رواية جديدة تمرد عاشق بقلم سيلا وليد


ضلوعي بقوة معتصرة قلبي دون رحمة
حمحم حتى يخرج حاله من ذاك الموقف الذي لا يعلم ماهو هويته 
وحشتني جدا على فكرة وسألت بابا عليك قالي حضرتك مشغول وطبعا كالعادة بابا وسفرياته فمعرفتش أوصلك إلا مع هذا الكائن... 
قالتها وهي تشير باستخفاف لبيجاد الذي وقف عاقدا ذراعيه مستندا على الجدار... ينظر بغموض لكليهما 
كان لحديثها واقع خاص على قلبه الذي جعله غير قادر على التفوه فاكتفى بإيماءة بسيطة من راسه
اتجه بنظره لبيجاد ولكن كأن لسانه لم يعرف النطق وحروفه هربت من النطق 
شعر بيجاد بتخبطه... إتجه إليه واقفا أمامه
أنا معرفش حضرتك إتعرفت عليها إمتى.. بس لقيتها النهاردة بتقولي عايزة تقابلك... أصلها شافتنا مع بعض في البيدج 
أومأ برأسه وهي تردف بسعادة
سيبك منه... رغاي أوي... كنت طالبة من حضرتك خدمة 
أشار إليهما بالتقدم لمكتبه 
كل هذا دون حديث 
وقف لدقائق يزفر الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة... ثم استدار متجها إليهما 
نظرت غنى لبيجاد وعزمت أمرها وهي تتحرك سريعا متجهة للداخل وأردف بسخرية
اهدي إيه اللي يشوفك يقول تعرفي الراجل بقالك سنين... 
قال جملته الاخيرة بتمهل وكأنه قاصدا ردود الفعل من كليهما ثم اكمل إسترساله
تعالي نروح شكله مشغول وأردفت 
مهمتك إنتهت حضرة الكابتن العظيم... 
دنت منه وهي تنظر لمقلتيه پغضب 
روح نام بدل ماانت صايع طول اليوم مع الاجنبيات 
حك ذقنه وإستغل وجود أحد الضباط منشغلا بالحديث مع جواد 
اتلمي ياغنى... علشان أفضل الكابتن اللذيذ بتاع الاجنبيات ومقلبش لفريد شوقي... ثم ضيق عيناه وتسائل
وبعدين مالك ومال إعجابهم بيا 
قاطعهما جواد عندما تحدث
تعالى يابيجاد 
بكلية الشرطة 
خرج من كليته يتحدث بهاتفه 
ياسين قدامك اد إيه 
أجابه ياسين عندما اعتذر من الشخص الذي أمامه 
لسة قدامي ساعتين ياجاسر فيه حاجة 
صعد لسيارته وأردف 
لا ياحبيبي أنا قولت نروح مع بعض... نظر لهاتفه على مكالمة قيد الإنتظار 
تمام هسيبك واعدي على بابا 
بعد إغلاقه مع أخيه 
أيوة ياروبي 
كانت تجلس بحديقة المنزل تستنشق بعض الهواء الربيعي المنعش 
جاسر قدامك كتير... أنا زهقت من القعدة لوحدي 
تنهد بحزن على حالة إخته الصغرى.. وأختنق حلقه 
حبيبتي قدامي نص ساعة.. إتصلي بجنى خليها تيجي تقعد معاكي أو أشغلي نفسك بالبيانو شوية 
تمام ياجسورة هشغل نفسي وأحاول اعملكم كيك الشوكليت لحد ما مامي ترجع أصلها كلمتني وقالت عندها عمليات كتير النهاردة 
وصل جاسر أمام القسم الذي يعمل به والده بعد دقائق ترجل من سيارته وتحدث بحب لاخته
تمام ياروبي كتري الشوكلت علشان خاطر جسورة 
ضحكت بصوتا لأخيها 
جسور عليه يؤمر بس وروبي تحت التنفيذ 
دلف للقسم ومازال يتحدث 
هو أوس مش في البيت ولا أيه 
أجابته بهدوء 
لا راح إسكندرية... قالي كدا 
هز رأسه واردف 
تمام ياحبيبتي... نص ساعه بالكتير وهنكون عندك 
دلف لمكتب والده كالمشاغب 
أنا جيت حضرة اللوا المعظم... ولكنه قاطع حديثه عندما وجد بيجاد يجلس بمقابلة والده وتلك الغريبة التي لم يراها قبل ذلك أشار جواد على جاسر
تعالي حبيبي... رفعت نظرها لجاسر 
وقف أمام بيجاد 
ازيك يا بيجاد عامل إيه 
كويس ياجسور... ليك وحشة 
اومأ جاسر وكأن عقله مغيب ينظر لتلك الغريبة القريبة 
ظل جواد يوزع نظراته بين جاسر وغنى وحدث حاله 
طالعته غنى بابتسامة ثم نظرت لجواد
دا إبن حضرتك 
توقف جواد وخطى إلى أن وصل لوقوف جاسر ثم ضمھ 
دا إبني الكبير... تقدري تقولي روحي الأكبر 
نظر جاسر لوالده وترقرق دمعه... من حديث والده المبطن بالحزن 
حاول بيجاد التخفيف من تلك المقابلة التي جنت له بعض الشئ... 
ماتقعد يالا بتبحلق في البت كدا ليه.. ايه تكونش بتشبه ولا عجبتك 
لو بتشبه هنا أعذرك.. لكن لو معجب 
دي فيها رقاب 
ظل جواد صامت لا يتحدث ولكن بخبرته فهم مايرمي إليه بيجاد 
نظر لبيجاد وضيق عيناه وتسائل بخبث
وجاسر هيشبه عليها ليه يابيجاد 
رفع حاجبه متزامنا مع شفته العلوية 
ايه ياحضرة اللوا أنابقول مجرد إقتراح 
حضرتك اللي طبعت الكلمة 
مازال جاسر ينظر إليها وهناك شعور بداخله إنه رآها قبل ذلك... ولكن أين 
أغمض عيناه محاولا إستكشاف إين رأى تلك الشخصية القريبة من قلبه الغائبة عن عقله 
ساد صمتا على الجميع للحظات.. كان جواد 
يجلس بوجه يكسوه الحزن يبدو كأنه يريد الحديث والبوح عما يشعر به.. ولكن كيف وهو مجرد إحساس... زفر قاطعا صمتهم 
باباكي عامل إيه... ثم تذكر شيئا متجها لبيجاد 
مقولتليش يابيجاد إيه اللي عرفك بغنى.. تسائل بها بغموض 
مط شفتيه ورفع حاجبه عندما شعر بمراوغة جواد 
تقدر تقول صدف سعيدة ياعمو... بس إيه رأيك 
ضيقت غنى عيناها وتحدثت بسخط 
صدف منيلة بنيلة والله ياحضرة اللوا... دا عاملي زي عفريت العلبة... ساعات فيه صدف بتكون نقلة في حياتنا... وساعات صدف بتكون باردة 
دي الجرل فريند ياكابتن ولا إيه 
نظر إليها واستقرت عيناه على ملامحها البريئة بطريقة توحي لعاشق برسم ملامح حبيبته... 
الصراحة ذوقك حلو 
لماذا شعر پغضب إجتاح اوردته وشعور الغيرة يتملك منه لا يعرف كيف سيطر على قلبه في ذاك الوقت القياسي 
اتجه بنظره لجاسر 
لا ياخفة مش الجرل فريند دي صديقة ونزل عينك من عليها 
رفع حاجبه بشقاوة كالأطفال 
باين صداقة بس.... ولا الغيرة اللي بتنط منك 
كانت غنى تتحدث في ذاك الوقت مع جواد 
حبيت أشكرك على يوم المستشفى 
ضيق عيناه وتسائل 
مش فاهم قصدك إيه 
فركت يديها وتحدثت 
يوم ماكنت مضايقة بسبب تعب ماما وحضرتك قعدت معايا اليوم دا... بصراحة هونت عليا كتير ثم أكملت إسترسال حديثها 
هو حضرتك ليه مبقتش بتروح المستشفى... يعني بقالك شهر وسألت كتير ومحدش يعرف 
أول مرة أحس إن فيه حد بيوحشني كدا كأني أعرفك من زمان مش مجرد تلات مرات اللي اتقابلنا فيهم 
كانت عيناه تستقر على ملامحها بطريقة توحي للرائي إنه معجب بها حد الجنون.. ولا يغيب ذاك عن نظراتها في كل مرة 
قاطع حديثهما جاسر 
مش ملاحظين حاجة 
أردف بها جاسر... مسح جواد بكفيه على وجهه محاول أخذ نفسا عميقا
مش ملاحظين إن غنى فيها شبه من ماما 
صدمة بل صڤعة لكلاهما.. رفعت غنى نظرها لجاسر وتحدثت بغموض 
أول مرة حد يشوفني ويقولي أنا شبه حد... ثم استدارت لجواد ناظرة بمقلتيه
وأكملت حديثها المبطن 
عيوني حلوة حتى صحباتي بتركيا 
لنصفين معقول يكون التشابه للحد دا... 
آه عيون قطة ياختي 
هذا ماقاله بيجاد عندما وجد نظرات جواد لها 
ظل يراقبها بنظراته الصقرية عندما كانت تتحدث مع جاسر وبيجاد 
قاطعهم صوت هاتفه 
نظر لهاتفه مضيقا عيناه مستغربا إتصال جنى ابنة صهيب به قام بالرد سريعا 
أيوة ياجوجو 
هب واقفا مسرعا للخارج ينظر لجاسر 
حاضر إهدي ياقلبي مسافة السكة واكون عندك ..إتجه بيجاد إليه 
فيه حاجة ياعمو ولا إيه... انهى حديثه سريعا 
جاسر عز عمل حاډثة في لندن... أحجز طيارة بسرعة 
وقف بيجاد ممسكا ذراعيه 
ممكن تهدى وأنا هتصرف 
اتجه بنظره لغنى وتحدث 
معلش ياحبيبتي مضطرين نمشي 
كلمة بسيطة تحدث بها ولكن كان لقلبها 
أهذا هو الحب... هذا ماتحدث به لسانها وقلبها أسرع لسيارته 
بيجاد شوفلي طيارة للندن خلال ربع ساعة لو عايز تساعدني بجد 
قاد سيارته سريعا حتى وصل إلى منزله خلال دقائق معدودة 
ترجل سريعا متجها لمنزل صهيب... دلف سريعا إلى المنزل... 
وجد صهيب يتجه لسيارته للسفر
صهيب صاح بها جواد وجاسر الذي وصل خلف والده 
إيه اللي سمعته دا 
وهو يبكي بنشيج على فلذة كبده 
وديني لإبني ياجواد... عايز أشوفه قبل مايسبني...
تردد كلمات صهيب المؤلمة لقلبه وانسدلت عبراته رغما عنه... سقط صهيب من بين ذراعيه وعقله يصور له أشياء كثيرة تصاب بإبنه 
أشفق جواد عليه كثيرا... يعطيه كل الحق فيما يشعر به فالأمر صعب ومؤلم 
إيه ياحبيبي إجمد كدا... إن شاءلله هيكون كويس... من إمتى وانت ضعيف كدا ياصهيب... قدر الخير ياحبيبي 
وصلت نهى اليهما بساقين مرتعشتين بجوارها 
جواد أتصل بحازم شكله في إجتماع
تليفونه مقفول... ممكن تشوف حد من السكرتارية يوصلنا بيه 
خليه براحته يامليكة إحنا هنسافر ولو حصل في الأمور أمور هنعرفكم 
قاطعهم رنين الهاتف 
ايوة يابيجاد... تمام عشر دقايق وهنكون في المطار 
جاسر خليك هنا وأنا هسافر مع عمك 
إيه اللي بتقوله دا يابابا... أنا مستحيل اقعد هنا وھموت من القلق على عز 
أشار بسبابته 
مينفعش يابابا لازم يكون فيه راجل مع إخواتك... 
أنا عارف إن عز صاحب عمرك وغالي عليك... لكن ياحبيبي مينفعش تسيب بيتنا وبيت عمك من غير راجل وأوس في إسكندرية قدامه يومين لما يرجع 
فتح السيارة لصهيب الذي لم يشعر بشيئا حوله سوى بكاء زوجته 
إشش إهدي إن شاء الله هيكون كويس 
نزل جواد بمستوى جلوسهما 
خمس دقايق وراجع ياصهيب إياك تمشي من غيري 
اتجه سريعا لمنزله ناسيا ابنته الحبيبة التي لاتعلم بما صار 
صعد غرفته سريعا وأحضر مايحتاجه ثم صاح باسم الخادمة
وصلت العاملة إليه سريعا
أنا مسافر انجلترا عرفي الدكتورة لما ترجع ممكن تقلق لما تلاقي فوني مقفول 
عرفيها إن عز عمل حاډثة في لندن 
هنا استمع لسقوط شيئا ما 
اتجه ينظر خلفه... صدمة زلزلت كيانه عندما وجد إبنته تخرج من غرفة الطعام بيديها قالب من الكيك 
بصعوبة وقفت مترنحة تكمكم صړاخ قلبها الذي انتفض ألما على حبيب روحها 
تدفقت عبراتها حتى غامت الرؤية امامها 
أسرع إليها عندما وجد دموعها تتساقط بغزارة وتيبس بجسدها كأنها لم تشعر بما حولها 
ابتلع ريقه الجاف قائلا بهدوء
حبيبتي أنا كنت بقول.... قاطعته عندما نظرت إليه
لسة عايش مش كدا... قولي يابابا إنه يشعر گأن روحه تزهق منه... اخرجها بهدوء متجها بها لغرفتها 
حبيبة بابي لازم اتحرك عمك مستنيني هكلمك أول ما اوصل واطمنك تمام ياروبي 
خدني معاك يابابي لو سمحت... قالتها بصوتها الباكي المتؤلم كروحها 
وصل جاسر إليهما... نظر جواد إليه ففهم والدها
تعالي ياروبى معايا بابا لازم يسافر ياقلبي 
علشان خاطري يابابي خدني معاك.. هطمن عليه
اتجه بنظره لجاسر عندما شعر بنيران ټحرق صدره من حالة أبنته اخذ جرعة كبيرة من الهواء عله يهدئ من حالة الألم الذي وصل إليها 
اختك عينك متغفلش عنها ولا لحظة ياجاسر لحد ما ماما توصل... قالها جواد متحرك سريعا لصهيب
في لندن 
قبل عدة ساعات كان يجلس امام حاسوبه يعمل عليه اذ قطع تركيزه رنين هاتفه من أحد المكلفين بحماية عز 
سيد عمر لقد حدث شيئا سيئا للغاية 
استمع بتركيز إليه 
ماذا صار
لقد أصيب الباشمهندس عز الألفي بحاډث أليم وتم نقله لإحدي المشافي الكبرى 
هب سريعا لغرفته يرتدي ملابسه سريعا 
اي مشفي ارسلي اللوكيشن فورا 
انهى حديثه وقام الأتصال بريان
ريان عز الألفي عمل حاډثة ولسة معرفش حاجة... اتصل بوالده وعرفه وانا رايح على المستشفى 
عودة للحاضر
كان يقف بالخارج ينتظر خروج الأطباء 
خرج الأطباء من غرفة العمليات... أسرع إليهما عمر 
How is the patient? 
كيف حالة المړيض
أجابه الطبيب بعملية
Sorry
There was internal bleeding
كان يوجد ڼزيف داخلي 
أغمض عيناه ألما على ذاك الشاب الخلوق 
ثم أكمل الطبيب
Some fractures to his arms and legs
وبعض الكسور في ذراعيه وساقيه 
نظر إليه عمر وتسائل 
هل الڼزيف خطېر 
Is bleeding serious? 
لقد سيطرنا على توقفه
We have got. his stop under control
But hell be under 24 hours probation 
سيظل تحت المراقبة لمدة أربعة وعشرين ساعة 
شكره عمر وظل جالسا أمام غرفة العناية بإنتظار والده وعمه 
وصل جواد وصهيب بعد عدة ساعات 
بخطوات سريعة حتى وصلوا إلى عمر 
اتجه صهيب بخطوات ثقيلة كحال جسده وتسائل
ابني فين ياعمر وتحدث 
كويس هو في العناية... الدكتور طمنا عليه... إن شاءالله يقوم بالسلامة 
اتجه جواد ينظر من خلف زجاج الغرفة بعينان تغشاها الدموع... نظر إليه جسدا بلا روح تغرز