيلين ..قبل حفل الزفاف بأسبوعين دلف زين إلى غرفتها التي جلست بها بعد مجيئها إلى منزل خالها
جلس بمقابلتها مبتسما
محتاجة أي حاجة ياحبيبتي معلش انشغلت بالشغل علشان الكام يوم الإجازة..
فين آدم ياخالو من وقت ماجابني هنا ماعرفش عنه حاجة..
مسد على شعرها وأفلت ضحكة
أنا بعدته عن هنا علشان تشتاقوا لبعض ..نظرت للأسفل بخجل تفرك كفيها نهض متوقفا
أي حاجة محتاجاها عرفي مريم لو مكسوفة من خالك ..عايز فستان حلو للحنة إنزلي مع أختك وعمتك عايزين ياخدوكي مشوار.. 
أومأت له دون حديث..
عند أرسلان قبل أسبوع
كانت تحبس نفسها بالغرفة طيلة وجوده ذات مساء طرق عليها الباب
عايز أتكلم معاكي لو سمحتي.. 
خرجت بعدما ارتدت حجابها جلست بمقابلته بسط كفه بكوب العصير وأردف
إشربي دا ..هزت رأسها تنظر إليه پخوف ..أطلق ضحكة صاخبة على حركتها ثم توقف واتجه يجلس بجوارها على الأريكة تراجعت للخلف پذعر ضيق عينيه مردفا
إيه يابنتي ليه بتحسسيني هعمل فيكي حاجة..
إتجوزتني ليه..تساءلت بها بتقطع..
جذب سجائره ونهض يتوقف أمام الشرفة وأردف بصوته الرخيم
عندك فستان أدخلي إلبسيه وفيه باروكة كمان بلاش الحجاب النهاردة..هبت معترضة
لا طبعا مستحيل أخلع حجابي استدار إليها مقتربا وهو ينفث سيجارته 
اسمعيني كويس علشان أدخل المكان دا لازم تكوني معايا وكمان ماينفعش تدخلي بالحجاب..
خلاص شوف أي واحدة.
جز على أسنانه واقترب منها يطبق على ذراعها پعنف 
الكلمة اللي أقولها تقولي حاضر من غير ولا كلمة قولت تدخلي تغيري الفستان محتشم وبعدين شعرك مش هايظهر الباروكة زيها زي الحجاب..
فتحت فمها للحديث أشار إليها بالصمت
مش
عايز ولا حرف سمعتيني أدخلي غيري ولا أغيرلك أنا
هزت رأسها تشير لكفيها الذي يضغط عليهما حتى آلمها...تراجع للخلف يشير إليها بالدخول 
بعد ساعة كان يدلف إلى أكبر الفنادق في العاصمة الإيطالية بحفل يجمع عددا من المشاهير ظل يتنقل بجوارها وهو يقبض على كفها يتجول بالمكان.. 
ظل لمدة ساعة بالحفل ثم خرج دون أي شيئ..استغربت وجودهم وطريقة حديثه مع البعض رغم أنها لا تتقن اللكنة الإيطالية إلا أنها شكت بأفعاله وأحاديثه..
مر أسبوع على ذاك الحال بخروجهم كل مساء وكأنهم عروسان يقضيان شهر عسلهما. 
إجهزي هاننقل من هنا فورا قالها وهو يجمع أشيائه متجها إلى فينيسيا.
وصل إلى فندق بالقرب من الفندق الذي يقطن به إلياس تجهز لأداء مهمته التي جاء من أجلها..
جلست تنتظر حديثه كان يقوم ببعض الأعمال على جهازه رفع عينيه إليها ثم أردف
غرام الصندوق دا هايفضل معاكي لبكرة الصبح لو مارجعتش إفتحيه
شعرت برهبة انتابت جسدها ولم تشعر بنفسها وهي تتساءل
ليه رايح فين وأنا