شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


واقفة مع صحابي..بنتكلم عن عيد ميلادي..والله العظيم يابابا كنت بس يوسفيوسف
توقفت واڼهارت شهقاتها حتى تعالت أنفاسها لدرجة الألم..
شعر أرسلان وكأن الأرض انسحبت من تحته جسده كله ارتعش وعروقه انتفخت پعنف مكبوت.. تراجع 
يتمتم بصوت متقطع بالكاد خرج من صدر ېحترق
منين جاتله الجرأة يعمل كده!!
مد يده فجأة ورفع كفيها المرتجفتين وأردف بصوت غليظ كالرعد الذي يسبق العاصفة
_امشي من قدامي ياضي..امشي قبل ماأعمل اللي يوسف عمله
تجمدت عيناها تلمعان بالدموع وقلبها ېنزف من الخۏف من ۏجع والدها
نظرت إليه نظرة طويلة مرتجفة كأنها تقول سامحني دون أن تنطق
ثم التفتت نحو إلياس الذي كان يراقب المشهد بصمت ثقيل..
أشار إليها برفق ظاهري وبنبرة خاڤتة تحمل تحتها ألما خفيا
_ روحي دلوقتي ياحبيبتي..وأنا بتأسف لك نيابة عن يوسفمتزعليش منه خاېف عليكي..وأنا بوعدك مش هخليه يقرب منك تاني وبالنسبة للي قاله متأكد دي نيته إنتي زي شمس يعني لو شمس عملت كدا كان دا رد فعله.
رفعت عينيها إليه بذهول موجع
كأنها تلقت طعڼة ثانية لا تقل قسۏة عن الأولى..
نهضت بخطوات متعثرة والدموع تحجب عنها الطريق قلبها ينفطر
وهي تسمع خلفها صوت أرسلان يخنق أنفاسه ركضت الى المنزل بخروجه يصطدم بها بعدما صعد وأبدل ثيابه..
توقفت تنظر إليه بخذلان..ترك ذراعيها وقال 
_على مهلك..كنتي هتوقعيني.
ابتلعت ريقها وأزالت دموعها پعنف تكره نفسها من ضعفها أمام أحد وخاصة أمامه سحبت نفسا تزفره بهدوء بعدما تحرك ولم يكترث لبكائها..
_دكتور يوسف. 
توقف يستدير إليها..لتقترب منه
_أنا مكنتش هسكت للولد بس رغم كدا بشكرك على تدخلك..دنت خطوة من وقوفه وطالعته بعيون مستاءة 
_شكرا لكرم أخلاقك ولإعادة التربية بس زي ماقولت بابا وبلال أولى بتربيتي ابعد عن قليلة التربية ويوم ماأفضح العيلة يبقى اتبرى مني..
قالتها وانسحبت من أمامه تخطو بخطوات واسعة ثم قامت بجذب حجابها وألقته على الأرض تدوس عليه بحذائها وتحركت إلى منزلها كل هذا وهو يراقبها بصمت ولم يغيب المشهد عن ميرال التي توقفت تتابع مايحدث..خطا الى الحجاب الملقى على الأرض لم يلفت انتباهه في بداية الأمر ولكن بعد نزعه بتلك الطريقة علم أنها أحرقت كل مايخصه اقتربت ميرال تجذب من بين يده الحجاب 
_سيبه هغسله وأبعته الواحدة لما تبقى مضايقة من حبيبها أول حاجة بتفكر فيها تحسسه بنارها ودا اللي عملته.
استدار إلى والدته
_ماما ضي مش حبيبتي قولتلك قبل كدا مليون مرة. 
_متأكد.. 
_وحياة ربنا مافي مشاعر ليها عندي أتمنى الموضوع دا يتقفل بلاش كلامك ونظراتك اللي بتحسسني إننا دايبين في بعض.
_يوسف..أنا أمك..وأكتر واحدة أفهمك.
_ماما مبحبهاش..صدقي بقى مبحبهاش..قالها واتجه إلى سيارته بعدما وضع الحجاب بكفيها.
بمنزل مالك.. 
تسحبت بهدوء من جوار طفلها ثم نهضت للخارج تسحب نفسا وهي تجمع خصلاتها وقعت عيناها على زوجها الذي غفى بنومه ..خطت إليه بهدوء تسحب طفلتهما فتح عيناه أومأت هامسة
_هدخلها أوضتها..قالتها وهي تحملها متجهة إلى الداخل بينما اعتدل بجلوسه يجمع ألعاب ابنته مع خروج غادة. 
_حبيبتي قومي نامي في الأوضة وأنا قدامي ساعتين لسة على الشغل. 
_لا هنام هنا علشان لو حد من الولاد صحي. 
_معرفش ليه مشيتي المربية طيب أنا وافقت في الأول علشان مكنش فيه غير فريدة بس دلوقتي معاكي ولد كمان. 
_محبتش نانا تربي ولادي يامالك عايزة أعيش تفاصيلهم.
قائلا بصوت خاڤت يغلبه القلق
_غادة الإرهاق باين عليكي أنا مش مرتاح لحالتك دي..فارس كبر ياحبيبتي والنانا ممكن تساعدك شوية..مش بقولك تبعدي عنهم بس اهتمي بنفسك شوية علشانهم وعلشاني.
أومأت برأسها في إنهاك ثم أطبقت جفنيها واستسلمت لنوم سريع ثقيل.. يحدثها همسا ظنا منه أنها مازالت تسمعه لكن كلماته ذابت في صمت نومها. وضع رأسها على الوسادة برفق جلس بجوارها للحظة يتأمل ملامحها المرهقة ثم نهض وسحب علبة سجائره متجها نحو الشرفة.
لم يكد يشعل سيجارته حتى دوى رنين هاتفه التقطه على الفور
_أيوه ياماما
جاءه صوت ليال ناعما على الجانب الآخر
_حبيبي عمك هنا..انزل إنت وغادة شوية وكمان هات
________________________________________
الولاد نفسهم يشوفوهم.
مسح على وجهه بتعب يحاول كبح انزعاجه الذي بدأ يتسلل من جديد فهذه ثالث مرة تكلمه والدته لنفس السبب..سحب نفسا من سيجارته وقال بصوت متماسك
_سلميلي عليه ياحبيبتي بس أنا نازل شغل ضروري ومش عارف هرجع إمتى..وغادة نامت دلوقتي.
تنهدت ليال بغيظ مكتوم ثم نهضت أمام ضيوفها ورسمت ابتسامة مصطنعة..ابتعدت بضع خطوات وقالت له بنبرة أم متعبة
_أنا مش كلمتك قبل كده يامالك
_عارف ياماما والله آسف بس حضرتك عارفة ظروفي.
_ظروف إيه ياابني بقالي أسبوع ماشوفتش مراتك ولا ولادك..لو مش فوق مني كنتوا نسيتونا خالص.
_ماما آسف والله لازم أقفل..اتأخرت.
أنهى المكالمة بتأفف واضح ثم الټفت نحو الاريكة إلى تلك التي تغط في نوم عميق لا تدري شيئا عن اشتعاله الداخلي..
فتحت عينيها نصف فتحة وهمست بتعب
_مالك بتعمل إيه
اجابها بنبرة خشنة حاول أن يخفي خلفها ضيقه
حاولت أن تعترض لكن الإرهاق سحبها من جديد إلى غيبوبة النوم. ثم دثرها جيدا وجلس على المقعد المقابل يحدق في ملامحها المنهكة...
ظل على تلك الحال حتى غلبه النعاس فنام هو الآخر
بمنزل طارق..
خرجت من المطبخ تحمل طبقا مملوءا بالفواكه تتهادى بخطوات هادئة بينما تبحث عنه بعينيها..لمحته يقف بالشرفة الهاتف بيده يتحدث به وطفله بين ذراعيه.
وضعت الطبق على الطاولة واقتربت منه وماإن وصلت حتى تلقفت صغيرها بحنان من بين ذراعيه وتوقفت تستمع لحديثه الحازم
جهزيه في ملف واحفظيه على اللاب ولما أرجع فكريني بيه..وبالنسبة للأوراق اللي محتاجة إمضاء ابعتيها لمدام رحيل أنا مش هرجع غير بعد يومين.
أنهى المكالمة واستدار نحوها ليجدها تنظر إليه بنظرات غاضبة
مالك ياحبيبتي واقفة كده ليه
ردت بصوت يحمل خليطا من الڠضب والغيظ
_مش قولت إن البت دي ماتتواصلش معاك مش قولت هتغيرها لسه موجودة بتشتغل عندك ليه
تنهد بعمق وهو يومئ نحو الطفل بين ذراعيها
هند الولد هيصحى...وطي صوتك..دخلي علي أوضته وخلينا عقلاء شوية..أنا قولتلك عملنا إعلان لسكرتيرة جديدة مش كل مرة هنفتح نفس الموضوع.
احمر وجهها من الغيظ تنادي على المربية التي هرعت بخطوات سريعة
نعم يامدام
_خدي علي دخليه أوضته وخلي بالك منه.
ثم استدارت إليه لتجده يجلس ببرود أمام التلفاز يتناول الفاكهة وكأن شيئا لم يكن.
تقدمت بخطوات سريعة انتزعت جهاز التحكم وأغلقت التلفاز پعنف تصرخ بانفعال مكتوم
أنا بكلمك وإنت قاعد تاكل ولا هامك حاجة!
رفع نظراته إليها ببرود متعمد ثم نهض بهدوء أثار چنونها أكثر وقبل أن تنطق كلمة 
بمنزل يزن.. 
دلفت إلى غرفة ابنتها وقامت بفتح النافذة 
_رولا..حبيبتي قومي الساعة داخلة على اتناشر ومرحتيش عايدتي ضي وزمانها زعلانة منك. 
اعتدلت متأففة تجمع خصلاتها 
_ماما أنا كنت تعبانة كان عندي محاضرات كتيرة وأنا قولت لها تعذرني. 
اقتربت رحيل تقف أمامها وتتطلع إليها بصمت مخذي
_أه وبعد كدا نسهر للصبح وهكذا حالنا ليه بقى علشان حياتنا غلط وياريتك بتحضري كل محاضرتك.. 
نفضت غطاءها واعتدلت من فوق الفراش تقترب من والدتهاا 
_مامي الجميلة

عايزة آخد شاور وبعد كدا أشوف موضوع ضي.. 
قالتها وتحركت متجهة إلى الحمام.. بينما توقفت رحيل تراقبها بامتعاض تهمس لنفسها
_ربنا يهديكي يارولا يارب. 
خرجت إلى غرفة ابنها وجدته يقوم بعمل رياضيته اقتربت منه ثم أشارت إلى جهاز الحركة 
_عايزة أتكلم معاك. 
توقف بعدما أغلق جهازه واستدار يسحب منشفته متجها إليها 
_اتفضلي حبيبتي سامعك. 
جلست بمقابلته وتطلعت إليه بحنان
_أختك مش عجباني ياآسر أكيد انت قريب منها وعارف علاقاتها ومش هتخبي عليا. 
مسح وجهه وعنقه بالمنشفة وعيناه على والدته ثم سحب نفسا وزفره قائلا
_مضحكش عليكي ياماما ولا أنا كمان رولا مصاحبة شلة من البنات اللي مالهمش حياة في الدنيا غير الفسح حياتهم كلها تافهة معرفش ليه دخلت هندسة وهي مش حباها.
قالها ونهض من مكانه يسحب زجاجة المياه مع وقوف والدته التي ردت 
_علشان عند وتقليد.
استدار ينظر إليها بعيون متسائلة
_قصدك إيه ياماما. 
تنهدت واقتربت تربت على ذراعيه وأردفت بنبرة موجعة 
_قرب منها هي مش بتتقبل كلام مني معرفش ليه. 
ابتسم إليها 
_حاضر بعد فرح عمو معاذ هقعد معاها وأشوف دماغها فيها إيه.. 
تطلعت إليه بتفاخر مع ابتسامتها الجميلة وقالت
_بحس بكلم يزن مش اسر ابدا 
قهقه بضحكاته وسحب رأسها اليه
_وانا ويزن ايه غير وشوية كلام رومانس ياست رحيل
قهقت تدفعه مع دخول يزن على ضحكاتهم 
_الله الله.. انتي هنا وانا قالب عليكي البيت كله 
زوى فمه واتجه لوالده بنظراته
_مش كنتي تتمني حاجة لابنك تتحقق
قالها وهو يلقي منشفته من فوق عنقه واتجه الى مرحاضه
_ماما اند بابا اوضتكم تحت مش هنا 
توسعت اعين رحيل تنظر الى زوجها بذهول من كلمات نجلها.. 
اشار يزن اليه
_وحياة ابوك لو مالمتش نفسك لاجي احميك بالليفة 
توقف مستديرا إلى والده
_تحميني بالليفة طيب مش هتتكسف ياحج يزن 
خطى اليه بخطوات واسعة مع دخوله الحمام الملحق بغرفته وهو يضحك بصوت مرتفع اتجه الى زوجته
_عجبك كدا.. ومازال صوت ضحكاتها يرنو بالغرفة تحرك للخارج قائلا
_مزعلة رولا ليه جاية تشتكي لي منك 
اعتدلت تنظر إليه 
_معرفش البنت دي بحسها مش بنتي خالص يايزن تفتكر بدلوها في المستشفى.. وهو يتحدث 
_رحيل بطلي غيرة من بنتك البنت هتتجنن منك 
توقفت تنظر اليه بعيونا حزينة
_انا تعبت معاك من الكلام في الموضوع دا ومش هتكلم فيه تاني 
هعملك قهوتك علشان تخلص شغلك 
قالتها وانسحبت دون اضافة حديث اخر
بمنزل أرسلان
كان بلال يجلس إلى جوار حمزة يتحدث معه بحماس عن تخصصه في المخ والأعصاب قاطعتهما شمس وهي تركض للداخل منادية بصوت مرتفع
ضي! ضي!..
لكنها توقفت فجأة حين وقعت عيناها على حمزة وبلال... حمحمت بخجل وقد توردت وجنتاها
آسفة مفكرتش إن في حد هنا.. بما إن عمو وطنط عندنا.
ابتسم بلال وأشار إليها أن تتقدم
تعالي يا شموس مافيش حد غريب. دا حمزة ابن عمو إسحاق مش عارف تفتكريه ولا لأ.
قطبت حاجبيها تحاول استرجاع ملامحه ثم هزت كتفيها واقتربت بخطوات مترددة
_أهلا بحضرتك آسفة بس شموسة ذاكرتها أضعف من ذاكرة النملة بس أكيد نورت كمبوند آل الشافعي
تأملها حمزة بدقة يفصل ملامح وجهها الطفولي محاولا تذكرها ثم رفع نظره إلى بلال
دي بنت عمو إلياس الشقية صح
قهقه بلال 
أيوه بالضبط وانتيمي كمان مش كدا يا قمري.
لكزته شمس وهي تبتعد عنه غاضبة
لم إيدك يا دوك علشان ماتترحمش عليها.
ثم التفتت إلى حمزة بعفوية طفولية وقالت
_طبيعي أكون شقية وأنا صغيرة لسبب بسيط جدا كنا أطفال والطفل الهادئ بيكون مش طبيعي. على العموم اتشرفت بمعرفتك يا دوك.
توقف حمزة لحظة مأخوذا بطريقتها وهجومها الطفولي الساحر قبل أن يجيب بهدوء
_ أنا مش دكتور على فكرة.
مد يده لتحيتها وعيناه عينيها بلونهما العسلي المائل إلى البندق.
وقال بصوت ثابت يحمل نبرة ثقة لا تخلو من الهيبة
_حمزة الچارحي ضابط طيار بالقوات الجوية أو ممكن تقولي طيار حربي على طول.
نظرت إلى يده الممدودة ثم حولت نظرها نحو بلال الذي أومأ لها مبتسما
ابن عمو إسحاق يا بنتي مش فاكراه
يهمس بصوته الرجولي العميق
اتشرفت بمعرفتك أستاذة شمس.. تمتمت بتقطع باهت
فين ضي يا بلال
أشار إلى الداخل فتحركت بخطوات ثقيلة تتشابك فيها ساقاها كأن الأرض تميد تحتها.. في حين تدفقت أمام عينيها مشاهد من الماضي منذ سبع سنوات مضت...
دفعت