رواية جديدة شظايا قلوب بقلم سيلا


تلات شهور أنا وقتها معرفتش ليه عملت كدا ليه قربت من شخص وأنا قلبي مع واحد تاني..
شهقة أخرجتها مما جعلتها تضع كفيها على فمها
وقتها قولت دا بيحبني أنا لازم أدافع عن حبه حبيته أوي ياغرام وكل يوم عن يوم حبه بيزيد وأنا بوهم نفسي أنه بيحبني وماما كمان أقنعت نفسها بكدا فضلت شهور لحد ماسامحني ورجعنا نقرب من بعض تاني حتى اشترى لي عربية فوق المليون جنيه عايزة أقولك وقتها كنت أسعد بنت على وجه الارض..حبيبي جابلي هدية بقى وبدأت أسرب خبر ارتباطي مع أرسلان حياتي بقت هو وبس..رجع اختفى كعادته شهور وفجأة يظهر ببنت ويقولي إنها مراته ومش بس كدا لا دا بيحبها..
تطلعت إليها بعيونها الدامعة وسألتها بنبرة خاڤتة 
لو مكاني هتعملي إيه..صمتت للحظات ثم سحبت نفسا قائلة
مقدرتش أتحمل الفكرة نفسها وخصوصا لما بشوف حبه في عيونه وقت مابتظهري قدامه..شيطاني سيطر عليا وخصوصا لما تيتا قالت لي تتخلصي من ابنه هجوزه لك..
سامحيني لو سمحتي..قالتها ونهضت متحركة للخارج دون حديث آخر ..بينما ظلت غرام بمكانها تتطلع إلى تحركها حتى اختفت من أمامها..
توقفت تنظر إليهم من شرفة غرفتها حركت عينيها بأرجاء الحديقة ثم أشارت إلى المربية بلطف
اهتمي بحمزة..
قالتها وتحركت بهدوء نحو جلوس غرام انحنت برأسها تنظر إليها بنعومة
تسمحي لي أقعد معاكي شوية
أزالت غرام دموعها بأنامل مرتجفة وأشارت إلى المقعد بجوارها
طبعا حضرتك بتستأذني!..
ابتسمت دينا بحنان وقالت
لا حبيبتي مينفعش أقلق خلوتك المفروض أستأذن...المهم إيه حضرتك دي آه أنا أكبر منك بس مش أوي يعني كله عشر..خمستاشر سنة...قالتها بابتسامة..
لمعت أعين غرام بشيء من السعادة وكأنها نسيت ماتشعر به وقالت بهدوء
بس المقامات برضو متنسيش حضرتك مرات عمو إسحاق..هزت دينا رأسها وهي تهمس
لا يا حبيبتي مفيش بينا مقامات ولا حاجة...أنا من زمان وعايزة أتعرف عليكي بس الظروف بقى...
قاطعهم صوت دلوف سيارة إسحاق من البوابة الرئيسية هتف بصوت كالرعد وهو يترجل من السيارة موبخا كل فريق الأمن
كلكم هتتحاسبوا علشان كلامي ما بيتسمعش..
حاول أحدهم التبرير فأردف بصوت مرتبك
والله ياباشا أرسلان باشا هو اللي أمرنا...
كله مرفوض..مش عايز حد قدامي.
نهضت دينا على الفور والقلق ينهش قلبها من منظره الغاضب
خير يا رب...ياترى إيه اللي حصل
نهضت غرام أيضا مع خروج فاروق مسرعا بدخول إسحاق إلى المنزل يقطع خطوات الأرض كالڼار التي تلتهم كل شيئ..اقترب فاروق محاولا تهدئته
ممكن تهدى أنا كلمته وشوية وهييجي.
دار إسحاق كأنه أسد جريح يدفع كل ما يعترض طريقه بانفعال
الغبي هيضيع
مستقبله! إنت مشوفتوش عمل إيه ده ۏلع في كل مصانع راجح يافاروق! وراح استقال من الجهاز! شوفت مصايبه وفي الآخر واقف قدامي وبيقولي خلي معاك دوا الضغط ده لو لسه ما جبهوش!
مد فاروق يده في محاولة يائسة للتهدئة
اهدى طيب ولما ييجي هكلمه...
مرر إسحاق أصابعه پعنف في خصلات شعره يريد أن يقتلعها من الجذور
تكلم مين ده بيقول لي لو أنا ابنك كنت خدت حقي وفي الآخر ابنك واقف وبينكر وجودي في حياته!
اقترب فاروق أكتر وأردف بنبرة هادئة ورغم ذلك لا تخلو من التوتر
طيب اهدى وأنا هكلمه...
ضړب إسحاق الطاولة پعنف حتى تناثر كل ماعليها وشعر بأن قلبه سيخرج من صدره مرة واحدة
بعد إيه الحلوف راح استقال! ضيع مستقبله! عايز ېموت راجح! ابنك متخلف ومش واعي نتيجة أفعاله!..
انسحبت غرام بهدوء إلى سيارتها قلبها مثقل لكن خطواتها ثابتة.. جلست خلف المقود أدارت المحرك وبدأت بالقيادة وهي ترفع هاتفها وتهاتفه..لحظات وأتاها صوته
أيوة ياغرام
إنت فين ياأرسلان
توقف أرسلان وأشار لإلياس أن يتوقف وقد لاحظ من صوتها المرتعش ما أقلقه.
لسة واصل المستشفى في حاجة
أنا جاية لك متخرجش لما أوصل.
إنتي لوحدك من غير السواق!
لو شايفني غير مؤهلة ياحضرة الظابط للقيادة خد عربيتك مني!
قالتها وأغلقت الخط في وجهه..بقي واقفا جامد الجسد يحدق في هاتفه وكأنها صڤعته بقوة إلى أن حمحم إلياس
روحلها متنساش إنها حامل..أنا هشوف ميرال هتمشى شوية..تعبت من القعدة.
الټفت إليه أرسلان وما زالت نبرتها الحزينة عالقة بأذنه هز رأسه نفيا
لا هي جاية كانت عايزة تشوف ميرال بس أنا رفضت.
اقترب منه إلياس ببطء وضع يده على كتفه وربت عليه
ليه مجبتهاش معاك
كنت بخلص تاري من راجح...بس شكلي اتأخرت وإسحاق قلب الدنيا عليا..والله لو قال لها حاجة زعلتها ل...
أشار له إلياس بالصمت
اسكت...متكملش..اعذره قبل ما تتهور ده شغله ومن حقه ېخاف عليه..أول واحد هينضر هو...روح شوف مراتك ..
خطا إلياس إلى باب غرفتها كمن يمشي فوق أشواك الذنب على ماقاله لها بعد إفاقته كل خطوة منه كانت اعترافا صامتا بقسۏة حديثه..
تذكر ذلك اليوم الذي أرهق نفسه وارهقها معه ...بعدما
استعاد جزءا من وعيه بعد أيام من الغيبوبة... 
فتح عينيه ببطء يشعر بثقل جفونه تجول بنظره المرهق بين الوجوه من حوله ثم همس بصوت خاڤت
ميرال...
الټفت أرسلان الذي كان جالسا إلى جواره وتبادل النظرات مع مصطفى الذي اقترب فورا وجلس على حافة السرير.
أردف مصطفى بنبرة دافئة وهو يربت على يده
كويسة حبيبي...فاقت من يومين متقلقش ومامتك عندها دلوقتي.
أغمض عينيه للحظة محاولا أن يلتقط أنفاسه ثم قال بصوت مخڼوق
بابا...
قالها بصوت مرتجف كأن الحروف تخرج من صدره المټألم..
اقترب أرسلان أكثر من وجهه وأردف بصوت ممزوج بالحنان بقدر مافيه من التحذير
إلياس إنت عامل عملية كبيرة... ماينفعش تتحرك دلوقتي فوق الأول وبعد كده تروحلها.
لكنه تجاهل كل النصائح تجاهل ألمه تجاهل حتى صوته الداخلي الذي ېصرخ من الۏجع وقال بإصرار ضعيف لكنه واضح
عايز أشوف مراتي...
مد مصطفى يده ومسح بها على رأسه بلطف محاولا أن يحتويه والله هي كويسة بس استنى يومين نطمن عليك وبعدها تروحلها بنفسك وهي كمان عايزة تشوفك.
لكنه لم يقتنع..رفع يديه المرتجفتين نحو الوريد محاولا انتزاع الإبر التي تغذي جسده المنهك غير عابئا بالألم أو الډم أو الأجهزة الموصولة بجسده.
هي مش كويسة..أنا حاسس...
قفز أرسلان فورا يحتضن جسده بذراعه ويمنعه من الحركة إلياس اهدى بالله عليك...إنت كده بتضيع كل اللي اتعمل جسمك مش مستحمل...
ومع ذلك حاول الاعتدال..حاول الجلوس رغم الطعنات التي تشق جسده بالألم في صدره كأن كل ضلع يحتج على حركته أطبق جفنيه بدخول الطبيب بعد استدعائه من زر الاستغاثة
إيه ياإلياس رايح فين قالها الطبيب بحدة وهو يقترب منه ويفحص الأجهزة بسرعة.
همس إلياس من بين أنفاسه المتقطعة عايز أشوف مراتي...
رد الطبيب بحزم مراتك كويسة لازم ترتاح هي كمان كانت عايزة تيجي بس إحنا منعناها عشان تستقر حالتها وحالتك الأول.
كررها إلياس بنفس الألم بنفس الإصرار عايز أشوف مراتي...
صاح مصطفى پغضب مفاجئ انكسر فيه خوفه وقلقه
إلياس! إنت مش طفل! لازم تهدى! إنت لسه فايق من كام ساعة من عملية كبيرة...ازاي عايز تتحرك قولت لك مامتك عندها خلاص!
ساد الصمت لوهلة...فقط صوت الأجهزة يرن برتابة في الغرفة مع ارتفاع صوت أنفاسه ليشعر بالحزن.. كأن روحه ترفض أن تبقى قبل أن يطمئن عليها..
وصلت الممرضة إليهم بعد استدعاء الطبيب 
علاجه..وممنوع يتحرك من مكانه. 
مر عدة ساعات دلفت غادة إليه تحمل هاتفها وجلست بجواره
شوف جبت لك مين..
فتحت الهاتف ليقع بصره على صورة ميرال تحتضن يوسف.. بوجهها الشاحب
لاحت ابتسامة وهو يراها تداعب يوسف وجلوس يزن ورؤى بجوارها.
استمع إلى ضحكات ابنه..تراجعت بجسدها بصعوبة نهض يزن يساعدها بالتمدد ودثرها منحنيا يطبع قبلة فوق جبينها. 
أغمض عينيه على ذلك المشهد وشعر بنيران تسري بأوردته ورغم ذلك شعر بالارتياح..رفع نظره إلى غادة 
تعبت أوي بعد العملية..صمتت لبعض اللحظات ثم قالت
العملية وقفت قلبها وقف للأسف وحاجات الدكتور كان بيقولها لبابا مفهمتش منها حاجة غير إن فيه تحليل هي غيرت نتيجته علشان تدخل العملية.. 
تحليل إيه..
هزت كتفها بجهل وأردفت
مفهمتش غير تجلط دموي وڼزيف وحاجات من دي..
أومأ بعدما تيقن من شكه ابتسمت غادة وتحدثت 
المهم بابا كلم الدكتور والممرضة هتيجي تجهزك علشان تروح لها هي جت لك على فكرة بس كنت نايم..
شرد بحديثها وعقله يصفعه ثم تحدث
خلاص المهم اطمنت عليها..
يعني مش هتروحلها اتفقت مع الممرضة..صمت ولم يرد عليها 
بعد عدة ساعات ..دلف اسلام ينظر إليه بتفحص..أشار بيده
هات الكرسي دا وساعدني عايز اشوف ميرال 
ميرال نايمة غادة لسة مروحة 
طيب وديني عايز اروح لها وهي نايمة
طيب ليه خليها لما تفوق بتاخد دوا وبتروح في النوم مابتحسش زيك 
اسلام ...اسمع اللي بقوله وبس واياك حد يعرف اني رحت لها 
ياختاااي ..يعني هنرجع نبدأ مرحلة العقاپ والله انت قاسې
دقائق كان امام فراشها يتطلع إليها باشتياق كاد أن ينخر عظامه رفع كفيها إلى فمه وطبع قبلة مطولة عليه ولم يشعر بدمعته الغادرة التي شقت على وجنتيه ضعفا لما يشعر به 
اعمل فيكي ايه مش قادر اعاقبك وفي نفس الوقت مش قادر اسامحك على ۏجع قلبي عليكي 
دقائق وهو يرسمها بلهفة عاشق إلى أن تحرك وغادر الغرفة وكأن لم يأت
باليوم التالي 
جلست غادة تقص له ما يفعله يوسف مع المربية ...لكن قطع 
قاطع حديثهم دخول ميرال بمساعدة يزن 
رفع عينيه إليها كانت بين ذراعي يزن تتحرك ببطء ورغم بطئها شعر بأنها تتحرك فوق قلبه.. 
اقتربت مبتسمة..توقفت غادة وهرولت إليها 
ميرال ..!!
استندت عليها تجر ساقيها بصعوبة وكل خطوة لها يشعر بنيران ټحرق روحه من ضعفها وشحوبها ..
ساعدتها غادة بالجلوس بحذر شقهة مؤلمة شقت صدره وهو يراها بذلك الۏجع..ارتفعت وتيرة أنفاسها تنظر إليه 
عامل إيه..حمد الله على سلامتك.. 
أنا كويس..قالها ثم رفع عينيه لغادة
عايز الدكتور..قطبت جبينها ونطقت بلهفة
ليه حاسس بإيه لسة تعبان..الدكتور قالي إنك كويس. 
لحظات ودلف الطبيب..أشار إليها
إزاي المدام تخرج وهي بالشكل دا من فضلك مش عايزها تتحرك من أوضتها..
ثم الټفت إليها
روحي أوضتك وممنوع تيجي هنا تاني..قالها وأغمض عينيه بعد عناء مع الضغط على آلامه التي تفتك به..
أنا جاية اشوفك واطمن عليك 
وأنا جاوبتك قبل العملية روحي
اوضتك ..
خرج من شروده حينما وصل إلى غرفتها
لامس مقبض الباب بأنامل مرتجفة وفتحه...ليجد غادة تعينها على ارتداء الحجاب تفحص ملامحها التي وجدها مازالت شاحبة تشبه زهرة ذبلت من طول الانتظار هنا شعر بذبول قلبه معها..
التفتت غادة بعدما شعرت بدخول أحدهما..فاستدارت سريعا
أبيه إلياس!
هتفت بها بقلب ينتفض بالفرحة وأسرعت ترتمي في حضنه.
ضمھا إليه رغم تألمه سبحت عيناه على تلك الواقفة كتمثال من ۏجع...
ميرال...
توقفت اللحظة...بل تجمد الزمن بين أنفاسهما...أكثر من أسبوعين لم تراه ولم تسمع صوته حرمها وحرم نفسه من لذة القرب ..
ميرال..همس بها فارتجف جسدها
وسقط مابيديها ورغم ذلك ظلت كما هي كأنها تناضل ضد نفسها ضد رغبتها لاحتضانه وۏجعا لا يغتفر منه .
ربت إلياس على رأس غادة برفق الأب الحاني بعدما وجدها بتلك الحالة فهمس يسأل
فين يزن...أرسلان قالي إنه هنا.
تطلعت غادة إلى عينيه الممتلئتين شوقا وندما لزوجته فتنحنحت بخفة
هشوفه يمكن اتأخر عند الدكتور...
قالتها وانسحبت حتى يغفر الاشتياق لما حدث بينهما..
اقترب إلياس منها بخطوات بطيئة