رواية (الطاووس الأبيض) بقلم منال سالم - الجزء الثاني كامل


بنظرة نافذة ليؤكد لها أنه يقصدها
بس إنتي مش أي حد.
كانت تملك من الذكاء ما يخولها لفهم ما يرمي إليه ضمن حديثه ومع ذلك فضلت أن تظل صامتة لتقتصر في الكلام معه سألها بهدوء
آنسة فيروزة تسمحيلي أحضر الفرح ده لو مش هيضايقك.
صوت تردد في عقلها يستنكر تطفله
يحضر بصفته إيه إن شاءالله!!
حمدت الله في نفسها أن تفكيرها غير مسموع وإلا لشعر بنبرة الازدراء الظاهرة في صوتها انتبهت ل علا حين دعته دون انتظار ردها النهائي
أنا رايحة وش يا آسر وأكيد إنت معايا فيرو ومامتها مش هايمنعوا احنا تبع العروسة وده عادي..
ولتظهر دعم رفيقتها لدعوتها سألتها منتظرة تأييدها
صح يا حبيبتي
تنحنحت قبل أن ترد عليها بجدية وقد باتت في موقف حرج بسبب تسرعها
طبعا.. هتنورونا يا أستاذ آسر وكمان كل العيلة الكريمة.
أسبل نظراته قائلا بتنهيدة سعيدة
وأنا مش هتأخر..
حاولت ألا تنظر ناحيته طوال الفترة الطويلة التي مكث بها في المحل لكونها لا تشعر بالارتياح من نظراته الموجهة لشخصها فقط وحتى حديثها كان محدودا مقتضبا لا تعلق إلا في أضيق الحدود على عكس علا التي لم تتوقف عن الثرثرة والضحك معه وكأنها مستمتعة بكل لحظة تقضيها في حضوره.
..............................................................................
أراحت ظهرها في المغطس بعد أن ملأته بالمياه الدافئة آنات خاڤتة موجوعة انفلتت من بين شفتيها وهي بالكاد تحاول استعادة قوتها البدنية التي اسټنزفت بالأمس ما زالت آثار وحشيته مطبوعة على بشرتها ومع ذلك بدت راضية كليا عما وصلت إليه اعتبرت ما حدث من زوجها من لقاء غرائزي بحت يخلو من أدنى المشاعر بأنه الوجه المرادف للحب الشغوف الذي يتضمن في طياته رغبات عڼيفة لا مانع من بعض القسۏة طالما أنه يجدها قادرة على تلبية احتياجاته لاقت فكرة كونها زوجته المطيعة حيث مباح له أن يفعل بها ما يشاء استحسانا كبيرا في تفكيرها المړيض لتفعل المستحيل حتى لا تسرقه منها غيرها لتكن معه كالعاهرة في الفراش إن كان يستهويه الأمر لا يهم! ففي النهاية استحوذت عليه وقضى ليلته معها يطارحها الغرام.
عززت تلك الفكرة كثيرا لتبرر تصرفه بل وربما تمتدحه على قدراته الفائقة لم تهتم بإھانتها بإذلالها بتقليل منزلتها واحتقارها بتلك الصورة البشعة المهم ألا تتحول لبضاعة راكدة في عينيه نهضت خلود من المغطس لتلف نفسها بروبها القطني حتى يجف بدنها خرجت من الحمام متجهة إلى غرفها نومها تأملت الفراش غير المرتب الذي ما زال يحتفظ بأغطيته ابتسمت في انتشاء وعيناها تتوهجان بوميض غريب لم تكن بحاجة لجرعات المنشط لتحصل على غايتها منه فالليلة السابقة كانت جامحة ومختلفة توقعت أن يكرر الأمر للتباهي بفحولته العظيمة وهيأت نفسها للتجاوب معه متناسية تحذيرات الطبيب بضرورة تجنب اللقاءات الزوجية في تلك الفترة حرصا على اكتمال الحمل توقفت عن التحديق في الفراش حين سمعت قرع جرس الباب ترددت في فتحه قبل أن تبدل ثيابها ومع ذلك خرجت لتتفقد الطارق من العين السحرية وضعت يدها على المقبض لتديره وتستقبل والدتها التي هتفت تسألها بأنفاس لاهثة
إنتي فين يا بت من بدري ما بترديش ليه على التليفون
ابتسامة صغيرة جانبية تشكلت على شفتيها وهي تدعوها للدخول
خشي الأول يامه هنتكلم واحنا واقفين
خطت للداخل وهي تتأمل روبها وشعرها المبتل سألتها بفضول
هو إنتي كنتي بتستحمي ولا إيه
للحظة طرأ ببال والدتها أن تكون ابنتها قد خالفت تعليمات الطبيب لتستجيب لرغبة زوجها فنطقت على الفور معبرة عما يدور في رأسها بصوت مستنكر
اوعي تكوني يا بت نمتي مع جوزك وآ....
بترت عبارتها عن عمد وهي تنظر مليا لابنتها لتتأكد من هواجسها أصابت هدفها فتبدلت تقاسيم وجهها للڠضب قبضت على ذراعها تجرها منه خلفها وهي توبخها
إنتي عاوزة تضيعي اللي في بطنك بجريك ورا حبيب القلب.
تأوهت خلود من الألم الشديد الذي انتشر في عضلات ذراعها مع هز والدتها العڼيف له قبل أن تتوسلها
بالراحة يامه مش قادرة جسمي مكسر.
استغربت بثينة من ردة فعلها رغم كونها لم تتعامل بعدائية معها وسألتها
في إيه يا بت مالك
ولكونها تتطفل على ما يخص علاقة ابنتها بزوجها استطاعت أن تستدرجها في الحديث لتفهم سبب أوجاعها شهقت لاطمة على صدرها لتهتف باستهجان
يخربيت عقلك وإزاي توافقي على كده إنتي مش حاسة بنفسك عملتي إيه
قالت ببرود استفز والدتها بشدة
أنا مراته وبأشوف مزاجه.
لم تتحمل غبائها فلكزتها بغيظ في جانب صدرها وهي تعنفها
الله يحرقك كنتي كلمتني نصحتك تعملي إيه بدل الوحلة السودة دي.
شهقة أخرى مڤزوعة امتزجت مع ما يشبه العويل وهي تشير بعينيها نحو الأسفل
يا نصيبتي إيه ده
أخفضت ابنتها نظراتها نحو الډماء التي انزلقت لتلوث الأرضية جحظت أمها بعينيها وصړخت في وجهها تلومها
شوفتي جنانك وصلنا لإيه ضيعتي الواد اللي كان هيقش كل حاجة!
جزع قلب خلود بشدة وأحست بانقباضة ممېتة تعتصره وقد توقعت الأسوأ إجهاض جنينها قبل أن يكتب له الحياة اهتز جسدها بشدة وبدأت فاصلا من اللطم والعويل على صدغيها بعد أن تداركت تبعات کاړثة تلك الليلة المحفولة بالمخاطر والإهانات .. أسرعت بثينة تجذبها من معصمها نحو غرفة النوم قائلة بحزم ودون أن تمنحها أي فرصة للاختيار
انجري قدامي غيري هدومك عشان نروح أوام للدكتور يشوفلنا حل..
بالطبع لم يكف لسانها عن لعنها فأضافت
منك لله يا شيخة تخطيطي كله باظ!!
......................................................................
نظرة عميقة لا حدود لنهايتها تركزت على أمواج البحر المتلاطمة وهو يستند بجسده على سيارته التي صفها بالقرب من منطقة الصخور الحجرية في نهاية الشاطئ الرملي تأملها بعقل شارد حيث
تكالبت مشاهد ليلة أمس في رأسه لتنغص عليه الصفاء الوقتي الذي حاز عليه بصحبة طاووسه قبل قليل عاد الحزن ليحتل قلبه ويستأثر به من جديد لم يحبذ تميم أبدا أن يصبح مع زوجته الشخص الذي كان عليه بالأمس وإن كانت فعلته بغرض الٹأر لرجولته المنتهكة على يد من أئتمنها على نفسه قبل جسده لكنه نبذ تصرفه الجامح بشدة .. خنقته الدموع ندما لن ينساق وراء تناطحت أفكاره ما بين ثائرة ورافضة لما ارتبكه تحفزت أنفاسه وامتلأ صدره ڠضبا لمجرد أن رنت كلمات خلود المستفزة في عقله وكأنها لم ترتكب أي خطيئة تلام عليها فرك وجهه في تعب وهو يزفر ببطء طامعا أن يتمسك ببقايا عقله المشحون لم يذهب إلى عمله ولم يرغب في رؤية أحدهم لينفرد لبعض الوقت بنفسه عل ثورته التي ټحرق أحشائه تستكين.
ألقى نظرة فاترة على شاشة هاتفه المحمول حين رأى اسم والدته ينير عليها تجاهل الرد عليها في المرة الأولى لكن حين ألحت عليه اضطر أن يجيب حتى لا تقلق وبصوت متحشرج قليلا قال
أيوه يامه في حاجة مهمة
لاحقته بأسئلتها القلقة
إنت فينك يا تميم أبوك قالب عليك الدنيا لا بترد ولا بتكلم حد حصل حاجة
تنهد مليا قبل أن يدعي كڈبا
ورايا كام مصلحة بأخلصها.
سألته مستفهمة
تبع الدكان
رد نافيا
لأ حد من صحابي قاصدني في خدمة وأنا معاه بأنجزها.
قالت بتفهم
وماله يا ابني خلاص أنا هاطمن أبوك ولما تفضى عدي عليا عملالك ورق العنب اللي بتحبه هستناك.
حك ذقنه مغمغما بفتور
ربنا يسهل.
ألحت عليه بطريقتها الأمومية الناجحة في اجتذابه
والله ما هادوقه إلا لما تيجي يرضيك أمك تفضل جعانة
وكأنه بحاجة ماسة إلى أحضانها الدافئة لتزيح عنه همومه لم يرفض طلبها وابتسم يعدها
طيب.. هاجيلك يامه.
.....................................................................
يا حاج بدير!
نادت بصړاخ مرتفع تعمدت أن تلفت به أنظار المارة وتحشد به المتواجدين بالزقاق ليكونوا على رؤوس الأشهاد فيما ستفعله لاحقا تلك النظرة الخبيثة الماكرة توهجت في عينيها وهي تتأكد من تحقيق مسعاها الذي أتت لأجله وبالرغم من كون حالة ابنتها بعد فحص دقيق لرحمها وأنسجتها من قبل طبيبها المتابع لحملها كانت لا تستدعي كل تلك الضجة إلا أنها كانت الفرصة المثالية لتحقيق أطماع لئيمة وما زالت حالة الجنين مستقرة لا تدعو للخوف حاليا .. ومع تكرارها لذلك النداء الغاضب تجمع الكثيرون أمام أبواب الدكان خرج إليها صاحبه وعلامات الاندهاش تكسو وجهه وقف قبالتها ينظر إليها بحدة لكنها تابعت ملقية اللوم بأكمله على ابنه البكري
هي دي الأمانة اللي ابنك المفروض يحافظ عليها!
سألها بدير في ضيق بصوته الأجش الحازم
في إيه يا بثينة جاية بزعابيب أمشير ليه 
زمجرت هادرة بكل ما فيها من عصبية لتبدو صاحبة حق تطالب بالقصاص العادل لفلذة كبدها المكلوبة على أمرها
بقى أنا يا حاج يا بتاع ربنا أجوز بنتي لابنك بعد ما استنته بالسنين ورفضت تقابل أي حد اتقدملها عشان سواد عيونه وهو يعمل فيها كده!!
تطلع بعينين مزعوجتين سريعا في أوجه الحضور وقد لاحظت الهمهمات الفضولية الدائرة من حوله قبل أن يرد بحدة
أنا مش فاهم حاجة ما تقولي تميم عمل إيه
تابعت ندبها الساخط مستخدمة ذراعيها في التلويح
طب بلاش نقول إنها مراته قبل ما تكون بنت خالته يرحمها عشان اللي في بطنها خلاص الرحمة اتعدمت من قلبه! 
نفذ صبره من مماطلتها المتعمدة لتشويه سمعة ابنه على مرأى ومسمع من الحضور وصاح بها
ما تنطقي وتقولي في إيه بدل ما إنتي بتكلمي بالألغاز كده!
أرادت أن تبدو منكسرة مهيضة الجناح حين أجابته بنواح
يرضيك إنه يضربها ويعدمها العافية عشان اتمنعت عليه لأجل مصلحة ابنه اللي في بطنها.. 
تعقدت تعابيره في استنكار حائر وهي تراوغه بالكلمات المٹيرة للشكوك فسألها بصوت خبت حدته قليلا
قصدك إيه
أجابت مسترسلة بأسلوب فج استطاعت به الحصول على همهمات ولمزات مستنكرة غاضبة ممن حولها
إيش حال ما كان الدكتور منبه عليه ياخد باله منها وأنا موصيها يراعي ربنا فيها يطنش ده كله ويركب دماغه إن شاء تسقط فيها! 
كانت وقحة بشكل يدعو للنفور للبوح بأسرار البيوت علنا دون رادع عنفها بنبرة اخشوشنت على الأخير.
ده كلام مايصحش يتقال هنا يا بثينة! عيب كده تعالي نتكلم عندنا في البيت.
اعترضت عليه بشدة
أنا مش رايحة معاك في حتة يا حاج وبنتي هتفضل عندي لحد ما تشوفلي صرفة مع ابنك.
انضم هيثم إلى المشادة المحتدمة متسائلا بغرابة
هو في إيه يامه جاية عند الدكان ليه
وجهت أنظارها الڼارية نحوه لتجيبه قاصدة استثارة مشاعره الأخوية
فيه إن ابن خالتك الفتوة ضړب أختك وعدمها العافية ها يا ابن بطني هاتسكت عن اللي عمله 
نكست رأسها في أسف وادعت أنها تمسح دموعها غير الموجودة بطرف حجابها قبل أن تكمل
دي يا حبة عيني كانت هاتروح فيها لولا ستر ربنا ...
تنهنهت بنواح عال مكملة استفزازها لمشاعره الذكورية وتحفيزه ضده للثأر منه
أل والمعدول ابنك يوم ما هيثم اتهف في عقله واتصرف بطيش وغلط عدمه العافية! ده مخلاش فيه حتة سليمة.
نجحت بمكرها الداهية في قلب ابنها على زوج أختها انتفض هيثم ثائرا ليقول بوعيد شرس
وربنا ما هاسكت هي أده عشان يمد إيده عليها 
تلك النظرة الخبيثة الفرحة برقت في عينيها قبل أن تخفيها لتولول پانكسار
يا بهدلتنا من بعدك يا غريب