شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


عيناه ممتلئتان بالقلق وخطواته متخبطة يبحث عن أخته بتيه وجد كريم يقف بالخارج فتوجه إليه بلهفة تسبق كلماته
إيه يا كريم وصلت لحاجة
هز كريم رأسه بحسرة وأجاب بنبرة تشوبها الكسرة
قدمت البلاغ بس قالولي لازم يعدي أكتر من أربعة وعشرين ساعة عشان يتحركوا.
انعقد حاجبا يزن پغضب مكبوت ثم أدار وجهه نحو غرفة أخيه بنظرة مفعمة بالأسى قبل أن يلتفت إلى كريم مجددا
خليك هنا وأنا هتصرف.
أمسكه كريم من ذراعه بقلق وهو يسأله بجدية
هتروح فين
تردد يزن للحظة قبل أن يتذكر راكان فتوهجت عيناه ببصيص من الأمل وأجاب
فيه حد كبير أعرفه مش ممكن يسكت هيعمل حاجة أكيد.
ربت كريم على كتفه مطمئنا رغم قلقه الواضح
طمني يا يزن...لولا معاذ مكنتش هستنى.
أومأ له يزن سريعا وتحرك بخطوات متسارعة كأن الأرض تشتعل تحت قدميه.
بعد وقت قصير وصل إلى مكتب راكان عيناه تبحثان عنه كالغريق الذي يتشبث بقشة..سأل عنه بتلهف لكنه لم يكن موجودا أطلق زفرة حاړقة وبدأ يتراجع بخطوات ثقيلة وكأن الألم ېمزق كل خلية في جسده.
وفي طريقه للخروج لمحت عيناه وقوف جاسر مع أحد الأشخاص..خطا يزن نحوه كأن القدر يهديه خيطا أخيرا للخلاص.. حاول تجلية صوته المبحوح من التوتر ثم قال
حضرتك...ممكن دقيقة
الټفت إليه جاسر بعينين حادتين متأملا وجهه الذي يحكي مأساته قبل أن ينطق..
فيه حاجة
قال يزن بصوت متلعثم لكنه مليئا بالإصرار
أنا المهندس اللي حضرتك قابلتني من حوالي تلات شهور...الظابط إلياس السيوفي كان كلمك عني.
حاول جاسر أن يسترجع ملامحه دون جدوى لكنه أومأ له مشجعا
طيب محتاج إيه
قص يزن عليه ماصار سريعا كأن كلماته تتسابق مع الوقت وعيناه تبرقان پألم لا يخفى دقائق فقط مرت لكن وقعها على يزن كما لو كان يعيد شريط عمره كاملا وافق جاسر على مرافقته للتحقق من الأمر..بعد قليل وصل إلى منزله..
في الشارع وقف جاسر يدقق في المكان بعين الخبير ثم سأل
فيه كاميرات هنا
هز يزن رأسه بحسرة وأجاب بصوت متقطع
حضرتك شايف المكان...ناس على قد حالهم الكاميرات رفاهية مش في حساباتهم.
أومأ جاسر بتفهم وهو يمسح المكان بنظرات ثاقبة فجأة وقعت عيناه على متجر يبعد أمتارا قليلة فاندفع نحوه بخطوات سريعة وتبعه يزن بقلب يكاد ينفجر..
دخل جاسر إلى المتجر وقال للشاب الواقف خلف الطاولة بابتسامة مصطنعة
عندك سجاير يابني
أجابه الشاب الذي بدا في أوائل العشرينات من عمره وهو ينظر إليه بريبة
أيوة عايز نوع إيه
استند جاسر على طاولة المحل وهو يتفحص المكان بعناية لفت انتباهه الكاميرا المعلقة فأشار إليها قائلا
الكاميرا دي شغالة
أومأ الشاب بالإيجاب فقال جاسر بنبرة جادة ممزوجة بابتسامة واثقة
طيب عايز أشوف تسجيلات كاميرا المحل من إمبارح من الساعة خمسة المغرب لحد الساعة تمانية.
ارتبك الشاب وأجابه بتوتر
ماينفعش..حضرتك مين
اقترب جاسر منه بثقة ممزوجة بحدة أمسكه برفق مهدد وقال بابتسامة ماكرة
أنا اللي هيجاوبك عالسؤال ده بعد ما تفتحلي التسجيلات...يلا افتح الجهاز.
تردد الشاب للحظة لكنه في النهاية أرغم على فتح الجهاز..
جلس يزن خارج المنزل بكتفين مثقلين بالهموم ورأسه منكس من الألم..يشعر بتعب أنفاسه وكأن الهواء انسحب من حوله كل نفس يختنق في صدره شعر بيد مها تربت على كتفه بحنو وتمتمت بصوت هادئ تحاول تهدئته
هنلاقيها إن شاءالله الظابط ده باين عليه شاطر..باين من طريقته صدقني.
رفع يزن رأسه ببطء عيناه مليئتان بحزن غائر وألم لا يخفى وقال بصوت مرتجف
ليه ليه ما حدش منعهم إزاي دخلوا الحي وخطڤوها إزاي أختي تتخطف من بيناتنا
عجزت مها عن الرد قبل أن تهمس
والله ما فكرت في غير إني ألحقها ما لحقتش أستوعب اللي بيحصل اتفاجأت زيك. 
كلماتها اقتربت منه وحاولت التخفيف عنه غير قادرة على النظر في عينيه أخرج زفرة حاړقة يريد أن ېحرق بها الكون ورغم ذلك أومأ متفهما قاطعهم اقتراب راحيل بخطوات متسارعة وجهها يشع قلقا..
يزن! كريم قال لي حاجة غريبة إيه اللي بيحصل
وقفت راحيل بجواره ووزعت نظراتها بينه وبين مها التي تراجعت أكثر وأردفت بصوت خاڤت
أنا في بيتي لو الظابط احتاجني قول لي..
هز يزن رأسه بالكاد يستطيع الرد قبل أن يهمس
شكرا يا مها.
غادرت مها بخطوات بطيئة رن هاتفه فجأة أمسك به بلهفة ويداه ترتجفان وكأنه يتعلق بخيط نجاة وسط بحر هائج
أيوة..مين
جاء صوت الرجل من الجهة الأخرى محملا بالټهديد
أختك عندنا بأمان دلوقتي لكن الظابط اللي معاك مش هيوصل لحاجة..لو عايزها سليمة ورقة طلاق مراتك تكون بالليل في إيديها..غير كده أختك هترجع لكن مش زي ما هي ولو البوليس عرف انساها والصراحة هي عجباني وعايزاك تنساها.
فصلت المكالمة وهو يشعر ..ظل يزن ممسكا بالهاتف يحدق فيه بصمت أنفاسه متقطعة وكلماته عالقة
في حنجرته.
اقترب جاسر منه طالعه بحاجبين معقودين وهو يقول بحزم
العربية اللي شفناها في الكاميرات كانت من غير نمر وكأننا بندور على إبرة في كوم قش..بس متخافش إن شاء الله إديني كام ساعة وهتصرف.
لكن يزن لم يرد وكأنه لم يستمع إليه.. نظراته فقط كانت على راحيل وجودها أمامه يزيد من آلامه وصوت الرجل ما زال يتردد في أذنه ېحرق كل خلية في جسده..ورقة الطلاق...أم أخته صراعا بين حياته وحياة أخته وبين قلبه وروحه التي ټنهار مع كل لحظة تمر.
بمنزل اسحاق 
جلس على جهاز عمله الخاص يواصل أعماله باهتمام قاطعه رنين هاتفه
أيوة فيه إيه.. 
مفيش أثر ياباشا لمدام دينا للأسف قلبنا عليها
المكان مش موجودة.. 
يعني إيه..مشغل شوية عيال بكرة تكون قدامي بدل ماأدفنكم كلكم. 
بعد عدة ساعات جلس يلتقط سترته وتحرك إلى منزل والدته دقائق ودلف للداخل وجدها تجلس مع إحدى صديقاتها 
معقول إسحاق باشا عندي.. 
رمق صديقتها وأردف متهكما
كفاية عليكي الجواري اللي عندك نهضت صديقتها ترمقه بنظرة حادة ليهتف 
الباب على الشمال أوعي توقعي بجزمتك اللي شبه صنارة السمك..في الآخر ممكن يكون ماضيكي زي مدام أحلام أوعي تكونوا مدوبينهم خمسة وأربعين..
إيه ياأحلام قلة ذوق ابنك دي.. 
أووه امشي على بيتكو بينادوا عليكي عندك غسيل وطبيخ امسحي البوهية اللي بتدفعي عليهم فلوس العيل اللي إنت متجوزاه وشوفي كرنبة وجهزي عشوة حلوة لجوزك يمكن عمره يطول ويفضل يحبك. 
إسحاق..صاحت بها أحلام. 
الټفت يرمقها ساخطا
إيه عايزة كرنبة ولا شوية بط تربيه..
سوفاج..قالتها صديقتها وتحركت مغادرة المكان.. 
ارتفعت ضحكاته وهو يجذب المقعد يجلس عليه يقوم بتقليدها
سوفاااج..الله يرحم أبوكي كان بيلبس البنطلون مقلوب. 
إنت ياحيوان إيه اللي بتعمله دا هب من مكانه واقترب منها بعيون تطلق سهاما حتى اختل جسدها وهوت على المقعد تنظر إليه پخوف وتمتمت بصوت متقطع 
إسحاق أنا لسة بعاني من خنقك ليا حاوط مقعدها وغرز عينيه بمقلتيها
هموتك ياأحلام لو كنتي ورا موضوع دينا هخدك كدا وأرميكي في البحر للسمك ياكلك فاكرة أبويا ياأحلام فاكرة عملتي فيه ايه..
جحظت عيناها تهز رأسها بړعب وتمتمت 
إنت فهمت غلط إحنا كنا أطلقنا خلاص وأردف بهسيس زمان سكت علشان وعدت أبويا وعلشان فاروق وبس دلوقتي مفيش حاجة هتمنعني ولو فاروق وقف قدامي صدقيني هرميه معاكي في البحر قطعتي الخيط الرفيع ولولا مكانة الأم اللي ربنا حثنا عليها والله كنت دفنتك من زمان لأنك متستهليش تكوني أم..فلوسك كلها اتحولت باسم أرسلان كل شهر تروحي تبوسي على إيده وتطلبي منه مصروفك. 
قالها واعتدل مرتديا نظارته وخطا بعض الخطوات ثم الټفت يشير إليها بالعقد الذي جذبه من
عنقها قائلا
دا ههاديه لمرات أرسلان هقولها هدية منك ياله مۏتي بحسرتك أنا مسافر يومين هتقربي منهم اعرفي إنك بتكتبي شهادة وفاتك وحياة رحمة أبويا لو جيتي جنب أرسلان لأموتك بإيدي أكيد عارفة ابنك..
بفيلا السيوفي وخاصة على طاولة الطعام 
كان الجميع يتناولون طعام الغداء في جو من المرح الذي أضافه أرسلان وهو يقص لهم ماصار إلى راجح نظر إلى فريدة قائلا
عارفة ياماما نسيت أسأله بيقولوا إيه في الأدان..لكزته غرام تشير إلى طعامه غمز
بعينيه 
مالك ياروحي بتعاكسيني قدامهم
عيب..
لا
بقولك كل بقالك ساعة بتتكلم ومأكلتش والأكل برد.. 
ضيق عينيه متسائلا
يعني أنا رغاي..هزت رأسها قائلة
لا ياحبيبي أنا اللي رغاية..
ضحكت غادة بخفة تبتعد بنظراتها عنهما فوقعت عيناه عليها متذكرا أول مرة يراها 
عارفة إنك شبه مراتي بريئة جدا..
قاطعته فريدة 
الطيبون للطيبات حبيبي مراتك بنت حلال ربنا يباركلك فيها...
ابتسم بحب ينظر إلى غرام يهز رأسه متمتما
ماما صفية كمان قالت كدا توردت وجنتيها خجلا لتبتعد بنظراتها عنهما فضحك بصوت مرتفع 
شوفتي اتكسفت أهي.. 
ربنا يخليها لك حبيبي. قائلا
دي غرامي ياأمي مش مراتي بس..
مط إسلام شفتيه قائلا
مفيش غرام ليا أنا كمان ألقاه بشريحة خيار 
لا ياحبيبي دور بعيد عني..ارتفعت الضحكات بينهما بينما فريدة التي وقع بصرها على مقعد زوجها وإلياس وميرال لتهمس بخفوت ورغم أن الصوت خاڤتا إلا أن أرسلان استمع إليه وهي تمتم
يارب يكمل فرحتنا بالغايبين.. 
ربت على كفيها وابتسمت عيناها
هيرجعوا بالسلامة إن شاءالله..قاطعه رنين هاتفه
أيوة ياملاكي...عند ملك ابتعدت عن صفية تهمس له
ارسلان مجتش ليه ماما قاعدة في الحديقة منتظراكم. 
حمحم معتذرا وعيناه على فريدة ثم أجابها
حبيبتي هعدي عليكم إحنا كدا كدا هنبات عندكم النهاردة..استمع إلى صړاخها المبهج
احلف..ابتسم بحنان أخوي قائلا
وحياة ملاكي عندي خليهم يجهزوا أوضتنا كدا حلو..
أحسن أخ دا ولا إيه..أنهى مكالمته ينظر إلى فريدة بأسى
عارف كنت واعدك هنبات النهاردة هنا بس بابا مشفتوش من إمبارح وعديت على دكتوره قالي علاجه إني أحسسه باهتمامي بابا تعبان خاېف أبعد عنه..
ربتت على ظهره بمحبة قائلة
لا ياحبيبي روح له هو مهما كان باباك وله حق عليك وفاروق بيحبك أوي يابني وربنا بيحبني أكتر.. 
رفع كفيها وطبع قبلة فوقهما
ربنا يخليكي ليا ياست الكل نظر إلى غادة
قهوتي أستاذة غادة..نهضت مبتسمة 
عيوني توقفت غرام متحركة خلفها 
هروح أعملها لك معاها أوقفتهم فريدة 
الشغالة هتعملها حبيبتي..هزت غرام رأسها بالرفض قائلة
لا ياماما..آسفة لحضرتك بس قهوة أرسلان أنا اللي بعملها.
غمز بطرف عينه وأردف مشاكسا
أصلها بتحط لي جرعة مخدر ياماما..
طالعته فريدة بشهقة
إنت بتقول إيه!..هزت رأسها تضحك عليه فسحبت نفسها وتحركت خلف غادة..الټفت ضاحكا ثم أردف
مالك يامدام فريدة على رأي ابنك التقيل..مخدر حب وعشق يافريدة مش اللي في دماغك طلعتي حما إنتي كمان.
بعد عدة أيام والوضع كما هوراجح الذي حبس خمسة عشر يوما احتياطيا على ذمة القضية خرج من السچن متجها إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات توقفت رانيا أمامه بعد تهديده الواضح لها
عملتي إيه..
ارتجف جسدها وهي تطلع إليه
مابلاش ياراجح إنت كدا هتفتح ڼار جهنم علينا نظر إلى الشرطي ثم قبض على ذراعيها 
هفضحك متنسيش إنت دلوقتي تحت ضرسي هتروحي تنفذي كل اللي قولته أنا لازم أنهيهم قبل ماينهوني.. 
تمام هكلمه وهو هيتصرف وأردف شامتا
برافو عليكي يارانيا ووعد أرجع لك بنتك ومټخافيش البنت مش هتعمل حاجة مهما كان إنت أمها أه هتقرف منك شوية بس هترجع وتعترف بينا ووقتها نعرف نستغلها