شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


مراتي هي اللي تنيمني.. 
سحبت كفه وتحركت إلى السرير ثم أشارت إلى المنشفة 
هتنام بالفوطة ياله البس هدومك وأنا هغير وأرجعلك..قالتها وانسحبت متجهة نحو خزانة ثيابها دقائق معدودة حتى عادت إليه وجدته غارقا بنومه اقتربت 
بمنزل يزن.. 
جلس على طاولة الطعام ينظر إلى أخته التي تتلاعب بالطعام حمحم وهو يلوك طعامه 
كريم كلمك النهاردة..هزت رأسها ثم رفعت عينيها إلى أخيها الأصغر 
معاذ عايز يقدم في النادي لتدريب الكرة وقالي أقول لحضرتك.. 
مضغ طعامه ثم تطلع إلى أخيه وتمتم 
أشوف نتيجتك الأول لو كويسة هقدملك في النادي أما لو ماقفلتش انسى حتى اللعب في الشارع
اتجه إلى أخته 
عاملة إيه في الكلية..
كويسة الحمد لله هز رأسه عدة مرات ومازال يتابع هروب عينيها ليهتف مرددا
زعلانة ليه من كريم.. 
رسمت الذهول ثم جذبت الخبز متصنعة انشغالها بالطعام..قطب جبينه من صمتها فأردف متسائلا
أنا اللي أجلت الخطوبة السنة دي أولا خال كريم اللي اتوفى ثانيا حالة أرسلان ثالثا والأهم عايزك تاخدي سنتين على الأقل في الكلية لأني متأكد وقت ماكريم يكتب كتابه هيقول عايز يتجوز ومش هقدر أقوله لا..فهمتي قصدي.. 
فركت كفيها تهز أكتافها باعتراض 
أنا مش زعلانة علشان كدا مين اللي قالك الكلام دا!.
كريم..
جحظت عيناها تطلع إليه مصډومة بما فعله كريم نهض من مكانه 
اعمليلي شاي وتعالي على أوضتي عايز أتكلم معاكي شوية وإنت يامعاذ اطلع العب شوية مع صحابك..لما أخلص كلامي مع أختك علشان تيجي معايا المستشفى.
مرت أيام أخرى والحال كما هو... أرسلان لا يزال غائبا معلقا بين الحياة والغيبوبة..بغرفة فريظة
تجمع أولادها حولها في المستشفى يحاولون التخفيف عنها وكلا منهم يخفي وجعه خلف ابتسامة باهتة.
وفي المساء دلف زين برفقة آدم وإيلين وجوههم مشبعة بالشوق والقلق.
اقترب زين الذي يطالعها بنظرة حزينة ينطق بصوت دافئ
حمد الله على السلامة يافريدة.
ابتسمت له ابتسامة واهنة وكأنها تجاهد لتظهر قوتها
الله يسلمك يابن عمي.
تقدم مصطفى من خلفهم احتضن كف زين برفق ثم تنحى جانبا ليترك المجال لإيلين..
اقتربت إيلين واحتضنت فريدة بحنان وهمست بقلب مفعم بالحب
ألف سلامة عليكي يا عمتو...الحمد لله إنك عديتي الأزمة احنا جينا لحضرتك قبل كدا بس الدكتور كان مانع الزيارة انا اتكلمت مع الدكتور طمني الحمد لله بس بجد لازم تاخدي بالك من نفسك قلبك مش ناقص ۏجع أكتر من كده..
تكورت الدموع في عيني فريدة ولم تستطع الرد سوى بهمسة مبحوحة
تسلميلي يا حبيبتي...
ثم لاحظت بطن إيلين المنتفخة قليلا فذهبت ببصرها نحوها وربتت على كفيها المتشابكتين فوقها وهمست بدهشة دافئة
إنتي...حامل!..
قاطعهم آدم وهو يسحب مقعدا ليجلس بجانب فريدة
عاملة ايه ياعمتو إنما اللي بيتححز في المستشفى بيحلو كدا 
شقت شفتيها ابتسامة لترفع عيناها إلى زين 
آدم فيه كتير منك يازين ..!!
اومأ زين برأسه قائلا
علشان كدا هيسمي ابنه زين...نقلت فريدة بصرها إلى ايلين قائلة
مبروك ياحبيبتي
ابتسمت إيلين ابتسامة خجولة ودمعة فرت من عينيها
الله يبارك فيكي عقبال ماتفرحي بابن أرسلان يارب..
هنا لم تقو فريدة على كبح دموعها وبكت بحړقة قائلة من بين بكائها
ربنا يتمملك على خير يا بنتي... وتفرحي بيه وتعيشي اللي محروم منه قلبي.
اقترب زين ووضع يده على كتفها
إن شاء الله أرسلان هيقوم..ويحضر كل لحظة حلوة جاية أنا واثق من كدا..
رد مصطفى بيقين
وأنا متأكد من كدا..
ساد صمت مليء بالرجاء قبل أن تهمس فريدة
كلمته كتير يا مصطفى وهو مش حاسس بيا قولت أروح له أشكي له ۏجع قلبي يمكن يسمعني يمكن قلبه يرد عليا ويفوق لما يعرف أمه ھتموت عليه..
قاطعتها إيلين وهي تمسك يدها
هو أكيد سامعك...والأمل جواكي هو اللي هيصحيه إن شاءالله ياعمتو هيفوق.. 
تفتكري بعد الوقت دا كله هيفوق..
قالتها فريدة توزع نظراتها بينهما
ساد الصمت في المكان لوهلة بعد كلماتها التي لامست قلوب الجميع وامتزجت نظراتهم بالحزن وارتسمت على وجوههم علامات الشجن حتى قاطعهم دخول إلياس بهدوء مرسوم رغم ثقل تحرك قدميه..دلف ولكن ليس كطبيعته كأنه يجر ساقيه رغما عنه..
تجول بنظره بينهم ثم قال بصوت خاڤت
مساء الخير...!
التمعت عينا فريدة ببريق لامع رغم انطفائها منذ سفر أرسلان تلاقت نظراتها بإلياس فبادرته بهمسة دافئة اختلط فيها الحب بالحنان الأمومي
مساء النور عليك...ياحبيبي.
أوقف آدم وزين حديثهما مع مصطفى ليردا التحية اقترب إلياس وجلس بينهمأما ميرال اتجهت إلى فريدة وانحنت تطبع قبلة حنونة فوق جبينها 
عاملة إيه النهاردة ياست الكل لم ترد على ميرال ولكن عيناها كانت تتأمله وكأنها تخشى أن يختفي مثل أخيه شعر إلياس بثقل تلك النظرات فابتسم بخفة ونهض يقترب منها ثم مد يده نحو كفها برفق وهو يقول مازحا
لحظة يا ميرال علشان مدام فريدة راجعة تاني بنظرات السهوكة دي..
ضحكت ميرال رغم الألم ونظرت إلى فريدة ممازحة
لو ماقالش مدام فريدة يبقى ابنك أكيد عيان..
تشابكت أصابعها بكفه ثم نظرت إليه بعمق وتمنت أن تضمه علها تجد به رائحة أخيه ولكن خاب تمنيها حينما جلس بجوارها وتحدث بنبرة ثابتة عله يخرج حزنها
مش لايق عليكي الرقدة دي إحنا عدينا الليفل دا يعني دا كان زمان علشان تتأكدي إننا خايفين عليكي دلوقتي ليه الضعف والبؤس اللي حضرتك بتحاولي تبينيهم!!
إلياس إيه اللي بتقوله دا!...نطقتها ميرال بنبرة غاضبة ولكنه لم يهتم ومازالت نظراته صوب فريدة وتابع مستطردا
فريدة السيوفي مش ضعيفة للنوم دا لازم توقف على رجليها..قاطعته عندما ألقته بسؤالها الذي جعله
عاجزا عن الرد
لما رحت لأخوك...كان زي ما هو يعني إنت ما اتكلمتش معاه..قالتها بانسياب دموعها..
صمت لبعض اللحظات..ودارت نظراته بالغرفة يتهرب من النظر لدموعها التي أضعفته حتى وقعت عينيه على مصطفى وزين اللذان كانا منشغلان بأحاديثهما الجانبية لفت وجهه بعدما علمت بثقل كلماتها عليه ثم تساءلت مرة أخرى
مش بترد على أمك ليه يابن جمال..إنت مفكرني مش حاسة بيك انحنى ليطبع قبلة دافئة على جبينها وقال بصوت مكسو بالأسى
ماما...أرسلان اټصاب قبل ماأسافر يعني لا أنا شفته...ولا هو شافني.
هزت رأسها بدموعها قائلة
قولت لك قلبي وجعني عليه بس إنت قولت إيه وقتها بطلي ترسمي الدور قولي أعمل فيك إيه دلوقتي.. 
اللي إنتي عايزاه...لفظها متوقفا ثم توجه
بنظره إلى زوجته
عندي شغل مهم ماتخرجيش من غير حراسة وخلي بالك من يوسف...قالها واستدار معتذرا من الجالسين وغادر المكان.. 
نهض مصطفى بعدما شعر بالأسى بخطواته واتجه إلى فريدة وميرال
إلياس مشي ليه!..
ضغطت ميرال على شفتيها تمنع دموعها الآن شعرت بكم الألم الذي يحمله فوق طاقته..هزت رأسها قائلة
هشوف النانا برة مع يوسف..قالتها وتحركت سريعا خلفه علها تلحق به..
بالخارج وصل إلى سيارته فتحها ولكنه توقف حينما استمع لصيحاتها باسمه 
إلياس..تلفت ظنا أن بها شيئا..ولكنها هرولت إليه ولم تكترث لوجود بعض الأشخاص وألقت نفسها بأحضانه
تهمس إليه 
متزعلش من ماما عارفة أنا ضغطت عليك من شوية وكمان ماما.. 
تراجع يخرجها من أحضانه بعدما وجد النظرات مصوبة عليهما ثم تحدث
مش زعلان..خلي بالك منها وعدي على أرسلان روحت أشوفه لقيت طنط صفية هناك اتحرجت يبقى ألقي نظرة عليه وخلي بالك من الممرضات متثقيش في أي مخلوق.. 
أومأت له وتراجعت للخلف
بفيلا راجح.. 
دلفت الخادمة إليه مردفة
زين باشا برة عايز يقابل حضرتك ياباشا. 
لوح بيده بالانصراف دون حديث ثم أغلق حاسوبه ينظر بغموض 
ياترى إيه اللي جابك يازين بعد خناقتك الأخيرة معايا..نهض من مكانه وتحرك للخارج وجده يقف ينظر للحديقة اقترب منه قائلا بنبرة تشوبها الغرابة
زين واقف برة ليه إيه خلاص بنيت عدواة معايا ومش عايز تدخل!..ماهو راجح بقى الۏحش في العيلة بعد ماصدقت مرات جمال ومشيت ورا كلامها.. 
استدار إليه زين يرمقه بنظرة غاضبة
راجح ماتستخفش بزين أنا جاي بسأل سؤال وتجاوب عليه..اقترب يحدجه بنظرة ڼارية واستطرد
فين رانيا وإزاي ټدفن أختي من غير ماأشوفها إيه البجاحة اللي إنت فيها دي!..
قطب جبينه يردد جملته ثم تراجع يضع كفوفه بجيب بنطاله..ويلتفت بنظراته بجميع الاتجاهات قائلا
إيه كنت عايزني أسيب الچثة تتعفن حضرتك مكنتش موجود وأنا روحت لابنك لحد عنده حتى طلبت أنه يساعدني في الإجراءات أكيد ابنك قالك..
راجح ماتلفش وتدور ليه مااتصلتش بيا وأنا كنت أنزلك على أول طيارة إنت استغليت سفري لرحيل اللي حضرتك فضلت وراها لحد ماطفشتها من البلد.. 
لا..لا استنى يازين أنا مش هسمح لك إنك تتهمني بسفر رحيل روح اسأل الواد الصايع اللي كانت متجوزاه عمل فيها إيه..
راجح قولت لك بلاش تستهبل زين أنا عرفت كل حاجة عرفت تهديدك وخطڤ أخت الواد علشان يطلق رحيل عارف كل بلاويك.. 
أنا معملتش حاجة لو عندك إثبات قدمه.
بقى كدا..أخرج سېجاره ينفثه بالهواء الطلق ثم رمقه يهز رأسه باستخفاف 
أه كدا..وصل إليه زين وحدجه بتعمق
بتغلط وهتندم ياراجح ..قالها وتحرك مغادرا المكان..لحظات واستمع الى رنين هاتفه
أيوة ياراجح الدنيا تمام وجه الأمر من
فوق لازم تصفي الواد اللي هبعتلك صورته حالا والليلة دون تهاون بالأوامر ياإما كدا ياإما تقول على نفسك يارحمن يارحيم. 
أغلق الهاتف يطبق عليه بقوة يجز على أسنانه يهتف بفحيح
نفسي أخلص عليكم وأنتهي من قرفكم بقى شوية أجناس حقېرة..استمع إلى رنين بوصول رسالة فتح الهاتف ينظر بالصورة لتجحظ عيناه بذهول 
جمال!!..دقائق واقفا بجسد مشدود وذكريات الماضي ټصفعه بقوة ذكرى مؤلمة مرت أمام ناظريه كفيلم سينمائي حينما علم سبب مۏت جمال لأول مرة وتمر سنوات إلى أن يصل الأمر إلى مۏت ابنه..دار حول نفسه يحدث نفسه
يعني عرفوا أنهم ولاد جمال طيب هتموته ياراجح طب المرة اللي فاتت مكنتش تعرف إيه..هتسمع كلامهم ھتموت ابن أخوك لا لا فوق ياراجح إنت تهدد أه بس تموتهم لا..
ظل دقائق يحدث نفسه كالمچنون الذي فقد عقله إلى أن وصلت سيارة لبعض الأشخاص ترجل منها أحدهم 
الأوامر اللي عندنا نتحرك بعد دقايق قدامنا خماستشر دقيقة داخل المستشفى علشان في الوقت دا رجالتنا تعرف تتعامل كويس.. 
ولو رفضت العملية..نطق بها راجح اقترب الرجل قائلا
اتصل وعرفهم معنديش أوامر بكدا أنا هنا تحت أوامر معاليك ياراجح باشا ظل يدقق في الرجل بشرود إلى أن رفع هاتفه مرة أخرى يتحدث مع أحدهم 
طارق خلال يومين يبقى برة السچن وأكيد إنت عارف أنا ھموت مين..
ارتفعت ضحكات الآخر ثم قال 
معلش ياراجح بتحصل في أحسن العائلات ماهو ياروحك ياروحهم..
عند إلياس.. 
ظل عدة ساعات منكبا على عمله إلى أن أنهك جسده أمسك هاتفه وتحدث إلى الأمن الخاص به ليطمئن على الجميع أجابه أحد أفراد الأمن 
كله تمام ياباشا مدام ميرال رجعت البيت مع إسلام باشا ويزن باشا كان معاهم وإسحاق باشا لسة خارج من حوالي دقيقتين بالظبط قال هيروح يغير هدومه ويرجع تاني ومصطفى باشا في أوضة فريدة هانم..
سحب نفسا وزفره بهدوء ثم نظر بساعة يده قائلا
قدامي ساعة وأكون عندك فتح عيونك كويس ماتقوفش تحت وبس كل عشر دقايق