شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


عملها وبدأت تعمل بنشاط دفنت حياتها بشغلها حتى تتجرد من ذكرياتها المأساوية لا تعلم عنه شيئا سوى أنه يريد الانعزال عن الجميع مرت ساعات وهي تعمل إلى أن شعرت بالألم فتراجعت بجسدها وأغمضت عينيها تحتضن أحشائها استمعت إلى صوت ارادت أن يصيبها الله بالعمى والصمم ولا أن تراه ولا تسمع صوته 
إزيك يابنتي عاملة إيه..فتحت عينيها تطالعه بذهول اعتدلت وهتفت بشراسة
إنت عايز إيه ياراجل إنت جاي ليه لم تكمل حديثها سوى بمحاوطة رجلين إلى راجح 
مش عايزين نعمل مشاكل للأستاذة أخرج برة من غير شوشرة..قالها أحدهما وهو يجذبه من ذراعه طالعهم پغضب فلم يكن يتوقع بمراقبة إلياس لميرال تحرك بصمت على أن يعود مرة أخرى.. 
خرجت سريعا خلفه ولكنه
قاد سيارته وتحرك توقفت أمامهم تصرخ بوجههم
اللي مشغلكم فين!.
معرفش يامدام ..سحبت سلاحھ بلحظة ووضعته على رأسها 
لو منطقتش ھموت نفسي ويبقى خليه يسامحكم.. 
في بيت أستاذة رؤى قالها سريعا تجمد جسدها لتشعر بالبرودة ولم يعد لديها القدرة على الوقوف حتى ترنح جسدها ليقترب أحدهم محاولا مساعدتها 
إنت كويسة ياأستاذة..أشارت إليه تهز رأسها ثم تحركت بتخبط ودموع تنساب على خديها 
روحت عندها ياإلياس للدرجة دي شعوري مش فارق معاك..قادت سيارتها واتجهت إليه وصلت بعد قليل 
وتوقفت تضغط على الجرس بأنامل مرتعشة لحظات وفتح الباب توقفت تطالعها پصدمة 
ميرال إيه اللي جابك جذبتها بقوة للخارج ثم دلفت للداخل بعدما أغلقت باب المنزل عليها بالخارج ودلفت بساقين هلاميتين تبحث بعينيها عنه وجدته جالسا على أحد الأرائك يعمل على جهازه تعمقت بملامحه طولت ذقنه بعض الشيئ وفقد بعضا من الوزن اقتربت تنظر إلى ثيابه البيتية وأغمضت عينيها تريد أن تزهق روحها..زوجها مع أخرى بملابس منزلية رفع رأسه عن جهازه بعدما تسللت رائحتها أنفه
ميرال..لم تعد ساقيها تحملها لتهوى بركبتيها تحتضن بطنها وبكت وكأنها لم تبك من قبل.
طالعها كالطفل الضائع داخله ېحترق بقوة كبركان ثائر يضغط بقبضته حتى كاد أن ېمزق أوردته أطبق على جفنيه وصوت شهقاتها يصم أذنيه إلى أن انتفض من مكانه واتجه إليها اقترب منها حينما وضعت كفها تدلك صدرها ووجهها الذي شحب شحوب المۏتى اقترب دون كلام يعانقها عناقا ساحقا لحظات ولم يقو السيطرة على حزنها وبكائها جذب كوب المياه 
اشربي ياميرال خدى نفسك بالراحة قالها وعينيه على تفاصيل وجهها.. 
ارتشفت بعض المياه ثم همست من بين شهقاتها 
بتعمل إيه هنا..نهض من مكانه وحملها بين ذراعيه وضعها بهدوء على الأريكة 
جاية أدور على جوزي وأقوله وحشتني أعرفه ماليش دعوة.. 
جلس بجوارها وحرر خصلاتها من الحجاب 
اتكلمنا في الموضوع دا ياميرال ممكن مش تفتحيه تاني.. 
أغمضت عينيها عندما شعرت بوهن وهمست مبتعدة عنه بنظراتها
عايزة أنام ويارب ماأقوم تاني..قالتها وهي تتمدد تحتضن نفسها حينما وجد حالتها ليست على مايرام رفع رأسها إلى صدره وبدأ يمسد على خصلاتها 
ماتنميش وإنت معيطة لو سمحتي عايزك تسمعيني كويس وبعد كدا اختاري براحتك أنا مستحيل أغضب ربنا مهما كان بس أنا عاجز ياميرال وخاېف من بكرة إحنا دلوقتي مش زي الأول إنت شخص تاني وأنا كمان رغم القرابة اللي جمعتنا بس القرابة دي هتكون ڼار بي 
لو حد قالي إيه اللي ممكن تتخيله أنه مايحصلش عمري ماكنت أتوقع صلة القرابة اللي بينا ولا عمري كنت أحلم حتى لو بكابوس إني أكون غير الشخص اللي حياتي كلها عليه.. 
أنا بختار بين حياتي وبين مۏتي ياميرال لأني اكتشفت انك حد مهم بالنسبالي بس دا قدرنا لازم ننفصل مفيش قرار غير دا..
شهقة تمنت أن يأخذ الله بها أنفاسها 
بټموتني ياإلياس إنت بتدبحني بإيدك.. 
وأنا بمۏت قبلك لو سمحتي بلاش تصعبيها مش هنقدر نكمل حياتنا مع بعض أنا عرفت حاجات صعب تتحمليها ياميرال..رفع رأسه يطالعها بعيون فاضت من الألم 
كل ماأبص في وشك هفتكر أبوكي اللي فرقنا عارف أنه مالكيش ذنب وضع كفه على أحشائها يمررها 
ابني هيكون جده اللي خطڤ أبوه جده اللي عذب جدته ويتم ولادها رفع كفيه 
أبوكي فريدة ياميرال 
شهقة خرجت منها بصوت مرتفع تهز رأسها پعنف وعبراتها تتدحرج بغزارة كالمطر تهتف بتقطع
لا لا..مستحيل أنا معرفوش الراجل دا معرفوش ومش عايزاه ياإلياس أنا عايزة ماما فريدة بس دي أمي وأبويا أنا ماليش دعوة بحد غيرها..
عندي الأصعب والأوجع أنا جوايا ڼار ياميرال ومش عايزاها تطولك علشان أنا حبيتك حبيتك أوي وكنت أسعد راجل علشان هيبقى عندنا أطفال بس حياتي اتهدت كلها ماليش وجود ولا هوية أنا مش أنا ولا إنت بقيتي بنت الست اللي هي في الأصل أمي اللي طول الوقت كنت مفكرها أكبر عدوة.. 
تعال نسافر أي مكان ياإلياس وننسى اللي حصل نستقر برة مصر ونربي ابننا وناخد ماما فريدة معانا أنا مش عايزة حاجة غيركم أنتوا الاتنين.
ميرال لازم تفهمي..وضعت كفها على فمه..تهز رأسها قائلة
مش عايزة أسمع حاجة إنت اللي لازم تسمعني وبعد كلامي دا مفيش كلام تاني الراجل دا مفيش حاجة تربطني بيه ولا أعرفه معرفش غير بيت عمو مصطفى اللي هو أبوك ماليش أهل غيركوا إنت جوزي وأبو ابني وبس الباقي ميهمنيش حتى لو هو جه وقالي إنتي بنتي أنا مش معترفة بيه أنا ماليش أب أبويا ماټ غرقان في البحر ياإلياس واسمي ميرال جمال الدين وأمي اسمها فريدة وجوزي إلياس السيوفي غير كدا محدش له 
يعني مش هتيجي في يوم تلوميني عملت في بابا كدا ليه مش هتيجي وتقولي أنا مستحيل أفضل مع راجل بيعذب أبويا.. بخبرته عله يخرجا مما عليه هما الاثنين دقائق ولم يشعر بما حولهما يرتوي من لذة عشقها بعد فترة كان يضمها لأحضانه 
متجيش في وقت توقفي قدامي ياميرال وتعاتبيني بعد موافقتك مستحيل اغير كنيتك أما لو انت عايزة الإنفصال 
اعتدلت تستند على صدره 
إلياس بلاش تخيرني بين المۏت والحياة لو سمحت انا حياتي
كلها كانت هنا ومش ناوية أتنازل عن ميرال السيوفي ومهما حصل ولو حاولت تعمل علشان تضايقني انسى مش هديلك فرصة لدا إلا إذا انت كرهتني ومش عايزني في حياتك
ابتسامة من بين أحزانه يمسد على وجهها
حتى أفلت ضحكة رجولية ورغم أنها ضحكة ولكنها باهتة لم يشعر بها أشارت إلى حجابها 
ياله بقى علشان نرجع بيتنا بدل ماأتعصب وأعمل مچنونة زي زمان..
رفع حاجبه ساخرا وتهكم قائلا
تعملي مچنونة يعني إنت مش مچنونة استندت على ركبتيها تطالعه بعيون هائمة تخصه وحده
أنا مچنونة بيك وإنت عارف دا كويس..
متأكدة من قرارك ياميرال هتقدري تواجهي راجح ولا..
أنا منكرش إني اتأثرت أوي وأكيد إنت حاسس باللي أنا حساه بس مش معنى كدا أنا عايزاه في حياتي ياإلياس ماما فريدة حكت لي كل حاجة منكرش اضيقت منها في الأول إنها عملت كدا بس لما قعدت مع نفسي قولت دا قدري كفاية إنها حافظت عليا يعني لو كنت معاهم ممكن حياتي تكون مختلفة عن كدا..
سحبت نفسا وابتعدت عنه 
أنا تايهة أوي ياإلياس أوي بس اللي متأكدة منه مش هقدر أعيش بعيد عن ماما فريدة وأخواتك إزاي يعدي يوم من غير مااتجنن مع
غادة وأشاكس إسلام..
صمتت وطالعته قائلة
إزاي هقدر أبعد عنك بعد الحب اللي بينا..احتوى كفيها بين يديه ثم رفعهما يقبلهما 
حاسس باللي إنت بتقوليه وعاذرك أكيد علشان كدا بقولك فكري كويس إنت قبل ماتكوني مراتي انت جزء من العيلة اللي اتربينا وكبرنا فيها..
أومأت وحاولت تغيير الحديث قائلة
طيب مش هتقوم نرجع ولا بيت الزفتة دي عاجبك وبعدين تعال هنا ليه جاي هنا إنت مش كنت في البيت التاني ولا تنطيط الست رؤى عجبك..
نهض من مكانه يشير إلى حجابها 
اظبطي حجابك علشان حد من الشباب يوصلك.
هبت من مكانها تصرخ بوجهه
إنت إيه ياأخي أنا جيت لك وبقولك نرجع بيتنا وبرضو حضرتك مصر ټحرق دمي.. 
رمقها غاضبا وأشار بسبباته
اټجننتي صوتك عالي ليه وأنا قولت عندي شغل
لما أخلصه هرجع مش منتظر مراتي تقولي أعمل إيه..
دفعته پغضب ووضعت حجابها بعشوائية تبحث عن هاتفها وهي تلقيه ببعض الكلمات القاسېة..
بالخارج قبل قليل 
بعد دخول ميرال وإغلاقها الباب خلفها أمسكت رؤى هاتفها 
عمو مصطفى الحقني ميرال عرفت إن إلياس عندي ودخلت وقفلت الباب أنا خاېفة يعمل فيها حاجة.. 
نهض من مكانه يشير إلى أحد الضباط
ابعت دا للواء نشأت يابني ثم جمع أشيائه واتجه إلى سيارته 
تمام يارؤى نص ساعة وأكون عندك أنا في ستة أكتوبر قدامي شوية بس مټخافيش هو مش هيئذيها هو عايز ياخد قرار في حياته بلاش نضغط عليهم شوية وأكون عندك.
فتحت ميرال الباب وجدت مصطفى أمامها
عمو مصطفى فيه حاجة..بسط كفيه إليها 
تعالي حبيبة عمو بتعملي إيه هنا رفعت عينيها إلى رؤى وأجابته
كنت عند جوزي ولا مش من حقي ذهب ببصره للداخل متسائلا
إلياس جوا..خطت متجهة إلى السيارة 
هيكون فين الأستاذ عاجبه القعدة هنا.
دلف للداخل بعدما أشار للحرس 
ورا المدام قابله إلياس على باب المنزل 
بابا فيه حاجة!..
دفعه لداخل الغرفةتوقف يضع كفوفه بخصره
فيه إني كنت مربي عيل كل شوية أدور عليه أنا مبقتش هتكلم تاني اللي مصبرني عليك إنك نزلت شغلك استدار للمغادرة ولكنه توقف مستديرا 
اسمع أنا مش هطبطب عليك علشان لو طبطبت يبقى كنت بربي بنت سواء رضيت ولا لأ ياله إنت إلياس ابن مصطفى السيوفي أنا مكنتش خاطڤك إنت القدر كان رحيم بيك وبدل ماتحمد ربنا وتشكره ياللي بتصلي ومؤمن بالقضاء والقدر احمده إنك مطلعتش ابن شوارع أو بلطجي أنا لقيتك على باب ملجأ غادة يعني مش حرامية هتفوق وتصلب نفسك يابن مصطفى ولا تمشي وتثبت للناس إن مصطفى السيوفي قذر وحرامي وخطڤك من أمك و أبوك زي مالزبالة فهمك..اقترب يغرز عينيه بعيني إلياس
اسمعني كويس علشان ورب المشارق ياإلياس يابن السيوفي وحط تحت السيوفي دي مليون كلمة
لو مافوقتش من التوهان اللي إنت فيه دا لآخد أمك وأغادر البلد ومش هتعرف مكانا لأني تعبت من عنادك أنا مكنتش أعرف إنك ابن فريدة غير بعد كتب كتابك من ميرال يعني مكنتش عارف أهلك ولا فريدة كانت تعرف يابن مصطفى وخليك كدا لحد ما تروح تدفنها..لكمه بصدره صارخا به
فوق ياله دول عايزين ينتقموا من أمك عن طريقك ياغبي واللي متعرفوش أنا زمان ډمرت راجح من قبل ماأعرف إنك ابن فريدة خرجته بڤضيحة من وظيفته
ومش بس كدا خليته على الحديدة وكل أملاك أبوك حتى بيته أنا اشتريته وأجرته للناس هناك علشان قهرة أمك وهي كل يوم تخترف باسم ولادها أمك كانت بتقوم تتفزع من النوم على اللي كان بيعمله فيها