رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


بخفوت 
_ابني.. عندي ولد طيب ازاي وامتى 
اخرجت ورقة الزواج واقتربت تضعها بيده 
_بالورقة دي ياطارق فاكر لما جيت لعندي بعد خناقتك مع الياس وطلبت نتجوز علشان تنسى غادة ايه نسيت
هز رأسه وتراجع للخلف يستند على الجدار بعدما فشلت ساقيه بحمله. 
_إزاي يعني قصدك حملتي يومها طيب ليه ماجتيش بعد ماعرفتي
_خوفت منك تجبرني انزله وخاصة بعد حبس رؤى وخۏفت من الياس لو عرف.. لانه شافني يومها بعد ماخرجت من بيتك 
كور قبضته يعض ندما أقسم إنها إحدى كوابيسه السوداء 
نظر للطفل بعيونا مترقرقة 
_عندي ولد.. في السن دا معقول 
رفع عيناه إليها ثم أقترب
_انتي ايه شيطانة سبع سنين ولسة فاكرة جاية تقولي لي 
دفعته بقوة وزمجرت پغضب 
_انت سافرت وانا هربت من البلد خۏفت اهلي يعرفوا عيشت في الامارات كام سنة واتعرفت على واحد أمارتي وكنت هتجوزه بس طبعا رفض الولد واضطريت ارفض بسببك وسبب ابنك ابنك عندك اهو وعندك معامل مصر كلها شوف هتعمل ايه لازم نتفق هو مسؤل منك وحرام يعيش محروم وابوه عند اموال الدنيا 
مش كدا ولا ايه ياطارق باشا
كل هذا وهند تستمع إليها وكأنها داخل كابوس اسود سيقضي على حياتها رمقتها تلك الدخيلة تشير اليها
_وبعدين في الاخر اتجوزت بيئة ياطارق باشا.. واحنا مكناش عاجبين جناب البيه لېصرخ الطفل يركض الى والدته يتشبث بساقيها ثم رفع عيناه إلى طارق 
_انت شرير أنا مش عايزك 
هزة عڼيفة اصابت جسد طارق وهو يرى الطفل يتعلق بوالدته وينظر اليه بكره هنا تدخلت هند برسم ابتسامة متصنعة 
_حبيبي ايه رأيك تيجي معايا نجيب تشكوليت... ولكن قطعتها تقى تصرخ بها 
_انتي مين انتي علشان تجيبي لابني حاجة نطقتها ثم رفعت عيناها الى طارق 
_متخلنيش اندم اني جبت لك الولد 
اقترب يجز على اسنانه يقول بهسيس اعمى 
_متخلنيش اندم اني توبت ودلوقتي خدي الولد وارجعي مكان ماجيتي وسيبي عنوانك مع البواب وانا يبقى اعدي عليكي 
رفع اصبعه واشار بټهديد 
_اقسم بالله لو كانت لعبة من العابك الحقېرة لاكلك التراب.. ياله غوري من وشي 
تحركت بعدما رمقت هند باشمئزاز ثم اتجهت الى سيارة الاجرة وصعدت بها 
بينما هو يتابع مغادرتها بعروقا منتفضة كادت ان تخرج من وجهه دنت منه قائلة 
_ممكن تهدى لازم تقعد وتفكر مع نفسك كويس قبل ماتاخد اي قرار فيه ولد في النص
الټفت ينظر اليها بحزن 
_هند أنا مكنتش اعرف وبعدها ماقدرتش اتحمل لان غادة كانت... صمت ولم يتمم حديثه بعدما رأى دموعها تلمع بعيناها 
تحركت متجهة الى سيارتها
_هروح انا والدادة بتاعة علي انت ارتاح وخلص شغلك 
خطى يطبق على ذراعها برفق وقال 
_هند استني 
نظرت الى كفيه ثم اليه وقالت
_طارق لو سمحت مش عايزة اتكلم دلوقتي.
بفيلا السيوفي
وصلت دينا إلى الفيلا فتحت باب السيارة لتهم بالنزول إلا أن صوت حمزة أوقفها
_ماما لازم أشوف شمس... حاولي تتحججي بحاجة وابعتيها بره بس دقيقة واحدة.
استدارت إليه سريعا نظرتها تحمل توبيخا قاسېا
_حمزة عيب كده... افرض باباها شافك هيقول إيه! يا ابني امسك نفسك شوية.
لكن صمتت حين وجدته قد خرج من السيارة دون أن يلتفت
وقع نظره على تلك الفتاة الخارجة من بوابة الفيلا مع إحدى صديقاتها تلف وشاحا رقيقا حول كتفيها.
توقف الزمن لحظة...
طاف بعينيه
على ملامحها التي اشتاق إليها حد الجنون ملامح حفظها قلبه عن ظهر حب يومان فقط غابت عنهما لكنهما كانا كعمر كامل يقتلهما الشوق حتى خيل له أن أنفاسه تحترق.
اقتربت دينا بخطوات مسرعة وقبضت على كفيه برفق أم تخشى الخۏف على ابنها
_يا بني المكان دا للبنات... عيب كده مش عايزين حد ياخد فكرة وحشة عنا.
لكنه لم يسمع كان مأخوذا بها...
يراها كنسمة ربيع أقبلت بعد شتاء عمره شعرها يتطاير حول وجهها المستدير وابتسامة صغيرة تضيء ملامحها وحركاتها البريئة 
ارتفع نبضه حتى كاد صدره ينفجر من شدته ثم تمتم بنبرة موجوعة
_بحبها يا ماما... بحبها أوي شوفي الطفلة دي عملت إيه في ابنك.
رفع نظره إليها برجاء طفل ضائع
_ماما لو سمحتي... عايز أكلمها كلمتين بس وامشي... رجاء.
هزت رأسها بالرفض عيناها تلمعان بحزن أمومي ثم استدارت نحو الفيلا لتخفي اضطرابها.
دخلت حيث استقبلتها شمس بابتسامة دافئة
_اتفضلي حضرتك الكل جوا.
توقفت دينا عند الباب وضغطت على حقيبتها متظاهرة بالبحث فيها
_يووه... نسيت فوني في العربية ولسه هرجع بالكعب العالي دا.
بادرتها شمس بلطافتها المعهودة
_هاتي المفتاح أشوفه أنا... وحضرتك ادخلي ارتاحي.
وهنا...أشارت دينا بخفة نحو السيارة لتتحرك شمس بخطواتها الهادئة وهي لا تعلم أن القدر ينتظرها هناك على بعد خطوات... بين أنفاس محپوسة وعيون تترقب اللقاء الأول بعد الغياب.
لتقول دينا على اثر حركاتها
_لا حمزة وصلني... مش عارفة مشي ولا لسه... الحقيه يا شموسة معلش قوليلي تليفون ماما في العربية... دور عليه ومتزعلش.
أومأت شمس برقة وابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها
_تمام يا طنط ولا يهمك.
سارت بخطواتها الواثقة نحو السيارة كان حمزة قد استدار يهم بالمغادرة بعدما فقد أمله لكنه توقف حين لمح إشارتها من بعيد وابتسم ابتسامة تراقص على اثرها القلب وهو يهمس لنفسه
_كنت عارف يا ماما... مش هتهوني عليكي.
اقتربت منه بخطوات حذرة وقالت بصوت متزن ونبرتها مهذبة
_أهلا كابتن حمزة... طنط بتقولك فونها في العربية تشوفه كده
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الارض ويوم العرض عليك 
رفع حمزة حاجبيه بخفوت وقال
_بس العربية مافيهاش حاجة.
أشارت بهدوء نحو الباب الأمامي
طيب دور هتخسر إيه
صمت ثقيل جعل أنفاسه تتوتر
نظر إليها طويلا ثم أشار إلى السيارة بنبرة متماسكة تخفي اضطرابه
_العربية قدامك دوري.
فجأة دوى صوت رولا وهي تلوح بمرح
_أوووه كابتن حمزة عندنا! وأنا بقول المكان منور ليه
ابتسم بخفة لكنه لم يزح عينيه عن شمس وقال وهو يختنق بعشق دفين
_المكان منور باللي فيه.
استدارت شمس محاولة الفرار من اضطرابها
_طيب هروح أقولها...
لكن اوقفتها رولا
_استني ياشمس لقيته! ماهي بعتتني أقولك لقيت الفون في العربية.
تطلعت شمس إليه بأسف مرتبك
_آسفة بس هي يعني...
اقترب خطوة لم يعد يخبئ نظراته كانت عيناه تتشبثان بها كمن وجد الحياة بعد مۏت
_ولا يهمك.
قالها ثم نظر إلى رولا

وأردف بابتسامة جانبية
_عقبالكم يا بنات.
ضحكت رولا بخفة وقالت بمشاكسة
_إنت الأول يا كابتن!
قالتها وتركتهما ومضت على رنين هاتفها لتبقى شمس في مكانها تنظر إليه بحيرة وتردد
قطب جبينه بخفة وابتسامة صغيرة تلعب على شفتيه
_عايزة تسألي عن حاجة
ترددت قليلا ثم قالت بصوت خاڤت لكنه ثابت
_الصراحة أيوه. هو انت اللي اتصلت بيا من كام يوم
استند على السيارة وراح يتأمل عينيها بعمق قاټل للصبر
_آه أنا.
ثم أضاف بابتسامة غامضة
ولو عايزة إجابة سؤال تاني هقولك معرفش.
رفعت حاجبها بدهشة
_يعني إيه معرفش حضرتك اتصلت وقلت زوج المستقبل! ممكن أفهم يعني إيه الكلمة دي
تحرك بخطوات هادئة نحو باب سيارته فتحه ثم الټفت إليها وهو يلوح بكفه بابتسامة ثقة
_هتشوفيني في الفرح وبالمناسبة بحب اللون الأرجواني جدا هيكون قمر عليكي واثق في ذوقك بس بلاش روج ما بحبوش.
_راعي أني بغير مش معنى اني متكلمتش هسمح لا.. 
اتسعت عيناها وافترقت شفتاها بدهشة من جرأته بينماهو استقل السيارة وغادروقفت تهمس لنفسها
_معقول العسل دا يطلع مچنون
وصلت إليها رولا 
_واقفة كدا ليه يا شمس
التفتت إليها تشير إلى تحرك حمزة وقالت 
_معرفش حساه مش طبيعي. 
ابتسمت وسحبت كفها
_هو بس علشان ميعرفكيش المهم أنا خارجة نص ساعة لو ماما سألت عليا قولي لها فوق في الحمام المهم متعرفش إني خرجت.
_وبعدين يا رولا..أنا بقيت بكذب كتير بسببك كفاية يوم ماقولتي لها جاية تذاكري عندي وأنا معرفش عنك حاجة خمس ساعات لو سمحتي لازم تقولي لوالدتك إنتي بتروحي فين مادام مابتعمليش حاجة غلط.
_خلاص يا شمس مش عايزة منك حاجة أنا كنت هروح لواحدة صاحبتي بس عملت حاډثة وماما دايما بترفض حتى من غير ماتعرف. 
اقتربت وربتت على كتفها 
_طيب أنا آسفة روحي ومتتأخريش. 
هزت رأسها سريعا وأشارت إلى آخر الشارع
_لا هي ساكنة قريب هاخد عربية ضي تمام. 
أومأت لها بهدوءوتحركت سريعا للخارج وهي تراقبها بعينيها. 
بالداخل مازالت البهجة والسعادة تعم المكان..جلست ميرال بجوار رحيل الصامتة
_مالك يا رحيل من وقت ماجيتي وإنتي ساكتة وبعدين إنتي قولتي هتيجي بعد الضهر إيه اللي أخرك كدا.
هزت رأسها ورسمت ابتسامة 
_آسفة يا ميرال نمت وراحت عليا نومة المهم ألف مبروك حبيبتي ليوسف عقبال شمس يزن احتمال كبير يجي بكرة ربنا يسهل ويلحق يخلص بكرة.
_إن شاء الله حبيبتي هي إيمان بقت كويسة 
_أه الحمد لله هتفك الجبس أسبوع كدا في تلك اللحظة دلفت شمس بمفردها. 
نهضت رحيل متجهة إليها تبحث بعينيها عن رولا
_حبيبتي فين رولا مش كانت معاكي 
ارتبكت تفرك بكفيها ثم ابتسمت بتردد تشير إلى الأعلى 
_أه..طلعت فوق قالت عايز تغير الميكب..ماتقلقيش شوية وتنزل. 
_يعني هي فوق
أومأت شمس بعيون متربكة حائرة من شدة رحيل بسؤالها تعلم أن علاقتهما ليست على مايرام.
عدة ساعات مضت الى أن انتهى حفل الحنة صعدت شمس أولا..وقامت بإزالة مكياجها واتجهت إلى فراشها تهمس لنفسها
_هتنامي على نفسك يا شموسة آااه يا رجلي..قالتها بدخول ضي التي أنير وجهها بالسعادة حدجت تلك التي تلمس قدميها پتألم
_مالك يا شمس 
أشارت إلى أقدامها
_رجلي يا ختي من الصبح وأنا بجري زي مايكون أنا العروسة. 
ضحكت واقتربت منها
_يوم فرحك صدقيني هنام لحد المغرب. 
هبت من فوق الفراش تلكمها بشقاوتها الطفولية
أه يا ناكرة الجميل يا كلب البحر.
ارتفعت ضحكاتها إلى أن صمتوا ثم اعتدلت ضي تنظر إليها
_ماتوقعتش الليلة هتكون حلوة أوي كدا. 
وضعت شمس
_أنا فرحانة أوي يا ضي علشان هتكوني مرات أغلى شخص في حياتي.
أغمضت عينيها فراحت ملامحه في خيالها كحلم جميل ابتسمت وتنهدت تتمنى لو أن المسافة بينهما تمحى بلمح البصر.
اعتدلت شمس بعد لحظات من صمتها تنظر إليها باستغراب
_ضي مالك ساكتة ليه
هزت كتفيها بابتسامة واهية ثم نهضت ببطء خلعت فستانها بحركة مترددة.
تقدمت نحو خزانتها وضعت الفستان داخلها بعناية تمرر أناملها عليه برقة
ثم توجهت إلى الحمام وحين خرجت كانت شمس قد استسلمت للنوم.
جلست ضي بجوارها تراقب ملامحها الهادئة والابتسامة تملأ عيناها فوجه شمس يشبه يوسف حد الۏجع.
اقتربت منها ببطء تهمس كأنها تخاطبه
_وصلي دي
تحركت شمس بتململ وابتسمت بخفوت وهي تهمهم
_حاضر...
عادت ضي إلى فراشها المقابل تتأمل السقف بصمت فمنذ عودة ميرال وشمس وهي تشارك شمس بغرفتها في زياراتهم المتكررة لجدتهم.
سحبت هاتفها من فوق الوسادة فتحته فظهر أمامها اسمه...يوسف.
عدة مكالمات فائتة. 
ارتجف قلبها وضغطت على زر الاتصال.
على الجانب الآخر...كان يوسف قد غفا منذ دقائق بعد سهرة طويلة مع أصدقائه.
رن الهاتف ففتح عينيه نصف فتحة مد يده بتثاقل وأجاب بصوته المبحوح بالنوم
_ألو...
تصلب جسدها للحظة ارتبكت ثم همست باسمه بخجل
_يوسف. وصوته بدأ يفيق
_يعني..
ضحكت بخفوت وارتبك صوتها وهي تهمس
_لقيتك متصل بيا كتير... الفون كان فوق.
رد بابتسامة تنضح عشقا
_ولا يهمك يا حبيبتي كنت بس عايز أطمن..أشوفك عاملة إيه.
مش كويسة...
قالتها بصوت خاڤت مهزوم لتتسلل شهقة بكاء خانتها قبل أن تكمل.
اعتدل يوسف سريعا وارتجف جسده بالقلق
_ضي فيه إيه مالك مين زعلك
خرجت منها الكلمة كطعڼة ناعمة مبللة بالدموع
_إنت...
قطب جبينه يحاول التذكر وقال مستنكرا
_أنا! مش فاكر زعلتك في إيه