شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


ينظر إليها بجهل عقله ولكن بقلب طفل شعر والدته 
لحظات ونظراته تراقب كل شيء بها ثم اتجه إلى رؤى التي كررت نداءها 
إنت بتعمل إيه مع الست دي 
أشار على ميرال التي وقفت تراقبهم وقال
تعالي أعرفك على طنط مروة شبه ماما بالظبط 
هزة
عڼيفة أصابت رؤى التي توقفت متصنمة ترمق ميرال بنظرات تفحصية ثم قالت
ميرال!! 
هز رأسه بالنفي وقال 
لا دي طنط مروة نانا هنا في المدرسة كنت عايز أحكي لك عنها بس إنتي مبقتيش تيجي عندنا 
شعرت بالصراع وكأن عقلها توقف فجأة ثم اقتربت من ميرال خطوة فجأة توقفت بعدما أيقنت أنها هي 
شعرت بنيران ټحرقها بالكامل وهي تنظر إليها حتى تقابلت العيون للحظات فهمست رؤى 
ميرال تاني استمعت إلى يوسف
هديها الشيكولاتة دي ونمشي على طول قالها وتحرك خطوة إلا أنها أوقفته وابتسمت 
حبيبي لو سألتك مين دي قولها ماما مرات بابا 
قطب جبينه متسائلا 
ليه أقولها ماما وبابا مش متجوزك! 
أشارت للأطفال حولها وقالت
علشان تعرف إنك مش لوحدك وفيه حد تاني بيحبك قولها وبس وأنا أفهمك علشان تخاف تعمل فيك حاجة مش إنت بتحب خالتو 
حاضر قالها وتحرك إليها يبسط يده بالشيكولاتة 
اتفضلي دي وهستناكي يوم الأحد 
أشارت ميرال بعينها على رؤى حتى لا تثير شكوك رؤى التي تنظر إليها
مين دي حبيبي 
صمت يوسف ثم قال
دي ماما اللي عايشة معانا مرات بابا 
رفعت ميرال رأسها سريعا إلى رؤى 
لحظة تصادم 
بين الحاضر والماضي 
بين الحقيقة والكتمان 
بين الأم 
رؤى! أومال غادة إيه! 
ابتسمت رؤى بعدما رأت ذهول ميرال وتخبطها فنادت على يوسف
ياله ياحبيبي 
بعد إذنك 
قالها واستدار إليها بينما ظلت ميرال واقفة بمكانها غير مستوعبة ماوصل إلى أذنها 
بمنزل يزن 
خرجت رحيل متجهة إلى شركتها قابلها طارق بالحديقة
رحيل فيه موضوع مهم لازم تعرفيه
ضيقت عيناها وتوقفت تنتظر حديثه
الشركة اللي كنت كلمتك عنها 
اومأت منتظرة حديثه فقال وهو يطوف بعيناه بالمكان
عرفت أنهم شغالين غسيل أموال 
شهقة اخرجتها بخفوت تضع كفيها على فمها
يالهوي ياطارق احنا مضينا العقود 
اقترب يربت على كتفها يطمئنها
اهدي انا هتصرف هشوف اعمل ايه 
تتصرف مش دي اللي قولت ناس نضاف 
قولت هتصرف مټخافيش
تحركت بخطوات واهنة تهمس بخفوت
في اقرب وقت ياطارق في اقرب وقت لو سمحت
قالتها وتحركت متجهة إلى سيارتها قابلتها رؤى التي كانت تقف تراقبها
شايفة انك واخدة على طارق اوي متنسيش أنه اخو يزن وكمان كنتي مخطوباله
امشي يابت من وشي مبقاش غير المرضى النفسيين تمتم بها رحيل وركبت سيارتها تشق طريقها بسرعة چنونية
ابتسمت رؤى بسخرية 
هنشوف مين اللي مريضة نفسية ياست الجميلة
بعد فترة وصلت إلى شركة إلياس 
عايزة اقابل إلياس لو سمحتي 
عندك ميعاد سابق 
لا بس ضروري أقابله
قالتها بخروج غادة من مكتبه تضحك توقفت تنظر إلى رحيل
رحيل فيه حاجة 
فركت جبينها وتلعثمت بالحديث
كنت عايزة اسأل إلياس في حاجة
بمنزل ارسلان 
جلست صفية بين احفادها تداعبهم دلفت غرام وهي تحمل فواكه 
ماما صفية شوية راحة بقى ياله حبايبي خلوا تيتا تتنفس شوية 
نهضت ضي قائلة
انا هروح عند عمو إلياس عايزة جو يعلمني
لعبة جديدة 
تمام حبيبتي اوعي تتشاقي علشان متتعبيش النانا هناك 
حاضر يامامي 
بينما توقف بلال قائلا
عندي هوم ورك هروح اخلصه اومأت له ثم اتجهت تجلس بجوار صفية تضع أمامها الفواكه
عمو فاروق اتصل
وقولت له إنك نايمة انا معرفش ايه اللي
________________________________________
حصل بس بلاش الزعل يضيع الحاجات الحلوة اللي بنتوها طول السنين 
إنتي بنت أصيلة ياغرام وابني محظوظ بيكي 
وأنا محظوظة بيها ياست الكل قالها ارسلان 
ربنا يبعد عنكم العين حبيبي 
يارب ياماما بحث بعيناه عن أبنائه 
فين الولاد 
بلال جوا وضي عند يوسف 
يادي النيلة على يوسف الواد دا هيعمل غسيل لبنتك هروح تشوفهم بيعملوا ايه إلياس لسة مرجعش اصلا
بمنزل يزن 
كان يجلس بجوار ابنه وهو يقوم بتلوين بعض الرسومات استمع إلى طرقات على باب الغرفة دلفت رؤى قائلة
لازم اتكلم معاك في موضوع مهم مينفعش اسكت
أسبوع آخر مضى على الجميع بهدوء 
لكنه لم يكن كأي أسبوع لدى بل كأن كل ثانية منه شوكة تغرس بصدرها 
كانت تتنفس الألم تمشي وخطواتها ثقيلة كأن الجاذبية تضاعفت عليها 
لم تعد تدري ماتفعل زوجها تزوج أختها وابنها انقطع عن المدرسة 
كان صمتها كصوت المۏت صاخبا رغم سكونه 
لم تجرؤ على سؤال أحد فقط كانت تذهب كعادتها تجلس تراقب البوابة لعلها تراه لكن لا أحد 
كل يوم كان يمضي كانت تشعر أن جزءا منها يسحب كأن روحها تنتزع 
حتى جاء ذلك الصباح الذي قضى عليها 
ترجلت من سيارة الأجرة تمسك حقيبتها بيد متشنجة وعيناها كعادتها تبحث عن طفلها 
لكن توقفت متجمدة على صوت إحداهن
يوسف نقل من المدرسة 
استدارت بحدة كأن صوتا اخترق صدرها ووجدت رؤى تقف تقطع آخر خيط أمل بها 
بابتسامة خبيثة مغلفة بشفقة مزيفة 
اقتربت رؤى خطوة وصوتها كالسيف
مش هسألك ليه عملتي كده 
بس هقولك ابعدي 
زي ما كنت بعيدة خلاص مينفعش ترجعي 
ظلت ميرال متسمرة ملامحها متجمدة وجهها شاحبا كأنها فقدت القدرة على التنفس 
أنا وإلياس اتجوزنا علشان يوسف 
قالتها رؤى وكأنها تسقط صاعقة على رأس أختها 
هزت كتفها للأعلى واستنكرت فعلتها
خفت ييجي له مرات أب تبهدله إنتي مفكرتيش غير في نفسك رميتي ابنك وإلياس
إزاي كان هيتعامل مع طفل عنده سبع سنين!
كل كلمة كانت صڤعة بل طعڼة في صدر ميرال 
دلوقتي راجعة بعد اكتر من اربع سنين! 
بعد مااتعودوا على حياتهم
فكرتي في إيه في ابنك في أختك في جوزك
تقدمت أكثر كأنها تدهس ما تبقى من كبرياء ميرال
رجاء ميرال لو يوسف حكى لإلياس هييجي هنا وممكن يعمل فيكي حاجة هو دلوقتي مفكرك مېتة 
سيبيه يعيش على كده بلاش تكسريه من تاني لا تستمع لشيء سوى اعترافها الشنيع 
اتجوزتوا!! 
نطقتها ميرال بتقطع 
هزت رأسها وتصنعت الحزن 
محبتش ابنك حد تاني يربيه ابنك اتعلق بيا أوي وكمان إلياس خلاص مبقاش ينفع نفترق ومتنسيش إنك أختي وهو كدا جمع بين الأختين يعني كدا هضريه حتى لو طلقك ودا أكيد اللي إلياس هيعمله بعدها بس قدامه وقدام نفسه هيضايق وأنا بصراحة مش عايزة أخليه يأنب نفسه على حاجة هو ملوش يد فيها 
اتجوزك إنتي مش اتجوز غادة! 
توقفت تنظر إليها بجهل 
غادة مين! قصدك غادة السيوفي هي غادة هتعرف تعامل ابنك زيي غير إلياس بيعترها أخته قاطعها اتصال إلياس أخرجت الهاتف تنظر إليه ثم رفعته أمام ميرال 
اتأخرت وقلق عليا بعد اللي عملتيه مبقاش عنده صبر 
أيوة حبيبي قدامي نص ساعة هخلص وأكلمك قالتها وأغلقت الهاتف سريعا 
شعرت ميرال بأن الأرض تدور بها نعم استعمت إلى صوته وهو يهاتف رؤى باسمها 
اقتربت تربت على ذراع ميرال 
آسفة صدقيني 
رمقتها ميرال بدموعها التي حاولت كبحها إلا أنها أبت فقالت بتقطع 
لما غادة أخته إنتي كنتي إيه لإلياس 
تراجعت خطوة للخلف تشير لنفسها بفخر
أنا إيه ياميرال نسيتي إننا كنا هنتجوز وأهو الدليل بعد موتك المزيف اتجوزنا 
ربنا يسعدكوا قالتها ميرال وغادرت المكان بخطوات ضائعة 
بينما توقفت رؤى تراقب تحركها تهمس لنفسها 
آسفة ميرال لازم أدافع عن اللي معرفتيش تحافظي عليه قالتها ودلفت للمدرسة قاطعها اتصال إلياس مرة أخرى
إنتي ليه مابترديش أنا اللي كنت بكلمك مش حبيبك ياهانم 
آسفة ياإلياس ماأخدتش بالي فكرتك يزن 
رؤى يوسف عند ماما فريدة ماتروحيش هناك أنا لما أرجع من السفر هرجعه مادام بقى كويس وحرارته نزلت مالوش لازمة مرواحك وأنا كلمت المدرسة وبلغتهم بتعبه ابعدي عن مايخص يوسف آخر مرة هقولهالك 
قالها وأغلق الهاتف 
نظرت للهاتف الذي أغلق ثم تنهدت 
هنشوف ياإلياس هنشوف مين اللي هيبعد ابنك عني 
بالسجن عند رانيا 
جلست أمام أحد المحامين تستمع إليه بتركيز حتى انتهى من حديثه نفثت دخان سجارتها وهزت رأسها قائلة
قوله مستعدة اعمل اللي هو عايزه بس بشرط واحد يخلصني من ابن السيوفي
ماهو مبقاش ابن السيوفي يامدام رانيا قولنا نهدى شوية وكمان مټخافيش والله الباشا بيخطط مټخافيش 
نقرت بأناملها على المكتب
وعد مني كل الاسماء هتكون في ايده لما اسمع الخبر دا وكمان يخرجني من هنا ايه يامتر دا حتى بسمع انك اشطر متر في مصر
متقلقيش احنا مسيطرين على الوضع متنسيش انك اعترفتي وكمان طارق الشافعي 
ضيقت عيناها وقالت
يعني لو طارق غير شهادته ممكن أخرج
أشار بإصبعه واردف
ممكن نخفف المدة اكتر واكتر 
طيب هبعت رسالة لطارق حاول توصلها له
بشركة إلياس 
ولج إليه مالك يحمل بعض الأوراق 
إلياس باشا دول كام شركة طالبين اطقم امنية وكمان فيه فيلا في الشيخ زايد باسم مختار العوضي عايز طقم من اكفأ المتدربين 
أمسك إلياس الورق وبدأ يقلب به ثم أشار إليه بالخروج 
تمام يامالك سيبه افحص الشركات دي كويس
امرك ياباشا 
بمنزل يزن 
كانت تجري خلف أطفالها وصوت ضحكاتهم مرتفعة بالمكان توقفت بعدما اقترب زوجها منها نهضت متجهة إليه 
حمد الله على السلامة 
اومأ لها ودلف للداخل بصمت
أشارت إلى المربية
خلي بالك من الولاد ثم مضت للداخل
وجدته يقوم بنزع ثيابه
حبيبي مالك فيه ايه!
إنتي اللي بتقولي فيه ايه
قطبت جبينها متسائلة
مش فاهمة !
شهور خلف شهور مرت على ميرال ثقيلة حتى وصلت إلى خمس سنوات من مغادرتها لمنزل زوجها 
دلفت إلى منزلها بعد انتهائها من فترة دروسها بإحدى السناتر كي تساعدها على معيشتها هي وطفلتها التي أوشكت على دخولها المدرسة انتهت من عملها بشقتها ثم اتجهت تبحث عنها أمام المنزل 
شمس ياله حبيبتي علشان نتغدى 
نفضت كفيها من الغبار وأردفت بصوتها الطفولي
كفاية بقى لعب النهاردة ماما رجعت ياله أشوفك بكرة قالتها الصغيرة وركضت إلى منزلها قابلتها هند التي عادت من الجامعة للتو 
أهلا ياصغننة 
أهلا أبلة هند ياله بسرعة ماما بتنادي وأنا بطني بتوجعني جعانة أووي 
قرصتها بوجنتيها 
حبيب أبلة هند الجعان 
صعدت هند لأعلى بينما توجهت الصغيرة لوالدتها دقائق واتجهت هند إليها 
ماما عاملة محشي وعايزة نتغدى مع بعض 
بعد عدة ساعات خرجت ترتدي عباءة سوداء بنقابها وتحركت بجوار هند توقف أمامهما ابن عم هند
رايحة فين ياهند 
تأففت بضجر ثم هتفت بامتعاض
وبعدهالك ياأنس هتفضل عامل زي حارس محطة القطر كدا وسع كدا 
قالتها وتحركت تسحب يد ميرال تهمس إليها
ربنا يستر وميجيش ورانا معرفش راجع بدري ليه النهاردة 
ضحكت ميرال تهز رأسها قائلة
الحب پهدلة 
حب حب إيه دا حبه حنش طويل يلسعه 
قهقهت ميرال بصوت مرتفع تطبق على ذراعيها
اسكتي يابنتي والله الواد جدع وزي العسل 
أشارت بيديها باعتراض
أيوة جدع محدش قاله حاجة بس الجدعنة دي بعيد عني 
توقفت بخطواتها وغمزت بعينيها
أنا نفسي في حد زي الباشا اللي بنتعامل معاه زي عسكر وحرامية 
تجمد جسدها للحظات ثم قالت
تفتكري ممكن حد يشغله 
يارب صبرني قالتها برفعة يدها للأعلى مستغيثة ثم تحركت تهمهم
أنا في الآخر هروح أعترف بكل حاجة 
لكزتها ميرال وتحركت بجوارها إلى أن أوقفت سيارة أجرة متجهة بهما إلى وجهتهم توقفت السيارة أمام إحدى الشركات الأمنية الكبيرة لتترجل ميرال تنظر إلى اللافتة بقلب ينتفض باشتياق وعيناها على الاسم الذي جعل قلبها كمعزوفة سارت إلى مكانها المعتاد وتوقفت تنتظره 
تتابع تحركه للداخل ربتت هند على كتفها
نمشي ولا ناوية تدخلي 
هزت رأسها بالنفي وأشارت إلى الطريق بعدما فقدت النطق من بكائها 
تحركت متجهة إلى سيارة الأجرة المتوقفة بخروجه السريع من الشركة ترنح جسدها بسبب قالب الطوب الذي يوضع بجوار أحد الأشجار صړخت هند باسمها
مروة! باستنادها بذراعيه معتذرا
آسف ماأخدش بالي أطبقت على جفنيها محاولة