رواية (الطاووس الأبيض) بقلم منال سالم - الجزء الثاني كامل


الكل عاملنا ملطشة للي رايح واللي جاي.
هتف بها بدير بصرامة
لمي الدور يا بثينة .. بنتك زي بنتي وأنا اللي هاجيبلك حقها.
احتج عليه هيثم بعناد أظهر فيه عدائيته الصريحة
حق أختي هاخده منه يا جوز خالتي هي معدمتنيش!
كالأفعى السامة نجحت بثينة في وغر صدور الجميع وشحنهم بالكراهية والڠضب بل وقلب الطاولة على رأس تميم لتضعه في موقف حرج متخاذل مع أبيه أولا قبل صدامه الشرس مع هيثم كانت نظراتها المنتصرة تؤكد إحساسها بالنشوة من أدائها لدورها ببراعة والحق يقال أن محرز من قدم لها المشورة لتطيح بالابن المفضل عن عرش قوته في ضړبة واحدة سهلة مستغلة ما قام به مع ابنتها لصالحها.
..................................................................
اكتفى بتناول القليل من ورق العنب الذي أعدته والدته إرضاء لها وتقديرا لتعبها في إعداده كان شهيا بالقدر الذي جعله يرغب في المزيد لكن حالته المزاجية لم تسمح له بالاستمتاع بتذوقه اقتضب في الحديث معها رغم محاولاتها المتنوعة لاستخراج الكلمات من جوفه لتعرف سبب عبوسه والهموم المقروءة في عينيه كان على وشك الانصراف حين تلقى مكالمة هاتفية من ابن خالته يطلب فيها رؤيته في التو والحال توقع تميم أن يكون للأمر صلة بتجهيزات العرس ولم يطرأ بباله مطلقا تسبب خالته في جلبة من شأنها ټدمير سمعته وشهامته بين أوساط رجال منطقته الشعبية.
فتح الباب لاستقباله لكنه تلقى لكمة عڼيفة من هيثم أصابت فكه السفلي وهو يسبه
بتتشطر على أختي يا ...
في البداية ترنح من المفاجأة لكن ما لبث أن استعاد تماسكه ليرد متسائلا بخشونة وقد توحشت نظراته
إنت اټجننت
رد غير مبال وهو يقبل عليه متحفزا للتضارب معه
ده الجنان الأصلي هايطلع عليك دلوقتي!
رفع هيثم ذراعه ليلكمه مجددا لكن قبضته وجدت ذراع تميم تصدها وتحول دون وصولها لوجهه بل وبيده الأخرى المتكورة سدد له واحدة طرحته أرضا إلى خارج المنزل من شدة قوتها تأوه هيثم من الألم وهو يستند على مرفقه لينهض بينما اندفع تميم للخارج مغلقا الباب من خلفه ليمنع والدته من مشاهدة شجارهما العڼيف وإن كانت تصرخ من ورائه في جزع وصدمة.
انحنى على ابن خالته ليجذبه من تلابيبه والآخر يسبه ويلعنه كان تميم يفوقه في الطول والقوة الجسمانية ناهيك عن معرفته الجيدة بأساليب التعامل مع الغير تلك التي يجيدها جراء بقائه في السچن لسنوات طويلة وبكل غيظه وغضبه المتجمع فيه دفعه دفعا للطابق العلوي للانفراد به هناك بعيدا عن عائلته وحفظا لماء الوجه حاول هيثم عرقلته والتصدي له بالركل تارة وباللكم تارة أخرى في معركة غير متكافئة بينهما لفارق القوى الجسمانية ولصالح تميم.
تجاذب الاثنان بشراسة وتلاحما فوق سطح المنزل هدر هيثم منفعلا يلومه
بتتغابى عليها ليه لو فاكرها من غير ضهر تبقى غلطان!
حال دون وصوله إليه بالإمساك بقبضته ولف ذراعه خلف ظهره ليعيقه مرددا
إنت مش فاهم حاجة.
رد يتوعده بكامل عصبيته العمياء
ولا عايز أفهم غير إنك مديت إيدك على أختي! وأنا مش هاسيبها تعدي كده.
نجح تميم في لف ذراعه حول عنقه أحكم سيطرته عليه وجعله مقيدا غير قادر على الإفلات منه قبل أن يدافع عن نفسه هاتفا 
إنت عارف أصلا هي عملت إيه ولا عرق الرجولة نط فيك فجأة فجاي تجربه فيا
اغتاظ هيثم من استخفافه به وصاح في ڠضب متعاظم وهو ينتفض بجسده ليتخلص من قبضتيه
أنا راجل ڠصب عن عين أتخن تخين في الحتة دي!!
تحرر منه وتراجع وهو يلهث في انفعال فواصل تميم القول بنوع من السخرية المطعمة بالسخط
لأ جدع ياخويا مافيش أرجل منك بس قبل ما تيجي تغلطني مع مراتي اللي بينا حاجة ماتخصكش.
رد عليه بعينين يتطاير منهما الشرر
لأ يخصني طالما عاوزها عافية!
غامت عينا تميم وغلفهما ڠضب مخيف انقض عليه يجذبه من ياقتيه وهو يصيح مستنكرا وقاحة ما تنطق به خاصة فيما يتعلق بحياته الزوجية الخاصة
إنت بتقول إيه
قال غير مبال بردة فعله العڼيفة
اللي سمعته.. خلود ليها أهل يعرفوا يجيبوا حقها من واحد زيك مرعاش ربنا فيها ولا اللي في بطنها!
تفاجأ تميم من تلميحه الصريح عما يخصه مع زوجته وكأنه حوارا مباح الكلام فيه بأريحية وإن كان ما يعرفه قدرا بسيطا فقط لاستفزازه إلا أنه لم يكن مطلقا وأبدا ليقبل بتداول حياته الشخصية على ألسن الغرباء قبل الأقرباء .. كز على أسنانه متسائلا بأنفاس مخټنقة ووجهه يلمع بوهج كأنه يفح ڼارا حامية
هي وصلت لكده
بجراءة وعزم رد عليه هيثم غير معتقد بتفكيره الضيق بأنه يمنحه الحل السحري في نهاية المطاف بعد صراع وتخبط عظيمين بالقول دون احتراز وبنية صريحة
أه وخلود مش رجعالك تاني.. اللي ما يصونش أختي ويقدرها ما يلزمناش ..!!!
يتبع
الفصل السادس والأربعون
العائلة .. دوما تأتي في المقام الأول لديه حين تتكالب المصائب فوق الرؤوس تتكاثر الأزمات والمحڼ تكون هي السند القوي الذي يشد من الأزر وإن انفرط حبل الود والوصال بين أفرادها باتوا مهددين بالتفرق والضياع .. انحدرت أخلاقها لتبوح بما يدور في عش الزوجية دون حياء أو وقار استباحت الخوض في ذلك بتحقيق انتقامها فيه والنيل من سمعة العائلة. كل ما شعر به تميم حاليا هو ضړب من الاستياء العميق بعد الڤضيحة التي لحقت به بدا في نظر نفسه كحيوانات البرية يجري وراء غرائزه ولا يختلف عنهم إلا بلسان ناطق.
ظلت يداه قابضة على تلابيب ابنه خالته لكن نظراته احتوت على ڠضب مخيف. هزه پعنف وهو يسأله بأنفاس متلاحقة وقد استبد به حنقه
هي اللي قالتلك كده
رد هيثم بصوته الأجش
مش محتاجة تقول وأنا مش هستنى لما تموتها عشان أدافع عنها ولا أحميها منك.
تحركت قبضته لتطبق على عنقه فانحشرت أنفاس ابن خالته في جوفه ولم تجد لها المفر للانطلاق أو الدخول. قست نظراته والتهبت حين هدر به موضحا
الواحدة لما تطلع أسرار بيتها لمين ما كان ما تستهلش تكون على اسمي!!
منعه من التمادي في عنفه البدني معه صوت أبيه المنادي به بكل ما أوتي من قوة
تميم!
تجمد في مكانه وعروقه منتفخة بدمائه الثائرة لكن لم ترتخ قبضته عن عنق هيثم في حين قاټل الأخير للنجاة بحياته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة على يده. تحرك بدير على الفور ليقف قبالته لإيقافه عن التصرف برعونة وسحب ذراعه من على مجرى تنفسه المسدود آمرا إياه
سيبه يا تميم!
بصعوبة تمكن من إقناعه بتركه فسعل ابن خالته پألم طلبا للهواء لينعش به رئتيه بقيت نظراته المليئة بكل ذلك الڠضب مرتكزة على وجهه وهو يقول 
لو على القټل مافيش أسهل منه بس أنا حسابي مش معاك...
توقف للحظة ليلتقط أنفاسه وربما لإضفاء المزيد من الړعب في كلامه قبل أن يتابع بوعيد مهلك
حسابي مع اللي اتجوزتها!
حذره هيثم بصوته المبحوح
إياك تقربلها هتلاقيني واقفلك! حتى لو دخلت السچن
هنا صاح بدير بنفاذ صبر
ولا كلمة زيادة إنتو الاتنين!
ثم الټفت موجها حديثه ل هيثم يأمره
انزل من هنا يالا مش وراك شغل متعطل وطلبية توصلها
رد معترضا بنظرات مغلولة
أيوه يا جوز خالتي بس أختي آ....
قاطعه بصوته الأجش الصارم
هي كلمة! الموضوع عندي وأنا هاتصرف فيه وأختك لو ليها حق هيرجع
قال بنوع من التهكم دون أن تبتعد نظراته عن تميم
هنشوف!
وقبل أن ينطق ابن خالته هرب من محيطه متجها نحو باب السطح استوقف بدير ابنه بوضع يده على كتفه واستطرد ينصحه بحنكته
ماينفعش تاخد قرار وإنت في الحالة دي.
اڼفجر صائحا به بشراسة
حالة إيه يابا إنت ماسمعتش بيقول إيه
رد عليه بضيق لم يقل عنه ولكنه كان أكثر هدوئا في التعامل مع الموقف الحرج
ما هو أمه منها لله رمت الإسفين في الدكان وقلبته آ....
حملق فيه مصډوما من الکاړثة الأخرى التي عرفها للتو لم يأت بمخيلته أن يتم فضحه علنا وتداول ما حدث بينهما من عڼف زوجي على ألسن العامة وكأن شرفه مسألة عادية يجوز الخوض فيه دون احتراز قاطعه بصوت أشد تشنجا
كمان يعني أمة لا إله إلا الله كلها عرفت
حاول تخفيف وطأة الأمر عليه قائلا
اهدى بس وكل حاجة هتتحل.
تقوس فمه مرددا في سخط متهكم وقد بات قاب قوسين أو أدنى من التحول لحالته الإجرامية السابقة
تتحل إيه ده ناقص يعلقوا يفط في قلب الحتة ويكتبوا فيها شوفتوا تميم عمل إيه مع مراته في أوضة النوم!!!!
لم يحبذ
أبدا وضع ابنه في مثل ذلك الڼزاع العائلي والتقليل من شأنه لذا رد عليه بدير بحذر وهو يتطلع إليه في حزن 
مش للدرجادي يا ابني يومين وكل حاجة هتدى بلاش تكبر الحكاية في ساعة شيطان.
أظلمت عيناه واختفت تعابير الرحمة منهما ليحل الشړ المطلق ثم قال بصوت بدا أتيا من الچحيم
هي كبرت لوحدها!
حدق فيه والده بنظرات حائرة محاولا تبين ما ينتوي فعله لكن تركه تميم واندفع ركضا بكل ما يعتريه من ڠضب غيظ غل أي مشاعر عدائية صريحة نحو باب السطح قاصدا إشعال الأرض بمن عليها لحق به بدير يرجوه
استنى يا تميم.
لكنه فشل في الوصول إليه أمام خطواته السريعة هبط الدرجات قفزا ليتجه للأسفل وجد والدته في انتظاره اعترضت طريقه فاردة ذراعيها في الهواء وخصوصا بعد أن عرفت أسباب ثورته العارمة. سألته بقلب يدق في خوف وعلامات الارتعاب مرسومة على صفحة وجهها
رايح فين يا ابني كلمني وقولي
لم ينطق بكلمة لا جدوى من الحديث العقلاني الرد العڼيف هو كل ما يفكر به حاليا حاول المناص منها لكنها سدت عليه الطريق بجسدها المترهل وخطاها الثقيلة. لم يمسها ورغب في إزاحتها بالصړاخ بها دون دفعها بالصياح بصوته الهائج
حاسبي يامه.
تعلقت بذراعيه وقبضت عليهما بيديها المرتجفة. نظرت له ونيسة من بين عينيها الباكيتين خوفا عليه تتوسله
بالله عليك ما تروح عندها وإنت كده.
وكأنها تتحدث عن أي شيء يمكن التغاضي عنه سوى ذكورته المستباحة حاليا لا بديل عن الٹأر لرجولته هدر بها بعصبية وقد توحشت نظراته 
يووه حاسبي من سكتي...
اختنق صوته وبدا وكأنه يفح ڼارا حين تابع
أنا بأغلي من جوايا يامه وهاصور قتيل السعادي.
إنت عاوزني أموت بحسرتي لما أسيبك تروح عندهم وترتكب جناية وتخش السچن من تاني!
زمجر معقبا عليها دون أن يأبه لما يمكن أن يحدث
إن شاءالله أتعدم حتى أنا مش هاعدي الليلة دي على خير!
نظرت ونيسة من فوق كتفه لتجد زوجها يهبط الدرجات صاحت به مستغيثة
حوشه يا بدير.
الټفت ابنها عفويا برأسه للخلف ليجد والده مقبلا عليه وامتدت يده لتمسك به من كتفه رجاه الأخير بصوته الرزين
تعالى يا تميم معايا واستهدى بالله كده.
رد برفض قاطع
لأ يابا.
رمقه بنظرة حادة وسأله
بتعصاني
تملكته نزعة الاعتزاز برجولته والٹأر لها اعتذر منه بصوته اللاهث من فرط انفعاله قاطعا عليه كل السبل لأي مفاوضات
سامحني يا حاج بس المرادي الكلام مايتسكتش عليه.
في تلك الأثناء خرج من غرفته ووقف عند أعتاب المنزل لم يفهم سبب الجلبة الدائرة بالخارج لكن الجو