رواية جديدة تمرد عاشق بقلم سيلا وليد


الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
إن لكل روح توأمها 
وانا لم أجد فيها توأمي فقط 
بل وجدت فيها روحي 
اخبروها
انها الامنية التي اغمض عيني
عليها في نهاية كل يوم 
وأتمنى ان لا تنتهي ابدا
فانتي لستي شيئآ عاديآ بحياتي
لستي احساسآ عابرآ
كل مانكبر بحبك أكتر واكتر. واكملت استرسال حديثها 
كنت بتمنى بس اني أكون قريبة منك العمر كله... مكنتش متخيلة ربنا هيكرمني بالسعادة دي كلها... رغم اننا فقدنا حاجات غالية كتير...
مش مجرد حاجات لا دا جزء من جوانا... آهة حاړقة خرجت من جوفها جعلتها تضع يديها على فمها لتمنع صوت بكائها 
هنا ذهبت بذكرياتها السيئة لذلك اليوم التعيس الذي قلب حياتهما 
فلاش باك قبل خمسة عشر عاما 
دلف الغرفة وجدها أنهت زينتها فاليوم عيد ميلاد أولادها الخامس... مع طلفيها الآخرين الذين اتموا سنة اخرى من عمرهما 
أقترب ونظر لانعكاس صورتها بالمرآة 
حبيبي النهارده هيتخطف في الحفلة... وكدا مش هقدر اتحمل نظرات الكل عليكي... 
لا غيري فستانك دا يازوزو مش هتحضري بيه 
قطبت مابين جبينها 
اكيد بتهزر ياجواد مش كدا... انت نسيت انك اللي جبت الفستان دا...
زوزو مينفعش صدقيني تخرجي بجمالك دا... مكنتش أعرف الدريس هيكون عليكي كدا حبيبي... رفع رأسه 
كتير على جوزك حبيبك انه يغير عليكي...
خلاص بقى يازوزو أنا اصلا مكتتش هخليكي تنزلي بيه... 
زفرت پغضب منه 
على فكرة ياجواد قولتلك مېت مرة مفيش حد غريب احنا العيلة بس غير ريان ومراته... ليه مكبر الدنيا .. انا معرفش جبته ازاي ومااخدتش بالي 
اعتدلت كمن لدغت بأفعى 
انا تخينة ياجواد... دلوقتي تخينة ووحشة... 
قهقه عليها 
انت حبيبة قلبي حتى لو تخنتي مليون مرة هتفضلي متربعة جوايا ياحتة مني 
صړخت به
يعني انا اټخنت فعلا... وبتراضيني بكلامك دا
حبيبي والله ماتخنت ولا حاجة بس طبيعي بعد الولادة وبعدين نسيتي بعد غنى وجاسر كنتي زيدتي ورجعتي تاني.. 
بتكلم في إيه أنا... الناس مستنينا تحت وحضرتك هنا. أنا معرفش هفضل هبلة 
هب سريعا إليها 
وهبلة.. إنت اټجننتي ياحبي 
لسة زي ماانت ياغزالتي هبلة ومچنونة بس بعشقك 
ايوة هيفضل يبصلي بعيونه الحلوة دي... ويضحك عليا بكلمتين وأنا زي الهبلة 
اټجننتي ياحبي بتكلمي نفسك يازوزو... ياله ياقلبي البسي بسرعة زمان المعازيم وصلت وشكلنا بقى وحش وخصوصا 
ضړبت قدمها بالأرض كالأطفال وهي تتمتم 
بارد ومستفز... مهما تعملي وتقولي وټشتمي فيا هيفضل حبك بيجري بوريدي ياحبيبي 
تعالي نمشي الناس اللي تحت دول بسرعة وبعدين نرجع نشوف مين بيحب مين... فجأة استمعوا إلى طرقات فوق باب غرفتهما 
بابي مامي... ياله بقى تيتا وجدوا جم تحت وعمو ريان وبيجاد 
ضحك على غزل عندما هبت مسرعة للمرحاض...
حبيبة بابي كل سنه وإنت طيبة وملكة قلب بابي... رفعت ذراعيها 
قهقه عليها وهو يضحك بصوت مرتفع 
يخربيتك ياغزل ياصغيرة هتفضحي أبوكي يابت... خرجت غزل 
وبعدين مع البت وأبوها دول... صفقت غنى وهي تضحك على نظرات والدتها 
بابي هيجبلي روج زيك يامامي كمان 
جحظت عيناها ونظرت لجواد الذي يقهقه عليها 
نهار اسوح إنت بتضحك... 
شعر بمدى حماقتها 
بس يابت ياهبلة .. ثم اتجه بنظره لغنى 
وإنت ياغزل ياصغيرة إياكي اسمعك تتكلمي قدام حد كدا... سامعة ياام لسانين.. واكمل حديثه
روحي لانطي والبسي فستان عيد ميلادك... وشوفي جاسر خلص ولا لسة 
شور بابي... غنى راحت اهو 
بعد فترة قليلة اجتمع الجميع تحت بحفلة عيد ميلاد جاسرو غنى الخامس 
جلس جواد بجوار والده ينظر لأطفاله 
شكرا يابابا على الحفلة الحلوة دي... رجعت جمعت شمل العيلة.. ناقص بس سيف ومراته 
الټفت والده إليه بحنق وأردف 
بتشكر أبوك علشان بيحتفل بأحفاده ياحضرة الظابط 
ابتسم له وتحدث
مش قصدي... أنا عارف إني قصرت مع الكل الفترة اللي فاتت بسبب الشغل... بس تتعوض إن شاء الله 
ربت والده على ساقه 
ربنا يعينك حبيبي المهم أنا عايز أخد ربى ويس يباتوا معايا الليلة.. وحشوني وهسبلك الكبار تفرح بعيد ميلادهم وكمان شايف ولاد ريان مندمجين أوي معهم 
اومأ برأسه 
فعلا بيجاد ومالك مرتبطين جدا بغنى وجاسر... رفع نظره لبيجاد الذي يحمل غنى ويسرع بها بين الالعاب المعدة للأطفال 
اتجه ريان الذي كان يجلس مع صهيب 
أنا بقول هيكون بينا نسب أهو ياحضرة الظابط 
ضحك بعلو صوته 
هتقدر تدفع المهر إنت وولادك... ضيق ريان عيناه 
نعم يااخويا... إنت عايز ابن ريان المنشاوي مايعرفش يدفع مهر عروسته ولا ايه... تدخل حسين 
ماتهزرش إنت بالذات في المواضيع دي ياجواد... تعالى نرجع لعشر سنين
ورا وشوف حالتك كانت ازاي 
ذهب بشروده لتلك الايام التي كانت بمثابة الأسى ولآلام الفؤاد 
فعلا يابابا... ثم اتجه لريان 
وأنا اكتر واحد حاسس بدا ورغم أن ريان بيهزر بس بقوله إبنك متعلق بحبال الهوى يابشمهندس 
اقترب بيجاد 
شوف ياعمو جواد غنى مش مسمحولها تلعب مع الولاد الكبار مش صح كدا ولا لا 
ضيق جواد عيناه واردف 
ماأنا لسة بقول لابوك كدا... مينفعش تبقى كبير كدا وتشيل البنت
رمق بيجاد جواد بنظرة جانبية 
انزلي ياغنى روحي إلعبي مع ياسمينا...مااشوف باباكي بيقول لسة قايل لابوك...ايه ابوك دي يابابي...نظر لغنى التي توقفت روحي العبي هشوف بابي جواد بيقول إيه 
صعق جواد من كلامته... نظر لريان وتحدث
الولد دا مش طبيعي... دا جاي بيهددني 
حمحم بيجاد وجلس بجواره 
حضرتك ياعمو
قولت الولد بيجاد أنا دلوقتي عندي اتناشر سنة يعني مش صغير علشان تقول الولد... وكمان ماينفعش تقول ألفاظ كدا قدام غنى... مش كدا يابابي.. 
رفع حاجبه بسخرية 
لا والله كبرت يالا وجاي تهددني وتعلمني اتكلم... لا وكمان بتعرفني أقول ايه 
ابعد عن بنتي يالا...
هو انت تطول أصلا تجوز بنتك لزين الشباب.... دا احسن شاب في اسكندرية وبكرة أفكرك 
قاطعهم حسين 
والله قولوا يانصيب بتتخانقوا على بطيخة قرعة... وصل صهيب اثناء حديث والده 
انتوا جبتوا بطيخة وطلعت قرعة ولا ايه 
ضحك ريان وأردف من بين ضحكاته 
قرعة زي ابوها... 
رفع جواد حاجبه 
والله طيب وحياة إبنك لأطفح ابنك مرار المرار 
قضم صهيب التفاحة 
هي فيها بطيخة وابنك ومرار... انتوا قاعدين بتوزعوا التركة من غيري 
ضيق ريان عيناه 
التركة هي بقت غنى المفعوصة تركة 
بابا لو سمحت متقولش عليها مفعوصة... انا بقالي خمس سنين بربي فيها وأكبر علشان تقول عليها مفعوصة 
اشار جواد لريان
شوف إبنك بيقول إيه... والله الولد بيفهم ثم رفع حاجبه وتحدث ليغيظه 
بقولك إيه يالا 
جبت ايه هدية لعروستك... والله لاخليك تكح تراب بدل ماإنت عاملي فيها فلانتينوا كدا 
أخرج سلسال رقيق بفراشه يكتوب عليه 
غنى بيجاد 
أمسك جواد السلسال وهو ينظر لوالده واغروقت عيناه بالدموع كأنه يرى نفسه في ذلك الشاب 
معقول أنا كنت بهزر يابيحاد... إنت كنت جايب واحد... تعرف بتفكرني بنفسي تحدث
وعد مني بقولك قدام باباك أهو لو ليا عمر وفيه بينكم مشاعر وقتها أنا اللي هودهالك لحد عندك 
ابتسم بيجاد ورد عليه
مش معنى إني بهزر ياعمو او اهتميت بيها هتكون حبيبتي... أنا معرفش شدتني ليه من أول مااتولدت يمكن عيونها... يمكن علشان أول مرة اشوف بابي صغنون او.. يمكن علشان مامي مكنتش لسة خلفت ياسمينا... حقيقي معرفش 
رغم جلوسه بهدوئه الغير معتاد إلا أنه 
كان ينظر لبيجاد بهدوء وفجأة تحدث 
ويمكن مشاعر طفولة بريئة مدفونه جوانا ونظرات بريئة لطفلة خرجتها... قالها صهيب وهو ينظر لجواد... ثم اكمل حديثه 
تعرف مشاعر الطفولة من أنقى المشاعر اللي لو حفظنا عليها وبدأنا نكبرها من غير ما نموتها بغرورنا وتمردنا 
كان يعلم أن صهيب يقصده بحديثه 
فعلا ياصهيب... بس إحنا بنقول اهو... واديك سمعته دا مجرد طفل... تحرك بيجاد عندما وجد الحديث خارج عن فهمه 
بعد أكثر من ساعتين وبعد الانتهاء من الحفل... غادر الجميع سوى ريان وأولاده 
كان يجلس الجميع بحديقة منزلهما 
ايه اخبار المجمع الخيري يادكتورة فيه حاجة ناقصة من ادوية او معدات 
تسائل بها ريان هي تبتسم له 
لا جواد كل اسبوع بينزل ويشوف الناقص وبيجيبه... . كل الأدوية اللي بتتغير بيتابع معايا وبيبعت منها 
ربنا يجعله في ميزان حسناتكم 
آمن الجميع عليها 
مفيش أحسن من الصدقة الجارية بتطهر ذنوبنا وتفضل تشفعلنا لبعض موتنا 
وقف ريان ونظر إلى نغم 
احنا يادوب نروح كفاية كدا الساعة اتنين... الصبح إن شاء هنرجع اسكندرية 
اردف جواد 
ماتباتوا هنا يابني 
أجابه 
على اساس البيت بعيد.. دا عشر دقايق وهنكون هنا 
بعد قليل ذهب ريان بصحبة أسرته وتبقى غزل وجواد بالحديقة 
بيجاد النهاردة فكرني بنفسي حبيبي ... كنت عامل زيه بالظبط... بخاف عليكي پجنون... بس الفرق بينا.. هو بينه وبين غنى سنوات بسيطة 
مش بالسنوات ياحبيبي... بالقلوب... وياترى هنشوف جواد وغزل جداد فيهم ولا لا 
اعتدل متكأ على مرفقيه ونظر لعينها بعشق 
مستحيل يكون فيه جواد وغزل غير مرة واحدة بس.
مفيش حد ممكن يعشق حد زي ماغزل عشقت جواد... 
بمۏت فيكي ياحبي .. وشكل مۏتي هيكون قريب
قطع حديثهما صوت انذار حريق بفيلا حازم ..هب الجميع واقفا 
نظر جواد لغزل.. العيال فين ناموا 
اومأت براسها 
كلهم نامو من ساعة كدا... أسرع اتجاه فيلا اخته 
حازم سافر من شوية مفيش غير مليكة وولادها جوا لازم ادخل انقذهم... وصل صهيب على صوت الانذار 
فيه ايه اللي بيحصل 
جحظت عيناه عندما وجد الدخان يخرج من منزل اخته 
اتصل بالمطافي فورا... اتجه جواد سريعا لمنزل اخته وبدا ېصرخ بالامن للاتصال بالمطافي 
دفع الباب هو وصهيب 
حاول الأمن التدخل وقاموا بفتح الباب الرئيسي... أمسك صهيب جواد عندما وجد الاشتعال يغمر المنزل كاملا 
انت رايح فين ..!!
دفعه بقوة اختك جوا وولادها إنت مچنون 
لا مش مچنون بس انت هتعمل ايه 
الڼار مولعة في البيت.. اقلق على مين فيكم المطافي وصلت وهم هيتصرفوا 
انت مچنون سبني... نظر لغزل روحي للولاد اوعي تسبيهم أنا معرفش ازاي الفيلا ولعت.. روحي شوفي الولاد بسرعة.. دفع صهيب بقوة ودلف للداخل 
وقفت جاحظة عيناها عندما صړخ صهيب به وهو يدلف للداخل... دخل صهيب سريعا خلفه... 
ظلت تصرخ بصوتها كاملا 
لا ياجواد... اتت نهى على صوت صړاخها وكذلك حسين ونجاة 
جلست على الارض تبكي بعدما خرج صهيب 
مالحقتوش... أسرعت إليه وبدات تبكي بنشيج 
يعني راح فين ياصهيب... تحركت نجاة بخطى متعثرة وهي تتمتم 
اخواتك ياصهيب... ولادي ياحسين جوا... الاتنين جوا... جلس حسين واضعا رأسه بين يديه 
اللهم لااعتراض... لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم 
دلف رجال الحماية المدنية لإنقاذ مايمكن انقاذه... فجأة سمعوا بكاء مليكة بجوار الحائط وهي تحاول التنفس... أسرع إليها صهيب... 
حبيبتي إنت كويسة... اومأت برأسها عدة مرات... خرجنا من الباب اللي ورا بس جواد دخل علشان يجيب مازن... ابني جوا ياصهيب معرفتش انقذه... اسرعت نجاة وتحمد ربها 
الحمدلله ياحبيبتي... احمدك
واشكر فضلك يارب... اخوكي فين يابنتي... جواد فين 
مسحت دموعها وبدأت تسعل 
دخل يجيب مازن ياماما ولسة ماخرجش 
هيخرج ياحبيبتي وهيجيب الولد 
يارب يابني يسلمك من كل أذى 
تحركت كانسانا آلي لا تشعر بشئ غير أنه بخطړ... ظلت تتمتم باسمه ودموعها تنسدل بقوة... أخيرا استعادت نبضاتها عندما وجدته أمامها يحمل ابن اخته.. اسرعت إليه وتبكي بشهقات 
كنت ھموت من الخۏف عليك 
أشش اهدي أنا أهو.. لازم اخلي المسعفين يشوفوا الولد مبيتنفسش كويس..
إنت كويس... اسرعت مليكة وصهيب إليهما
صهيب خد مازن وديه الإسعاف بسرعة.. يعملوا جلسة تنفس على صدره 
بكت مليكة وهي تنظر لإبنها الذي لا حول له ولا قوة 
اهدي حبيبتي الولد كويس... قاطعته غزل وهي تصرخ 
أنا كويس ياغزل... 
آهة خرجت من جوفه مټألما