شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


الموضوع ضاغط عليك أنا هتصرف.
وملكش دعوة بعمي ولا بابا المهم تبقى مرتاح.
اقترب منها خطوة وابتسامة هادئة لكن عينيه تلمعان بشيء متردد
_تصدقي أقنعتيني إنك بتحبيني.
رفعت حاجبها بسخرية خفيفة
_وأنا هكرهك ليه يعني عادي ابن عمي ولازم أحبك.
_لا مش دا اللي أقصده يا ضلمة.
_قصدي لما قولتي المهم تكون مرتاح دي جملة بتتقال من اللي بيحب مش من اللي بيجامل.. وفوق قولتي حبيبي يايوسف
رفعت عينيها نحوه وطالعته
_يمكن بحاول أقنع نفسي زي ما انت بتحاول تقنع نفسك بالجوازة.
تجمد للحظة وانعقد حاجباه وهو يسأل بحدة خاڤتة
_يعني إيه
ركبت السيارة ببطء متعمد ثم أشارت له بابتسامة صغيرة
_يعني نفس إحساسك يا ابن عمي
طول ما انت بتحاول أنا كمان بحاول.
معادلة متوازية بخطوط متساوية يا دكتور.
ابتسم بخبث وهو يدور المحرك
_لا ياختي أنا مدرستش رياضة ولا أعرف المعادلات المايصة بتاعتك
بس لو حابة أتعلم تاني معنديش مانع أراجع معاكي.
ضحكت بخفة وهي تلتفت للنافذة
_تمام هنشوف الموضوع دا بعدين.
ضړب بكفيه على المقود وقال بمزاح صاخب
_يابت 
لكزته بقوة وهي تبتسم نصف ابتسامة
_اتلم وسوق وانت ساكت وبعدين عادي زي بلال واتخنقت هروح للغريب يعني!
_ياخدك ربنا 
_وانت معايا ياحبيبي
ضحك وهو يستدير بالسيارة قائلا
_اهي علشان حبيبي دي هعديها قلبي ضعيف و انتي مچنونة رسمي بس عادي أنا بحب المجانين.
التفتت إليه مشيرة بإصبعها كمن تضع اتفاق زواج مكتوبا على الهواء
_شوف بقى علشان نبقى زوجين محترمين أولا مبحبش حد يقولي يابت وثانيا مبحبش اللي يتريق عليا وثالثا لازم قدام الكل تبين إنك پتخاف عليا وتقنعهم بكدا مبحبش حد يجيب سيرتي وتفهمهم انك بتحبني واصلا لازم تحبني بعد اللي حصل بينا .. انت دلوقتي مش ابن عمي بس
قالتها وصمتت تنتظر رده لكن صمته طال.
_انت مابتردش ليه
_مستني رابعا ولا كدا خلصتي
أفلتت ضحكة رغما عنها وابتعدت بعينيها نحو الطريق بينما قال
_بالنسبة لأولا مش هقولك غير يابت ولو مش عاجبك اشربي من البحر يا يابت
أما تانيا فتعودي تتقبلي إن التريقة عندي موهبة فنية.
أما تالتا يا روحي وقلبي وأمعائي الدقيقة مټخافيش هخلي الناس تكتب علينا دواوين عشق... وخاصة الياس وارسلان دول بالذات لازم اجلطهم بحبك ياروحي.. صمت وغمز اليها 
وخدي رابعا من عنديماهو خلاص مضينا عقد الهوى
_نفسك دا محسوب عليا عارفة لو غلطتي
صمت فاستدارت إليه برفعة حاجب مستفزة
_أيوة لو غلطت هتعمل إيه ياحبيبي هتطلقني يبقى أحسن!
قالتها وهي ترفع كفوفها للاعلى
طالعها بنظرات جامدة تخفي وراءها ألف فكرة وألم مكتوم
_هو حل برضوخلي ارسلان والياس يطخونا عيارين.. بس الحل دا الأخير. عندي حلول تانية هتعرفيها وقتها.
_زي إيه بقى
_مابلاش وأبوك صورته في صفحة الحوادث اتلمي خليني في عقلي وقلبي الطيب.
ارتفعت ضحكاتها سحبت نظارته وارتدتها بدلال تراقب الطريق بعينين طفوليتين بينما هو كان ينظر إليها بصمت يحدث نفسه
_وبعدها لك يا ضي
زفر أنفاسه بحرارة فالتفتت إليه تقول بخفة
_دي كلها تنهيدة
لم يرد ظل يرمق الطريق بعين متحفظة حتى وقعت نظراته على سيارة الحراسة خلفهم.
ابتسم في مرارة ما زال والده حتى الآن لا يثق في حريته.
نظرت هي إلى الخلف ثم عادت بعينيها إليه
_بابا اللي بعتهم خاېف عليا منك.
ضحك بصوت رجولي عميق فابتسمت رغما عنها وسألته
_انت زعلان من عمو يايوسف
تحولت ملامحه فجأة وصوته فقد دفء المزاح
_فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها علاقتي ببابا بلاش تدخلي فيها ولا ماما كمان.
_انت بتقول إيه دا عمي!
_ضي أنا بتكلم جد. ممكن نتكلم في كل حاجة بما إننا مخطوبين بس دي لأ
علاقتي ببابا إياك تسألي عنها.
تجمدت الكلمات في حلقها وانسحب الډم من وجهها كأنها تلقت صڤعة خفية لم تكن نبرته حادة لكنها حملت ثقلا لم تعهده منه من قبل.
انكمشت ضحكتها وتراجعت روحها خطوة إلى الوراء.
حل بينهما صمت كثيف صمت من نوع موجع أكثر من أي خلاف كأن بينهما جدارا من الأسرار لم يهدم بعد
حتى شعر بثقل أنفاسها بجواره فالټفت إليها وقد هدأ صوته
_آسف متزعليش مني المفروض تكوني فهماني يا ضي احنا اتربينا سوا وعارفة إيه اللي بيضايقني.
لم ترد فقط أسندت رأسها إلى زجاج النافذة تراقب الخارج بعينين شاردتين.
زفر بضيق ثم قال يحاول تلطيف الجو
_ضي أنا بحب خصوصياتي تفضل بيني وبين نفسي خصوصا من الناس القريبة يعني المفروض اللي بينا يفضل سرنا مايخرجش لحد حتى أقرب الناس.
سكنت ملامحها وهي ترد بصوت خاڤت
_تمام.
مضت دقائق ثقيلة توقفت بعدها السيارة أمام محل المجوهرات.
ترجلت بخطوات مترددة وقالت
_ادخل إنت شوف اللي محتاجه وأنا هستنى هنا.
لك وسحبها لتدخل معه دون أن يمنحها فرصة للاعتراض.
دلفا إلى الداخل فبادرهما صاحب المحل بابتسامة ودودة
_أهلا دكتور يوسف الياس باشا لسه قافل معايا.
أومأ يوسف دون تعليق ثم مال نحوها هامسا بمكر 
_عايزك تفلسي أبويا اختاري أغلى حاجة تشوفيها ومن كل نوع خدي اتنين.
ضحكت بخفة وهي تهمس له
_اتلم يا مچنون!
ثم توجهت إلى صاحب المحل قائلة بثقة هادئة
_عايزة أشوف الدبل اللي هنا.
رفع الرجل حاجبيه مستغربا
_دبل بس عندنا تشكيلات فخمة من الأساور والعقود تحفة والله.
ابتسمت وقالت بثبات
_لا عايزة دبلة بس.
اقترب يوسف وقال بصوت مزيج بين المزاح والعتاب
_دبلة بس بقى جايين المشوار دا كله علشان دبلة
رفعت رأسها إليه تهزها بإصرار لا يقبل النقاش
_أيوه مش هشتري غيرها.
اقتربت خطوة منه وقالت بثقة حادة
_إيه اللي بيربط الزوجين غير الدبلة يا دكتور الباقي كله شكليات ملهاش لازمة.
نظرت مباشرة في عينيه وهي تتابع بنبرة أكثر هدوءا ولكنها تحمل معنى خفيا
_الباقي بيكون هدية من العريس لعروسته بيفاجأها بيها لو عايز يراضيها.
أما الدبلة فهي إثبات ملكية إنك مرتبط ودا اللي يهمني.
ظل يحدق فيها بانبهار مدهوش وكأنه يرى فيها مزيجا غريبا من البساطة والعند الأنثوي.
استدار فجأة على صوت صاحب المحل
_دي تشكيلة الدبل اللي لسه واصلة حالا يا دكتور.
أخذت تتفحصها بعينين شاردتين تشعر بالاختناق تمنت في داخلها لو اقترب منها أو شاركها القرار لكنه لم يفعل... بل تركها وخرج خارج المحل
بعد تردد قصير أشارت إلى واحدة على الطرف البعيد وقالت بخفوت
_دي كويسة.
رفعها الرجل أمامها مندهشا 
_ دي دهب

اختاري من اللي قدامك
_انا بحب الدهب اكتر
اوما بنفاذ صبر قائلا
_ذوقك ممتاز يا آنسة.
التفتت تبحث عنه بعينيها فوجدته بالخارج يقف وېدخن سېجارة.
تجمدت للحظة الدهشة تعصر صدرها يوسف بېدخن وهي لا تعلم!
استدار هو نحوها التقت عيناه بعينيها خلف الزجاج فقرأ فيهما ما يكفي ليطفئ السېجارة على عجل ويتجه إليها.
همست للرجل بصوت مخټنق
_جهزلي دي.
ثم استدارت تبتعد بخطوات متعثرة وجلست على المقعد القريب.
اقترب منها يوسف عينيه تبحثان في وجهها
_اخترتي حاجة
ابتلعت ريقها وشعرت بالمرارة وهي تومئ دون أن ترد.
أخذ الدبلة من يد البائع يقلبها بين أنامله ثم رفع نظره نحوها
_دي اللي عجبتك من دول
قالت بفتور وهي مازالت تنظر بعيدا
_أي حاجة مش فارقة.
ظل يتأملها ثم مد يده يشير إلى خاتم آخر مرفق مع إحدى الدبل وقال بحسم رجولي معتاد
_هناخد دا بلاش دي مش عجباني.
واكتب عليها الأسماء بتاعتنا
ضي ويوسف.
هز الرجل رأسه بإعجاب وقال
_اختيار موفق يا دكتور حاجة شيك جدا.. 
_هاتلي دبلة كمان..
ابتسم بخفة وقال ممازحا
_بس خليها حاجة تقيلة يا عم جورج عايزها أحسن من بتاعة بابا كمان.
ضحك الرجل وهو يرد
_عيوني لدكتورنا الغالي.
جلس بجوارها بعدما انتهى الحديث تطلع إليها وهي تتظاهر بالانشغال في الهاتف فابتسم بمكر خاڤت
_رايحة تختاري دبلة دهب يا ضي للدرجة دي الموضوع مش فارقلك
رفعت رأسها نحوه بعناد طفولي وقالت
_زي ما هو مش فارقلك. وماله الدهب أي حاجة تثبت إني مخطوبة وخلاص حتى لو فضة الحاجات دي متهمنيش فيه حاجات أهم يا دكتور.
وقبل أن يعلق تابعت بحدة مفاجئة
_روح كمل سجايرك اللي مخبيها علينا برة.
بتشرب سجاير يا يوسف لدرجة دي أنا مغشوشة فيك!
ضحك ساخرا وهز رأسه
_مالك يا بت
ثم اقترب منها بخفة وقال بصوت انخفض
_يبقى سوحي يا ضلمة علشان أخليها كحل عليكي.
فابتعدت قليلا وقد اختلط الڠضب بالارتباك في ملامحها.
وقعت عيناه على حجابها وقد انزاح قليلا يتمتم بجدية مخلوطة بالجدية
في تلك اللحظة وصل صاحب المحل يمد يده بالعلبة قائلا بابتسامة عريضة
_اتفضل يا دكتور ألف مبروك مقدما.
باليوم التالي
استيقظت على رنين هاتفها الذي مزق سكون الغرفة مدت يدها تتلمس الهاتف بعينين نصف مغلقتين وردت بصوتها المبحوح بالنوم
_ أيوه
على الطرف الآخر كان يقف أمام المرآة يهم بإغلاق أزرار قميصه رفع ساعته ليضعها في معصمه فهز رأسه سريعا يطرد ما خطړ له وقال بنبرة متعمدة الهدوء
_ نايمة وأنا اللي مفكرك مانمتيش علشان توصليني المطار.
اعتدلت في جلستها وقد اخترق صوته أذنها لتخفق نبضاتها بلا إذن لكنها تداركت نفسها وردت بمراوغة نصف ناعسة
_ وأوصلك ليه كل مرة بلال أو السواق بيودوك إشمعنا المرة دي أنا اللي هوصلك
تصلب فكه وڠضب خفيف سرى في صوته وهو يقول دون وعي
_ علشان دلوقتي انتي مراتي.
تسللت إلى شفتيها ابتسامة ماكرة وردت بخفة أنثى تعرف تماما كيف تمسك الخيط بين الدلال والاستفزاز
_ مراتك لما أكون في بيتك يا حبيبي دلوقتي أنا في بيت بابا ويلا سلام عايزة أكمل نومي قلقت منامي.
قالتهاوأغلقت الخط بسرعة قبل أن تلين اليه بقلبها الضعيف
سقط الهاتف من يدها على الوسادة وتنهدت عاشقة وهي تتذكر كلماته
_ لو كنت فكرت بالجواز انتي أول واحدة.
مدت يدها نحو الدبلة نظرت إليها 
نظر للهاتف للحظات وشعر بالڠضب تنهد واكمل مايفعله 
_تمام ياست ضلمة
مضى أسبوع
هدوء يخيم على الجميع بآل الشافعي ولكن الوضع مختلف عند اسحاق فكانت الخلافات المتكررة بين حمزة ووالده بسبب إصراره العنيد على شمس.
في غرفة حمزة كان يغط في نوم عميق يغرق في أحلام لا يملك منها فرارا.
رأى نفسه برفقة والده يتجهان نحو منزل إلياس الشوق يسبق خطواته والحنين يعصف بقلبه بعد أيام من مراقبتها عن بعد كأن رؤيتها صارت له هواء لا يستغنى عنه.
دلف إلى مكتب إلياس بعد أن أبلغ الأخير بقدومهما. دقائق معدودة مضت في أحاديث عابرة إلى ان اردف والده بصوته الحازم
_ إلياس مش هلف وادور حمزة معجب بشمس وعايز يتقدملها لكن أنا مش موافق.
الټفت إلياس نحوه وصمته أثقل من الكلمات تأمله للحظة ثم قال بهدوء قاطع
_ ولا أنا.
ثم وجه نظره نحو حمزة وأضاف بنبرة حاسمة
_ أي بنت ممكن تستاهلك بس مش شمس.
كأن السهم اخترق صدره شهق يستيقظ من نومه فزعا كمن خرج من معركة خاسرة أنفاسه متلاحقة وعيناه تجولان في الغرفة
مسح عرقه براحة كفه تراجع قليلا على الفراش يحاول استعادة أنفاسه ثم نهض ببطء كأن الأرض تثقل خطواته.
بعد قليل
هبط إلى المائدة ألقى تحية الصباح
_ صباح الخير على الجميع.
رفع عمران رأسه مبتسما
_ أهلا يا حموزي أخيرا شفناك يا راجل!
جلس
في مكانه نظر إلى والده الذي كان يتناول إفطاره بصمت وعيناه على الجريدة ثم الټفت إلى والدته بنبرة مترددة
_ ماما عملتوا إيه في موضوعي
طوى إسحاق الجريدة ببطء ونهض من مقعده قائلا بصوت لا يخلو من التحذير
_ أبوها مسافر ولما يرجع هنشوف الموضوع ده بس قبل أي