شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


Large intestine
زم الآخر شفتيه 
_ طيب مادا اللي بقوله ولا علشان حافظ لك كلمتين انجليزي..لا دا أنا برفوكتة فيه حتى ممكن أقولك البتاع اللي بتقول عليه دا فيه إيه.
أفلت يوسف ضحكة على حركاته وأشار إليه بالعودة إلى مذاكرته
_ياله ارجع شوف وراك إيه عندك امتحان الصبح وأنا لسة قدامي درسين عايز أخلصهم قبل رجوع بابا.
لن أتزحزح من مكاني غير لما أعرف المادة اللي بنسمع عنها بعبع الثانوية دي فيها إيه. 
تراجع يوسف بجسده متنهدا 
_مش وقت هزارك خالص امتحاناتي قربت وعارف طول السنة مقضيها هزار ياخفيف.
شهق بلال يضرب على صدره بحركة مزاحية
_ياواد..دا أنا ببلاوي هتنصب عليا الكلام دا لعمو مش لجيرل فريند بتاعتك. 
_الله ېخرب عقلك فصلتني خلاص.. 
داعب بلال خصلاته وقال 
_الصراحة زهقت فقولت نشرب قهوة ونرجع تاني..تعرف بقالي 6 ساعات بذاكر أنا نفسي مش مصدق نفسي. 
_طيب كويس بالتوفيق حبيبي إن شاءلله المهم ركز..ميغركش الرياضة سهلة دي ياحبيب والديك علامة تضيع مستقبل المسألة خالص مالص.
_يلعن أبو شكلها ياأخي مالي أنا ومال البتاع اللي اسمه Algebra ياأخي بيحطوا علامات كتيرة إشي جذور وإشي جاتا وباتا..مايروحوا يدوروا عليهم بعيد عننا
ارتفعت ضحكات يوسف
_بااااس يخربيتك..نستني اللي ذاكرته..
غمز إليه بعينيه
_بس أحسن من الأحياء اللي بتذاكرها 
على الأقل فيها حاجات دقيقة وعلمية. 
مسح يوسف على وجهه يكتم ضحكاته
_ وانا بذاكر احياء يامتخلف
_ بسيطة ابعت البلحة تجيب لك احياكوش.. واهو نتنفس شوية 
_
توسعت أعين يوسف 
_ الله يخربيتك اتلم شوية البلحتين لو سمعوك هيقولوا لأبويا ودا مش عايز توصية.
تحرك إلى مكتبه وهو يجر ساقيه بصعوبة كان يوسف يتابعه فتساءل جديا
_ إنت كويس يابني
_أه..لا..أحيائي باظو.
ألقاه بالقلم وعاد إلى كتابه..ومازالت ابتسامته تنير وجهه دقائق صمت لكل واحد فيهما إلى أن رفع يوسف رأسه
ماذا لو جربنا الزواج العرفي. 
_ ودا هتجربه إزاي ياأبو العريف.
أخرج قلمه وقام بسحب ورقة من دفتره وأشار إليه فتقدم الآخر 
_ اكتب اسمك. 
أمسك بلال الورقة البيضاء يدقق النظر بها 
_ عايز تمضيني على أملاك أبويا يالص!
ضربه بخفة فوق رأسه 
_لا يابغل..هو أبوك حيلته حاجة.. 
لا هتكون شاهد على جوازي. 
شهق الآخر
_شاهد!..يعني مش العريس 
تطلع إليه الآخر
_ لا أنا العريس وهجرب الجواز العرفي اللي الولا حسونة بيقول عليه.
_ تصدق صح جرب إنت الأول
بس كدا ناقص العروسة.
صمت دام بينهما بدخول غرام تحمل قهوتهما
_عملت لكم قهوة علشان تركزوا وضي وشمس هيجيبوا كيك يارب يايوسف متكسفناش. 
_أبدا ياطنط..دا أنا ناوي أطلع الأول.
أومأ بلال برأسه وأشار لوالدته
_ صدقيه عايز يعرف تاريخ الملكة نفرتيتي ياماما. 
الملكة مين..قاطعهم دخول ضي تحمل طبقا من الكيك وضعته أمامهما
_يارب تفلح متأكدة أخرك معهد فني صحي. 
_ ودا بيدرسوا فيه إيه ياظريفة المجاري 
تمتم بها يحدجها باستخفاف..رمقته بصمت ثم خرجت وهي تصيح باسم شمس 
_أنا رايحة عندكم مادام أخوكي الظريف هنا. 
جز على أسنانه ينظر الى بلال
_أهي أختك البلحة دي أول قائمة جوازتي.
شهق الآخر 
_هتتجوز بلحة
ارتفعت ضحكاتهم..إلى أن صمتوا فأشار بلال إليه 
_نرجع بقى اللوغاريتمات وإنت ارجع للطبيعة بتاعتك..صحيح ياجو افتكرت هي الفيزيا اللي مدوخة الناس دي بندرس فيها إيه.
_أوووه لا خد الصدمة لما تروح تالتة لأنها مش سايبة حاجة من كهربا لمغناطيس لصوت وضوء..كتيير ياأخويا خليك إنت في الجا والجاتا أحسن..لأنك بتدلع. 
_شكرا ياجو دايما بترفع من روحي المعنوية.
عند إسحاق
وصل خلال دقائق معدودة إلى الموقع الذي تم فيه اختطاف حمزة.. كانت ساعته الذكية ترسل إشارات دقيقة لموقعه فمثل هذه المواقف جزء من حياته اليومية في ظل أعداء كثر يحيطون به من كل صوب..ولذلك وضع لأهل بيته جهازا دقيقا ليعلم تحركاتهم..وصل إلى المكان بعدد لا بأس من أمنه الخاص.
ماإن ترجل من سيارته حتى دوى صدى الړصاص في المكان أصوات استغاثة أنين متقطع ورائحة بارود ممزوجة بالمۏت.
تحول وجهه إلى قناع من الڠضب الصافي دخل كالثور الهائج لا يرحم ولا يتراجع.
خلال دقائق فقط صار المكان ساحة مجزرة..چثث متناثرة ودماء ترسم كأنها خريطة لطريق انتقامه..لا يظهر على ملامحه خوف أو جبن
تحركات سريعة ضمن فريقه حتى لا يدع وقتا للآخرين بأذية ابنه دقائق فقط حتى وصل إلى الغرفة التي يحجز بها نجله ممددا على أحد المقاعد يبدو أنه تناول شيئا ليفقد وعيه بتلك الطريقة أشار إلى أحد رجاله 
_أمن المكان..قالها وتحرك نحو نجله علم أنه تحت تأثير

..حمله واتجه للأسفل سريعا قبل وصول دعمهم وكأنه يقرأ أفكارهم إذ سقط الړصاص فوقه من كل حدب وسقوط عدد لابأس به منهم نظر إلى ابنه الذي لا يشعر بشئ وإلى الغاشمين الذين لا يعرفون دينا ولا خلق.. 
دقيقة واحدة ووصل أرسلان بصحبة إلياس مع بعض من الأمن الخاص بهم..ترجل أرسلان سريعا بعدما شاهد عدد القټلى من الفريقين وفعل مثله إلياس دقائق وصمت المكان من آثار المعركة ليخرج إسحاق بحمزة أخيرا.. ركض أرسلان إليه يتلقى حمزة منه لاحظ إصابته بكتفه
_عمو إنت اتصبت.
أومأ يشير إلى السيارة
_لازم نمشي من هنا وأنا هكلم الأمن يجي ويتصرف.
_المهم إنت كويس 
أومأ بصمت باقتراب
________________________________________
إلياس 
_حمد الله على سلامته. 
_ شكرا إلياس. 
ساعده بالتوجه نحو سيارة أرسلان 
_ مينفعش تسوق وأرسلان أخد حمزة على عربيته.
_تمام..
عند غادة بمدينة العشاق..
قضت أيام بين دفء الحب ورفاهية الاهتمام فرغم حدة مالك المتحفزة إلا أنه جعلها ملكة متوجة على عرش قلبه.
ذات ليلة بأحد المطاعم الشهيرة كانت تجلس قبالته وهما يتناولان طعامهما المفضل..كان يحدثها عن عمله السابق وصعوباته فهزت رأسها بتفهم.
الصراحة آه كنت بشوف إلياس كده برضه معظم الوقت.
رفع عينيه نحوها في صمت ثقيل 
وقال 
_زعلت عليه لما عرفت اللي حصل.
ردت بنبرة يغلفها الحنين
_ كلنا زعلنا إلياس مش مجرد أخ ده كان أب..أنا شخصيا ماقدرتش أستوعب الحقيقة...بس مهما حصل هيفضل أخويا..
ابتسمت رغم الۏجع الذي اعتصر قلبها وأردفت وهي تتهرب من نظرات مالك
تعرف بيقولي إنك ممكن تتضايق من علاقتنا وحقك بس هو قال كده كأنه مش أخويا الشقيق.
أجابها بصوت هادئ لكنه جاد
وأضايق ليه هو شخص محترم لكن متنسيش ياغادة إن فيه حاجات ماينفعش نتجاوزها قلبك شايفه أخوكي وده حقك بس في الدين هو مش محرم ليكي...يعني خلي بالك لأن ربنا هيحاسبنا على كل حاجة.
تجمعت الدموع في عينيها وارتجفت شفتاها وهي تهمس
صعب يامالك...إنك تعيش عمرك كله شايفة شخص أغلى من روحك وفجأة يقال لك ابعد..
تعالي نتمشى شوية...
نهضت وقد أدركت أنه لا يريد إكمال الحديث.
يبدو أن إلياس كان محقا فمالك لا يستطيع تقبل فكرة الصلة بينهما كما تراها هي.
تجولا في شوارع المدينة تحت أضواء المساء الحالمة ثم عادا إلى جناحهما بالفندق..
أوقفها مالك أمام الباب وأخرج من جيبه شريطا أحمر وضعه على عينيها هامسا
ماتفتحيش عندي مفاجأة.
ابتسمت بحماس طفولي تركت كفيه يقودانها إلى الداخل.
أشعل الأضواء وسحب الشريط برفق.
شهقت ووضعت يديها على فمها من فرط الدهشة.
الغرفة تحولت إلى عالم من القلوب الحمراء المتناثرة وحروف أسمائهما المضيئة تزين الأركان.
التفتت إليه بفرح غامر
شكرا...حبيت المفاجأة أوي.
كل سنة وإنتي طيبة ياحبيبتي.
نظرت إليه بعينين دامعتين من الفرح
أنا حبيبتك يامالك
بحبك.
تلألأت السعادة بعينيها وابتسمت تهمس بخجل عذب
وأنا كمان..أوي.
مرت أيام أخرى وعادت غادة برفقته إلى أرض مصر.
استقبلتهما فريدة وليال بفرحة غامرة وأقامت ليال حفلا صغيرا احتفاء بعودتهما.
حضر المقربون جميعا ماعدا إلياس الذي اعتذر لانشغاله بامتحانات يوسف.
ومضت الأيام بهدوء...إلى أن أنهى يوسف امتحاناته بينما بقيت الأحوال كما هي عليه.
مساء آخر على أضواء القمر وليالي الخريف المتقلبة وبجوارهما يصدح الهاتف بصوت نجاة الصغيرة عيون القلب تدندن مع كلمات الأغنية إنت تقول وتمشي..وأنا أسهر مانامشي
ياللي مابتسهرشي..ليله ياحبيبي..
سهرني حبيبي..حبك ياحبيبي بينما هو يعمل على جهازه رفعت رأسها تنظر إليه 
_ ماتيجي ناخد يومين إجازة بعد مالولاد خلصوا امتحانات الفترة اللي فاتت دي الولاد انضغطوا أوي.
خلع نظارته الطبية..ووضعها جانبه 
_ دا قرارك ولا قرار الدلوع ابنك 
اعتدلت وجلست بمقابلته
_ إخصي عليك هو ابنك دلوع دا ياحبيبي تعب أوي في الامتحانات. 
_ لا والله انتي ليه بتحسسيني مفيش غيره اتنيل وامتحن وبعدين ماهو حيوان لو ذاكر من أول السنة مكنش وصل للمرحلة دي. 
أغلقت الهاتف پغضب وصاحت بصوت مرتفع
_هو فيه حد في الدنيا يعمل اللي إنت عملته دا تنقله مدرسة حكومي هو حضرتك أصلا اتعلمت في المدرسة الحكومي علشان تدخله هو 
_هو أنا كنت زيه يامدام ماتشوفي بلاويه الولد كان ماشي على الصراط المستقيم لحد ماحضرتك ادخلتي في تربيته. 
_ يووه بقى هيرجع يقولي كان ماشي ونسي أهم حاجة إنه في مرحلة شبابية متقلبة ولازم يثبت لك إنه كبر وبقى له رأي بس حضرتك تقول كدا أوووه طبعا لأ. 
_ برافو ياميرال نكدتي علي ياله قومي روحي لابنك وشوفيه بيحضر مصېبة إيه جديدة حضرتك بتكلميني على إني مكنتش شاب زيه.
رفعت حاجبها ساخرة
_ شوف إزاي تصدق كنت غايب عني هو إنت أصلا زي الخلق.
_ أرميكي وأرتاح من لسانك دا. 
قاطعهم طرقات على باب الغرفة
اعتدلت تعدل ثيابها بعدما استمعت إلى صوت ابنها
_ادخل ياأخويا..تمتم بها إلياس متهكما..أدخل يوسف رأسه وقال
_بابي حبيبي فاضي ولا مشغول مع مرمر 
_ ادخل ياحيوان.
الټفت إلى بلال وغمز إليه
_مادام قال ياحيوان يبقى إنت جاي في الوقت الصح ياببلاوي. 
دفعه بلال ودلف إلى جلوس إلياس.. 
سحب يوسف المقعد وجلس يلتقط من أمام والده حب الرمان
_ الجو برد عليكي يامرمر قاعدة في الساقعة ليه
كان يراقبه بصمت إلى أن دفع الفاكهة أمامه
_ زعلان علشان أخدت الفاكهة خد ياعم ببلاوي عايزك في موضوع مصيري أبوه طرده من البيت بس مش دا موضوعنا اسمعوه وبلاش تضيعوا مستقبله وفي الآخر ترجعوا تقولوا عقوق والدين. 
ظل يستمع إليه بصمت فغمز إلى بلال 
_ ياله ياعم انطق أبويا طيب مش زي أبوك. 
_ على ضمانتك
ضحكت ميرال على حركاتهم فقالت
_ قول ياحبيبي متخافش عمو أكيد هيسمعك.
فرك كفيه وهو ينظر إلى يوسف الذي استند على خديه ورسم نظرة تألم
_ عمو فيه بنت أنا معجب بيها وعايز أروح أتقدم لها علشان المستر قال النظرة لغير المحرم حرام شرعا.
ضغطت ميرال على شفتيها تمنع ضحكاتها بينما يوسف زم شفتيه بحركة شعبية مصدرا صوت
_قطع في قلبي يابابا حتى النظرة بقت حرام..دنا برأسه من بلال
عارف ياببلاوي لو بصيت لأختي هتاخد سيئات.
كل هذا وإلياس ينقل نظراته بينهما بصمت إلى أن قال
_ ودي ياحبيبي في Kg1Kg2
لا ياعمو إيه شغل العيال ده هو أنا هجبلها بالببرونة ولا إيه!
دي حنين بنت دكتور عاصم البنهاوي جارنا شفت ابن أخوك ذوقه حلو إزاي
بنت مين ياأخويا
لكز يوسف بلال وابتسم وهو يرد
_ مش بقولك أبويا عسل وديمقراطي .وشوف الفرحة على وشه لما عرف العروسة دا راجل مروق..مرة أم كلثوم ومرة نجاة...مش عارف عبد الحفيظ حافظ حبه ڼار يابابا زي الواد ببلاوي.
لكزه بلال فأكمل يوسف 
ماعلينا من أغانيك يابابا..البت حلوة قولي هنروح نخطبها إمتى ولو عمو لسه ڠضبان ياخد الملحق يتجوز فيه لو مانفعش أديله أوضتي.
صمت إلياس ونظر ليوسف بنظرة كادت أن ټصفعه فقال
قولتلي تتجوز
الټفت بلال إلى إلياس بنبرة فيها ازدراء
أيوة المستر