رواية (الطاووس الأبيض) بقلم منال سالم - الجزء الثاني كامل


لدغتها لتتوقف نوبة بكائها ذعرا_
لأ يامه كده هتعمليلي مشكلة معاه هو ما بيحبش نتكلم في المواضيع دي مع أي حد ده لو عرف إني بأحكيلك أي حاجة هيولع فيا!!!!
هزت رأسها معلقة بامتعاض_
خلاص هاجيبهاله بشكل تاني إني نفسي أفرح بعوضكم أظن ده من حقي!
وافقت على ذلك وردت بإيجاز_
ماشي.
لكزتها والدتها في جانب كتفها وأضافت_
وبعدين كده روقي ده إنتي ربنا ساترها معاكي عشان نيتك الصافية.
كفكفت عبراتها المحتجزة في عينيها لترد بعبوس_ موافق
أيوه.. بس هو مش جمبي.
نظرت لها في ضيق قبل أن تشرد لبرهة لتستغرق في أفكارها وكأنها تسعى لإيجاد الحل السحري الذي يعيد روابط الود والوصال بينهما هداها عقلها بعد تفكير متعمق لحل بسيط كانت واثقة أنه سيفي بالغرض .. وبثقة واضحة استطردت تقول_
محلولة يا بت وحياة مقاصيصي هيلزق فيكي.
أوحت لها تعبيرات والدتها أنها على يقين كامل من صلاحية اقتراحها الغامض لذا قطبت جبينها متسائلة في فضول متلهف_
إزاي
أجابت مسترسلة_
استغلي موضوع ولادة أخته وقوليله إنك عاوزة تقعدي مع خالتلك تساعديها باعتبار إن البت هاجر أختك وماينفعش تسبيها وبكده إنتي هاتجبريه يبات معاكي في نفس الأوضة ولما يبقى معاكي لوحده ادلعي عليه وبكام حركة كده من إياهم هتلاقي الشوق جايبه.
انفرجت أساريرها مبتهجة لحلها ودون انتظار ارتمت في أحضانها ټحتضنها قائلة بما يشبه الثناء_
الله عليكي يامه هي دي الحلول من غيرك ماكنتش هاعرف أتصرف.
ربتت على ظهرها قائلة بتفاخر_
ده بنتي هو أنا هابخل عليكي بحاجة
ثم أبعدتها عنها وتابعت بتعبيراتها المهتمة_
قومي يالا كلميه عشان تعرفيه إنك هتروحي هناك.
ردت واللهفة تملأ قسماتها_
على طول.
..............................................................
على غير المتوقع انتهت كلتاهما من إنجاز العمل المطلوب
في زمن قياسي وتبقى فقط جرد النواقص لشرائها في الغد فرغت فيروزة من معاينة ما يخصها وسجلته في ورقة صغيرة ثم أضافت عليها علا ما تحتاجه لتتولى الأخيرة بعد ذلك الاتصال بالمكتبة للتأكيد على إرسال المطلوب كاملا وبعد نصف الساعة كانت الاثنتان تقفان أمام باب المحل بعد إغلاقه .. مدت فيروزة يدها بورقة صغيرة مطوية لرفيقتها وقالت_
دي ورقة بالحاجات الناقصة هنراجعهم لما الطلبات توصل الصبح قبل مانستلم الحاجة.
ردت عليها علا بإيماءة صغيرة من رأسها_
أيوه المرة اللي فاتت كان ناقص الكروت الكبيرة والجليتر.
أكملت حوارها بجدية وهي تعلق حقيبتها على كتفها_
أنا عاملة حسابي مش هاخلي صاحب المكتبة يغالطنا تاني.
تفحصت علا قفل المحل بدقة لتتأكد من إغلاقه قبل أن تعقب بإيجاز_
تمام.
ثم التفتت نحو آسر الذي تساءل عاليا بمرح_
أوعوا تكونوا قفلتوا
شعت نظراتها بحيوية غريبة بالرغم من اندهاشها لتواجده أجابته مبتسمة بفرحة ظاهرة عليها_
آسر! حمدلله على السلامة إنت رجعت امتى
أوضح بهدوء وعيناه تتحولان للنظر نحو رفيقتها المتجهمة_
دي كانت سفرية يومين وخلصت مالهاش لازمة الأعدة هناك.
حاولت فيروزة ألا تتطلع إليه كان حضوره ثقيلا عليها غير مستساغ رغم لطفه الزائد نظرت فقط إلى علا التي ردت بابتهاج كبير_
بصراحة فرحتني أوي يا آسر وأنا مش واخدة على المفاجآت الحلوة دي.
سألهما مجددا ونظراته تتوزع بينهما_
إنتو رايحين فين كده
جاوبته بعفوية_
مروحين خلصنا بدري النهاردة
على الفور استغل الفرصة ليقول بانتشاء معكوس على ملامحه_
طب اسمحولي أوصلكم.
هنا بادرت فيروزة بالرد بتكشيرة متعاظمة_
ماشي يا علا أنا هاطلع أركب من على أول الشارع ورايا مشوار كده هاخلصه
نظرت لها في دهشة وعلقت_
غريبة إنتي مقولتليش على كده.
ادعت كذبا_
راح من بالي يا لولو..
ثم تصنعت الابتسام وتابعت_
وبعدين مش هاينفع يا علا خليكي إنتي مع الأستاذ وعشان معطلكوش.
التوت شفتا آسر بابتسامته العذبة اقترح بلطف مستخدما يده في الإشارة قاصدا الضغط عليها لتقبل بعرضه_
أنا فاضي يا آنسة فيروزة شوفي إنتي حابة تروحي فين وأنا هاوصلك وبعدين عربيتي موجودة وأحسن من پهدلة المواصلات.
تقلصت تعبيراتها بوجوم أكبر وقالت دون أن تبتسم_
شكرا أنا طريقي غير طريقك. 
رفع عينيه إلى وجهها بدا فيهما تصميم عجيب على عدم التفريط بها ثم هتف بإلحاح_
أنا مصر مش هاقبل بالرفض يا آنسة فيروزة مش معقول هتكسفيني كده كل مرة قولي لصاحبتك يا علا.
غامت عيناها من أسلوبه المراوغ في إقناعها بينما تعلقت رفيقتها بذراعها أسبلت عينيها هامسة بما يشبه الرجاء_
ماتبقيش بايخة بقى تعالي يالا واحنا هنركب سوا.
ضغطت على شفتيها لترد بصوت خاڤت_
يا علا آ.....
قاطعتها بتوسل كبير_
بليز.. عشان خاطري أنا عاوزة نكون سوا.
تحرجت من الرفض أمام نظراتها المستعطفة وقالت بسأم لتعبر عن رضوخها_
أوف.. طيب.
حلت تعابير السرور على وجه آسر وهتف متغزلا ونظراته ترتكز على فيروزة_
ده أنا أسعد واحد النهاردة الجميلات هيركبوا معايا في عربيتي المتواضعة.
ورغم عبارته التملقية التي يمكن أن تسعد أي فتاة تتوق لسماع معسول الكلام إلا أن تعبيراتها اربدت بالعبوس الواجم. 
..................................................................
كل المؤشرات رجحت إدانته في هذه المسألة إلا أن تميم لم يحبذ مفاتحة ابن خالته في الأمر حتى لا يفقده الثقة في نفسه بعد أن تعهد له بډفن الماضي بما فيه من أمور مخزية تحرج من سؤاله بشكل مراوغ بعد ملاحظته لتعديل سلوكياته المنحرفة مؤخرا وتركه لكافة الموبقات ليدع الأمر جانبا الآن إلى أن تأتي اللحظة المناسبة .. تحرك بسيارته نحو وجهة محددة منزل عائلة همسة لدعوة أفراد أسرتها لحضور حفل الاحتفال بالمولود الصغير في منزل أبيه بدير ذاك الحفل الذي يصر الجميع على إقامته ومع ذلك ذهابه لدعوتهم
بشخصه زيارة غير مستحب تواجده فيها لأسباب لم يحاول التطرق لها وإن كان بين نفسه .. فضل البقاء منتظرا في سيارته على ألا يصعد للأعلى ليس فقط تجنبا لرؤية من تسبب له التخبط في أفكاره والارتباك في مشاعره ولكن لكونه قد حسم الأمر بعدم السماح لنفسه بالالتقاء ب فيروزة تحت أي عذر حتى لا يتمادى في تفكيره غير الجائز بها أقنع نفسه بضرورة التركيز حاليا مع ما يصيب استقراره الشخصي والعائلي وخاصة المشكلات التي نشبت في الآونة الأخيرة مع خلود انتشله من سرحانه المحير والمفعم بالتوتر والإرهاق الذهني صوت هيثم المتسائل_
هتعمل إيه يا تميم
أجابه باقتضاب_
زي ما أنا.
أعاد تكرار السؤال عليه بصيغة أخرى_
يعني مش جاي معايا
رد نافيا_
لأ مالوش لازمة أطلع.
أشار بيده معترضا عليه_
طب ما إنت أخوها ولما تيجي منك هاتبقى تقدير كبير ليهم ودي فرصة نقرب حبال الود بين الجماعة.
زفر مرددا بوجه مكفهر_
معلش أنا مش عاوز أتحشر في أي حاجة مش ناقص مشاكل وماتضغطش عليا.
تحدث هيثم من زاوية فمه قائلا_
براحتك.
امتقع وجهه أكثر وهو يأمره بلهجة خشنة_
بس ماتطولش فوق انجز معاهم كلمتين في السريع.
هز رأسه بالإيجاب قبل أن يترجل من السيارة ليرد_
طيب.
تتبعه بعينيه وهو يتجه للمدخل حتى اختفى بداخله نفخ مجددا في ضجر ليتلفت بعدها حوله ناظرا بغير تركيز بحث عن ولاعته في جيبه بعد أن أخرج علبة .. أشعل تميم طرف وترجل من سيارته ليستند بذراعه على بابها المفتوح لفظ دخانها الحارق الذي تشبعت به رئتيه في الهواء ثم استدار برأسه للجانب ليتابع حركة السيارة الأخرى التي تباطأت في سرعتها ليتمكن من لمح وجهها من النافذة الخلفية خفق قلبه بقوة وارتبك بدنه دوما لها تأثير السحر عليه بالرغم من كافة السبل التي يبذلها لمقاومتها ازدرد ريقه ودقق النظر فيها وقد فتحت فيروزة بابها وأطلت بعنفوانها المحفز لحواسه تحولت نظراته الفضولية لجمرات متقدة حين أبصر آسر يترجل من الأمام وتلك الابتسامة السمجة تزين وجهه قست ملامحه وتوحشت عيناه سائلا نفسه باستنكار بين_
إيه ده هي بتعمل إيه معاه ..!!!!
الفصل الثامن والثلاثون
لم تنخفض نظراته عنها طوال الطريق المؤدي إلى منزلها كان يراقبها بإمعان ابتسامته اللبقة احتلت قسمات وجهه وهو يدعي متابعته لحديث علا الأجوف لكن عقله وكامل حواسه كانت تركز معها فقط وكأنه يحفظ ما يخصها ليحفره في ذاكرته. شعر آسر بالانزعاج لكون مهمته قد انتهت بإيصالها بدا ذلك مرئيا على خلجاته انتفض مترجلا من سيارته حين ترجلت فيروزة منها لحقها قبل أن تتجه للرصيف متسائلا ودون أن ينتبه لمن يقسو عليه من الخلف بنظراته المحتقنة
هاشوفك تاني
التفتت فيروزة نحوه متعجبة من سؤاله الغريب غطى وجهها الوجوم وهي ترد باستنكار
أفندم! مش فاهمة معنى كلامك
صحح مقصده ليقول مبتسما وقد دار حول مؤخرة السيارة ليصبح مواجها لها
يعني إنتي موجودة مع علا دايما صح.
مطت شفتيها في امتعاض وزفرت ترد باقتضاب غامض
ربنا يسهل.
مد يده ليصافحها قائلا
عموما هيبقى من حظي إن أقابلك.
نظرت ليده مطولا ونظراتها المنزعجة لم تفارق عينيها وقبل أن تفكر في تبادل المصافحة معه منعا لإحراجه امتدت يد تميم لتقبض على كفه اعتصره بأصابعه القوية مرحبا به
منور حتتنا يا أستاذ.
اختفت مظاهر السرور من تعبيراته وتطلع إليه في استغراب مزعوج ثم رد متسائلا وهو يحاول سحب يده من قبضته الشديدة
إنت مين
دقق آسر النظر فيه متفرسا في وجهه المألوف قبل أن يتابع
أنا تقريبا شوفتك قبل كده! بس مش فاكر فين.
تعمد التحقير من شأنه كي لا يعطيه قيمة بالرغم من تذكره لملامحه المتجهمة بينما حلت الدهشة على فيروزة التي تفاجأت هي الأخرى بوجود تميم تلقائيا انخفضت عيناها لتتأمل يده القابضة على كف آسر والأخير يحاول جاهدا جذبها منه في يأس تقوست شفتاها قليلا بابتسامة ساخرة من إحراجه أخفتها سريعا قبل أن يلاحظها أحدهما فالاثنان يليقان ببعضهما البعض تصنعت الجمود وتركزت عيناها مع تميم عندما استطرد قائلا بصوته الأجش
افتكرني كويس أنا المعلم تميم سلطان.
هز آسر رأسه بإيماءة بدت مستهزأة به وقال بنصف ابتسامة
تشرفنا.
ثم الټفت نحو فيروزة ليخاطبها
لو عوزتي أي حاجة يا آنسة فأنا تحت أمرك.
نظرت له بحدة وهي ترد
شكرا مش محتاجة لحد.
تنحنح معقبا
طيب عن إذنك.
تحركت عينا فيروزة نحو زجاج السيارة حين سمعت رفيقتها تودعها
باي يا فيرو أشوفك بكرة.
ابتسمت مجاملة وهي ترد
إن شاءالله.
لوح آسر بيده لها قبل أن يستدير متجها إلى سيارته ليستقلها بينما تحركت فيروزة مبتعدة عن تميم لتصعد على الرصيف انتفضت كليا في ضيق عندما اعترض الأخير طريقها بجسده رفعت عينيها إليه وهتفت فيه وكأنها تأمره
في حاجة يا معلم يا ريت وسع من طريقي
يصح اللي عملتيه ده يا أبلة
كټفت ساعديها متسائلة بأسلوب هجومي ونظراتها الڼارية تنفذ إليه
عملت إيه
أجابها بضيق غير مفهوم بالنسبة له
ماينفعش تنزلي من عربية واحد غريب احنا في حتة شعبية ومليانة رجالة ولاد بلد.
انقلبت تعبيراتها لعبوس أكبر وعلقت بتهكم
لا والله!
تابع مبررا بعبارات منتقاة بعناية حتى لا تسيء فهمه
مش عاوزين حد ياخد فكرة عنك وحشة لو شافك معاه..
صمتت فيروزة لتتأمله في دهشة مستنكرة فالتقت النظرات المتوترة بالعينين العميقتين اهتز كيانه بشكل عاصف مما زاد من تخبطه استجمع تميم أفكاره التي تطايرت من رأسه أمام نظراتها المباشرة والنافذة إليه وقال بصوت بدا مذبذبا لكنه عبر عن صدق نواياه وربما مشاعره
الناس مابترحمش وأنا خاېف ع.. عليكي .. قصدي كلامهم ما آ..... 
ارتخى ساعداها وقاطعته قبل أن يتمادى في سرد أعذار ترفضها كليا مشيرة بيدها
ولو إني مش