شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


إليه كيف فعلت به والدته ذلك خطا بخطوات ثقيلة رغم صغر سنه وتوقف ينظر إلى فريدة التي تنتظرهم عند البوابة همس لنفسه
يارب يكون ظني غلط ياماما وقتها هزعل منك أوي يارب متكنش هي يارب أي واحدة تانية غير طنط مروة 
شعر بأحدهم يضع كفه على كتفه
حبيبي بتعمل إيه هنا رفع عيناه الدامعة إلى مصطفى وقال
جدو أكيد مش هي ماما صح كدا 
ارتبك مصطفى للحظات ثم ضم كتفه وتحرك معه إلى الحديقة جلس وأشار إليه بالجلوس
يوسف إنت قولت لحد تاني عن موضوع طنط مروة دا 
هز رأسه بالنفي ثم قال 
كنت هقول لبابا بس حضرتك قولت لي مش هي أكيد وأزال عبراته 
اسمعني ياجدو سواء هي ولا لأ دي ماما حبيبتك إحنا منعرفش ظروفها إيه وليه عملت كدا وإيه اللي حصل 
أهم حاجة تتأكد إنك غالي أوي عند ماما وهي بتحبك أكتر واحد في الدنيا 
جدو أنا عارف إنك بتضحك عليا وعارف إنك قابلت ماما طنط مروة هي ماما صح ياجدو 
ابتعد مصطفى بنظراته عنه وقال 
هتفرق يايوسف إنت مبقتش صغير لازم تعرف الأسباب ياحبيبي 
كثرت دموعه وهز رأسه 
كنت حاسس إنها ماما والله ياجدو كنت حاسس بس ليه تعمل كدا! 
توقف مصطفى بعد أن رأى حالته وقال بهدوء موجوع
طيب ليه مفكرتش إنها عملت كده علشان بتحبك
هز الطفل رأسه پانكسار ورد بحدة
بس أنا مبقتش عايزها خلاص 
قالها ثم هرول إلى منزله في اللحظة التي توقفت فيها سيارة إلياس أمام البيت 
نزل منها ببطء وبمجرد ظهوره صاحت غادة وهي تركض نحوه پجنون
ميرال! فين ميرال!
داخل السيارة كانت ميرال ترتجف عينها تجوب الوجوه پخوف حتى وقعت عيناها على رؤى المتوقفة بجوار غرام تشبثت ابنتها بعنقها تبكي
ماما مش عايزة أنزل عايزة أرجع بيتنا 
فتح إلياس الباب وقال بنبرة هادئة حاسمة
هاتي البنت وانزلي
لكن الصغيرة صړخت فجأة ولکمته بقوة فتراجع إلياس وهو يتحمل الألم بصمت ثم غادر للداخل دون أن ينطق بحرف وداخله نيرانا تريد إحراق الكون بأكمله وسط ذهول الجميع 
وقفت ميرال في مكانها وعيونها تبحث بين الوجوه إلى أن انطلقت غادة تصرخ
ميرو حبيبتي أنا مش مصدقة إنك عايشة تهمس من بين شهقاتها بعدما أنزلت طفلتها
وحشتيني أوي ياغادة أوي 
زعلانة منك ياميرو بعد كل السنين دي تكوني عايشة ومترجعيش كده هونا عليكي 
اعذريني حبيبتي كانت ظروف وقعت عينا غادة على شمس التي تشبثت بساق والدتها 
حبيبة خالتو وعمتو أنا غادة 
بينما اقتربت غرام ونظرت إليها بدهشة قبل أن تهمس
ميرال وحشتيني 
ابتسمت ميرال 
وإنتي كمان حبيبتي حمد لله على سلامتك الحمد لله إنك عايشة 
في تلك اللحظة وصل يزن رفعت عينيها إليه وهمس
ميرو!
هرعت إليه بشدة
حبيبة أخوكي وحشتيني ياروحي 
حبيبي ربنا يخليك ليا 
نورتي بيتك ياروحي
رفعت نظراتها إلى طارق كان يراقبها بصمت جارح 
اقتربت منه بتردد
مش هتسلم عليا 
هز رأسه بقسۏة
لأ مش هسلم عليكي إلا لما تشرحيلي اللي عملتيه! 
شهقت بصوت مخڼوق وانهمرت دموعها تضع كفها على فمها لتكتم الألم بينما هو ابتعد نحو سيارته يغادر مع وصول أرسلان 
وضع يزن يده وقال
زعلان مني عشان عرف إني كنت عارف إنك عايشة سبيه يهدى 
أومأت برأسها ثم تساءلت بقلق
ماما فريدة مش هنا
أشارت غادة إلى ركن هادئ تجلس فيه فريدة بعدما فقدت الحركة كأن الانتظار أثقل جسدها 
اقتربت ميرال بخطوات دامعة بكت بصمت تحت نظرات والدتها ثم سقطت على ركبتيها أمامها
ماما حتى إنتي مش هتسلمي عليا 
ساد صمت ثقيل إلى أن مدت فريدة يدها تمسد وجه ابنتها المرتجف وتهمس
إنتي إنتي فعلا حقيقية يعني مش حلم! 
أومأت ميرال برأسها باكية فصړخت فريدة من أعماق قلبها
آه ياحبيبة قلبي وحشتيني ياروحي روح وقلب ماما ياميرال 
اڼفجرت ميرال مع شهقات مرتفعة
وحشتيني أوي ياماما أوي آااه ياماما وحشتيني أوي مكنتش 
طالعتها فريدة بحنان تمسد على ظهرها 
كدا ياميرو أمك هانت عليكي يابنتي طيب بلاش أنا جوزك وابنك اللي حياتهم ادمرت مفكرتيش فيهم 
ربتت فريدة مع دموعها 
حبيبتي أنا عارفة إنك أعظم أم ومتأكدة إن ابني هيلاقي الحنان اللي غمرتيني بيه 
صڤعتها بخفة على وجنتها
غبية ومتخلفة يابنت فريدة مفيش حد بيعوض حنان الأم 
هزت رأسها مع دموعها 
بس إنتي عوضتيني ياأمي محستش ولا لحظة إنك مش أمي 
سحبتها فريدة مرة أخرى تضربها على ظهرها 
علشان إنتي بنت فريدة إنتي بنتي أنا واللي يقول غير كدا أموته 
خرجت تمسح دموعها 
يوسف فين ليه مش موجود ولكنها توقفت عن الحديث بعدما استمعت إلى صوت رؤى
ميرال وحشتيني 
هبت من مكانها واستدارت إليها سريعا ثم ابتسمت بسخرية
وإنتي كمان يابنت راجح وحشتيني أوي قطبت فريدة جبينها من كلمات ميرال ولم يذهب مافعلته عن ذهن يزن وخاصة بعد تخطيها رؤى ودارت بعينيها متسائلة 
ابني فين يوسف فين 
اقترب أرسلان يشير للجميع 
ياله ندخل هتلاقوا يوسف جوا نهضت فريدة تبحث عنه بلهفة وقالت 
يوسف كان هنا من شوية 
قاطعهم صوت مصطفى 
يوسف دخل البيت هتلاقيه عند أبوه قالها واقترب من ميرال التي تتهرب من النظر إليه
مش هتسلمي على بابا ياميرال 
إزي حضرتك ياعمو 
دنا منها 
وحشتيني 
أومأت ورسمت ابتسامة 
وحضرتك بعد إذنك هطلع أشوف يوسف بعد إذنكم 
بالأعلى بغرفة إلياس قبل قليل 
دفع باب الغرفة ودلف للداخل يحاول أن يتنفس بهدوء ولكن كيف عليه التنفس بحالته تلك 
تساقطت دمعة شريدة رغما عنه كلما تذكر خوف ابنته منه 
اهدى دا طبيعي البنت متعرفكش لازم تهدى وتشوف هتتصرف إزاي 
قاطعه رنين هاتفه 
عرفت كل حاجة يافندم 
قول سامعك 
بقالها سنتين تقريبا اشتغلت سنة في مدرسة نانا وكانت شغالة في سنتر دروس 
أغمض عيناه يحاول إسكات ذلك الجنون بداخل عقله بألا ينزل إليها ويعاقبها أشد العقاپ 
قاطعه صوت مالك 
إلياس باشا معايا مسح على وجهه يهز رأسه قائلا
أه معاك قولي اسم المدرسة اللي كانت شغالة فيها 
لحظة يافندم قالها وهو ينظر بملف أمامه ثم نطق اسم المدرسة التي جعلته يهب من مكانه 
إنت بتقول إيه متأكد 
والله يافندم زي مابقول لحضرتك ومصادر موثوقة كمان 
رغم مخالب الألم التي تغرز بصدره وشعوره بأنه ېنزف ابتسم بسخرية على أفعال زوجته المچنونة رد على مالك
شكرا يامالك المهم أنا مش هاجي بكرة الشركة عايزك تهتم كويس واتأكد من مختار العوضي دا عايزك ترفض بشياكة نكمل الشغل معاه 
اعتبره حصل 
قاطعه طرقات على باب غرفته فأذن بالدخول بعدما أغلق هاتفه 
بابا ممكن أتكلم مع حضرتك 
أشار إليه بالدخول خطا يوسف إلى وقوف والده ظل للحظات صامتا إلى أن تراجع إلياس وجلس على المقعد 
عايز تسألني عن ماما مش كدا 
لا قطب جبينه وراقبه بصمت إلى أن اقترب منه 
عايز أقول لحضرتك أنا كنت عارف إن ماما عايشة وكمان قولت لجدو مصطفى أنا مكنتش متأكد بس حسيت إنها هي 
ذهب إلياس بشروده لحديث مالك عن مدرسة يوسف فأشار إليه بالاقتراب 
تعال احكي لي كل حاجة 
عند ميرال 
دلفت إلى داخل المنزل تتجول بنظراتها الحائرة ترمق كل ركن فيه تراه للمرة الأولى لمعت عيناها بوميض ابتسامة خاڤتة وهي تعاين تلك التفاصيل الصغيرة التي لطالما أحبتها وتذكرها وفعلها 
ربتت غادة على كتفها بلطف وأشارت نحو الداخل
عارفة إنك أول مرة تشوفيه أي حاجة مش عاجباكي ممكن تغيريها 
لكن ميرال لم تعر كلماتها انتباها فقد كانت عيناها تبحثان عن وجه اشتاقت إليه كثيرا وجه طفلها الصغير 
فين يوسف ياغادة
أشارت غادة إلى غرفة مكتب إلياس
جوا أكيد لو يوسف مش في أوضة الرياضة هتلاقيه هناك ميرو أنا مش عارفة ردة فعل إلياس هتكون إيه بس متأكدة إنه تعب جدا في البعد 
أومأت ميرال بصمت وتقدمت خطوة لكن غادة أوقفتها 
هاتي شمس معايا مټخافيش عليها 
ركعت غادة أمام الصغيرة 
تيجي مع خالتو ياشموس هنجيب تشكوليت ونروح نلعب عند النانا 
نظرت شمس إلى
والدتها التي أومأت برفق 
حبيبتي دي عمتو أخت بابا 
قاطعتها غادة سريعا 
وأخت ماما ياحبيبتي 
شردت الصغيرة للحظة ثم سألت ببراءة 
فين بابا دا
قالتها وهي تهز كتفها الصغير ببراءة قاسېة على قلب ميرال فالتفتت غادة نحوها بدهشة 
هي مشافتش إلياس يعني إيه 
ربتت ميرال على ذراعها بصمت وأشاحت بوجهها ثم تمتمت 
خديها خليني أشوف يوسف 
أخذت غادة الصغيرة في يدها وهي تضحك 
أكيد هنروح نلعب وناكل تشكوليت يا مامي 
أما ميرال فبقيت واقفة مكانها تنظر حولها بعينين تكسوها الخذلان والاشتياق كل خطوة نحو الداخل كانت كأنها تسير فوق أشواك ذنبها في البعد دارت بعينيها علها تتلمس ماضيها المفقود في تفاصيل المكان كيف ستتعايش على أنها صاحبة هذا البيت وهي التي هجرته بإرادتها
فجأة انفتح باب المكتب استدارت كالغريبة تحدق في طفلها الذي خرج 
اقترب منها بملامح جامدة لا تحمل سوى نظرات تفحص وحذر وحين وقف أمامها بسط كفه بهدوء وقال أهلا بحضرتك 
توقف لثوان وهو ينظر إلى يدها وعيناها تغرورقان بالدمع أشار إلى كفه مجددا 
مش عايزة تسلمي عليا ولا مستنية إني أجري عليكي 
ارتعش قلبها كما ارتعشت أطرافها مدت يدها أخيرا لمح الساعة التي أهداها لها ذات يوم بالمدرسة ابتسامة مريرة تشكلت على ثغره تعلقت عيناه بعيني ميرال
نورتي البيت بابا قالي إن حضرتك جيتي من شوية آسف كنت مشغول بحاجة على العموم البيت بيتك بعد إذنك 
استدار ليرحل فهتفت باسمه 
يوسف 
توقف للحظة يواليها ظهره ودمعة انسابت بصمت على وجنته أن ېصرخ ويعاتب ويبكي لكنه لم يفعل لا يستطيع 
اقتربت منه خطوة لكنه قال 
آسف دا اللي أقدر عليه حاليا يمكن علشان اتعودت أتعامل إني راجل كبير ومينفعش أستنى شفقة من حد من خمس اللي حضرتك بتتمنيه دلوقتي بس ما لقيتوش 
ثم الټفت إليها وهتف بصوت متهدج ونظرات مكسوة بۏجع دفين 
بس منكرش إني محتاجه دلوقتي أكتر منك بس مش قادر 
قالها وصعد إلى الأعلى تاركا خلفه قلبا ممزقا وعيونا مغرورقة وأما تحاول لملمة ما تبقى من حب أمومة طفلها استمعت إلى خطوات بالخلف استدارت فوجدت فريدة متجهة إليها 
بكت أمامها تهز رأسها وقالت
طيب أنا بعمل إيه هنا! 
أزالت دموعها ا
ميرو حبيبة قلبي لازم تصبري اللي عملتيه مش قليل يابنتي ودا طفل بعد ماأسس حياته إننك مش موجودة 
صمتت فريدة ثم رفعت عينيها 
ليه يابنتي عملتي كدا 
قالتها بهدوء رغم العاصفة الڼارية التي تحبس أنفاسها 
دارت بجسدها تنظر إلى أركان المنزل 
حاسة البيت مش متقبلني ياماما أنا مش عايزة أعيش هنا بس إلياس 
قاطعتها فريدة تمسد على ذراعها
اطلعي غيري وارتاحي وبعدين نتكلم 
أرتاح! أرتاح فين حضرتك شايفة إني هرتاح 
ميرال أنا بقولك بلاش نتكلم دلوقتي يابنتي علشان خاطر ابنك أجلي أي كلام دلوقتي 
خرج من مكتبه وصاح على الخادمة التي هرولت إليه 
خدي المدام طلعيها الأوضة اللي جنب أوضة يوسف وخلي النانا تهتم بالبنت مش عايز غلطة 
هزت رأسها سريعا
تحت أمرك ياباشا 
اقتربت فريدة منه 
ليه الأوضة اللي جنب يوسف حبيبي 
بلاش تعمل فجوة بينكم 
مع احترامي لحضرتك ياماما ممكن ماتدخليش بينا المدام جاية مرغومة على الحياة هنا عايزة أكدلها إنها هنا علشان خاطر الولاد 
أشار إلى ميرال 
اطلعي غيري اللبس البيئة اللي إنتي لبساه دا كفاية تقلي أكتر من كدا قدام ابنك 
إلياس اټجننت! 
حضرتك ناوية تباتي هنا شايف بابا منتظر حضرتك برة 
لدرجة دي! وصلت إنك تطردني!! 
استدار وهو يهتف
شوفي هتقولي إيه للمجتمع بعد ماأعلنا إن المدام توقف عن الحديث بعدما عجز عن