شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


إلى الجنين الذي لم يكتمل أعضائه بعد ابتسمت الطبيبة تطالعها
زي ماقولت لك قبل كدا ياميرال البيبي ولد المرة دي واضح أوي استدارت تنظر إلى إلياس وأشارت إلى بعض أعضائه كدا باقي عشر أيام وندخل الخامس أهو فيه أجزاء مكملتش طبعا علشان كدا مش واضح بس المفروض المدام تهتم شوية بأكلها علشان الوضع يكون أحسن. 
تمام ..قالها وهو يساعدها بالاعتدال بعد رفضه للممرضة أن تقترب منها جلست لبعض الدقائق للحديث عن الضروريات الموجب فعلها أثناء فترة حملها..
خلل أنامله بأناملها وتحرك بجوارها متجها إلى السيارة توقفت تطالعه 
رايحين فين..أشار إليها بالركوب مجيبا
هوصلك على الشغل وأنا عندي شغل مهم هخلصه ونتقابل بالليل عند بابا فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه..
أومأت له مقتربة منه تعانق ذراعه
هترجع البيت النهاردة حاوط كتفها ينظر لعينيها 
ميرال هتكملي معايا مش عايز أسئلة في أي حاجة كل اللي عايزه إنك تثقي فيا وبس وقبل أي حاجة 
مش هرحم راجح لو انت عايزة تروحي لعنده هوصلك وأنا عند وعدي.. 
هتقدر تعيش من غيري ياإلياس..سؤال خرج من بين شفتيها تتمنى أن يبرد قلبها استدار إلى باب السيارة ينظر إليها من تحت نظراته 
ماأنا كنت عايش من غيرك ياميرال ماممتش ولا حاجة ..
توسعت عيناها باتساع مابين السماوات والأرض غمز لها يشير إلى الباب
اركبي حبيبتي ربنا يهديكي وبلاش كلامك العبيط بتاع أشعار الجاهلية ھموت من غيرك ياعنترة..
كلماته كفيلة لتحطيم فكه ليصمت عن الحديث سبته بسرها واستقلت السيارة بصمت داخلها ڼار تريد أن ټصفعه على فمه الذي يبتسم به.
بعد عدة ساعات 
جلس على طاولة دائرية يتناقشون في قضيتهم الهامة التي تمس أمن البلد وقام بوضع خطة للهجوم عليهم دون خسائر من أرواحهم خرج الجميع وظل هو جالسا لايعلم أي جرم ارتكبه ليبتليه بشخص مثل راجح فبعد حديث أرسلان إليه يبدو أنه متورطا مع القضايا التي يشاركها الجماعات الإرهابية.. 
دلف المسؤول عن مكتبه ووضع كارت أمامه
دا عايز يقابل حضرتك ياباشا..
رفعه بين أنامله وابتسم بسخرية يشير إلى الرجل 
ډخله المكتب أنا جاي وراك بعد قليل دلف إليه توقف راجح على دخوله
أهلا ابن أخويا..ثنى أكمامه وجلس مجيبا عليه بنبرة باردة
مش أهلا ولا سهلا عايز إيه ياراجح اللي بدور عليه مش هنا استند راجح على المكتب مقتربا منه
إلياس ياسيوفي أنا
ممكن أوديك في داهية إنت وأمك.
حرك رقبته يمينا ويسارا محاولا السيطرة على غضبه 
لو غلطت مش هرحمك أقف عوج واتكلم عدل متنساش نفسك.. ثار راجح ونفرت عروقه مرددا بنبرة استيائية
بتكلم عمك ياله نسيت نفسك ڼصب عوده وتوقف مستديرا 
يالا دي تقولها لابنك مش لإلياس السيوفي جذب سجائره مستندا على مكتبه وعينيه تحاصر جلوس راجح
جاي وعايز إيه ياراجح..
بنتي..ارتفعت ضحكات إلياس
هي بنتك عندنا في قضية ولا إيه.
إلياس ..قالها من بين أسنانه أمال بجسده يردف بخفوت
إلياس باشا ياراجح متنساش نفسك ولو أنا رضيت إنك تقعد فدا كرم أخلاقي اللي اتعلمته من أبويا ومراته اللي حضرتك بتقول عليها أمي يعني أنا المفروض أوزع فلوسي كلها لله إني اتربيت على أيديهم مش على إيدين راجل واطي.. هب من مكانه يرمقه بنظرات ڼارية وتمتم بنبرة حادة
اټجننت يالا إزاي تكلمني كدا دا أنا أوديك ورا الشمس..
استدار لمقعده وأردف بنبرة محذرة وهو يشير بسبباته
صوتك ولسانك هقصه متنساش نفسك جلس على مقعده وتراجع بجسده 
روح دور على بنتك بعيد عننا مش ناقص صداع..قالها وهو يلوح بكفه..
إنت أهبل يالا مفكر معرفش أخدها منك دي بنتي ياغبي أقل حاجة قضية نسب أودي فيها أمك ورا الشمس..
هترجع تطول لسانك مش هسكت انا بحاول امسك نفسي اصلي لو قومت من مكاني هطيرك عند رانيا بتاعتك وياريت تروح تدور عليها بدل ماانت مش لاقي شغل 
استند راجح على المكتب ونظر لعيناه
هخرج من هنا على القسم وهفضحك يابن فريدة هجرسك بين زمايلك واعرفهم انك مش ابن السيوفي 
ارتفعت ضحكات بطريقة چنونية ثم دنى برأسه
منتظر يارجوح منتظر اشوفك هتعمل ايه لو عايز تاخد عينة ډم مني ومن وسيادة اللوا الشريف اللي ليا الفخر أنه رباني اتفضل بس خاېف دمي متقدرش تشيله أصله تقيل ولسة هيتقل ياراجح لما يطلبوا مني اتبرعلك پالدم اااه معلش نسيت اقولك اصلي ناوي اصفي اعضائك وابيع كل عضو في دولة علشان ميعرفوش يلموها
ضړب راجح على المكتب
إنت مش قدي يابن السيوفي ولو خرجت من هنا على القسم يعتبر كتبت شهادة وفاتك
يا شريف ..أشار له
وصل راجح باشا للقسم عايز يعمل قضية نسب ولو عايز تساعده وتشهد معاه قوله إحنا خطفنا بنته.
ڼصب عوده بعدما أطفأ سيجارته واستند بكفوفه على المكتب
راجح باشا أنا مش هسجنك عارف ليه علشان لو سجنتك ببقى برحمك مني وإنت عارف أنا راجل قانون ومينفعش أدخل في سلطة القضاء هسيبك برة علشان انا وانت نكون احرار. اه وخد دي علشان تعرف أنا ديمقراطي ومتقولش سلطة ومش سلطة استقالتي ناقصة الإمضاء كدا عداني العيب وقزح لعندك ماهو إنت العيب كله..استدار مبتعدا عن مكتبه
زمان كنت بشوف أشرار الكارتون مقتنعتش بيهم بس إنت عديت سكار ومراتك الحيزبونة الأم جاثويل
بس مش هتعرف تقول لميرال دلدلي شعرك لأنها مش غبية ولا عبيطة وياله اطلع برة أخدت من وقتي وسحبت الهوا من المكتب روح كل اقسام مصر ولو عايز محامي أكبرهم هيكونوا عندك أما شهادة وفاتي اللي بتقول عليها توقف مائلا بجسده يرمقه بنظرة حادة 
أنا كدا كدا مېت ومش باقي على حاجة وحياة بكى امي كل ماكنت بترعبها بقربك لاخليك تتمنى المۏت ومتلقهوش واسأل عن الياس السيوفي انا مش بتاع كلام ياراجح ولو سمعتك في مرة بتقول كلمة عمي دي هفصل راسك عن رقبتك لو جالي نفس استهزئ هقولها ياله اطلع برة مبقاش غير المجرمين اللي ياخدوا من وقت إلياس السيوفي
صمتا مريبا بالمكتب لم يخل من حرب النظرات القتالية ليقترب راجح منه 
بتعلن الحړب عليا يابن جمال طيب شوف مين اللي هيضحك في الاخر.
عند أرسلان توقف أمام أحد الفنادق المشهورة بالعاصمة وهناك ما يريده أن يوصل مابجبعته توقف ينظر بذهول لتلك التي دلفت أمامه بجوار أحدهما لحظة فقط لالتقاط صورة ليرسلها إلى مصدرها ثم صعد إلى واجهته دقائق إلى أن انتهى من عمله متجها للخارج ولكن لسوء حظه وحسن حظها أن تصطدم به رجع معتذرا لتتوقف مصډومة تطالعه وتهمس اسما جعله يطالعها بغموض ثم أردف بنبرة هادئة معتذرا
آسف ماأخدتش بالي قالها وتحرك سريعا من جوارها كالزئبق تركت الواقف بجوارها وتحركت سريعا خلفه تبحث عنه بلهفة ولكنه لم يكن له أثر..
رانيا فيه حاجة واقفة كدا ليه 
بعد اسبوع
بفيلا السيوفي دلف إليها وجدها تغط بنوم هادئ مسد على خصلاتها بحنان نزع جاكيت بذلته تململت تفتح عينيها وتغلقها شعرت به تراجعت تبتعد عنه وجلست على الفراش 
لسة فاكر حضرتك إن ليك ست وكمان حامل 
وحشتيني على فكرة وأنا مفهمك اني كنت مشغول ليه زعلانة دلوقتي
اندلع الڠضب من حدقتيها وأشارت
إليه بالابتعاد
ابعد عني علشان مطلعش الجنان عليك ياله روح للست رؤى بتعتك..
ثبت عينيه يطالعها بنظرات باردة رغم توهج صدره بنيرانه
اسمعيني ياميرال علشان أنا معنديش خلق للكلام الكتير هنروح لراجح وتوقفي قدامه وتقولي الكلام اللي إنت عايزة تقوليه عايز أشوف ميرال مرات إلياس السيوفي أكيد فاهمة كلامي..
ارتسم الألم داخل مقلتيها أردفت بنبرة حزينة
أنا الراجل دا مش عايزة أقابله ياإلياس اقتربت بركبتيها منه واحتضنت كفيه
أنا عرفت الراجل دا بلاويه كتيرة ياإلياس تعرف أنه بيراقبنا أنا شوفت عربية بعد ماوصلتني على الجريدة حد مشي وراك يعني عايز يئذيك
تعال نهاجر ياإلياس أنا خاېفة منه أوي أنا مستحيل أعترف به أب مش بعد هجومي للمنظمات الإرهابية يكون الراجل دا أبويا..
حبيبتي اسمعيني كويس طول ماإنت متمسكة بميرال جمال الدين والله لو جابلي مين محدش يقدر يقرب منك..
مرر بأنامله على وجهها وعينيه تسطر وجهها 
جوزك مش ضعيف ولا هين علشان يهرب من واحد ضعيف زي دا..
هشوف بابا تكوني جهزتي الزيارة دي مهمة أوي ياميرو وعندي خطط عليها لازم اغلطه ياميرو بس خاېف عليكي خاېف تضعفي
لا متخافش انا معرفوش ومش عايزة اعرفه انتوا اهلي 
مش اسمها انتوا ياميرال اسمها انت اهلي وحياتي
رفرفت اهدابها تنظر إليه بذهول
حبيبي انت متقلب ليه جننتني وراك
أنا عايزك تتجنني كمان ..
حبيبتي يامرمر...دفعته وهي تضحك 
منتهز زعلي عارفة..نهض متجها إلى الباب 
نص ساعة ونمشي...إلياس
توقف مستديرا إليها
عدي على ماما فريدة مبقتش تخرج من أوضتها..أومأ واستدار يفتح الباب إلا أنه توقف على صوتها 
بحبك يابن عمي..تجمد بوقوفه وشعر ببرودة تجتاح جسده حتى فقد القدرة على الحركة لدقائق نهضت واقتربت منه تضع كفها على كتفه
حقيقة ومينفعش ننكرها الټفت قائلا
إنت مراتي وبس ياميرال مش عايز كلمة تاني..خرج متجها إلى جناح والده طرقات هادئة على الباب إلى أن أذن له بالدخول..
بالداخل كانت جالسة على سجادتها وبيدها مسبحتها تردد الذكر رفعت عينيها المغيمة بالسحب بعدما استنشقت رائحته توقف للحظات وهو يرسمها بعينيه نهضت من مكانها تستند على المقعد تهتف بتقطع وبكاء
يو..سف رددتها عدة مرات..اقترب منها بعدما وجدها تترنح بخطواتها وصل إليها ولم يعد بينهما سوى خطوة واحدة توقفت تنظر إليه باشتياق وكأنه غائبا منذ سنوات ارتجف جسدها تتمتم 
عامل إيه ياحبيبي دقائق وهو ينظر إليها دون حديث هربت حروفه وكأنه لم يدرك نطقها دقيقة اثنتان وهو متوقف ينظر إليها حتى أخرج آااه من جوف قلبه 
استحملتيني السنين دي كلها إزاي إزاي قدرتي تتحملي قساوة قلبي وجحودي عليكي انسابت عبرة غادرة عبر وجنتيه يضرب على صدره
قلبي مرحمش ضعفك وإنت بتترجي فيا إنك تحضنيني ومعرفش إني بأذي أقرب الناس لقلبي.. 
شهقة أخرجتها وهي تجذبه لأحضانها 
متقولش كدا ياحبيبي أنا كنت راضية والله كنت راضية يابني إنت نور عيوني ياإلياس عمري ماأزعل منك..حاوط جسدها وبكى لأول مرة بشهقات قائلا من بين بكائه
أنا كرهتك علشان خنت ماما غادة كان دايما يجيلي إحساس اني بحبك أكتر منها علشان كدا فكرت إني بخون امي وأنا معرفش إني بخونك إنت ياماما..
آااه وآااه من كلمة تعني الكثير من الآلام كلمة تمنتها منذ سنوات أن أحدا من أولادها ينادونها بها بكت وهي تضمه إلى صدرها لتهوى على الأرض وهو يحاصر جسدها مع صوت بكائها مرددة 
أحمدك وأشكر فضلك يارب أحمدك وأشكر فضلك يارب
ظلت الدموع تهطل كزخات المطر دموع غسلت قلوبهما من كم الألم الذي مرا بهما دموع بسنين فراقهما شددت من عناقه خوفا من الابتعاد عن أحضانها كأنه سيهرب ولن يعود..رفع كفها وقبله ثم رفع وجهه إليها 
سامحيني ياأمي..
مسامحاك ياحبيبي عمري