رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


نجيب قراره..قاطعه أرسلان
بدور وراه بس السؤال المهم..راجح عارف إن الراجل دا هو اللي بيحركهم ولا لأ..
بعد العيد هننزل السويس ونشوف الإجابة على علامات الاستفهام.
بمنزل آدم انتهى من ارتداء ملابسه ثم جمع أشيائه الخاصة وتحرك للخارج قابلته وهي تحمل كوبا من العصير وقطع من بعض الحلويات توقف يتطلع إلى مابيدها
حبيبتي رايحة فين..نظرت حولها لتضع ماتحمله ثم اتجهت إليه 
إنت خارج ولا إيه..أومأ لها قائلا
رايح مع بابا لطنط فريدة وأحمد كمان جاي لازم نتعرف عليها..
رفعت أناملها تتلاعب بزر ملابسه وأردفت بنبرة حنونة
دومي عايزة آجي معاكم إيه رأيك.. 
حبيبتي مينفعش دا لسة تعارف وبعدين لما ناخد على بعض أكيد زياراتنا هتكتر وكمان مش عايزين نحرجها قدام جوزها وبابا لسة العلاقة بينه وبينها مش القوية فاهمة. 
أومأت له ثم أشارت إلى كوب العصير
طيب اشرب العصير وكنت جايبة لك البسبوسة اللي بتحبها.. 
هنعدي على الفندق علشان نقابل الشهاوي وبنته..
خطت مقتربة منه بعيون متسائلة
إيه اللي حصل لدا كله..
حاوط أكتافها وانحنى قليلا لمستوى وقوفها
لازم نخلص من الموضوع دا أنا مش هفضل في المحاكم للأسف لعبتها صح والشهود في صالحها هنشوف آخرة الموضوع إيه وإن شاءالله بابا يلاقي حل مع باباها.. 
ضيقت عيناها وتساءلت
هو باباها لسة هنا مش الراجل دا مغربي..
هز رأسه بالنفي وردد قائلا
لا حبيبتي هو أصله مصري بس متجوز مغربية..بس مش مستقر لا في المغرب ولا مصر في الولايات المتحدة راجل واصل بمعنى أصح وتقيل يعني لما كانت بتهددني كانت واثقة إني هوافق على شروطها علشان عارفة بمساندة أبوها هتعمل كل حاجة. 
أومال ليه قولت إنها مغربية ياآدم.. 
علشان هي مغربية فعلا باباها معاه الچنسية المغربية ومعظم حياته بين المغرب وأمريكا قليل لما يتكلم عن مصر. 
جاهدت في إخفاء الحزن وألم الماضي هزت رأسها مبتعدة بنظرها عنه
خلاص حاول متتأخرش....ظلت متوقفة مكانها تراقب تحركه إلى أن اختفى عن نظرها هوت على المقعد وخط من الدموع تسلل عبر وجنتيها تهمس لنفسها 
يارب ماتخلنيش أندم ياآدم على إني سامحتك وأدتلك فرصة تانية.. 
قالتها وهي مطبقة على جفنيها ونيران الغيرة والألم ټحرق أحشاءها تنهيدات ثقيلة حتى شعرت بتقطع تنفسها استمعت إلى رنين هاتفها توقفت تجذبه ثم تحركت إلى الشرفة جذبت المقعد وهي تستمع إلى المتصل
أيوة حبيبتي...أنا كويسة. 
على الجانب الآخر تحدثت رؤى
إيلين عايزة أتكلم معاكي لو فاضية..
مسحت على جبينها ثم زفرت بهدوء تحاول ألا تغضبها قائلة
سمعاكي يارؤى..
مال صوتك..وبعدين دكتور آدم مش موجود..أوعي تقولي إنك اټخانقتوا تاني..
أجابتها بنبرة مغموسة بالألم 
لأ هنتخانق ليه هو بس عنده شوية شغل المهم عايزة إيه..سمعاكي.
عايزة أقولك على حاجة مهمة بقالي فترة عايزة أتكلم معاكي ومترددة بس كنت بحاول أتقبل الفكرة.
قولي عايزة إيه يارؤى..عندي مذاكرة كتيير..
مش أنا وميرال طلعنا أخوات وإلياس ابن عمنا.
ميرال مين..نطقت بها إيلين بتيه..
أفلتت رؤى ضحكة صاخبة وهي تتحرك بغرفتها ثم أجابتها
ميرال مرات إلياس طلعت أختي ومش بس كدا أنا طلعت بنت جوز خالتك يعني إحنا قرايب.
صدمة عڼيفة أصابت عقلها حتى هربت الحروف من مخارجها ولم تقدر على التفوه لحظات ربما دقائق وهي لم تستطع الحركة وكأن حديث رؤى صاعقة أصابت جسدها كاملا..سحبت نفسا بهدوء وحاولت النطق
يعني إنتي بنت عمو راجح!!إزاي ومين قالك الهبل دا..
قصت لها رؤى كل ما حدث بتلك الفترة كانت تستمع إلى حديثها بذهول مما جعل جسدها ينتفض وكأن مااستمعت إليه صوت لعويل أصابها بالصمم..
بفيلا السيوفي 
وصل زين بصحبة أبنائه إلى الفيلا كان مصطفى وفريدة باستقباله بناء على مطالبة زين بالمقابلة جلس الجميع بغرفة المعيشة بوصول إلياس بعد معرفته بصلة القرابة..توقف آدم حينما لمح دخوله يردد الاسم بينه وبين نفسه 
إلياس السيوفي!...استدارت فريدة إلى إلياس الذي دلف من الباب ملقيا التحية..ابتسمت إليه بحنان أمومي وتوقفت تنظر إليه وإلى زين قائلة
دا إلياس الكبير..نهض زين يدقق بملامح وجهه ثم ابتسم إليه يشير على نفسه
مش هتسلم على خالك..قالها بعدما توقف ينظر إليهم بجهل..اقتربت فريدة تربت على كتفه
حبيبي دا خالو زين يعتبر في مقام أخويا هو بيكون ابن عمي اللي حكت لك عنه. 
ذهب ببصره إلى مصطفى كي يشرح له مايصير حمحم مصطفى بعدما وجد تجمد إلياس يهمس لنفسه
________________________________________
بالخطأ فكان عليه إخباره قبل وجودهم 
زين الرفاعي بيكون ابن عم مامتك حبيبي دا اللي سافر بعد جوازها من والدك الله يرحمه كنية ماما اللي غيرتها فريدة محمود الرفاعي.. 
الټفت إلى والدته سريعا لتهرب بنظرها تنظر إلى زين متمتمة
إلياس مكنش يعرف زي ماقولت لك لسة عارف من فترة بسيطة حتى مايعرفش كنيتي الحقيقية..قاطعها بعدما استدار بكامل جسده إليها 
مين قال كدا..أنا عارف كل حاجة وكمان عرفت بموضوع ابن عم حضرتك ولما سألت عنه عرفت أنه رجع مصر من خماستشر سنة حتى عرفت مكانه وعرفت الدكتور بيكون ابنه بس مكنش فيه وقت إننا نتقابل أو مكنش الوقت سامح بسبب الظروف.. 
اتجه بنظره إلى زين ورسم ابتسامة يبسط كفه
أهلا بحضرتك يازين باشا نورت فيلا السيوفي ثم ألقى نظرة سريعة على آدم
الدنيا صغيرة يادكتور نورتنا. 
ابتسم آدم قائلا
آسف بس دا شغلي..أشار إليهم بالجلوس واتجه يجلس بجوار مصطفى وهو يجيبه
لا بالعكس يادكتور كبرت في نظري أنا مكنتش عايزه كنت عايز أتأكد إن التحليل الصح هيوصل زي ماهو ولا..
يعني كنت بتختبرني.. 
أومأ برأسه قائلا
بالظبط كدا أتمنى متزعلش مني دا شغلي..تطلعت فريدة إليه تحاول أن تفهم مايقوله ثم تساءلت
أنتوا تعرفوا بعض..دلفت الخادمة إليهم بمشروباتهم صمت إلياس إلى أن خرجت ثم استأنف حديثه
قضية يامدام فريدة اتقابلنا فيها شغل يعني...
قطب زين جبينه متسائلا 
مش قولتي إن إلياس ابنك..ليه بيقولك مدام فريدة.. 
حمحم إلياس ورسم ابتسامة ينظر إلى فريدة
_ بدلع عليها يازين باشا مش كدا ياماما..قالها بمغزى..ابتسمت تهز رأسها تتطلع بعيون سعيدة إليه 
_ إلياس متقلب يازين معلش شغله مسيطر عليه..بعد فترة من التعارف بدأت الأحاديث الخاصة بما حدث لفريدة إلى أن توقف إلياس بالسؤال
وحضرتك إزاي تصدقه كدا!..يعني ماما متربية مع حضرتك تصدق كلام زي دا!!
أومأ زين برأسه وأجاب بعد تنهيدة
أنا مصدقتش الكلام قولت أكيد اتجوزت بس معنديش معلومات ودورت في كل السجلات سواء وفيات أو سجون متزعليش مني يافريدة مكنش عندي أمل تكوني متجوزة واحد زي مصطفى باشا ومغيرة اسمك كمان.. 
طأطأت رأسها بأسى حينما تذكرت الماضي وبقاياه التي زادت من أنين روحها..
ماما..تمتم بها إلياس بقوة وهو يشير بعينيه ألا تنحني برأسها رفعت عينيها التي تموجت بالألم والحزن قائلة
نصيبي الحلو يازين رضا ربنا عليا أو يمكن نهاية الصبر والۏجع من بعد مۏت جمال..تعلقت عيناها بأعين مصطفى
أحلى حاجة ربنا كرمني بيها بعد مرار راجح ورانيا رانيا اللي تحولت لشيطان والسبب معرفوش وراجح اللي رسم دور الرجولة قدام جمال لحد ماتنازل عن حقه في ملك والده علشان يرضي رانيا وكان يقولي متزعليش هو برضو موظف ومرتبه مش بكفيه وأنا مش محتاجه ربنا كرمني الحمدلله كل حاجة جمال اتنازل عنها علشان بس ميحسسوش أنه قليل وشوف في الآخر عمل إيه بدأت تقص له كل ما مر بها منذ ولادتها لأرسلان إلى زواج مصطفى بها..
نهض إلياس من مكانه واتجه يجلس بجوارها ولأول مرة
يتنازل عن غرورها 
وحياة كل دمعة نزلت من عيونك ماهرحمه..هزت رأسها تحتضن وجهه مرددة
حبيبي مش عايزة حاجة كفاية وجودكم معايا إنت وأخوك ربنا عوضني بيكوا وكمان ميرال أه منكرش إنها هونت عليا بس حړقت قلبهم عليها.. 
ليه رانيا تعمل كدا يافريدة..هتجنن إزاي تكون بالقسۏة والجبروت دا!..
السؤال دا تسأله لها مش لماما..قالها إلياس بعصبية وتحول لوحش كاسر يهتف بهسيس متناسيا وجود والده 
الست الواطية دي صدقني لولا ميرال كنت خلتها فرجة للي يسوى ومايساوش دي مريضة حقد وغيرة هطلعه على چتتها الحاجة الوحيدة اللي تشفعلها عندي إنها أم مراتي بس برضو دا مش هيسكتني عن عقابها اللي تستاهله...
إلياس..هتف بها مصطفى ثم أشار بعينيه أن يهدأ..نهض من مكانه معتذرا وأردف
آسف نورتوا عندي شوية شغل..الټفت إلى والدته 
ممكن نتسحر كلنا مع بعض على فكرة.
شكره زين عندما توقف وتمتم
لا ياحبيبي عندنا مشوار مهم صمت للحظات ثم تساءل
طيب فين مراتك نتعرف عليها على الأقل أعرف شبه مين رانيا ولا راجح..
قاطعه سريعا وكأنه ألقى عليه تعويذة سحرية مشمئزة 
لا دا ولا دا ولا تقرب لحد فيهم هي مش موجودة دلوقتي..قالها وغادر المكان سريعا دون حديث آخر..
مرت الأيام سريعا إلى أن انتصف شهر رمضان حاولت فيه أن تخرج من حزنها بانشغالها بعملها الذي كرست حياتها له ولابنها بعدما تعودت على غيابه ولم تعلم عنه شيئا حتى امتنع عن رؤية طفلهما..
على الرغم من ثباتها وصلابتها أمام الجميع ولكنها كانت تخفي في داخلها اڼهيارا وخاصة بعد انقطاعه الكامل عن كل مايربطهما ببعضهما حتى إفطارهما عند والدته..لتفعل مثله بعد شعورها من عدم مواجهتها
ذات يوم قام يزن بمهاتفتها.
حبيبتي منتظرك على الفطور النهاردة ومش هقبل أي أعذار كلمت رؤى كمان لازم نتجمع مع بعض ياميرال مش هنفضل كدا. 
قالها بنبرة دافئة لكنها لم تشعر بها سوى أنها قيدا من السلاسل الثقيلة لأنها لاتريد أحدا يرى ضعفها وانكسارها.. حاولت الرفض لكن قاطعها بإصرار لم يترك لها مهربا منه أغلقت عينيها للحظة متمنية لو تستطيع الهروب من كل تلك المشاعر التي تنهشها بلا رحمة...فهمست له بالموافقة..
قبل موعد الإفطار بساعة انتهت من تجهيز نفسها لكن قلبها ظل في فوضاه المعتادة هل تخبره أم تفعل مثلما يفعل بها...أمسكت الهاتف لتخبره ولكنها تراجعت رمقت الشاشة بنظرة مثقلة قبل أن تلقي الهاتف على الطاولة وكأنها تلقي عبئا أثقل من قدرتها على الاحتمال.
تنهدت بحزن ثم التفتت إلى صغيرها الذي بدأ في البكاء وكأنه يشعر بضعفها. كم کرهت ضعفها هذا..فقد كانت صلبة قوية لكن ما يعيشه قلبها الآن لم يكن سوى أنها فوق رمال واهية.
صاحت على المربية بصوت خرج واهنا رغم محاولتها اصطناعه ثابتا
خدي يوسف وانزلي خلي الحرس يجهزوا هنخرج ليزن.
أومأت المربية ثم حملت الطفل وغادرت..وقفت في مكانها للحظات تنظر
إلى الباب المغلق بشرود تشعر بالأنين الذي يحاصرها من كل جهة...من جهة والديها ومن الجهة الأخرى زوجها ومعشوقها.
كيف لامرأة أن تقسم إلى نصفين ولا ټموت كيف لقلبها أن ينبض بهذا الكم من التناقض
انتشلها من اضطراب مشاعرها المنهكة رنين هاتفها الذي قطع شرودها العميق امتدت يدها إليه ببطء كأنها تخشى أن ېجرحها حتى قبل أن تلمسه من ثقل ماتشعر به نظرت لشاشته التي أنيرت باسمه لتنساب دموعها بصمت تهمس اسمه بخفوت وكأنه أخراج حروف اسمه شوكا يجرح جوفها 
إلياس...
أخذت نفسا عميقا تحاول أن تسرق بعض القوة قبل أن