رواية (الطاووس الأبيض) بقلم منال سالم - الجزء الثاني كامل


تحويل دفة الأمور نحو والدتها وأضافت بما يشبه الرجاء
ماتنساش يا تميم إن هيثم ده أخويا وأنا خاېفة عليه.. فمافيش داعي تكبر المسألة.
سدد لها نظرة غائمة وهو يقول بصوته المحتقن
وماله.. حقك بس بتكدبي عليا ليه
ارتفع حاجباها للأعلى في توتر بينما أكمل بتشنج والاټهامات التي تدينها تتصاعد في عينيه
لأ وتقومي تتسحبي في نص الليل زي الحرامية عشان تبدلي الدوا أل يعني مكفراني نايم على وداني مش دريان بحاجة.
هتفت تلومه ومبررة تصرفها
خۏفت تعمل مشكلة تانية معاه ولا حتى تضربه واحنا مصدقنا حاله ينصلح.
هدر في تهكم ساخط
يا سلام على الطيبة!!
ارتخت أعصابها المشدودة قليلا شعرت أن الكفة رجحت مجددا لصالحها مما أكسبها المزيد من الثقة وردت بصوتها الذي غلفه الضيق لتبدو مقنعة في ڠضبها منه
إنت عارف احنا كلنا يهمنا مصلحته أكيد مش هابقى عاوزة أضر أخويا وإنت لو مكاني هتعمل اللي تحافظ بيه على أهل بيتك ما تلومنيش لما أحاول أحميه.
نظر لها مطولا بغموض لم تعرف إن كانت نظراته النافذة نحوها جعلته يصدقها أم لا وباقتضاب قال لها
ماشي يا خلود.
خشيت من تبعات ردة فعله غير المتوقعة فالأمر تلك المرة اتخذ منحنا آخرا لم ترتب له جيدا وكما عهدته لم يكن ليمرر تلك المسألة دون تحقق متعمق فيها لهذا سألته وقد ضاقت عيناها
إنت مش مصدقني
أومأ برأسه قائلا
هنشوف.
نظرت في عينيه قائلة بثبات
اطلب أمي لو عاوز تتأكد وهتعرف منها الحقيقة..
ثم وضعت يديها على ذراعيه ضغطت برفق على عضلاته وأسبلت عينيها نحوه تنهدت ببطء لتعاود تسول عواطفه وهي تهتف 
تميم أنا بأحبك ومقدرش أبعد عنك نفسي نرجع زي أول جوازنا الحياة بينا كانت أحسن من دلوقتي كفاية ټعذب فيا.
ولتظهر شغفها به استطردت هامسة له بحرارة وقد اقتربت منه
أنا محتاجة حضنك أوي.
نبذها عنه قائلا بجمود والجفاء يظهر في نظراته نحوها
مش وقته.
أنقذه من دلالها غير المستساغ رنين هاتفه المحمول أجاب على اتصال والده به قائلا بزفير متعب
أيوه يابا لأ أنا جاي على طول كان ورايا مصلحة كده تمام مش هتأخر.
أنهى المكالمة معه ونظر لها ليقول وهو يشير بسبابته
هنتكلم أما نرجع.
رسمت بسمة ناعمة على شفتيها حين ردت
حاضر يا حبيبي.
تبعته في خطواته متسائلة
عاوزني أطبخلك إيه على الغدا
رد بتجهم
هاكل مع الرجالة عندنا شغل كتير.
دعت له من خلفه وتلك البسمة المتكلفة تزين محياها
ربنا يقويك يا حبيبي أدها وإدود.
ظلت تسمعه بكلماتها المحفوظة عن ظهر قلب والتي تشد بها من أزره إلى أن خرج من المنزل وأغلق الباب ورائه اندفعت عائدة إلى غرفة النوم بخطوات أقرب للركض أمسكت بهاتفها المحمول واتصلت بأحدهم وضعت الهاتف على أذنها وصاحت بأنفاس مضطربة ودون مقدمات حين سمعت صوت والدتها
أيوه يامه في مصېبة حصلت!!!!
.....................................................................
ألقت نظرة أخيرة مدققة على حقيبة ظهرها التي ملأتها بما تحتاج إليه من أدوات لتستخدمها في وظيفتها الجديدة مع رفيقتها علا التي عرضت عليها العمل معها في محل تغليف الهدايا الذي تديره في وقت فراغها لم ترفض فيروزة عرضها كانت بحاجة ماسة للنقود لتسدد الالتزامات الملاقاة على كاهلها .. رأتها والدتها فأقبلت عليها تسألها باهتمام
مش هتفطري برضوه يا فيروزة
أجابت نافية وهي تشد السحاب لتغلقها
لأ يا ماما ورايا كام مشوار كده هاخلصهم وبعدين عاوزة ألحق أروح ل علا عشان نجهز ديكورات السبوع يدوب الوقت يكفي بحيث نسلمها قبل العصر.
ربتت على كتفها وقالت كنوع من الدعم لها
ربنا معاكو يا بنتي ويكرمكم.
ابتسمت تقول في تعب
اه يا ماما إدعيلي لو الشغل بتاعنا ده ظبط هنتشهر أوي
الحاجات دي بتاكل مع الناس.
ردت بحنو أمومي
أنا بأدعيلك من غير ما توصيني يا فيروزة.
حركت رأسها في استحسان وعلقت حقيبتها على كتفها استعدادا للذهاب استوقفتها آمنة متسائلة
قوليلي لسه زعلانة من أختك
تنفست بعمق لتثبط ما يعتريها من مشاعر مستاءة وردت بوجوم
هي حرة وأدرى بمصلحتها عني.
مسحت أمها برفق على ذراعها وقالت لها بنظرات متوسلة
إنتو بقالكو كتير متخاصمين وهي مضايقة إنك واخدة جمب منها وده آ....
قاطعتها بحدة ملحوظة
ولا واخدة جمب ولا حاجة كل الحكاية إني ماليش دعوة بأي حاجة تخص الجوازة دي.
رجتها بغصة عالقة في حلقها
يا بنتي إنتي بس لو تسمعيها تفهمي هي عملت كده ليه.
قالت بحسم لتنهي النقاش في تلك المسألة
سمعت اللي أنا عاوزاه خلاص كلامي مالوش لازمة معاها ولا هيقدم ولا هيأخر ويالا عشان اتأخرت على علا.
تحركت في اتجاه باب المنزل لكن اعترضت همسة طريقها واستطرد تقول وعبراتها الرقراقة تحتجز في حدقتيها 
فيرو أنا ...
لم تنظر نحوها بل تعمدت تجاهلها بقساوة اكتسابها نحوها بعد موقفها الأخير الذي أحرجها وأخذلها تجاوزتها قائلة ببرود 
سلام يا ماما.
تنهدت همسة في إحباط حزين وهي تراها تخرج من المنزل صافقة الباب بقوة خلفها التفتت ناظرة إلى والدتها وهتفت بصوت مليء بالشجن وقد انسابت دموعها
برضوه دماغها ناشفة هي بس لو تديني فرصة أشرحلها أسبابي.
هونت عليها والدتها من الأمر وعلقت بنبرة مواسية
معلش يا حبيبتي يومين وهتهدى وكل حاجة هترجع زي ما كان.
ردت بيأس
يا ماما ده احنا داخلين في أكتر من أسبوعين من ساعة اللي حصل وبرضوه هي مقطعاني حتى معدتش بتنام معايا وأنا قلبي واجعني أوي احنا عمرنا ما اتخصمنا كل المدة دي
علقت عليها بنبرة مليئة بالعشم
هتكلم معاها تاني وربك يهديها ويصفي النفوس.
تحت طائلة من الضغوطات المتصاعدة التي اسټنزفت طاقاتها بالكامل وافقت همسة على عرض الزواج المتكرر لتنهي صراعها النفسي لا أحد يشعر بذاك الخۏف العظيم الذي ينتابها كلما اختلت بنفسها وتذكرت كلمات بثينة القاټلة لإحساس الأمومة الغريزي في أي فتاة.. افتقرت إلى الشجاعة لتوافق آنذاك على القيام بالتحليل الذي يثبت صحة ادعائها من عدمه.. خاڤت من الحقيقة التي يمكن أن تصدمها إن صدق قولها وكانت امرأة عقيم رفضت ارتعابا مما يمكن أن يصيبها جراء المعرفة التي ربما ستوصمها للأبد سيطر عليها ضعفها وخۏفها من المواجهة لتترك تلك المسألة المصيرية في طيات الغيب ارتضت ب هيثم عن طيب خاطر فبالرغم من كل العقبات التي واجهها إلا أنه ما زال متمسكا بها يحبها پجنون ويريدها كزوجة ولن يتراجع عن رغبته بها. 
........................................................................
لفت شرائط الزينة حول العلبة الكرتونية التي انتهت من تغليفها لتضعها على الجانب مدت يدها لتمسك بالورقة الصغيرة وترفعها أمام عينيها لتراجع مهامها المتبقية اتجهت نظرات فيروزة نحو الباب الزجاجي الذي فتح للتو ابتسامة صغيرة تكونت على شفتيها وقد أطلت علا بوجهها البشوش عليها .. نظرت إلى ما تحمله يداها من أكياس ممتلئة أسندتها على الطاولة وألقت بثقل جسدها على مقعدها سألتها الأولى مستوضحة
ها لاقيتي ورق السلوفان
أجابتها بعد زفير طويل
أيوه ده بعد دوخة لاقيته في الآخر عند المكتبة النوعية.
ردت وهي توزع نظراتها بينها وبين الأكياس الورقية التي تقوم بوضع الحلوى بها
أنا من الأول قولتلك روحي هناك هما عندهم كل حاجة.
وافقتها الرأي وقالت
معاكي حق بعد كده اللي هايبقى ناقص عندنا هنشوفه هناك على طول بدل اللفة الطويلة.
التقطت علا أنفاسها ونهضت من مقعدها لتتجه إلى رفيقتها وقفت قبالتها وسألتها
ها.. قوليلي أساعدك في إيه
ابتسمت تجيبها موضحة من تلقاء نفسها
أنا خلاص قفلت هدايا
عيد الميلاد بتاع البنوتة سما وبأجهز دلوقتي في شنط السبوع حطيت البونبونيرات بعد ما قفلتها ولزقت الكروت والشيكولاته ظبطتها وآ...
قاطعتها في انبهار
ماشاءالله عليكي بتنجزي بسرعة.
ردت بتفاخر وعيناها تلمعان في فرح
طبعا هو أنا جاية أهزر أنا أستاذة في تقفيل الحاجة.
مدحتها علا قائلة
لأ برافو عليكي أنا بأخد وقت طويل وبصراحة إنتي مظبطة كل حاجة.
قالت فيروزة مجاملة دون أن تفتر ابتسامتها
حبيبتي تسلميلي.
انتبهت كلتاهما لذاك الشخص الذي ولج لتوه للمحل هللت علا في سعادة غريبة
مش معقول شوفي مين جاي عندنا!
رفعت فيروزة أنظارها نحو آسر الذي صدمها بحضوره رسم تلك الابتسامة اللبقة على ثغره واستطرد يقول وهو يحمل باقة ضخمة من الورد الأبيض الملفوف بغطاء بلاستيكي شفاف
صباح الورد عليكم.
على الفور ردت علا بمرح زائد
صباحك جميل.
أضاف بلطافة
الورد للورد.
تناولت علا الباقة منه بحذر وشكرته بابتسامتها الرقيقة
ميرسي أوي.
كان الوقت قد قارب الظهيرة تقريبا ولم تحبذ فيروزة الاستئذان مبكرا بحجة كاذبة وإلا لبدا الأمر مكشوفا لكونها لا تحبذ أسلوب آسر التطفلي في فرض شخصه عليها أولته ظهرها وادعت انشغالها بتغليف إحدى الهدايا عله لا يبادر بالحديث معها .. اقتربت منه علا ورددت برقة
أنا مش مصدقة دي أول مرة تشرفني هنا يا آسر.
تنحنح بصوت خفيض وعلق عليها
مبروك على المحل يا علا أنا أسف هي متأخرة شوية بس كان لازم أجي بنفسي وأباركلك.
هتفت في حبور
الله يبارك فيك.
ثم اتجهت إلى مكتبها الذي يحتل الركن الخلفي من المحل ووضعت الباقة عليه ريثما توضب لها مكانا آخرا يظهر اهتمامها بها استدارت تشكره مجددا
الورد شيك أوي. 
قال وعيناه تتجولان على ظهر فيروزة علها تستدير وتنظر إليه
دي حاجة بسيطة ويا رب ذوقي يعجبك.
تنهدت قبل أن تثني على هديته
تحفة يا آسر عندك استايل في الهدايا مختلف.
ماشي.. مقبولة منك يا آسر.
حين لاحظ تجاهلها لها تنحنح الأخير متسائلا عن قصد
إزيك يا آنسة فيروزة
أجابت وهي تنظر له بطرف عينها
الحمدلله.
دنا منها متسائلا باهتمام
وأخبار أختك إيه 
أجابته باقتضاب موجز وتلك النظرة المنزعجة تكسو عيناها
تمام.. بقت أحسن.
تساءلت علا بتهذيب وقد تحركت من مكانها لتصبح قريبة منه
قولي يا آسر عاوز تشرب إيه
الټفت برأسه نحوها ورد مبتسما
لو قهوة يبقى تمام.
عضت على شفتها السفلى وقالت بحرج وتعبيرات وجهها توحي بخجلها
أوبس.. احنا معندناش قهوة.
علق دون تكليف
خلاص مش مشكلة يا علا.
اقترحت عليه بعد تفكير سريع
بص في محل قريب بيعمل كابتشينو حلو هاطلب أوردر بسرعة وأرجعلك على طول.
اعترض بلباقة
ماتتعبيش نفسك يا علا.
أصرت عليه بحماس
لأ إزاي دي أول مرة تشرفني هنا أنا أصلا مش مصدقة إنك موجود..
اتجهت بخطوات شبه متعجلة نحو باب محلها والتفتت نحوه ترجوه بدلال مستحب
اوعى تمشي بجد هزعل.
هز رأسه موافقا وهو يرد
حاضر.
خرجت من المحل قاصدة المطعم القريب لتأتي بمشروبات ساخنة لثلاثتهم .. شعر آسر بالرضا فقد بدت الفرصة سانحة لتبادل الحديث الودي مع فيروزة التي اتخذت الصمت سبيلها خلال تواجده طرق بأصابعه على الطاولة مرددا بصوت شبه مرتفع ليثير انتباهها
لطيفة علا.
لم تعلق عليه واكتفت بتحريك رأسها بإيماءة خفيفة سألها بتهذيب
محتاجة مساعدة
رفضت بجمود
شكرا.
لاحقها آسر بنظراتها للحظات قبل أن يدنو أكثر منها لتشعر باقترابه الذي يزعجها زفرت في ضيق وظهرت علامات التبرم على محياها لم تملك من الصبر ما يجبرها على تحمله لذا استدارت كليا نحوه وأشارت بيدها الممسكة بمسډس الشمع الساخن
إنت ممكن تستريح لحد ما علا ترجع.
أسبل نظراته نحوها وغمغم بابتسامة مرسومة بعناية
أكدب عليكي لو قولتلك إن جاي مخصوص عشانك.
لم تطق فيروزة ابتساماته السخيفة ولا تعليقه الأخير قطبت جبينها متسائلة بوجوم مستنكر
أفندم مش فاهمة!
تابع موضحا وعيناه تتأملان تعبيراتها
يعني
أنا هسافر بكرة ورايا شغل ضروري أخلصه وحبيت أسلم عليكي قبل ما أمشي أصلي حابب إن