شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


كل حاجة وجه الوقت يابن عمي نحط النقط على الحروف
رايحة فين 
أوضتي اللي حضرتك نفتني فيها أنا مش زعلانة زي ماقلت لك هو حد يقدر يعترض على نصيبه 
خطى اليها
ليه كلامي مابيتسمعش ليه مصرة تزعليني منك وترجعي تقولي قاسې
دفعته بخفة وقالت بحزم حزين
علشان دا اللي لازم يكون 
استدارت مغادرة غير أن خطواتها توقفت حين نطق بصوت حاد
يوسف كبر ياميرال وبقى بيحس بكل اللي بيحصل وبيعاتب بلاش تسببيله عقدة عرف اللي حصل بينا خليكي في الأوضة وأنا هنام في التانية المهم ولادنا مايحسوش بحاجة 
التفتت تنظر إليه للحظات ثم تمتمت باستسلام
ماشي 
اقتربت من السرير تشير إليه بصوت خاڤت
عايزة أنام لو مش هضايقك 
أشار إلى ردائها
نظرت إلى هيئتها ثم هزت رأسها بصمت تراقبه بنظرة هادئة اتجه إلى غرفة الملابس بينما رنين هاتفه يقطع السكون
أيوة فيه جديد 
أرسلان باشا بيراقب شخص والمشكلة إن الشخص دا معروف في البلد 
يعني إيه 
هبعتلك التفاصيل 
تمام 
وجهت نظرها نحو الباب الذي أغلقه خلفه جمعت خصلاتها في هدوء ولاحت على شفتيها المتعبتين ابتسامة خاڤتة كأنها تعلن استسلامها لحب لا يريد أن يرحل 
أنا بحبك أوي وياريتك ماتسمعش كلامي 
وقعت عيناها على جاكيت بدلته
خرج فجأة توقف أمام باب الغرفة يتأملها في صمت وابتسمت عيناه دون أن ينطق ثم انسحب بهدوء نحو الحمام 
ظلت على حالتها تلك حتى استمعت إلى وقع خطواته فتركت جاكيته في مكانه تغلق عينيها تتصنع النوم حتى لا تضعف وتطلب منه أن يبيت بجوارها 
غادر الجناح بأكمله زفرت تنهيدة حزينة وهمست لنفسها
كنتي مفكرة هيسامح حتى بعد ماعرف احمدي ربنا إنه ماطلقكيش 
قطع شرودها طرقات خفيفة على الباب ثم دلفت شمس يتبعها يوسف اعتدلت بسرعة ماإن رأتهما
حبايب قلبي تعالوا لمامي 
ركضت شمس بينما بقي يوسف واقفا يتأملها بصمت عميق 
مدت يدها إليه
تعال حبيبي واقف عندك ليه 
بابا قال إن حضرتك عايزانا إنتي كويسة
قالت
شوفتي أخوكي زي القمر إزاي 
هزت الصغيرة رأسها وأشارت نحوه تتحدث ببراءة طفولية
آه شبه الشرير اللي عايز يخطفني 
ضحكت بخفة مسدت على شعرها
حبيبتي بابي مش شرير هو بس كان زعلان من مامي علشان ماقالتش على مكان شمس وكان بيدور كتير 
هزت الطفلة كتفها بتعجب
طيب ليه هو ماعرفش يوصل لماما وهي كانت تعبانة وليه بيقول مامي انا بحب ماما احسن 
نظرت إليها بحنان والذنب ېحرق صدرها بعدما حرمتها من عز والدها
شموسة ممكن نسمع كلام النانا علشان هي بتحب شمس وعايزة تخليها اميرة
هزت رأسها بالموافقة 
نظرت ميرال إلى يوسف الصامت وقالت
ايه رأيك بيوسف !!
حلو وبيلعب معايا زي هند بس هو بيزعق كمان بس حلو ياماما ليه مجاش عندنا 
كانت تراقبه بحنان ثم قالت
علشان هو كان ميعرفش إنه عنده شمس كان فاكر إنه عنده يوسف بس مش كدا يايوسف 
أجابها بنبرة حائرة
مش فاهم قصد حضرتك إحنا فعلا ماكناش نعرف إن حضرتك عايشة وده قولته لك في المستشفى 
أشارت إليه أن يقترب
قرب تعايزة أسألك عن حاجة 
جلس بجوارها
أنا بحبك أوي ياحبيبي تأكد إنك أغلى من روحي 
رفع رأسه إليها بعينين لامعتين وقال
عارف ياماما وبابا قال وجدو مصطفى كمان كلهم قالوا كدا 
وأنا كمان عارف إنك بتحبيني بس ليه سبتيني 
ممكن نتكلم بعدين حبيبي 
أومأ متفهما وتساءلت
حبيبي هو مفيش حد كلم بابا وقاله ماما عايشة وإنت

رديت عليه 
هز رأسه بالنفي 
يعني لو حد قال كدا كنت هسكت 
صمتت ثم قالت 
متأكد فيه واحدة حبيبي اتصلت على رقم بابا وإنت رديت وقولت بابا بيتجوز 
قطب الطفل جبينه وكرر كلماتها
لا ياماما مفيش حد اتصل خالص 
ذهبت بشرودها
يعني نعيمة هتكذب معقول!! أكيد فيه حاجة غلط 
مرت عدة أيام استعادت بها ميرال صحتها بمساعدة الجميع إليها لم تقابل بها رؤى سوى مرتين مرة مع يزن ومرة مع طارق الذي زارها بعد علمه بحالتها 
ذات مساء دلفت فريدة تحمل كوبا من العصير وجدتها تجلس بجوار يوسف وهو يؤدي واجباته توقفت تراقبهم بحنان ثم قالت 
حبيبتي اللي نورت الدنيا كلها 
رفعت عينيها وتوقفت تتناول العصير
تعبتي نفسك حبيبتي 
يوسف قاعد هنا ليه حبيبي ياله على أوضتك 
لا سبيه ياماما عايزة أشوفه وهو بيذاكر 
ربنا مايحرمك منهم حبيبتي تلفتت حولها متسائلة
فين شمس 
يزن أخدها عايزها تاخد على ولاده وكمان زهقت من النانا وكلماتها البنت لسة صغيرة مش قادرة تستوعب الحياة دي مرة واحدة 
معلش حبيبتي إن شاءالله النانا هتعرف تتعامل كويس أنا شايفة إنها بقت كويسة أوي أه پتخاف من إلياس بس كويسة شوية شوية هتتقبله 
صعبان عليا أوي وهو بيحاول يقربها منه 
كان يستمع إلى حديث والدته بصمت ثم نهض من مكانه 
أنا هروح أكمل مذاكرة في أوضتي وبعد شوية هنزل لبلال عندنا مبارة في النادي 
خلي بالك من نفسك ياحبيبي راقبته حتى خرج التفتت على سؤال فريدة
ميرال عاملة إيه دلوقتي لسة بتحسي بۏجع في جسمك والصداع لسة بيجي لك 
لأ حبيبتي الحمد لله الدكتور اللي إلياس أخدني له كويس أوي 
ميرو إلياس بيحبك وبيعشقك بلاش تضيعيه حبيبتي اتحمل كتير فوق طاقته 
استدارت وتنهدت پألم فهي لم تراه سوى دقائق قليلة نهضت من مكانها واتجهت إلى خزانتها انتقت رداء باللون الأحمر وقامت بتمشيط خصلاتها كل هذا وفريدة تراقبها توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة وتحدثت
أنا ممكن أرجع زي الأول ياماما 
نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها توقفت خلفها تشير إلى انعكاس صورتها
إنتي كدا وحشة حبيبتي!! زي القمر وبكرة كمان ترجعي أحسن من الأول 
يارب ياماما 
التفتت إليها وتساءلت
لازم الحفلة دي أنا مش عايزة أحضر حفلات 
ابتسمت 
حبيبتي اسمعيني لازم الكل يعرف إيه اللي حصل مينفعش بعد ماأعلنوا وفاتك يرجعوا يقولوا ظهرت مليون سؤال والناس مش هترحم جوزك 
أومأت لها وسحبت وشاحا وضعته حول عنقها
هروح عند يزن شوية عايزة ألف شوية في المكان 
ربتت فريدة على ظهرها 
تمام خلي بالك من نفسك وأنا هرجع بيتي غادة خلاص استقرت هنا ومصطفى لوحده 
اومأت له بتفهم
مساء اليوم التالي 
تجمع الجميع بحديقة منزل إلياس التف الجميع حول طاولة الطعام 
كان يترأس الطاولة مصطفى الذي كانت نظراته لم تتزحزح عن ميرال التي تجاهلت وجوده كل هذا وإلياس يراقب بصمت إلى أن قطع الصمت فريدة 
أرسلان فينك مختفي بقالك كام يوم 
ابتعد بنظراته عن إلياس الذي زم شفتيه بسخرية لأنه يعلم بما يفعله ولكنه تركه يفعل مايريد 
نهضت ميرال قائلة
أنا شبعت هتمشى شوية نهض من مكانه وقال
خديني معاكي أكلت كتير 
ابتسمت فريدة وهي تراقبهم ولكن أوقفهم صوت يوسف مع بلال 
يابني بقولك تجمد للحظات 
يوسف صړخ بها إلياس كالمچنون وهو يقترب من طفله وعيناه تطلق نيرانا چحيمية 
توقف يوسف واقترب من رؤى الجالسة
هو أنا قولت حاجة غلط يابابا خالتو اللي قالت لي كدا 
ارتبكت بعدما كانت تبتسم وارتجف جسدها تنظر إلى يوسف مستنكرة حديثه
إيه اللي بتقوله دا يايوسف!! مش عيب تكذب 
اخرسي من إمتى وابني كذاب نهض مصطفى بعدما وجد انفلات سيطرة إلياس 
اهدى حبيبي يوسف طفل يمكن فهم غلط 
ابني مش كذاب وأنا عمري ماأكذبه وعارف بيقول إيه خلاص وصلت بيكي البجاحة تقولي لطفل كلام زي دا!! 
الټفت إلى يزن الصامت 
آخر تحذير للبت دي لو معرفتش تربيها أقسم بالله همسح بكرامتها الأرض ودلوقتي غوري من وشي لكن أوقفته ميرال 
اهدى تغور تروح فين لوحدها اقعدي يارؤى وزي ماعمو مصطفى قال ممكن تكون كانت بتهزر مع يوسف 
رمقها إلياس بحدة ورفع يده بسخرية
هنتظر منك إيه قالها وخرج تاركا المكان واتجه إلى سيارته راقبته حتى خرج من البوابة ثم استأذنت وصعدت إلى غرفتها صعد يوسف خلفها طرق الباب ودلف بعد الإذن
حضرتك زعلتي من كلامي 
أشارت إليه بالاقتراب
تعالى حبيبي ليه رؤى قالت كدا وازاي تقول كلام متعرفش معناه 
طأطأ رأسه بالأرض وقال
أنا عارف معناه وقولت كدا علشان الكل يسمع رفع عيناه لوالدته 
عارف الطريقة غلط بس فيه حاجات كتيرة برتبها انا اسف ياماما مكنش قصدي تزعلي ولا قصدي ازعل بابا بس
كان لازم أعرف الكل بتقول ايه من وراكم 
فتحت ذراعيه إليه
حبيبي انت امتى كبرت كدا 
من وقت ما حضرتك سبتيني لوحدي 
نزلت دمعة من عيناها
اسفة يامامي ممكن تسامح مامي يايوسف عارفة مهما اقول مش هقدر ارجع لك ماما اللي احتجته بس ڠصب عني 
أنا مين ياماما علشان ماسمحش حضرتك بابا قال الأبناء لازم يطيعوا ابائهم 
اغمضت عيناها 
ربنا يبارك فيك ياحبيبي يارب 
وابتسم
خلي بالك ياست الصحفية جوزك بيتسرق منك انا لو من بابا كنت عيشت حياتي بلا حب بلا هم
قهقهت عليه وارتفعت ضحكاتها
كدا يايوسف عايز بابا يتجوز على ماما 
رفع رأسه ينظر إليها 
هو من الجهة الرجولية اه عادي لكن من جهة القلب مينفعش طبعا اولا علشان بيحبك ثانيا علشان انتي جميلة اوي وهو مش شايف غيرك 
ابتسمت بعيونا لامعة واردفت
باباك احسن راجل في الدنيا ياحبيبي
طيب لازم اروح انام علشان احسن راجل في الدنيا بيقلب بالليل 
ظلت تضحك عليه حتى اغلق الباب خلفه توقفت تنظر لأثر خروجه وهمست لنفسها
روحي احمدي ربنا صلي القيام وفوقي لربنا ياميرال اشكريه وقضي حقه عليكي
في صباح اليوم التالي اليوم المقرر لإقامة الحفل بفيلا السيوفي 
خيم الصمت على أرجاء الغرفة الواسعة التي سكنت فيها ميرال تقف أمام المرآة تعيد ترتيب خصلاتها قطع هذا السكون طرقات خفيفة على الباب لحظات ثم انفتح الباب لتدخل رؤى 
ممكن نتكلم 
أفلتت ميرال فرشاة الشعر من يدها واستدارت تنظر إليها بصمت بارد
عارفة إنك زعلانة مني بس أنا عملت كدا 
قاطعتها ميرال واقتربت منها عيناها تلتهبان بالاشمئزاز
عايزة إيه يابت 
ميرال إنتي هتقولي لإلياس 
ماإن نطقت بالكلمات حتى هوت ميرال بما في يدها ولطمة قوية على وجهها 
وضعت رؤى كفها موضع الصڤعة ونزلت دموعها تترجاها
ميرال!! 
وهي تصرخ
وديني لو سمعت حرف تاني منك لأقتلك سمعاني يابت! ھقتلك 
ثم دفعتها پعنف لتصطدم رأس رؤى بالجدار قبل أن تقترب منها من جديد وهمست بحنق مچنون
اسمعيني ياحلوفة لأنك تعديتي الشيطان نفسه ميرال الهبلة ماټت من يوم ماأبوكي القذر دخل حياتها 
فجأة انفتح الباب پعنف ليدخل إلياس وعيناه تجول بين الاثنتين كالسهم 
بتعملي إيه هنا 
أشارت رؤى المرتبكة إلى ميرال
ميرال كلمتني علشان نجهز مع بعض هي اللي طلبت مش كدا ياميرال
لكن ميرال لم تجب كانت تتراجع إلى الخلف تحاول التقاط أنفاسها التي أنهكت من تلك الحرباء 
طيب ماجهزتوش ليه 
تساءل إلياس وهو ينقل نظره إليها 
فردت ميرال بحدة
مش رايحة أي مكان اللي عايزني ييجي لي أنا مش رايحة لحد 
ثم أشارت بيدها نحو رؤى
واطلع برة وخد الژبالة دي معاك 
كز إلياس على أسنانه يحاول التماسك ثم قال بهدوء مشوب پالنار
أنا مش جاي آخد رأيك أنا جاي أقولك اجهزي 
أشارت إليه بإصبعها تهتف پجنون فكلما تذكرت ماقاله بالأمس بعد كلام يوسف وخروجه وعدم عودته سوى الان تشعر بنيران ټحرق قلبها
عارف لو ماخرجتش دلوقتي هعمل إيه
اقترب منها ببطء بعينين تتوهج بالتحدي
أيوه عايز أعرف هتعملي إيه يامدام
قالها لتصرخ متأوهة
إلياس بتعمل إيه! 
ممكن نلغي المشوار عادي بس في حالة واحدة 
قالها بصوت خاڤت وهمس
آسف عارف اتكلمت معاكي بحدة وضغطت عليكي في ظروفك دي
ابتسمت رغما عنها وتمتمت
على فكرة إنت كمان محتاج تروح لدكتور 
طبعا دا المفروض يحجزوني في مستشفى المجانين 
قهقه بخفة