شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


ما تنزلش من عليه لحظة..ممنوع حركة بيه برة البيت من غير معرفتي. محدش يشوفه غير ماما وأختي مفهوم
أومأت المربية برأسها بخضوع اللي تؤمر بيه يا باشا.
كانت كلماته تحكم حصارا جديدا ليس فقط حول ابنه بل حول روحه هو..ورغم كل القوة التي حاول رسمها كانت يداه ترتجفان وعيناه تفضحان حربا داخلية لا هوادة فيها..وهو يتطلع إلى الباب المغلق بينهما شعر بأنها بحارا ومحيطات لم يستطع عبورها بعد الآن..
في منزل آدم استيقظت إيلين على خاڤت مبحوح من أثر النوم
صباح الورد يا حبيبتي...بتعكسيني 
توردت وجنتاها أكثر محاولة إخفاء خجلها وهمست
بس بقى يا آدم...
لسه ما عملتش حاجة أنا بصبح عليكي بس يا روح آدم...يلا بقى عايز أصبح..
ضحكت بخفة وزوت حاجبيها بدهشة طفيفة
ماإنت صبحت يا آدم...
شعرها الحريرية وقال بابتسامة يملؤها العشق
رفعت عينيها لتنظر إليه لتجد نظراته تسبح على ملامحها وكأنها قطعة فنية نادرة لا يشبع منها..شعرت بنبضات قلبها تتسارع من شدة حبه المتجسد في كل نظرة من نظراته..
بعشقك ياإيلين...عارفة يعني إيه بعشقك يعني إنتي كل نفسي كل حلمي كل حاجة أنا عايش عشانها.
رفعت رأسها لتقابله وقد تجمعت دموع التأثر في عينيها الواسعتين
ما بقتش عايز حاجة تاني من الدنيا أهم حاجة عندي إنك تكوني في حضڼي بإرادتك...وبحبك.
إنت حبيب عمري يا آدم...عمري ما كرهتك حتى بعد اللي حصل وأنا واثقة إننا هنعدي المحڼة دي.
بعد الكلام ده متوقعة مني إيه غير إني أحبك أكتر 
بعد فترة جلست لتجفيف خصلات شعرها أمام المرآة استدارت فور خروجه من الحمام..ابتسمت وهي تقول بنبرة مرحة
عندي سكشن بعد ساعة هتوصلني ولا عندك حاجة
ألقى المنشفة جانبا واقترب منها
طيب أسيبك تمشي كده لوحدك خاېف حد يعاكسك وأنا مش معاكي..
رفعت رأسها قليلا ونظرت إليه باستغراب قائلة بحزم
ليه حضرتك شايفني صغيرة لااا فوق يا حبيبي أنا بعرف أجيب حقي وبزيادة وبعدين محدش يقدر يقرب مني..ناسي إني في نظرهم بنت عمك كان عاجبك البنات اللي كل شوية دكتور آدم ممكن تعيد.
اڼفجر بالضحك وهو يداعب أنفها برفق متلذذا بغيرتها التي بدت واضحة..ثم قال بابتسامة ماكرة
أفهم إنك غيرانة. 
انتفضت متوقفة تشير إليه بإصبعها پغضب طفولي
هترجع الجامعة والكل هيعرف إن أنا مراتك..سمعت ولا لأ
أمسك إصبعها بحركة مفاجئة ووضعه بين أسنانه بخفة مما جعلها تصرخ وتدفعه مبتعدة
مابتهددش يا دكتورة يا صغننة..نسيتي إنك إنتي اللي طلبتي محدش يعرف عن جوازنا
فتحت فمها لترد عليه ولكن قاطع حديثهما صوت رنين هاتفه..أمسك الهاتف وأجاب
أيوة...
دكتور آدم منتظرينك في النيابة للتحقيق..فيه أدلة جديدة ظهرت.
أنهى المكالمة بتنهيدة ثقيلة وأدار وجهه نحوها قائلا
جهزي نفسك هوصلك في طريقي.
نظرت إليه بقلق وهي تمسك ذراعيه
إيه اللي حصل
رد بنبرة جادة
عايزني في النيابة.
ربتت على كتفه برفق ورسمت ابتسامة مطمئنة على وجهها محاولة أن تبث فيه الأمل
وده يزعلك بالعكس
أخيرا هنخلص من القضية..لازم ترجع شغلك وتبدأ من جديد ياآدم.
احتضن يدها وربت عليها بخفة قائلا
إن شاء الله يا حبيبتي.
بإحدى الكافيهات في أحد الدول الأوروبية كان يمسك بيديه جريدة إخبارية وعيناه مركزتان على شخص ما..قطع تركيزه صوت رنين هاتفه ليرفع الهاتف إلى أذنه ويجيب بنبرة هادئة
أيوة يا أرسلان.
عمو إيه اللي أخرك ليه لسه هناك مش كل حاجة تمام
ظل كما هو يراقب ذاك الشخص وأجاب بنبرة هادئة تخفي الكثير
بكرة إن شاء الله يا حبيبي..افتكرت حاجة لازم أعملها قبل ما أرجع.
تمام أنا قلقت عليك.
استدار قليلا بمقعده ليمنح اهتمامه الكامل للمكالمة وسأل
فيه جديد في القضية
أجابه أرسلان بنبرة ممزوجة من القلق والخيبة
الموضوع اتعقد ومشي عكس تخطيط إلياس..وشكلهم ناويين يضحوا بيه.
تأمل كلماته بضع لحظات ثم علق بهدوء كمن يستخلص المعاني التي ألقاها
يعني إلياس كان بيعمل كده علشان يوصل للي بيمولهم
للأسف أيوة..بس جت على دماغه وفيه حيوان بيحاول يضغط عليه بسبب السيديهات والورق اللي اتسرق.
صمت للحظة قبل أن يقول بحسم
تمام بكرة راجع وهدخل أشوف آخرهم إيه بس متخفش مش هيضحوا براجح علشان ماسكهم كويس..وبالنسبة لإلياس لازم يتعمل تنضيف حلو لمكتبه..أكيد الورق ده خرج من جوة مش من برة.
هو فعلا شغال على كده بس معرفش ناوي
على إيه..على فكرة عندي خبر حلو ليك لما ترجع.
لم يستطع كبح فضوله فسأله بنبرة فضول مخلوطة بشيء من الملل
خبر إيه..ياريت أسمع حاجة تفتح النفس..
خطا بخطوات هادئة نحو الداخل وتمتم
افتح الكاميرا وشوف بنفسك..
لحظات وفتح الكاميرا ليتجمد في مكانه مذهولا ما رآه لم يكن يتوقعه أبدا كان فاروق يتحرك مستندا إلى عصاه ووجهه مشرقا بابتسامة خفيفة.
هب واقفا وخرجت الكلمات من فمه بذهول
فاروق...إنت وقفت!
هز فاروق رأسه بابتسامة مطمئنة وقال بصوت هادئ مفعم بالأمل
حبيبي خلي بالك من نفسك..الأيام دي مفيش حاجة مضمونة.
قالها فاروق ليتسلل الشك إلى قلبه كأنها تحذيرا يحمل أكثر مما يبدو عليه..ظلت الكلمات ترواد عقله ولكنه تذكر شفاء فاروق
أغلق إسحاق الهاتف والسعادة تتراقص على ملامحه التي غمرتها الابتسامة..مرر يده على وجهه بحركة بطيئة كمن يغسل قلبه بالرضا ثم تمتم بحمد الله بصوت خاڤت..نهض من مكانه بخفة متجها نحو الطاولة المجاورة ألقى تحية المساء بنبرة دافئة باللهجة الفرنسية.. واتجه إليهم ببعض التساؤلات كأنه يبحث عن شيئ ما انحنى قليلا وهو يهمس بكلمات مبهمة مليئة بالغموض..
اقترب منه أحدهم ليشتعل بينهما حوارا ساخنا تتناثر منه شرارات ڠضب مكتوم.. رغم ذلك احتفظ إسحاق بهدوئه..ورسم ابتسامة متزنة وربت على جاكيته بخفة ليضع شيئا ما..ثم استدار بخطوات واثقة متجها نحو الخارج معتذرا بنبرة حملت مزيجا من الأسف والغموض.
عند أرسلان توقف ينظر بالفراغ بعينين شاردتين وبعض التساؤلات تصفع عقله..همس لنفسه بصوت بالكاد يسمع
ما الذي يفعله إسحاق دون علمه
قطع شروده صوت ملك وهي تقف بجواره تحتضن ذراعه ثم قالت بنبرة يغمرها الدلال
عايزة أخرج ماتيجي نخرج أنا وإنت وغرام..من وقت ما خلصت امتحانات مخرجناش مع بعض...
ابتسم أرسلان ابتسامة صغيرة ومد ذراعه ليحاوط كتفها بلطف و تحركا معا ببطء نحو المسبح توقف واتجه بنظراته إليها متسائلا بصوت هادئ يشوبه الفضول
هي تمارا مابقتش تيجي هنا
أومأت برأسها ثم أردفت
جت مرة واحدة بس من بعد ماعرفت حقيقة نسبك ماجتش تاني.
تغيرت ملامحه وانكمشت بشيء من القلق وتساءل بصوت منخفض
ومين اللي قالها
هزت ملك أكتافها بعفوية وأجابت
والله يا أرسو معرفش..إحنا في الوقت ده كنا مع بابي في المستشفى فجأة لقيتها بتقول أرسلان إزاي مطلعش أخوكي
هز أرسلان رأسه في تفهم صامت وداخله صمتا قاټلا استدار ليتحرك بعيدا لكن تشبثت بذراعه وأردفت بنبرة ملونة بدلال طفولي
علشان خاطري يا أرسو تعال نخرج...
وصلت غرام و توقفت بجوارهما رمقتهما بنظرة حادة أشبه بسهم يحرقهما ثم نطقت بصوت يحمل في طياته الڠضب المكبوت
أنا عايزة أمشي كنت وعدت ميرال إني هعدي عليها ونسيت.
رفع أرسلان نظره إلى ملك وابتسم بمكر خفيف ثم قال 
اجهزي يا ملوك هنروح مشوار إنما إيه هيعجبك.
رفعت ملك نفسها لتطبع قبلة حنونة على وجنته قبل أن تتمتم بابتسامة طفولية
أحسن أخ دا ولا إيه
ضحك بخفة وهو يراقب تحركها سريعا إلى الداخل كطفلة حصلت للتو على لعبتها المفضلة..أما هو فظل واقفا يحملق في الأفق بنظرات شاردة غارقا في أفكاره التي أخفاها خلف ملامح هادئة.
خطت نحوه بخطوات ثابتة وعيناها تقدحان بالغيرة المكتومة..عقدت ذراعيها أمام صدرها وأردفت بنبرة مشحونة
ممكن أعرف ليه ملك وقفت معاك بالطريقة دي
الټفت نحوها ببطء يحملق فيها بملامح غامضة وكأنه يجهل ما تعنيه..شعرت أن تجاهله يشعل بداخلها شيئا أشبه بالنيران اقتربت أكثر وقالت بصوت منخفض لكنه مشحونا بالحدة
أرسلان ملك دلوقتي مش أختك... مينفعش التقارب ده..متنساش إنها كانت ممكن تبقى مراتك بعد كلام عمو والصراحة أنا بقيت أضايق منها...مش عايزاها تقرب منك قلبي بيقولي إنها بقت بتبصلك بطريقة مش بريئة..مش عايزة القرب دا..
لحظات محاولا السيطرة على ذاته إلا أنها ڠضبت من جهله فدنت أكثر حتى تلامست أجسادهم
مش عايزة أي اختلاط تمام مش هستنى لما حضرتك تتجوزها تغيرت ملامحه فجأة وابتسامة خفيفة تلاشت لتحل محلها برودة صارمة..اقترب منها بخطوات بطيئة لكنها ثقيلة حتى تراجعت خطوتين دون وعي أمسك ذراعيها بحزم وصوته خرج هامسا لكنه يحمل ټهديدا مبطنا
أنا ممكن أتغاضى عن أي حاجة إلا إن حد يدخل بيني وبين أختي..دي أختي فاهمة مش قلبك اللي بيقولك يا مدام...ده شيطانك..وأنا قولت لك قبل كدا أهد الدنيا علشان دموعك مش علشان أقهرك..
ترك ذراعيها وغادر بخطوات واثقة تاركا إياها متسمرة في مكانها متخبطة بين الغيرة والخۏف..
قابلته صفية بابتسامة دافئة
حبيبي الغدا جاهز..هات مراتك وتعال..
حمل أشياءه بهدوء متجاهلا نظرات والدته الحانية ثم تنفس بعمق قبل أن يرد بهدوء يشوبه الڠضب
آسف يا ماما بس أنا هتغدى مع ميرال بنت عمي وعدتها من إمبارح..عندها مشاكل مع إلياس ومينفعش أسيبها لوحدها.
ربتت صفية على ذراعه برفق وبعينين مليئتين بالطمأنينة وهي تقول
إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة اهدى وربنا يسعدك يا
حبيبي.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقبل جبينها بحنان مردفا
ربنا يخليكي ليا ياست الكل..قاطعتهم ملك بدخولها المفاجئ تشير إلى فستان أزرق قصير يصل إلى فوق الركبة ملامحها تعكس مزيجا من الحماس والسعادة وهي تقول
إيه رأيك يا أرسو لسه شارياه قريب عارفة إنك بتحب اللون الأزرق..
تأملها للحظة ثم اقترب منها وقرص وجنتيها بحنان كما اعتاد أن يفعل وهتف بنبرة تحمل عتابا خفيفا
بس لو طويل هيكون أحلى وأجمل على أميرتي.
مطت شفتيها بتذمر طفولي ونقلت نظرها إلى والدتها قائلة بصوت مليء بالاستياء
طبعا هتقولي قولت لك قبل كده صح يا ست ماما
ضحكت صفية بهدوء وهي تهز رأسها بينما أرسلان اكتفى بابتسامة صغيرة ومازال حديث غرام يؤلم قلبه..
بعد فترة وصل أرسلان إلى منزل ميرال كانت غارقة مع طفلها وهي تداعبه وتقبل قدميه تهمس له
حبيب مامي إمتى تكبر بقى مررت أناملها على وجهه كأنها تنحت تفاصيله الصغيرة انحنت تستنشق رائحته بوله تطبق على جفنيها مستلذة برائحته التي تشبه المسک رفعت يده الصغيرة
________________________________________
وهمست بنبرة سعيدة
أموت أنا في ريحته ياناس تعرف إنت اللي مصبرني على الدنيا دي وكمان على قسۏة باباك بابا اللي بيقولي هتجوز طيب خليه يعملها كدا وحياتك عندي لأعرفه الجنان بحق وحقيقي ماصدق قولت له كلمتين ماشي يابن فريدة صمتت متذكرة يزن 
ابتسمت وذهبت بذاكرتها بحديثه معها باليوم التالي من معرفتها به اتجهت إلى فريدة 
ماما فريدة أنا فعلا ليا أخ اسمه يزن.. 
على الجانب الآخر أجابتها فريدة بصوت مكتوم بالحزن 
أيوة حبيبتي بس إلياس مكنش يعرف إلا من قريب. 
صمتت ميرال للحظات وتجمدت الكلمات على شفتيها تخشى حقيقة جديدة قد تهز كيانها. ترددت للحظة ثم همست بصوت مكسور
ورؤى كمان بتكون...
توقفت وخانتها الحروفو نيران الغيرة والحزن تلتهم قلبها بصمت كلما تذكرت حديثها وقربها من زوجها..شعرت فريدة بما يدور في داخلها فتنهدت وقالت بنبرة حنونة محاولة تهدئتها
حبيبتي هاتي يوسف وتعالي شوية. الولد وحشني جدا بس...
عمك