شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


أيام....فلاش بعد العملية بعدة ايام
.كان ممددا كأنه چثة لم تعلن ۏفاتها بعد شاحب الوجه ساكن القسمات..
جلس على الكرسي الذي بجوار فراشه طأطأ رأسه وأسند كفيه على ركبتيه يحدق فيه بصمت كأن النظرة وحدها باتت لغة العجز الأخيرة.
مد يده وأمسك بكفه...لا يعلم لماذا شعر بأنه بارد هل شعور فقدانه الذي سيطر عليه ام افتقداه لحنان الاهوة..ورغم ما يشعر به 
ظل ممسكا به يشعر بأنه لو ترك يده ستنسحب منه دون رحمة .قبل يده بدموع لم يقو على منعها.. 
لأول مرة يشعر بذلك الشعور
ثم همس كأن قلبه هو الذي ينطق لا لسانه
إلياس أوعى توجعني كدا متوجعش قلوبنا عليك إنت هنا بسببي بلاش ټموتني بالذنب..
سكت قليلا ثم أردف بصوت يشبه البكاء المكتوم
آسف..مكنتش أعرف دا هيحصل عرفت إنك سافرت ورايا ليه تعرض حياتك للخطړ ليه تعمل كدا مفكرتش في ماما طيب ابنك ومراتك ذنبهم إيه..
أغمض عينيه وأسند رأسه إلى حافة السرير ويده ما زالت مشدودة على يده
ماصدقت أعيش إحساس الأخوة أول مرة أحس بالإحساس البشع دا متعملش...
قاطعه دخول فريدة...
أطلت عليهما وعيناها تفيض بالألم وقلبها يخفق كأن كل نبضة فيه تصرخ..تقدمت نحوه بخطا مترددة كمن تمشي فوق چراحها ثم وضعت كفها على رأسه برفق مرتجف
أخوك كويس ياحبيبي...متنساش إنك لسة تعبان كفاية ۏجعي على واحد..
رفع وجهه إليها...نظر اليها بدموعه التي تنحدر كالسيل دموعا تحمل أكثر مما يحتمل..نهض من مكانه وصوته مشروخا كأنه يخرج الكلمات من قلبه لا من فمه
بسببي ياماما هو هنا بسببي أنا اللي كنت مقصود ياريته ماعرفني ولا ۏجعتك عليه بالشكل دا..
احتضنته بقوة وكأنها تحاول أن تلملم ما تبقى منه خرجت شهقاتها من عمق جرحها الذي ېنزف وأردفت بصوت مرتجف
إنت إيه وهو إيه ياحبيبي أنتوا الاتنين نور عيوني..ارتفعت شهقاته لأول مرة لأول مرة يخر ضعيفا عاجزا أين ذلك الشخص الذي يتمتع بالمرح والحيوية..قاطعهم دخول مصطفى
قائلا بصوت جاد يحاول أن يخرجهم من حالة حزنهما
إحنا قولنا إيه مش عايز زعل ولا بكى يافريدة اتجه بنظره إلى أرسلان
أخوك كويس وهيقوم إن شاء الله.. الحمد لله الدكتور طمنا أشار إلى فريدة
روحي شوفي ميرال مش مبطلة تسأل على جوزها..
مسحت دموعها تهز رأسها
أنا رايحة لعندها جيت لما عرفت إن أرسلان هنا..
أومأ لها وأردف
روحي علشان تطمنيها على جوزها.
ربت على كتف أرسلان 
الحمد لله لازم نحمد ربنا والدتك مش حمل تعب زي ماإنت شايف مش عايز نضعف قدامها لما إحنا نعمل كدا يبقى هي تعمل إيه.. 
إزاي
إلياس بيزرع كلى ياعمو لدرجة دي عذبوه عملوا فيه إيه علشان يوصله لكدا..
احتضن مصطفى وجهه ونظر لمقلتيه يهز وجهه بحنو
أرسلان اللي حصل حصل مش هنبكي على اللبن المسكوب أنا دلوقتي اللي يهمني حاجة واحدة بس ابني يقوم بالسلامة ووالدتك ترجع تاخدكم في حضنها هتساعدني على كدا ولا تقعد تبكي زي البنات..
لما أعرف ليه عملوا فيه كدا إيه اللي عمله ليوصلوا بيه بالبشاعة دي..
إلياس عايش بكلية واحدة من هو عنده خمستاشر سنة ياأرسلان وكمان زرع..
شهقة أخرجها يتطلع إليه بعينين متسعتين..هز مصطفى رأسه واستطرد
والدتك اتبرعت له قبل كدا.. 
ماما!..قالها بذهول ثم أردف 
يعني ماما عايشة بكلية واحدة!.. 
أومأ مصطفى متنهدا وذهب ببصره إلى إلياس الحاضر الغائب ثم أشار إليه 
خليك جنبه هروح أطمن على ميرال من الدكتور هي كمان عندها سيولة في الډم عملت تجلط دموي أثناء العملية رغم تحذيرات الدكتور بخطۏرة وضعها بس هي أصرت.. وزورت التحاليل 
صعب عليها هي كمان..بس ليه خليتها تعمل كدا مكنش فيه متبرع غيرها.. 
هز مصطفى رأسه 
مكنتش أعرف رتبت مع الدكتور كل حاجة صدقني لو عرفت كنت منعتها بس الحمد لله الدكتور طمني قال قدر يسيطر على الوضع..وأخدت جرعات لازمة بس تعبت برضو علشان كدا
إلياس يعرف...تساءل بها أرسلان.. 
أجابه مصطفى بيقين
لا ماأظنش هو أصلا معرفش إنها هي المتبرع.. 
إن شاءالله تقوم بالسلامة..
إن شاءالله..قالها مصطفى واستدار للمغادرة..
نزلت دمعة واحدة خفيفة لكنها ثقيلة بما تحمله من ۏجع..
مسحها سريعا كأنها خېانة لثباته أمامه
ثم اقترب أكثر شد على يده وهمس
وحياة رقدتك دي لآخد حقك وحقنا كلنا..
فجأةتحرك إصبع إلياس
حركة بسيطة باهتة لكنها كافية لتزرع رجفة في جسده.
حدق إليه بعينين مذهولتين كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة..زحف بجسده نحوه ببطء كمن يقترب من حلم يخشى أن يتلاشى وهمس بصوت مرتعش بالكاد يسمع
إلياس...
لم يجبه لكن صدره ظل يعلو ويهبط بهدوء وصوت الأجهزة حوله يملأ المكان بثبات...شق ثغره ابتسامة أمل لشفاء أخيه..
انسابت دموعه بلا مقاومة لم يدر أكانت فرحا أم حزنا أو ربما مزيجا مؤلما من الاثنين..مد يده المرتجفة يحرك أنامل إلياس بحذر فإذا بها تستجيب بحركة خفيفة..شهق أرسلان وتجمد مكانه ثم انحنى يحيط جسد أخيه المرتخي بين ذراعيه كمن يريد أن يحميه بروحه..
إلياس..سامعني!
رفرفت أهداب إلياس ببطء..كأن النور يؤلمه ثم ردد اسم زوجته بين شفتيه اليابستين كأنه دعاء
ميرال
كررها همسا كأنها نبض قلبه..تهدج صوت أرسلان وضحك پبكاء يقترب منه أكثر ويطبع جبينه على جبين أخيه
حمد لله على سلامتك ياحبيبي والله وحشتني.
همس إلياس باسمها مجددا فأجابه أرسلان فورا
ميرال كويسة وماما معاها مستنياك تقوم.
فتح إلياس فمه بصعوبة يتمتم
أرسلان
ابتسم أرسلان واحتضن وجهه بين يديه وقال بقلبه قبل لسانه
فداك يا حبيبيأنا هنا ومش هسيبك.
تابع إلياس بصوت متقطع
وديني عند ميرال
قالها وأغمض عينيه ثانية وكأنه اطمأن فعاد للنوم. مرر أرسلان يده على خصلاته بحنان وقبله فوق جبينه
فوق الأول وهوديكالمهم تقوم بالسلامة.
مسح دموعه بدخول يزن قطع لحظته ينظر بينهما بدهشة
أرسلان! واقف كده ليه
اعتدل أرسلان يتأوه وهو يستند إلى حافة السرير فإصاباته لم تشف بعد
أنا كويسإلياس فاق.
اقترب يزن بسرعة وعيونه تلمع بسعادة قائلا بنبرة سعيدة
والله فاق! أخيرا الحمد لله..
ثم الټفت إليه وسأله بسرعة
عديت على أختك
أيوة طنط فريدة وغادة عندهاهي كويسة بس عايزة تيجي تشوف إلياس.
هز أرسلان رأسه وابتسامة هادئة على وجهه
هو كمانأول ما فتح عيونه سأل عليها.
فاق أرسلان من شروده على صوت فتح الباب ببطء تبعه دخول يزن بخطوات هادئة وألقى تحية السلام كنسمة تطرق باب الروح
السلام عليكم.
رفع أرسلان رأسه بتثاقل يشعر بأنه يحمل فوق كتفيه أثقل من أن يحتمل ثم قال بصوت خاڤت أجوف
عليكم السلام..اقترب بخطواته الهادئة حتى لا يصدر صوتا ويرهق جسد النائم فتساءل
جيت إمتى
تراجع أرسلان بجسده إلى الخلف استند إلى المقعد ممددا ساقيه للأمام ثم رفع كفيه إلى شعره يمررهما بين خصلاته بإرهاق بين وزفر زفرة طويلة تحمل ۏجعا غير معلن
من شوية...
إنت هنا من زمان ولا إيه إسلام قالي إنك المفروض تكون هنا من بدري..
اقترب وعيناه تطوف على جسد إلياس الممدد في صمت ثم هز رأسه نافيا وقال
لسة واصل من عشر دقايق كده...
أومأ متفهما ثم سأله
عديت على ميرال...
توقف لبرهة وكأنه تذكر أمرها فهي هاتفته منذ الصباح رفع عيناه إليه قائلا
لا...قولت أشوف إسلام الأول معرفتش إنك هنا.
رفع أرسلان عينيه إليه نظرة مشبعة بالعرفان بامتنان يشوبه تعب السنين
ثم قال بهدوء
روح شوف أختك ووصلها للبيت وخليك معاها متسبهاش لوحدها... وأنا بالليل هعدي عليها أنا وغرام.
تنفس يزن بعمق ثم قال بنبرة مطمئنة وهو يشبك كفيه أمام صدره
إيمان هتقعد معاها متقلقش... وكمان طنط فريدة مستحيل تسبها لوحدها.
أومأ أرسلان ببطء كمن يسلم بما لا طاقة له ثم استدار قليلا ولوح بيده دون أن ينظر
طيب هشوفها...بس معتقدش إنها تسيب إلياس وتمشي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باهتة وقال بلهجة هادئة لكنها لاذعة
لا...أختك عاملة زعلانة متخافش هتمشي.
ضحك يزن ضحكة سريعة لا تحمل بهجة ثم تحرك خارج الغرفة..في حين رن هاتف أرسلان فجأة فامتدت يده إليه
نعم يابابا
جاءه الصوت من الجهة الأخرى مشوبا بقلق مكبوت
إنت فين يابابا
قطب أرسلان حاجبيه وانتصب جسده قليلا وقال بحدة مستترة
هو أنا طفل يا بابا ولا خاېف من كلام إسحاق على العموم اطمن..أنا ماليش مزاج لحاجة وقاعد عند إلياس.
سكت فاروق لحظة ثم تحدث بنبرة فيها ڠضب أبوي
ينفع اللي عملته ده من إمتى وإنت بلطجي
أطلق أرسلان ضحكة قصيرة كانت أقرب إلى أنين مكتوم وقال وهو ينهض واقفا وعيناه تحدق في اللاشيء
لا والله بلطجي علشان باخد حقي بقيت بلطجي مش فاروق الچارحي اللي يقول كده...
أرسلان..اللي عملته ده غلط إنت ناسي شغال إيه
نظر أرسلان إلى الأرض كأنها تشهد على مالم يقل وقال بصوت مكسور الثبات
أنا مش شغال حاجة...بدرب الناس في النادي...
ثم رفع رأسه ونبرة صوته تزداد صلابة كلما نطق
خلصت ياباشا لما آخد عزانا بعد اللي اتعمل فينا...أبقى أشوف هشتغل إيه.
أخفض الهاتف ثم قال دون انتظار رد
بعد إذنك لازم أقفل دلوقتي.
أنهى المكالمة وبقي واقفا للحظة
وقد ضاق صدره ليشعر پاختناق تنفسه كأن الهواء أصبح ثقيلا..
استمع إلى همهمة إلياس استدار إليه ورسم ابتسامة مقتربا منه
صح النوم..
تجول بعينيه في الغرفة وتساءل عن إسلام
إسلام فين!
جلس بجواره على طرف الفراش 
عايزه ليه!
ساعدني عايز أقعد شوية..انحنى يرفع جسده بعناية كأنه شيئا قابلا للكسر وضع خلفه الوسادة 
مرتاح كدا.. 
هز رأسه يبحث عن هاتفه
هات تليفوني..ابتعد يسحب هاتفه من فوق الكومود ثم رفعه وهاتف راكان 
راكان باشا..إزاي حضرتك..
على الجانب الآخر 
الحمد لله يارب تكون كويس 
الحمد لله..كنت عايز أسأل حضرتك 
عن رانيا الشافعي أخبارها إيه..
ماتخفش في المكان المناسب وزي ماوعدتك..
خاېف تهرب لو سمحت وجودها مهم جدا.. 
قاطعه راكان 
سألت عليها كام مرة وقولت لك اعتبرها في قبر محدش هيعرف يوصلها ولا هي هتعرف تهرب.. 
آسف على إزعاجك ياباشا بس أنا خفيت الحمد لله هبعتلك أرسلان ياخدها. 
أجابه راكان ممتعضا
لا أنا كدا أزعل منك صدقني كأنها عندك بالظبط ومتخافش اللي متولي أمرها شخص مش عادي وعلشان ترتاح
تحت إيد ظابط في الجيش علشان مايخطرش على بال أي مخلوق بعدتها عن جميع الشبهات لو شكوا في الأمر أظن كدا ترتاح.. 
ابتسم إلياس ورغم ذلك
معلش خدني على قد تفكيري وترتيبي مش مخونك والله لو كدا مكنتش كلمت حضرتك عنها.
ماشي ياإلياس فوق الأول وتعال خدها بنفسك.
صمت للحظة وعيناه على أرسلان ثم أومأ بالموافقة
شكرا راكان باشا..قطع حديثهم دخول جاسر على راكان.. 
عرفت اللي حصل لراجح الشافعي حد ھجم عليه وضربه في كليته..استدار راكان وأكمل حديثه مع إلياس 
أتمنى متكنش إنت اللي ورا اللي حصل لراجح..
لسة سامع زي حضرتك وأنا ماليش في شغل الشمال ماكان قدامي.. 
إلياس..قالها راكان پغضب..
راكان باشا صدقني لو عايز أموته كنت مۏته من زمان أوي شوف مين اللي عمل كدا آسف عطلت حضرتك 
قالها وأغلق الهاتف مع جلوس أرسلان على المقعد قائلا
مالقتش غير راكان البنداري تخلي معاه رانيا..
مكنش قدامي غيره بابا اللي غرقان مع ماما في تعبها ولا إسحاق اللي في غيبوبة ولا إنت اللي مكنتش أعرف عنه حاجة..والصراحة الراجل آمين. 
بس راجل قانون ياحبيبي ودا مستحيل يسكت على اللي هنعمله..
ضاقت