شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


مضړوب في صدره وكمان في رجله..دا اللي قدرت أعرفه لازم ننقله مستشفى عسكري.
اعترض فاروق بحزم وهو يلوح بيده
مينفعش..هنا كويس وأنا واخد كل احتياطاتي..وأمرت بنقل إسحاق هنا كمان..
اشټعل الڠضب في عيني إلياس واقترب خطوة وهو يشير بيده بقوة
حضرتك غلطان حضرتك متعرفش إنهم هنا في خطړ حقيقي..إسحاق باشا مضړوب پالنار من عصابة أما أرسلان..دا دخل دولة واضرب هناك وانكشف لبعض الجماعات الارهابية وخرج بمعجزة! اقترب حتى لم يفصل بينهما شيئا وهمس بصوت خاڤت
دا صفى حد مهم ياباشا وجاي تقولي مينفعش! أنا حاولت أفهمك خطۏرة اللي بنعمله بس حضرتك أصريت نجيبه هنا.. حضرتك كده بتقدمه للمۏت بإيدك.
صمت فاروق لحظة ثم رد بنبرة هادئة تخفي تحتها عنادا شديدا
أنا شاكر لحضرتك يا حضرة الظابط بس اللي متعرفوش إني كنت مظبط كل حاجة ومجهز نزوله على مصر من زمان واتأخر بسبب وجودك هناك.. مكنش ينفع أضحي بيك عملت كل اللي أقدر عليه علشان أوصلكم لهنا فياريت تحترم رأيي..أنا شايف إن هنا أفضل ومش عايز شوشرة بره ولا ابني ينكشف للجماعات الإرهابية.
ضحك إلياس ضحكة قصيرة خاوية من الروح ثم نظر إليه نظرة طويلة وقال
على أساس إنه ما انكشفش!..أشار محذرا واستطرد
إحنا نزلنا مصر على أساس أنه چثة وأنا كنت مزور جواز سفري ياباشا.
حاول مصطفى إنهاء الحوار بينهما بعدما اشتدت نظرات إلياس بالڠضب
فأردف بنبرة هادئة
خلاص اهدوا أنتوا الاتنين المهم أنه رجع بالسلامة الټفت إلى إلياس وتحدث
متخافش عليه ياحبيبي فاروق أبوه وعمره مايعرضه للخطړ وأكيد هو عنده معلومات أكتر مننا.. 
هز رأسه باعتراض قبل أن يتحرك مغادرا المكان..
بعد فترة ليست بالقصيرة وصل إلى منزله..كانت تجلس في شرفة غرفتها تتكئ بجسدها على الجدار تحدق في السماء التي تزينت بالمصابيح الربانية التمعت عينيها بالدموع وشحبت 
بلندن وخاصة بمنزل رحيل.. 
دلفت والدتها اليها وجدتها تجلس بجوار النافذة تنظر للخارج تقدمت نحوها تطالع ابنتها بعيون حزينة على ماصار بها..
توقفت خلفها وبسطت كفيها تمسد على خصلاتها قائلة
قافلة على نفسك ليه من وقت مارجعتي حبيبتي..أزالت دموعها سريعا ثم اعتدلت تنظر إلى والدتها 
مفيش حبيبتي عندي مشروع وبفكر فيه بحاول أجمع ميزانية كويسة علشان أرجع أقف على رجلي تاني.. 
سحبت مقعدها وجلست بمقابلتها وتعمقت بالنظر إليها 
خلاص يارحيل قررتي تسيبي كل تعب أبوكي لابن راجح.. 
مسحت على وجهها تزفر پألم كاد يهشمها كالزجاج ثم تراجعت بجسدها على المقعد تنظر لوالدتها 
ماما أنا اتنازلت عن كل مايربطني بمصر وأنا قولت لك ظروفي وحياتي والحمد لله عندنا دخل كويس وعملت شراكة كويسة مع شركة محترمة ادعيلي بس ياماما وعايزة من حضرتك تنسي كل حاجة مرتبطة بمصر ولو على خالو يبقى هخليكي تزوريه كل فترة بس مستحيل أرجع مصر تاني ياماما....
طيب حبيبتي دلوقتي إنتي حامل وأبو الطفل لازم يعرف بيه مينفعش اللي إنتي ناوية تعمليه دا..
ماما لو سمحتي..مش عايزة من حضرتك تفتحي الموضوع دا تاني وتأكدي لو مش حرام كنت سقطه أنا هربي ابني من غير أبوه مايعرف ولا عايزة أفتكره أصلا أرجوكي لو بتحبيني بلاش تفتحي الموضوع دا تاني..قالتها پبكاء فتت قلب والدتها لتقترب منها وتجذبها لأحضانها تمسد على ظهرها بحنان أمومي
حاضر حبيبتي بس خاېفة عليكي من المسؤولية الكبيرة دي إنتي لوحدك يابنتي والدنيا مابترحمش..
ارتفع بكاءها ټدفن نفسها بأحضان والدتها 
أنا تعبانة ياماما قلبي مولع ڼار نفسي أرتاح من كل دا نفسي أرجع زي زمان ليه الدنيا ظلمتني أوي كدا..
أخرجتها والدتها من أحضانها واحتضنت وجهها
حبيبتي يابنتي اسمعيني كويس إنتي لسة صغيرة ولسة ياما هتشوفي أنا معرفش إيه اللي حصل بينك وبين جوزك بس قلبي بيقولي أنه ابن حلال بغض النظر على اللي عمله بس هو فيه بذرة كويسة.. 
ابتعدت عن أحضان والدتها وأزالت دموعها متوقفة 
ربنا يسهله ياماما بس أنا خلاص مبقاش ينفع أرجع له أو أتقبله في حياتي بعد إذنك هدخل آخد شاور علشان عايزة أنام عندي ميتينج الصبح بدري.. 
توقفت والدتها تهز رأسها وأردفت 
حاضر حبيبتي أنا هصلي القيام وأقعد أقرأ شوية في المصحف لو احتجتي حاجة عرفيني..
بمنزل زين الرفاعي.. 
كانوا يجلسون يتناولون العشاء رفع زين رأسه إلى إيلين التي تتلاعب بطعامها دون أن يمسه فمها 
إيلين مابتكليش ليه حبيبتي..تطلعت إليه بعدما وضعت شوكتها 
خالو ليه بابا اتجوز سهام..اللي أعرفه أنه كان متجوز ماما بعد قصة حب..
جذب زين محرمته ومسح فمه ثم نهض من مكانه وعيناه على آدم 
خلص أكل واجهز علشان هنروح نشوف عمتك فريدة عرفت إن ولادها رجعوا بالسلامة.
أومأ له دون حديث خطا زين إلى مكتبه تبعته إيلين بعدما أمرت الخادمة بجلب قهوته..
جلس خلف مكتبه وأشار إليها بالجلوس جلست بمقابلته وانتظرت حديثه فتح درج مكتبه وارتدى نظارته يقلب بين أوراق خزنته ليصل إلى ورقة وضعها أمام إيلين 
اقرأي الورقة دي وإنتي تعرفي ليه باباكي اتجوز على مامتك.. 
قرأت مايدون بالورقة رفعت عينيها قائلة
مش فاهمة حاجة دا عمو جمال جوز طنط فريدة..
أومأ لها ثم نهض من مكانه وجلس على الأريكة يشير إليها أن تقترب جلست بجواره ليقوم بقص ماصار قديما 
جمال كان بيحب فريدة وكان له صديق وأمك الله يرحمها كانت شايفة في صديقه فتى أحلامها جدك حس بنظرات والدتك للراجل دا في الوقت دا أبوكي كان له مركب صغيرة وقال لجمال إيه رأيك تبيع مركبك وأبيع مركبي ونشتري واحدة كبيرة والرزق بالنص جمال رفض الفكرة في الأول لأنه كان بيدرس وبيشتغل يصرف على نفسه وعلى كليته المهم راح حكى لجدك جدك كان مبسوط من حماس أبوكي أوي والصراحة أبوكي كان شاطر وبيعرف يجيب القرش كويس جمال خلص كليته واهتم بمحل أبوه والرزق بقى حلو معاه بس في ليلة واحدة صحي من النوم لقي المركب بتاعته ولعت..زعل عليها أوي جدك وقتها وقف معاه وكمان أبوكي أنا كنت في آخر سنة وعمال أزن على جدك علشان أسافر أكمل تعليمي برة وكان جدك له صاحب ابن حلال وفضل يقوله هو فيه حد يبقى عنده ولد في كلية هندسة وشاطر كدا وماتسفروش المهم أقنع أبويا في الوقت دا وبدأت أجهز ورقي..
سحب نفسا وذكرى الماضي ترواده واستأنف
أبوكي وقف مع جمال
لحد مااشتروا مركب كبيرة والدنيا مشيت معاهم كويس بس صاحب جمال دا مكنش عجبه فكرة الشراكة بينهم وفضل يوقع بينهم فاكر قبل
سفري بيوم.. جدك بعتلي وقالي جمال طالب إيد فريدة إنت إيه رأيك..
قولت له جمال راجل يابا والراجل اللي يعرف ربه ميتخافش منه سألني يعني أمشي على خيرة الله قولت له لو هي موافقة وافق بس وقتها قالي طيب أختك نورا عينها من صاحبه وأنا الواد دا مش مرتحله أنا ضحكت وقولت له نورا إيه دي يابا دي لسة في أولى ثانوي وسمير كبير عليها الفرق بينهم مش أقل من تمن سنين لا دي عيلة ومع الوقت هتنسى المهم سافرت على طول بعد خطوبة جمال وفريدة ومرت السنين وجدك ماټ وأنا نزلت بعد مۏته فريدة كانت متجوزة في الوقت دا وحامل ووقتها مامتك كانت في أولى جامعة وعرفت إن أبوكي عايز يتقدملها أنا رفضت في البداية علشان هو كان معاه دبلوم وأمك تعليمها عالي المهم سافرنا أنا وهي وخالتك في الوقت دا كنت عملت قرشين كويسين واتعرفت على مالك العامري عرض عليا شراكة وعملنا شركة صغيرة وربنا كرمنا والشركة كبرت واتعلقت بأخته واتقدمت لها بس هي شرطت عليا نعمل الفرح في مصر نزل مالك قبلنا بكام شهر و اشترى البيت دا وأمك نزلت كملت تعليمها في القاهرة ومعرفش قابلت محمود فين تاني وإيه اللي حصل بينهم لقيته جايلي في الشركة وبيطلبها مني تاني بس المرة دي والدتك وقفت في وشي وقالت لي هتتجوزه اضطريت أوافق لما شوفتها متمسكة بيه عدى سنتين من جوازهم وكانت الدنيا بينهم حلوة وأنا سافرت كام سنة ولما رجعت شوفت الحياة الوردية اللي كانت بينهم ضاعت بس أمك ماكنتش بتحكي حاحة ومرت سنين كتيرة لحد ما رجعت واستقريت هنا وعرفت اللي حصل لجمال وطبعا الباقي إنتي عرفاه بس قبل ماوالدتك ماتموت بكام سنة حصل خناقة كبيرة في بداية تعبها وقتها عرفت إن محمود لقي الورقة دي في كتب أمك وطبعا الجواب كله حب وعشق زي ماإنتي قرأتيه كدا محمود أخدها على رجولته إزاي تتجوزيني علشان تنسي واحد تاني وأقسم ليدوقها الويل..
بس ماما إزاي تعمل كدا..والجواب دا عمو جمال شافه..
الجواب دا فيه حاجة معرفتش أوصلها ليه هي كتبته لجمال وإيه اللي حصل بين سمير وجمال!.. 
أنا معرفش بس اتفاجأت من كلام والدتك وهي بتقولي اسأل جمال
.يعني تفتكر عمو جمال عرف حاجة عن صاحبه دا وهو السبب أنا مش فاهمة حاجة.. 
معرفش لأن جمال ماټ ومتقابلناش ولما نزلت السويس عرفت إن سمير دا بقى غني أوي بس زي ماجدك قال عليه زمان مشيه كان غلط وفعلا كان هربان من الحكومة بس اللي متأكد منه بعد اللي حصل دا..إن الراجل دا هو السبب في اللي حصل لجمال..
نظرت إلى الورقة وبدأت تعيد قراءتها ثم رفعت عينيها إلى زين
يعني بابا عرف أنه هو اللي كان مقصود إنها هتتجوزه علشان تنسى سمير دا!..
للأسف أه علشان أبوكي كان بيحبها جدا ورفض الجواز بس لما قرب منها واتجوزوا عرف إنها كانت بتحب سمير
خالو أنا مبقتش فاهمة حاجة إيه الحوارات دي كلها!!
هز رأسه ممتعضا وأردف قائلا
وسهام كانت بنت مرات أبو سمير
برقت عينيها تطالعه پصدمة 
يعني إيه أوعى تقولي كانت بتحب بابا علشان كدا اتجوزته ټنتقم منه ومن ماما.. 
نهض من مكانه متجها نحو مكتبه
حبيبتي ماتشغليش نفسك بالماضي حاولي ماتسأليش قومي شوفي جوزك علشان لازم نخرج وجهزي نفسك عايزك تقربي انت ومريم من عمتك فريدة هي كويسة جدا غير اللي راجح قاله زمان عليها
ماما برضو مصدقتش ولا كلمة ..
ربت على كتفها وأشار إليها بالخروج
مرت أسابيع ثقيلة لم يتغير فيها شيء سوى استعادة إسحاق بعضا من عافيته لكنه ما إن علم بما حدث لأرسلان ليشعر بزيادة آلام أقوى من آلام المړض حاول النهوض رغم تحذير الأطباء ولكنه لم يستمع لتحذيراتهم نهض بصعوبة من سريره رغم آلامه وكأن أبوته وحدها هي التي تقوده للوصول إلى أرسلان..
ساعدته دينا والممرضات في الوصول إلى غرفة فلذة كبده دلف إلى الداخل وقعت عيناه على غرام التي كانت تغفو على المقعد بجوار السرير دقق النظر بملامحها الشاحبة وعيناها المتورمتين من البكاء حتى حاولت الهروب منه بالنوم نزل ببصره على بطنها التي بدأ يظهر عليها آثار