رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


كوبه
لا عايزة آكل معاك في دا هز رأسه وهو يضحك 
مش هاكل ياميرال ريحي نفسك كفاية الزبادي 
علشان خاطري حاجة بسيطة دي جبنة يعني وضع إبهامها ينظر لعينيها 
أهم حاجة شوفت ضحكتك أنا كدا شبعت مش عايز أقولك كنت حاسس بإيه وأنا شايفك كدا حبيبتي أنا مش جعان وبدل إنتي أكلتي اعتبري أنا أكلت هتسبيني آكل الزبادي ولا تاخديه وأنزل للصلاة 
رفعت ملعقتها تشير برأسها أن يفتح فمه ابتسم على طفولتها وتقبل محاولتها إلى أن أكل ماتطعمه ثم أشارت إلى كوبه 
ياله خلص علشان فيه حاجة مهمة عايزة أقولك عليها قالتها وهي ترتشف عصيرها بعد لحظات اقترب متسائلا 
عايزة تقولي إيه ه 
ربنا يخليك ليا يامسكر هشوف يوسف قالتها وتحركت للخارج بينما هو جلس يسحب أنفاسه بهدوء بعدما شعر بتوقف نبضه لفترة وضع الكوب ثم توجه إلى الحمام
ظهر اليوم التالي
بفيلا المالكي 
وصل يزن بدراجته البخارية ثم دلف للداخل متسائلا وهو يصعد للأعلى 
المدام فوق 
لا يابشمهندس الهانم خرجت من الصبح تسمر بوقوفه واستدار يتطلع إليها بعيون متسائلة
خرجت فين وإمتى وإزاي!!طاف ببصره على المكان وتساءل
مدام زهرة فين !
مدام زهرة راحت لزين باشا هتقضي باقي رمضان هناك 
تراجع وعيناه تنبثق بالعديد من الأسئلة ولكنه خرج سريعا إلى الرجل الذي وضعه على باب الفيلا كحارس شخصي لها
أستاذة رحيل خرجت إمتى وإزاي متعرفنيش
أستاذة رحيل مخرجتش ياباشمهندس أنا متحركتش من هنا وهي منزلتش
قطب جبينه وتاه بحديث الرجل صفعه عقله بقوة فتراجع سريعا للداخل يتمنى من الله أن ماتوصل إليه لم يكن صحيحا دفع باب غرفتها يبحث عنها كالمچنون وتمنى أن يخونه ذكائه ولم تفعل به إلى مااستنتجه وصل إلى سريرها وتوقف أمامه ينظر إليه بعمق وكأن أحداث ليلة أمس مازالت للتو هز رأسه بعنفوان 
لا مستحيل مستحيل تعمل فيا كدا وقعت عيناه على ورقة توضع بجوار المصباح اقترب يفتحها بهدوء رغم ضجيجه الداخلي
أهلا يزن معرفش هتشوف الورقة ولا لأ بس أنا كتبتها وأنا ونصيبي توصل لك ولا لأ بس متأكدة إنها هتوصلك
عارفة ممكن تتصدم أو ممكن يكون الموضوع عندك عادي المهم أنا نفذت شرطك طلبت تتمم جوازنا في سبيل إنك تطلقني وترجعلي حقي أنا مش عايزة حق منك أنا بس عايزة تطلقني وزي ماإنت قولت أخدت حقك بليلة حلوة يارب تكون اتمتعت ياباشمهندس
راحيل مالك العمري
كور قبضته يضغط على الورقة حتى تقطعت الورقة بيده وركض للخارج كشيطان مارد يريد أن ېحرق كل ما يقابله
عند راحيل توقفت بالمطار أمام إيلين 
خلي بالك من ماما وأنا هغيب كام أسبوع كدا وهرجع على الشقة عايزة أرتاح شوية وكمان علشان لما آدم يعرف متأكدة أنه هيحاول يوصلي ومن غبائي من أسبوع طلبت منه أقعد في الشقة فأكيد هيروح على هناك
طيب هتكوني مرتاحة في الشقة كنا هنكون قريبين وكمان العيد جاي 
حبيبتي أنا متعودة على السفر المهم ماما خلي بالك منها لو خالو سألك قولي له معرفش حاجة ياله أسيبك علشان الطيارة
دلفت لداخل المطار ظلت تراقبها بعينيها حتى اختفت استدارت للمغادرة ولكن وقع بصرها على حنين طليقة زوجها وهي تتوقف مع أحدهم يواليها ظهره تستند بذراعيها على كتفه وكأن وقوفهم يدل على علاقة بينهما وخاصة ذاك التقارب رمقتها بنظرة محتقرة ثم اتجهت إلى سيارتها وغادرت المكان
عند رحيل صعدت الطائرة وجلست في مكانها المخصص أخذت نفسا عميقا وكأنها تحاول انتزاع ألمها من صدرها ثم تراجعت بجسدها إلى الخلف أغمضت عينيها لكن خانتها دمعة ساخنة انحدرت رغما عنها على ماتوصلت إليه غاصت في ذاكرتها وتراجعت إلى الوراء إلى أسبوع مضى
كانت تجلس في مكتبها محاولة التركيز على عملها ولكن عقلها كان سجين مافعله بها يزن زفرت وحاولت سحب نفس تهدئ من روعها انكبت مرة أخرى على عملها ولكنها رفعت رأسها بعدما شعرت بوجوده اتجهت إلى عملها مرة أخرى ولم تكترث لوجوده حمحم حتى تنظر إليه ولكنها شدت أناملها على القلم ولم ترفع عينيها عن الأوراق التي أمامها دخل بخطوات هادئة وسحب مقعدا وجلس قبالتها بوجه جامد
مش عايزك تشتغلي تاني وكدا كدا كل حاجة بقت باسمي يعني هعرف أدير الشركة كويس 
سقطت كلماته كخنجر مغروس في صدرها لكنها لم تظهر أي رد فعل تراجعت بجسدها ورفعت القلم تتلاعب به بين أصابعها للحفاظ على مظهر هادئ مصطنع ونطقت بصوت ثابت يخفي خلفه بركانا من القهر
تاخد كام وتطلقني يا يزن
نعم قالها مستهزئا
رفعت رأسها تواجهه بوجه خال من التعابير وكأنها لم تلق إليه شيئا
عايزة أطلق منك مش متحملة الفكرة توترت عضلات فكه واشتعلت عيناه بشرارة مظلمة رغم ذلك ظل صامتا لفترة ثم أخرج سېجارة وأشعلها ببطء يسحب منها نفسا عميقا قبل أن ينفث الدخان في الفراغ ثم نظر إليها بطرف عينه وقال ببرود قاټل
تفتكري إنتي تستاهلي كام مليون اتنين عشرة ما أظنش 
مال بجسده إلى الأمام مستندا بمرفقه على المكتب حتى لم يعد بينهما سوى أنفاس متشابكة ثم همس بصوت منخفض لكنه
اخترق كيانها كالسهم
تستاهلي كتير أوي يا رحيل مش سهل أتنازل عنك 
شعرت رحيل باضطرب قلبها ولكنها لم تنجرف خلف كلماته المسمۏمة سحبت عينيها عنه لكن نظراته كانت تلتف حولها تحاصرها تأسرها كالسجان ا جمعت شتات نفسها وردت بنبرة حاولت أن تجعلها واثقة
يعني إيه هترضى على نفسك أكون معاك ڠصب عني
ابتسم بزاوية فمه وغمز بطرف عينه وكأنه يسخر من سؤالها ثم قال بثقة مريبة
مين قال كدا إنتي معايا برضاكي ومتأكد إنك عايزاني زي ما أنا عايزك 
ارتعش قلبها و اخترقت كلماته روحها وكأنها نصل بارد يمزقها أبعدت نظرها عنه وحاولت أن تسيطر على رعشة أصابعها ثم قالت بصوت ثابت لكن بداخلها كانت ټنهار
طلقني يا يزن أنا ماانكرش إني كنت معجبة بيك بس دلوقتي 
لم تكمل حين انتفض واقفا فجأة انحنى نحوها ثم قال بصوت غاضب لكنه يحمل نبرة ټهديد مخفية
ودلوقتي عايزاني يا رحيل حتى لسنين كتير قدام هفضل يزن اللي قلبك دق له 
اهتزت شفتاها وضړبت كلماته أعماقها لكنها هزت رأسها پعنف رافضة أن تستسلم لما يقوله ثم هتفت پغضب
أنا قلبي مادقش لحد ما توهمش نفسك!
اشتدت قبضته فجأة تلاقت عيناهما في معركة صامتة وهمس بصوت يشبه النيران التي تلتهمها
مش عايز أسمع كڈب عيونك بتقول كلام تاني قلبك پيصرخ ليا وإنتي بتنكريني 
دفعته بكل ما أوتيت من قوة لكنها كانت تعلم أن قوتها أمامه واهية مجرد قناع ترتديه لتخفي ارتجاف قلبها وأشارت إليه بإصبع مرتعش محذرة
إياك تلمسني تاني سمعتني! إنت كذاب وخاېن!
لم يتحرك من مكانه فقط وقف متسمرا أمامها ارتفعت أنفاسه يرمقها بنظرة أشبه بالعاصفة ثم نطق بصوت منخفض لكنه حمل داخله كل شيء الرغبة الڠضب والألم قائلا
هتعملي إيه منتظرك أنا جوزك سمعتيني! ومش معنى إني صابر على إتمام جوازنا يبقى إنك مش مراتي أنا بس بحاول أكون متفاهم معاكي 
ارتعشت شفتاها من كلماته التي شعرت بأنها كالسيف الذي مزق بقايا قوتها أرادت الصړاخ البكاء الهروب
بس أنا مش عايزة أكمل الجواز ده 
سقطت كلماتها كالصاعقة تقلصت عضلات فكه و اشتد صدره وكأنه يحاول كبح جماح انفجار وشيك للحظة نظر إليها نظرة رجل مټألم مجروح
عايزة تطلقي 
هزت رأسها بالموافقة رغم رفض قلبها وهتفت بقوة
ياريت أنا مبقتش أمن لك
خطا حتى توقف أمامها مباشرة وانحنى لتتشابك أنفاسهما كما تشابكت الأعين وهمس بنبرة رخيمة بصوته الأجش الذي هز كيانها
نتمم جوازنا ماهو مش معقول يتقال عليا مش راجل حد يتجوز الجمال دا ويسيبه زي ماهو برضو
لم تشعر سوى بأن كلماته سکينا باترا يغرز بصدرها بقوة رفرفت أهدابها علها تكون استمعت إلى كلمات وهمية ولكن صدمها لينجرف بها إلى بحر من الألم حينما مال أكثر حتى كاد يقبلها
نتمم جوازنا يارحيل وبعدها هطلقك ومش بس كدا عايزك تثبتي فعلا إنك مش عايزاني بصي في عيوني كدا قوليلي إنك مش بتحبيني وإنك مش عايزاني ابتعدت برأسها وتجمعت الدموع بعينيها تومئ له بعدما شعرت بذبحها بطريقة مؤلمة
أنا مش بحبك وضع إصبعه على شفتيها ودنا يفعل كما فعل منذ لحظات يهمس بجوار أذنها
لا مش دلوقتي وقت ماتحبي تطلقي أكيد فاهمة كلامي مرر إبهامه على وجنتيها 
لو فعلا مش بتحبيني يارحيل دنا أكثر هامسا 
أنا بحبك وبحبك أوي كمان ممكن أكون أذيتك في اڼتقامي بس مستحيل أطلقك طول ماأنا شايف الحب في عينيكي عيونك كشفاكي
بس أنا مش بحبك أنا فعلا بكرهك
فقط نظر إليها نظرة حملت كل شيء من الألم وهتف 
اثبتي انك بتكرهيني ومش عايزاني 
يعني ايه يايزن هتفضل حابسني وانا مش عايزاك
كدابة يارحيل طيب لو عايزة تخلصي مني وبتكرهيني زي ما بتقولي نتمم جوازنا تعمق بعيناها وابتسم ساخرا
مش بقولك كذابة ياراحيل لاني متأكد انك مش هتقدري تبعدي عني ومااخبيش عليكي أنا كمان لاني حبيتك بجد وموضوع الشركة دا كله هيرجع لك صدقيني ماردتش اقولك خۏفت تبعدي عني راحيل لو سمحت ادينا فرصة
ابتعدت عنه وهدرت پعنف 
لو كنت قولتلي دا من الاول وسبتني اختار يمكن وقتها كنت كبرت في نظري بس انت ډبحتني وحړقت قلبي وثقت فيك انا دلوقتي بكرهك يايزن سمعتني وأنا اللي بقولك لو سمحت عايزة انسى غدرك بيا هز رأسه ثم استدار بخطوات ثقيلة تاركا إياها غارقة في عاصفة من المشاعر
خطا إلى أن توقف لدى الباب 
تمام يارحيل بتكرهيني عايز حقي في مراتي نتمم جوازنا الټفت بعينيه إليها واستطرد
هشوف مين بيضحك على مين أكيد فاهمة كلامي قالها وتحرك مغادرا المكان بالكامل
خرجت من شرودها وازدادت دموعها بعدما فتحت عينيها ببطء من ذكريات الأمس شهقة مؤلمة أخرجتها بكم الألم الذي تشعر به أطبقت على جفنيها علها تبعد همسه بأذنها واعترافاته ليلة أمس أحبت أن تذيقه عشقها وتؤلمه بهجرها ولكنها هي التي تتألم حتى شعرت بأن روحها فارقت جسدها
لماذا تشعر بهذا الفراغ القاټل داخلها بعدما فعلت ماكانت تسعى إليه!
كل ماتسمعه كلماته فقط حتى شعرت بأن رئتيها ممتلئة بعطره الممزوجة برائحة سجائره عضت أناملها ندما على ما فعلته كيف كانت تعتقد أن قربه لم يؤثر بها بتلك الطريقة هي الآن تشعر بالطعن في قلبها الذي تفتت ضغطت بقوة على الكوب الذي بيديها إلى أن انغرس الزجاج بكفيها ليشهق ذلك الرجل الذي يجاورها
آنسة إيدك پتنزف
عند يزن قاد دراجته سريعا متجها إلى منزل زين الرفاعي
بمكتب إسحاق
دلف إليه أرسلان ملقيا التحية 
صباح الخير ياعمو
ابتسم مجيبا ينظر بساعة يده 
قول مساء الخير تصبح على خير بقيت نوتي ياأرسو
رفع حاجبه ساخرا ثم زم شفتيه مبتعدا بنظراته